فصل في حكمه - صلى الله عليه وسلم - في السارق
١٨ فقرة، ج ٦ ص ٧٣
- ج ٦ ص ٧٣
قطَعَ سارقًا في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم (١) .
-
وقضى أنَّه لا تُقطَع اليدُ في أقلَّ من ربع دينارٍ (٢) .
-
وصحَّ عنه أنَّه قال: «اقطعوا في ربع دينارٍ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» . ذكره الإمام أحمد (٣) .
وقالت عائشة: «لم تكن تُقطَع يدُ السَّارق في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن المجنِّ، تُرْسٍ أو حَجَفَةٍ، وكان كلٌّ منهما ذا ثمنٍ» (٤) .
-
وصحَّ عنه أنَّه قال: «لعن الله السَّارقَ، يسرق الحبلَ فتُقطَع يدُه، ويسرق البيضةَ فتُقطَع يده» (٥) . فقيل: هذا حبل السَّفينة، وبيضة الحديد، وقيل: بل كلُّ (٦)
- ج ٦ ص ٧٤
حبلٍ وبيضةٍ، وقيل: هو إخبارٌ بالواقع، أي: إنَّه يسرق هذا، فيكون سببًا لقطع يده بتدرُّجه (١) منه إلى ما هو أكثر (٢) منه. قال الأعمش: كانوا يرون أنَّه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنَّ منه ما يساوي دراهم.
-
وحَكَم في امرأةٍ كانت تستعير المتاع وتجحدُه بقطع يدها (٣) .
-
وقال أحمدُ بهذه الحكومة، ولا معارض لها (٤) .
-
وحَكَم (٥) - صلى الله عليه وسلم - بإسقاط القَطْع عن المنتهِب، والمختلِس، والخائن (٦) . والمراد بالخائن: خائن الوديعة.
-
وأمَّا جاحد العاريَّة، فيدخل في اسم السَّارق شرعًا، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطَعَها، وقال: «والَّذي نفسي بيده لو أنَّ
ج ٦ ص ٧٥فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقطعتُ يدَها» (١) .
-
فإدخاله - صلى الله عليه وسلم - جاحدَ العاريّة في اسم السَّارق، كإدخاله سائر أنواع المُسْكِر في اسم الخمر، فتأمَّله، وذلك تعريفٌ للأمَّة بمراد الله من كلامه.
-
وأسقطَ - صلى الله عليه وسلم - القطعَ عن سارق الثَّمَر والكَثَر (٢) ، وحكَم أنَّ من أصاب منه شيئًا بفمه وهو محتاجٌ فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيءٍ فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا في جرينه وهو بَيْدَرُه، فعليه القطع إذا بلغ ثمن المجنِّ (٣) . فهذا قضاؤه الفَصْل، وحُكْمه العَدْل.
-
وقضى في الشَّاة التي تؤخذ من مراتعها بثمنها مرَّتين، وضَرْب نكالٍ، وما أُخِذ من عَطَنه، ففيه القَطْع إذا بلغ ثمن المجنِّ (٤) .
- ج ٦ ص ٧٦
وقضى بقطع سارقِ رداءٍ، نامَ صفوانُ بنُ أميَّة عليه (١) في المسجد، فأراد صفوان أن يهبه إيَّاه أو يبيعه منه، فقال: «هلَّا كان قبل أن تأتيني به» (٢) .
-
وقَطَع سارقًا سرقَ تُرسًا من صُفَّة النِّساء في المسجد (٣) .
-
ودرأ القطعَ عن عبدٍ من رقيق الخُمُس سَرَق من الخُمُس، وقال: «مال الله سرَقَ بعضُه بعضًا» . ذكره (٤) ابن ماجه (٥) .
-
ورُفِع إليه سارقٌ اعترفَ، ولم يوجد معه متاعٌ، فقال له: «ما إخالك سرقتَ؟» قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَمَر به فقُطِع (٦) .
- ج ٦ ص ٧٧
ورُفِع إليه آخر فقال: «ما إخاله سرق؟» فقال: بلى، فقال: «اذهبوا به فاقطعوه، ثمَّ احسموه، ثمَّ ائتوني به» ، فقُطِع وأُتي به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «تُب إلى الله» ، فقال: تبتُ إلى اللَّه، فقال: «تابَ الله عليك» (١) .
-
وفي الترمذي (٢) عنه: أنَّه قطع سارقًا وعلَّق يده في عنقه. قال: حديثٌ حسنٌ.