فصل ذكر سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة

٣ فقرات، ج ٤ ص ٦٤٥

  1. في شهر ربيع الآخر سنةَ تسعٍ

    قالوا (١) : فلما بلغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسًا من الحبشة تراياهم أهل جُدَّةَ (٢) بعث إليهم علقمة بن مُجَزِّزٍ في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه.

    ج ٤ ص ٦٤٥
  2. فلما رجع تعجَّل بعضُ القوم إلى أهليهم فأذن لهم، فتعجَّل عبدُ الله بن حُذافة السَّهمي فأمَّره على من تعجَّل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال: عزمتُ عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فقام بعض القوم فتحجَّزُوا (١) حتى ظَنَّ أنهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَن أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه» (٢) .

    قلت: في «الصحيحين» (٣) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريةً واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه فقال: اجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، ثم قال: أوقدوا نارًا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسمعوا (٤) ؟ قالوا: بلى، قال: فادْخُلُوها، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا» ، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» . فهذا فيه أن الأمير كان من الأنصار (٥) ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمَّره، وأن الغضب حمله على ذلك.

    ج ٤ ص ٦٤٦
  3. وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (١) عن ابن عباس في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ (٢) وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] قال: «نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قَيس بن عديٍّ، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية» ؛ فإما أن يكون واقعتين، أو يكون حديث علي هو المحفوظ، والله أعلم.

    ج ٤ ص ٦٤٧