أترج
٧ فقرات، ج ٥ ص ٤١٠
- ج ٥ ص ٤١٠
أُتْرُجٌّ (١) : ثبت في الصَّحيح (٢) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجَّة، طعمها طيِّبٌ، وريحها طيِّبٌ» .
-
في (٣) الأترجِّ منافع كثيرة. وهو مركَّب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحَمْض (٤) ، وبِزر؛ ولكلِّ واحدٍ منها مزاجٌ يخصُّه. فقشره حارٌّ يابسٌ، ولحمه بارد (٥) رطبٌ، وحَمْضه باردٌ يابسٌ، وبِزره حارٌّ يابسٌ.
-
ومن منافع قشره: أنَّه إذا جُعِل في الثِّياب منع السُّوسَ. ورائحته تُصلح فساد الهواء والوباء. ويطيِّب النَّكهة إذا أمسكها (٦) في فمه. ويحلِّل الرِّياح. وإذا جُعل في الطَّعام كالأبازير أعان على الهضم.
قال صاحب «القانون» (٧) : وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شُربًا،
ج ٥ ص ٤١١وقشرُه ضمادًا. وحُراقةُ قشره طلاءٌ جيِّدٌ للبرص. انتهى.
-
وأمَّا لحمه، فمُطْفٍ (١) لحرارة المعدة، نافعٌ لأصحاب المرَّة الصَّفراء، قامعٌ للبخارات الحادَّة (٢) . وقال الغافقي: أكلُ لحمه ينفع البواسير (٣) . انتهى.
-
وأمَّا حُمَّاضُه (٤) ، فقابضٌ كاسرٌ للصَّفراء، ومسكِّنٌ للخفقان الحارِّ، نافعٌ من اليَرْقان شربًا واكتحالًا، قاطعٌ للقيء الصَّفراويِّ، مشهٍّ للطَّعام، عاقلٌ للطَّبيعة، نافعٌ من الإسهال الصَّفراويِّ. وعصارةُ حُمَّاضه تسكِّن (٥) غُلمةَ النِّساء (٦) ، وتنفع طلاءً من الكلَف (٧) ، وتذهب بالقُوباء (٨) . ويُستدلُّ على
ج ٥ ص ٤١٢ذلك من فعلِه في الحِبْر إذا وقع على الثِّياب وقلعه له. وله قوَّةٌ تلطِّف وتقطع وتبرِّد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوِّي المعدة، وتمنع حدَّة المرَّة الصَّفراء، وتزيل الغمَّ العارض منها، وتسكِّن العطش.
-
وأمَّا بِزْره، فله قوَّةٌ محلِّلةٌ مجفِّفةٌ. وقال ابن ماسويه: خاصَّة حبِّه: النَّفعُ من السُّموم القاتلة إذا شُرب منه وزن مثقالين (١) بماءٍ فاترٍ أو طلاءٍ مطبوخٍ. وإن دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّسعة نفَع. وهو مليِّنٌ للطَّبيعة، مطيِّبٌ للنَّكهة. وأكثر هذا الفعل منه موجودٌ في قشره (٢) . وقال غيره (٣) : خاصَّة حبِّه: النَّفع من لسع (٤) العقارب إذا شُرِب منه وزن مثقالين مقشَّرًا بماءٍ فاترٍ. وكذلك إن (٥) دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّدغة. وقال غيره (٦) : حبُّه يصلح للسُّموم كلِّها. وهو نافعٌ من لدغ الهوامِّ (٧) .
-
وذُكِرَ أنَّ بعض الأكاسرة غضِب على قومٍ من الأطبَّاء (٨) ، فأمر بحبسهم وخيَّرهم أُدْمًا لا مزيد (٩) لهم عليه، فاختاروا الأترجَّ. فقيل لهم: لم اخترتموه