فصل: أن الكبيرة قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية

٥ فقرات، ج ٤ ص ٥١٨

  1. وفيها: أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق أو الكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظِّه فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده (١) . وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفِّرون ويُبدِّعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه.

    ج ٤ ص ٥١٨
  2. فصل

    وفيها: أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تُكفَّر بالحسنة الكبيرة الماحية، كما وقع الجَسُّ من حاطبٍ مكفَّرًا بشهوده بدرًا؛ فإن ما اشتملت عليه هذه الحسنة العظيمة من المصلحة، وتضمَّنته من محبة الله لها ورضاه بها وفرحه بها ومباهاته لملائكته بفاعلها= أعظمُ مما اشتملت عليه سيئة الجس من المفسدة وتضمنته من بغض الله لها، فغلب الأقوى على الأضعف فأزاله وأبطل مقتضاه.

  3. وهذه حكمة الله سبحانه في الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الموجِبتَين (٢) لصحة القلب ومرضه، وهي نظير حكمته تعالى في الصحة والمرض اللاحِقَين للبدن، فإنَّ الأقوى منهما يقهر المغلوب ويَصير الحكمُ له حتى يذهب أثر الأضعف؛ فهذه حكمته في خلقه وقضائه وتلك حكمته في شرعه وأمره.

  4. وهذا كما أنه ثابت في محو السيئات بالحسنات لقوله تعالى: {إِنَّ

    ج ٤ ص ٥١٩الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] ، وقولِه تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: ٣١] ، وقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «وأتبع السيئة الحسنة تمحُها» (١)

  5. = فهو ثابت في عكسه، لقوله (٢) تعالى: { (٢٦٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ} [البقرة: ٢٦٤] ، وقوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: ٢] ، وقولِ عائشة عن زيد بن أرقم لما باع بالعينة: «إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب» (٣) ، وكقوله (٤) - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري في «صحيحه» (٥) : «من ترك