من فقه قوله: «إن من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم»

٣ فقرات، ج ٥ ص ٥٩٠

  1. نخل: مذكورٌ في القرآن في غير موضعٍ. وفي «الصَّحيحين» (٤) : عن ابن عمر قال: بينما نحن عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتي بجُمَّار نخلةٍ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ من الشَّجر شجرةً مثلُها مثلُ الرَّجل المسلم، لا يسقط ورقها. أخبروني ما هي؟» . فوقع النَّاس في شجر البوادي، فوقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فأردت أن أقول: هي النَّخلة. ثمَّ نظرت، فإذا أنا أصغر القوم سنًّا، فسكتُّ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هي النَّخلة» . فذكرتُ ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلتَها أحبُّ إليَّ من كذا وكذا.

    ج ٥ ص ٥٩٠
  2. ففي هذا الحديث: إلقاء العالم المسائل على أصحابه، وتمرينهم،

    ج ٥ ص ٥٩١واختبار ما عندهم. وفيه: ضربُ الأمثال والتَّشبيه. وفيه: ما كان عليه الصَّحابة من الحياء من أكابرهم، وإجلالهم، وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم. وفيه: فرحُ الرَّجل بإصابة ولده، وتوفيقه للصَّواب. وفيه: أنَّه لا يكره للولد أن يجيب بما يعرف بحضرة أبيه، وإن لم يعرفه الأب، وليس في ذلك إساءة أدبٍ عليه. وفيه: ما تضمَّنه تشبيهُ المسلم بالنَّخلة، وكثرةُ (١) خيرها، ودوامُ ظلِّها وطيبُ ثمرها ووجودُه على الدَّوام.

  3. وثمرها يؤكل رطبًا ويابسًا، وبلحًا ويانعًا. وهو غذاءٌ ودواءٌ، وقوتٌ وحلوى، وشرابٌ وفاكهةٌ. وجذوعها للبناء والآلات والأواني. ويتَّخذ من ورقها (٢) الحُصُر والمكاتل والأواني والمراوح وغير ذلك، ومن ليفها الحبال والحشايا وغيرها. ثمَّ آخر شيءٍ نواها علَفٌ للإبل، ويدخل في الأدوية والأكحال. ثمَّ جمال ثيابها (٣) ، وحسن هيئتها، وبهجة منظرها، وحسن نضد ثمرتها (٤) وصنعته وبهجته ومسرَّة النُّفوس عند رؤيته. فرؤيتها مذكِّرةٌ بفاطرها وخالقها، وبديع صُنعه، وكمال قدرته، وتمام حكمته. ولا شيء أشبه بها من الرَّجل المؤمن، إذ هو خيرٌ كلُّه ونفعٌ ظاهرٌ وباطنٌ.