- انهزام كثير من الناس وتوليهم في مبتدأ المعركة
فقرتان، ج ٤ ص ٥٨٠
- ج ٤ ص ٥٨٠
ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلافٍ من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة= فكانوا اثني عشر ألفًا، واستعمل عتَّاب بن أَسِيد على مكة أميرًا ثم مضى يريد لقاء هوازن.
قال ابن إسحاق (١) : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادٍ من أودية تهامة أجوفَ حَطُوطٍ، إنما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شِعابه وأحنائه (٢) ومضايقه (٣) ، قد أجمعوا وتهيئوا وأعَدُّوا، فواللهِ ما راعنا ونحن منحطُّون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدةَ رجلٍ واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ اليمين ثم قال: «إلى (٤)
-
أين أيها الناس؟ هلمَّ إليَّ، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله»، وبقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر من المهاجرين (٥) وأهل بيته، وفيمن ثبت معه
ج ٤ ص ٥٨١من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومِن أهل بيته: عليٌّ والعباس، وأبو سفيان بن الحارث وابنُه، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن ابنُ أمِّ أيمن وقُتِل يومئذ.
قال (١) : ورجل من هوازن على جملٍ له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمامَ هوازن وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحَه لمن وراءه فاتبعوه، فبينا هو كذلك إذ أهوى له عليُّ بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فأتى عليٌّ مِن خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عَجُزه، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربةً أطنَّ قدمه (٢) بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، قال: فاجتلد الناس فواللهِ ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن إسحاق (٣) : ولما انهزم المسلمون ورأى من كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن جفاة أهل مكة الهزيمة تكلَّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضِّغْن (٤) ، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جَبَلة بن الحنبل ــ وقال ابن هشام: صوابه كَلَدة ــ: ألا بَطَل السحرُ اليومَ، فقال له صفوان أخوه لأمه وكان بعدُ مشركًا: اسكت فضَّ الله فاك! فواللهِ لأن يَرُبَّني رجلٌ من قريش أحبُّ إلي من أن يربَّني