فصل: «ولا يختلى خلاها»

٧ فقرات، ج ٤ ص ٥٥٦

  1. وقوله في اللفظ الآخر: «ولا يخبط شوكها» صريحٌ أو كالصريح في تحريم قطع الورق، وهذا مذهب أحمد. وقال الشافعي: له أخذه (١) ، ويُروى عن عطاء (٢) . والأول أصح لظاهر النص والقياس، فإن منزلته من الشجرة منزلة ريش الطائر منه، وأيضًا فإن أخذ الورق ذريعة إلى يبس الأغصان فإنه لباسها ووقايتها.

    ج ٤ ص ٥٥٦
  2. فصل

    وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يختلى خلاها» (٣) ، لا خلاف أن المراد من ذلك ما نبت بنفسه دون ما أنبته الآدميون، ولا يدخل اليابس في الحديث، بل هو للرطب خاصةً، فإن الخَلَى بالقصر الحشيش الرطب ما دام رطبًا، فإذا يبس فهو حشيش، و «أَخْلت الأرض» : كَثُر خلاها، و «اختلاء الخلى» : قَطْعُه، ومنه الحديث: كان ابن عمر يختلي لفرسه (٤) (٥) ، ومنه سميت المِخلاة وهي وعاء الخلى.

  3. والإذخر مستثنًى بالنص، وفي تخصيصه بالاستثناء دليل على إرادة العموم فيما سواه.

  4. فإن قيل: فهل يتناول الحديث الرعي أم لا؟ قيل: هذا فيه قولان.

    ج ٤ ص ٥٥٧
  5. أحدهما: لا يتناوله فيجوز الرعي، وهذا قول الشافعي.

  6. والثاني: يتناوله بمعناه وإن لم يتناوله بلفظه، فلا يجوز الرعي، وهو مذهب أبي حنيفة. والقولان لأصحاب أحمد (١) .

    قال المحرمون: وأي فرق بين اختلائه وتقديمه للدابة وبين إرسال الدابة عليه ترعاه؟

    قال المبيحون: لما كانت عادة الهدايا أن تدخل الحرم وتكثر فيه، ولم يُنقَل قط أنها كانت تُسَدُّ أفواهها= دل على جواز الرعي.

    قال المحرمون: الفرق بين أن يرسلها ترعى ويسلِّطَها على ذلك وبين أن ترعى بطبعها من غير أن يسلطها صاحبُها، وهو لا يجب عليه أن يَسُدَّ أفواهها كما لا يجب عليه أن يَسُدَّ أنفه في الإحرام عن شم الطيب وإن لم يجز له أن يتعمَّد شمَّه، وكذلك لا يجب عليه أن يمتنع من السَّير خشيةَ أن يُوطئ صيدًا (٢) في طريقه وإن لم يجز له أن يقصد ذلك، وكذلك نظائره.

  7. فإن قيل: فهل يدخل في الحديث أخذ الكمأة والفَقْع (٣) وما كان مغيَّبًا في الأرض؟ قيل: لا يدخل فيه لأنه بمنزلة الثمرة، وقد قال أحمد (٤) : يُؤكل من