زبيب
٧ فقرات، ج ٥ ص ٤٦٧
- ج ٥ ص ٤٦٧
ويذهب بوخامته الحلوُ كالعسل والتَّمر. وفي جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين التَّمر وبينه من الحكمة إصلاحُ كلٍّ منهما بالآخر.
-
زبيب (١) : روي فيه حديثان لا يصحَّان. أحدهما: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يطيِّب النَّكهة، ويذيب البلغم» (٢) . والثَّاني: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يُذْهِب النَّصَبَ، ويشدُّ العصَبَ، ويطفئ الغضب (٣) ، ويصفِّي اللَّون، ويطيِّب النَّكهة» (٤) . وهذا النَّمَط (٥) لا يصحُّ فيه شيءٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وبعد، فأجود الزَّبيب: ما كبُر جسمُه، وسمِن لحمه وشحمه، ورقَّ (٦) قشره، ونزع عجمه، وصغر حبُّه.
- ج ٥ ص ٤٦٨
وجِرْمُ الزَّبيب حارٌّ رطبٌ في الأولى، وحبُّه باردٌ يابسٌ. وهو كالعنب المتَّخذ منه: الحلو منه حارٌّ، والحامض والقابض (١) باردٌ، والأبيض أشدُّ قبضًا من غيره.
-
وإذا أُكِل لحمُه وافق قصبةَ الرِّئة، ونفَع من السُّعال ووجع الكلى والمثانة، ويقوِّي المعدة، ويليِّن البطن. والحلو اللَّحِم أكثر غذاءً من العنب، وأقلُّ غذاءً (٢) من التِّين اليابس، وله قوَّةٌ منضجةٌ هاضمةٌ قابضةٌ محلِّلةٌ باعتدالٍ. وهو بالجملة يقوِّي المعدة والكبد والطِّحال، نافعٌ من وجع الحلق والصَّدر والرِّئة والكلى والمثانة.
-
وأعدله (٣) أن يؤكل بغير حبِّه (٤) . وهو يغذو غذاءً صالحًا، ولا يسدِّد كما يفعل التَّمر. وما أُكِل منه بعجَمه كان أكثر نفعًا للمعدة والكبد والطِّحال. وإذا لُصِق لحمه على الأظافير المتحرِّكة أسرع قلعَها. والحلو منه وما لا عجَم له نافعٌ لأصحاب الرُّطوبات والبلغم، وهو يُخصِب الكبد وينفعها بخاصِّيَّةٍ فيه.
-
وفيه نفعٌ (٥) للحفظ. قال الزُّهريُّ: من أحبَّ أن يحفظ الحديث فليأكل