لحم القديد

٤ فقرات، ج ٥ ص ٥٦٣

  1. ومنع أهل العراق من أكله إلا أن يدركه حيًّا، فيذكِّيه (١) . وأوَّلوا الحديث على أنَّ المراد به أنَّ ذكاته كذكاة أمِّه. قالوا: فهو حجَّةٌ على التَّحريم. وهذا فاسدٌ فإنَّ أوَّل الحديث أنَّهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسولَ الله، نذبح الشَّاة فنجد في بطنها جنينًا، أفنأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإنَّ ذكاته ذكاة أمِّه» .

    ج ٥ ص ٥٦٣
  2. وأيضًا، فالقياس يقتضي حلَّه، فإنَّه ما دام حَمْلًا فهو جزءٌ من أجزاء الأمِّ فذكاتها ذكاةٌ لجميع أجزائها. وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشَّرع بقوله: «ذكاته ذكاة أمِّه» ، كما تكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها. فلو لم تأت عنه السُّنَّة الصَّريحة بأكله لكان القياس الصَّحيح يقتضي حِلَّه. وبالله التوفيق.

  3. لحم القديد (٢) : في السُّنن (٣) من حديث [ثوبان] (٤) قال: ذبحت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاةً، ونحن مسافرون، فقال: «أصلِحْ لحمها» . فلم أزل أُطعِمُه منه إلى المدينة.

  4. القديد أنفع من المكسود (٥) ، ويقوِّي الأبدان، ويُحدِث حكَّةً. ودفعُ

    ج ٥ ص ٥٦٤ضرره بالأبازير الباردة الرَّطبة، ويصلح الأمزجة (١) الحارَّة. والمكسود: حارٌّ يابسٌ مجفِّفٌ. جيِّده من السَّمين الرَّطب. يضرُّ بالقولنج، ودفعُ مضرَّته طبخُه باللَّبن والدُّهن. ويصلح للمزاج الحارِّ الرَّطب (٢) .