فصل في تغطية الإناء وإيكاء السقاء

١٣ فقرة، ج ٥ ص ٣٣٣

  1. وقد روى الترمذي في «جامعه» (١) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشربوا نفَسًا واحدًا كشُرب البعير، لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسمُّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم فرغتم» (٢) .

    ج ٥ ص ٣٣٣
  2. وللتِّسمية في أوَّل الطَّعام والشَّراب وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيبٌ في نفعه، واستمرائه، ودفع مضرَّته.

    قال الإمام أحمد: إذا جمَع الطَّعامُ أربعًا فقد كمُل: إذا ذُكِر اسمُ الله في أوَّله، وحُمِد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِلٍّ (٣) .

  3. فصل

    وقد روى مسلم في «صحيحه» (٤) : من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «غطُّوا الإناءَ، وأَوكُوا السِّقاءَ، فإنَّ في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ، لا يمرُّ بإناءٍ ليس عليه غطاءٌ، وسقاءٍ ليس عليه وكاءٌ= إلا وقع فيه من ذلك الدَّاء» . وهذا ممَّا لا يناله علوم الأطبَّاء ومعارفهم، وقد عرفه من

    ج ٥ ص ٣٣٤عرفه من عقلاء النَّاس بالتَّجربة. قال اللَّيث بن سعدٍ أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتَّقون تلك اللَّيلة في السَّنة في كانون الأوَّل منها (١) .

  4. وصحَّ عنه أنَّه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا (٢) . وفي عرض العود عليه من الحكمة أنَّه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتَّى بالعود. وفيه: أنَّه ربَّما أراد الدَّبيبُ (٣) أن يسقط فيه، فيمرُّ على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السُّقوط فيه.

  5. وصحَّ عنه: أنَّه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللَّه، فإنَّ ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشَّيطان، وإيكاؤه (٤) يطرد عنه الهوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله (٥) في هذين الموضعين لهذين المعنيين.

  6. وروى البخاريُّ في «صحيحه» (٦) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشُّرب مِن في السِّقاء.

  7. وفي هذا آدابٌ (٧) عديدةٌ:

    ج ٥ ص ٣٣٥منها: أنَّ تردُّد أنفاس الشَّارب فيه يُكْسِبه زهومةً ورائحةً كريهةً يُعاف لأجلها.

  8. ومنها: أنَّه ربَّما غلب الدَّاخل إلى جوفه من الماء، فتضرَّر به.

  9. ومنها: أنَّه ربَّما كان فيه حيوانٌ لا يشعر به، فيؤذيه.

  10. ومنها: أنَّ الماء ربَّما كان فيه قذاةٌ أو غيرها لا يراها عند الشُّرب، فتلِجُ جوفه.

  11. ومنها: أنَّ الشُّرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظِّه من الماء، أو يزاحمه أو يؤذيه. ولغير ذلك من الحِكَم.

  12. فإن قيل: فما تصنعون بما (١) في «جامع الترمذي» (٢) : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بإداوةٍ يوم أحدٍ، فقال: «اخنِثْ فمَ الإداوة» ، ثمَّ شرب منها مِن فمها؟

  13. قلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بصحيحٍ، وعبد الله بن عمر العُمَريُّ يضعَّف من قبل حفظه، ولا أدري سمع من عيسى