فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه
فقرتان، ج ٥ ص ٣٠٣
- ج ٥ ص ٣٠٣
يذكر عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم الحريق فكبِّروا، فإنَّ التَّكبير يُطفئه» (٤) .
- ج ٥ ص ٣٠٤
لمَّا كان الحريق سببه النَّار، وهي مادَّة الشَّيطان الَّتي خُلِق منها، وكان فيه من الفساد العامِّ ما يناسب الشَّيطان بمادِّته وفعله= كان للشَّيطان (١) إعانةٌ عليه وتنفيذٌ (٢) له. وكانت النَّار تطلب بطبعها العلوَّ والفساد. وهذان الأمران ــ وهما العلوُّ في الأرض والفساد ــ هما هديُ الشَّيطان، وإليهما يدعو، وبهما يُهلِك بني آدم. فالنَّار والشَّيطان كلٌّ منهما يريد العلوَّ في الأرض والفساد، وكبرياءُ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ تقمع الشَّيطان وفعله. فلهذا (٣) كان تكبير الله عزَّ وجلَّ له أثرٌ في إطفاء الحريق، فإنَّ كبرياء الله عزَّ وجلَّ لا يقوم لها شيءٌ. فإذا كبَّر المسلم ربَّه أثَّر تكبيرُه في خمود النَّار وخمود الشَّيطان الَّتي (٤) هي مادَّته، فطفئ (٥) الحريق. وقد جرَّبنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك. والله أعلم.