- تخلف المعذرين من الأعراب والمنافقين وبعض المؤمنين

٦ فقرات، ج ٤ ص ٦٦٤

  1. وجاء المُعذِّرون من الأعراب ليؤذَن لهم فلم يعذرهم، قال ابن سعد (١) : وهم اثنان وثمانون رجلًا (٢) ، وكان عبد الله بن أُبيٍّ ابنُ سلول قد عسكر على ثنيَّة الوَداع في حلفائه من اليهود والمنافقين، فكان يقال: ليس عسكره بأقلِّ العسكرين.

    ج ٤ ص ٦٦٤
  2. واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقال ابن هشام: سِباع بن عرفطة (٣) ، والأول أثبت.

  3. فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف عبد الله بن أُبيٍّ ومن كان معه، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر (٤) ؛ ثم لحقه أبو خيثمة وأبو ذر.

  4. وشهدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثين ألفًا من الناس، والخيلُ عشرة آلاف فرس، وأقام بها عشرين ليلةً يقصر الصلاة، وهرقل يومئذ بحِمْص.

    ج ٤ ص ٦٦٥قال ابن إسحاق (١) : ولما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج خلَّف علي بن أبي طالب على أهله، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالًا وتخفُّفًا منه، فأخذ عليٌّ سلاحَه ثم خرج حتى أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجُرْف (٢) فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلَّفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني، فقال: «كذبوا، ولكنني خلفتك لِما تركتُ ورائي، فارجع فاخلُفْني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي» ، فرجع علي إلى المدينة (٣) .

  5. ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيامًا إلى أهله في يوم حارٍّ فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشَّت كلُّ واحدة منهما عريشها وبرَّدت له ماءً وهيأت له فيه طعامًا، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضِّحِّ (٤) والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيَّأٍ وامرأة حسناء (٥) ، ما هذا

    ج ٤ ص ٦٦٦بالنَّصَف! ثم قال: والله لا أدخل عريشَ واحدةٍ منكما حتى ألحق برسولِ الله (١) - صلى الله عليه وسلم - فهيِّئَا لي زادًا، ففعلتا، ثم قدَّم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أدركه حين نزل تبوك، وقد كان أدرك أبا خيثمة عُمَيرُ بن وهبٍ الجُمَحي في الطريق يطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترافقا، حتى إذا دنَوَا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبًا فلا عليك أن تتخلَّف عني حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففعل حتى إذا دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كن أبا خيثمة» ، قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل فسلَّم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أولى لك (٢)

  6. يا أبا خيثمة»، فأخبر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبره، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا ودعا له بخير (٣) .