- دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة

٤ فقرات، ج ٤ ص ٤٩٣

  1. قد جاءكم ما لا قِبَل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (١) ، قالوا: قاتلك الله وما تُغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد (٢) .

    ج ٤ ص ٤٩٣
  2. وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل مكة من أعلاها (٣) ، وضُربت له هنالك قبَّتُه، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فدخلها من أسفلها وكان على المجنِّبة اليمنى وفيها أسلم وسُلَيم وغِفار ومُزَينة وجُهَينة وقبائلُ من قبائل العرب، وكان أبو عبيدة على الرَّجَّالة والحُسَّر وهم الذين لا سلاح معهم (٤) ، وقال لخالد ومن معه: «إن عرض لكم أحدٌ مِن قريش فاحصُدوهم حصدًا حتى تُوافوني على الصفا» ، فما عرض لهم أحد إلا أناموه (٥) .

  3. وتجمَّع سفهاءُ قريش وأَخِفَّاؤها مع عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان حِماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يُعِدُّ سلاحًا قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت له امرأته: لماذا تُعِدُّ ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أُخدِمك بعضَهم ثم قال:

    ج ٤ ص ٤٩٤إن يُقبلوا اليوم فما لي عِلَّهْ ... هذا سلاح كامل وألَّهْ

    وذو غِرارين سريع السَّلَّهْ (١)

  4. ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل، فلما لقيهم المسلمون ناوشوهم شيئًا من قتالٍ، فقُتِل كُرز بن جابرٍ الفِهري وخُنَيس بن خالد بن ربيعة من المسلمين، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذَّا عنه فسلكا طريقًا غير طريقه فقُتلا جميعًا، وأصيب من المشركين نحو اثني عشر رجلًا ثم انهزموا، وانهزم حِماسٌ صاحب السلاح حتى دخل بيته فقال لامرأته: أغلقي عليَّ بابي (٢) ، فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:

    إنكِ لو شهدتِ يوم الخندمه ... إذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمهْ

    واستقبلَتْنا بالسيوف المسلمه ... يَقطعن كلَّ ساعد وجمجمهْ

    ضربًا فلا نسمع إلا غمغمه ... لهم نَهِيتٌ حولنا وهمهمهْ

    لم تنطقي في اللوم أدنى كلمهْ

    وقال أبو هريرة: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المُجنِّبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، وأخذوا بطن الوادي، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته، قال: وقد وَبَّشت قريش أوباشًا لها فقالوا: نُقدِّم هؤلاء، فإن كان لقريش (٣) شيء