بيض
٦ فقرات، ج ٥ ص ٤١٩
- ج ٥ ص ٤١٩
«هلَّا انتقيتَ لنا من رُطَبه!» . فقال: أحببتُ أن تنتقُوا من بُسْره ورُطَبه (١) .
-
البُسْر حارٌّ يابسٌ، ويبسُه أكثر من حرِّه. ينشِّف الرُّطوبة، ويدبُغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللِّثة والفم. وأنفعُه ما كان هشًّا حلوًا. وكثرة أكله وأكل البلَح يُحدث السُّدَد في الأحشاء (٢) .
-
بَيض (٣) : ذكر البيهقي في «شعب الإيمان» (٤) أثرًا مرفوعًا أنَّ نبيًّا من الأنبياء شكا إلى الله سبحانه الضَّعفَ، فأمَره بأكل البيض. وفي ثبوته نظرٌ.
- ج ٥ ص ٤٢٠
ويختار من البيض الحديثُ على العتيق، وبيضُ الدَّجاج على سائر بيض الطَّير (١) . وهو معتدلٌ يميل إلى البرودة قليلًا (٢) .
قال صاحب «القانون» (٣) : ومحُّه حارٌّ رطبٌ، يولِّد دمًا صحيحًا محمودًا، ويغذو (٤) غذاءً يسيرًا، ويسرع الانحدار من المعدة إذا كان رخوًا.
وقال غيره (٥) : محُّ البيض مسكِّنٌ للألم، مملِّسٌ للحلق وقصبة الرِّئة، نافعٌ للحلق والسُّعال وقروح الرِّئة والكلى والمثانة. مذهبٌ بالخشونة (٦) لا سيَّما إذا أُخِذ بدهن اللَّوز الحلو (٧) . ومنضجٌ لما في الصَّدر مليِّنٌ له، مسهِّلٌ لخشونة الحلق.
-
وبياضه إذا قُطِر في العين الوارمة ورمًا حارًّا برَّده وسكَّن الوجع. وإذا
ج ٥ ص ٤٢١لُطِخ به حرقُ النَّار أولَ (١) ما يعرض له لم يدعه يتنفَّط. وإذا لُطِخ به الوجهُ (٢) منَع من الاحتراق العارض من الشَّمس. وإذا خُلِط بالكُنْدُر ولُطِخ على الجبهة نفَع من النَّزلة (٣) .
-
وذكره صاحب «القانون» في الأدوية القلبيَّة (٤) ، ثمَّ قال: وهو وإن لم يكن من الأدوية المطلقة، فإنَّه ممَّا له مدخلٌ في تقوية القلب جدًّا، أعني الصُّفرة. وهي تجمع ثلاثة معانٍ: سرعة الاستحالة إلى الدَّم، وقلَّة الفضل (٥) ، وكون الدَّم المتولِّد منه مجانسًا للدَّم الذي يغذو القلب، خفيفًا مندفعًا إليه بسرعةٍ. ولذلك هو أوفق ما يتلافى به عاديةُ الأمراض المحلِّلة لجوهر الرُّوح (٦) .