فصل في قدوم وفد بني سعد هذيم من قضاعة

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٨٢٣

  1. قال الواقدي (٤) : عن أبي (٥) النعمان عن أبيه من بني سعدِ هُذَيمٍ: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافدًا في نفر من قومي، وقد أوطأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - البلاد غلبةً وأداخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما

    ج ٤ ص ٨٢٤خائف من السيف. فنزلنا ناحيةً من المدينة، ثم خرجنا نؤمُّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على جنازةٍ في المسجد، فقمنا ناحيةً ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبايعه، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «من أنتم؟» فقلنا: من بني سعدِ هُذَيمٍ، فقال: «أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم.

    قال: «فهلَّا صليتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول الله، ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون» ، قال: فأسلمنا وبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كُنَّا خلَّفنا عليها أصغرنا، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبنا فأُتي بنا إليه، فتقدم صاحبنا فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله، إنه أصغرنا وإنه خادمنا، فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك الله عليه» ، قال: فكان واللهِ خيرَنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، ثم أمَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فكان يؤمنا، ولما أردنا الانصراف أمر بلالًا فأجازنا بأواقيَ من فضةٍ لكلِّ رجل منا، فرجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام.

    ج ٤ ص ٨٢٣