- ذكر وفد بني عامر ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على عامر بن الطفيل وكفاية الله له شره وشر أربد بن قيس بعد أن عصم منهما نبيه
٥ فقرات، ج ٤ ص ٧٥٩
- ج ٤ ص ٧٥٩
رُوينا في كتاب «الدلائل» (٤) للبيهقي عن يزيد بن عبد الله أبي (٥) العَلاء قال: وَفَد أبي في وفد بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أنت سيدنا وذو الطَّول علينا، فقال: «مه مه، قولوا بقولكم ولا يَستجرينَّكم الشيطان؛ السيِّدُ الله» .
- ج ٤ ص ٧٦٠
ورُوينا عن ابن إسحاق (١) قال: لما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس، وخالد بن جعفر (٢) ، وحيان بن مسلم (٣) بن مالك، وكان هذا النفر رؤساء القوم وشياطينهم= فقدم (٤) عدوُّ الله عامر بن الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا (٥) ، فقال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتَّبعَ العربُ عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهُه، فإذا فعلتُ ذلك فاعْلُه بالسيف. فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر: يا محمد! خالَّني (٦) ،
قال: «لا والله
ج ٤ ص ٧٦١حتى تؤمن بالله وحده»، فقال: يا محمد! خالَّني، فقال: «لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» ، فلما أبى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما والله لأملأنَّها عليك خيلًا ورجالًا! فلما ولَّى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل» .
-
فلما خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر لأَربد: ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على وجه الأرض رجل أخوفَ عندي على نفسي منك، وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدًا! قال: لا أبا لك لا تعجل عليَّ، فوالله ما هممت بالذي أمرتَني به إلا دخلتَ بيني وبين الرجل، أفأضربك بالسيف؟
-
ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سَلُول، ثم خرج أصحابه حين رأوه، حتى قدموا أرض بني عامر أتاهم قومُهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: لقد دعاني إلى عبادة شيءٍ لوددتُ أنه عندي فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جملٌ يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقةً فأحرقتهما، وكان أَربَدُ أخا لَبِيد بن ربيعة لأمِّه فبكاه ورثاه.
-
وفي «صحيح البخاري» (١) أن عامرًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخيِّرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من
ج ٤ ص ٧٦٢بعدك، أو أغزوك بغطفان بألفٍ أشقرَ وألفٍ شقراء (١) ؛ فطُعِن (٢) في بيت امرأةٍ فقال: أغُدَّة كغُدَّة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟! ايتوني بفرسٍ (٣) ، فركب فمات على ظهر فرسه.