حلبة
٧ فقرات، ج ٥ ص ٤٣٩
- ج ٥ ص ٤٣٩
وإن شُرِب منه بعد سَحْقه وزنُ خمسة دراهم بالماء الحارِّ أسهَلَ الطَّبيعةَ وحلَّل الرِّياح، ونفَع من وجع القولنج البارد السَّبب. وإذا سُحِق وشُرِب نفَع من البرص. وإن لُطِّخ عليه وعلى البهَق الأبيض بالخلِّ نفَع منهما. وينفع من الصُّداع الحادث من البرد والبلغم. وإن قُلي وشُرِبَ عقَل الطَّبعَ لا سيَّما إذا لم يُسْحَق لتحلُّل لزوجته بالقَلْو (١) . وإذا غُسِل بمائه الرَّأس نقَّاه من الأوساخ والرُّطوبات اللَّزجة.
قال جالينوس: قوَّته (٢) مثل قوَّة بِزْر الخردل. ولذلك قد يسخَّن به أوجاع الورك المعروفة بالنَّسا، وأوجاع الرَّأس، وكلُّ واحدٍ من العلل الَّتي تحتاج إلى التَّسخين كما يسخِّن بزرُ الخردل. وقد يخلط أيضًا في أدويةٍ يُسقاها أصحابُ الرَّبو، من طريق أنَّ الأمر فيه معلومٌ أنَّه يقطِّع الأخلاط الغليظة تقطيعًا قويًّا، كما يقطِّعها بزرُ الخردل، لأنَّه شبيهٌ به في كلِّ شيءٍ.
-
حُلْبة (٣) : يذكر عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه عاد سعد بن أبي وقَّاصٍ بمكَّة، فقال: «ادعوا له طبيبًا» . فدعي الحارثُ بن كَلَدة، فنظَر إليه، فقال: ليس عليه بأس. فاتَّخِذُوا له فَريقةً (٤) مع تمر عجوةٍ رطبة، يطبخان، فيُحَسَّاها. ففُعِل ذلك،
ج ٥ ص ٤٤٠فبرئ (١) .
-
وقوَّة الحُلبة في الحرارة من الدَّرجة الثَّانية، وفي اليبوسة من الأولى. وإذا طُبخت بالماء ليَّنت الحلق والصَّدر والبطن. وتسكِّن السُّعال والخشونة والرَّبو وعسر النَّفَس، وتزيد في الباه. وهي جيِّدةٌ للرِّيح والبلغم والبواسير، مُحْدِرة بلزوجتها (٢) للكَيموسات المرتبكة (٣) في الأمعاء. وتجلب (٤) البلغم اللَّزج من الصَّدر، وتنفع من الدُّبَيلات (٥) وأمراض الرِّئة. وتستعمل لهذه
ج ٥ ص ٤٤١الأدواء في الأحساء (١) مع السَّمن والفانيذ (٢) .
-
وإذا شُربت مع وزن خمسة دراهم فُوَّةٍ (٣) أدرَّت الحيض. وإذا طُبخت وغُسِل بها الشَّعرُ جعَّدته وأذهبت الحَزَازَ (٤) .
-
ودقيقُها إذا خُلِط بالنَّطْرون (٥) والخلِّ وضُمِّد به حلَّل ورمَ (٦) الطِّحال. وقد تجلس المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحُلْبة، فتنتفع به من وجع الرَّحم العارض من ورمٍ فيه. وإذا ضمِّدت به الأورام الصُّلبة القليلة الحرارة نفعتها وحلَّلتها (٧) .
-
وإذا شُرب ماؤها نفَع من المَغْس (٨) العارض من الرِّياح، وأزلق الأمعاء. وإذا أكلت مطبوخةً بالتَّمر أو العسل أو التِّين على الرِّيق حلَّلت
ج ٥ ص ٤٤٢البلغم اللَّزج العارض في الصَّدر والمعدة، ونفعت من السُّعال المتطاول منه. وهي نافعةٌ من الحُصْر (١) ، مطلِقةٌ للبطن. وإذا وُضِعت على الظُّفر المتشنِّج أصلحَتْه. ودهنُها ينفع إذا خُلِط بالشَّمع من الشُّقاق العارض من البرد.
-
ومنافعها أضعاف ما ذكرناه. ويذكر عن القاسم بن عبد الرَّحمن أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «استشفُوا بالحلبة» (٢) . وقال بعض الأطبَّاء: لو علم النَّاس منافعها لاشتروها بوزنها ذهبًا (٣) .