فصل [هل يؤتى على أطراف السارق الأربعة، وهل يقتل]
١٠ فقرات، ج ٦ ص ٨٣
- ج ٦ ص ٨٣
النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في تهمةٍ، وحَبَس في تهمةٍ.
-
التَّاسع عشر: (١) أنَّ المُتَّهِم متى (٢) رضي بضرب المُتَّهَم، فإن خرج مالُه عندَه، وإلَّا ضُرِب هو مثل ضَرْب مَن اتَّهمه= أُجِيبَ (٣) إلى ذلك، وهذا كلُّه مع أمارات الرِّيبة، كما قضى به النُّعمان، وأخبرَ أنَّه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٤) .
-
العشرون: ثبوت القصاص في الضَّربة (٥) بالسَّوط والعصا ونحوهما.
-
فصل
وقد روى عنه أبو داود (٦) : أنَّه أمر بقتل سارقٍ فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه» ، ثمَّ جيء به ثانية فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه» ، ثمَّ جيء به ثالثةً، فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه» ، ثمَّ جيء به رابعةً،
ج ٦ ص ٨٤فقال: «اقتلوه» ، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه» ، فأُتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه.
-
فاختلف النَّاسُ في هذه الحكومة: فالنسائي وغيرُه لا يصحِّحون هذا الحديث. قال النَّسائيُّ (١) : هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعبُ بن ثابتٍ ليس بالقويِّ. وغيرُه يحسِّنه (٢) ويقول: هذا حكمٌ خاصٌّ (٣) بذلك الرَّجل وحدَه، لِمَا عَلِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من المصلحة في قتله (٤) . وطائفةٌ ثالثةٌ تقبله وتقول به، وأنَّ السَّارق إذا سرق خمسَ مرَّاتٍ قُتِل في الخامسة. وممَّن ذهب (٥) إلى هذا المذهب أبو المصعب (٦) من المالكيَّة.
-
وفي هذه الحكومة: الإتيان على أطراف السَّارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه» (٧) : «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتي بعبد سَرَق، فأُتي به أربع
ج ٦ ص ٨٥مرَّاتٍ، فتركه، ثمَّ أُتي به الخامسة (١) ، فقطَعَ يدَه، ثمَّ السَّادسة رجلَه، ثمَّ السَّابعة يدَه، ثمَّ الثَّامنة رجلَه (٢) ».
-
واختلف الصَّحابةُ ومَن بعدَهم، هل يؤتَى على أطرافه كلِّها أم لا؟ على قولين. فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: يؤتَى عليها كلِّها، وقال أبو حنيفة وأحمد في روايةٍ ثانيةٍ: لا يُقطَع منه أكثر من يدٍ ورجلٍ (٣) .
-
وعلى هذا القول، فهل المحذور تعطيل منفعة الجنس، أو ذهاب عضوين من شقٍّ؟ فيه وجهان، يظهر أثرهما فيما لو كان أقْطَع اليد اليمنى فقط، أو أقطع الرِّجل اليسرى فقط. فإن قلنا: يؤتَى على أطرافه، لم يؤثِّر ذلك، وإن قلنا: لا يؤتى عليها، قُطِعت رجله اليسرى في الصُّورة الأولى، ويده اليمنى في الثَّانية على العلَّتين، وإن كان أقْطَع اليد اليسرى مع الرِّجل اليمنى لم يُقطَع على العلَّتين، وإن كان أقطع اليد اليسرى فقط، لم تُقطَع يمناه على العلَّتين (٤) .
- ج ٦ ص ٨٦
وهل تُقطع رجلُه اليسرى؟ ينبني على العلَّتين، فإن علَّلنا بذهاب منفعة الجنس، قُطِعت رجلُه، وإن علَّلنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ، لم تُقطَع. ولو سرق وهو أقطع الرجلين أو يمناهما فقط، فإن عللنا بذهاب منفعة الجنس قُطع، وإن عللنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ لم يُقطع (١) .
-
وإن كان أقطع اليدين فقط، وعلَّلنا بذهاب منفعة (٢) الجنس قُطِعت رجله اليمنى (٣) ، وإن علَّلنا بذهاب عضوين من شقٍّ لم تُقطَع (٤) . هذا طَرْد هذه القاعدة.
وقال صاحب «المحرَّر» (٥) فيه: تُقطَع يمنى يديه على الرِّوايتين. وفرقٌ بينها وبين مسألة مقطوع اليدين، والذي يُقال في الفرق: إنَّه إذا كان أقطع الرِّجلين، فهو كالمقعد، فإذا قُطِعت إحدى يديه انتفع بالأخرى في الأكل والشُّرب والوضوء والاستجمار وغيره، وإذا كان أقطعَ اليدين لم ينتفع إلا برجليه، فإذا ذهبت إحداهما، لم يمكنه الانتفاع بالرِّجل الواحدة بلا يدٍ. ومِن الفَرْق أنَّ اليد الواحدة تنفع مع عدم منفعة المشي، والرِّجل الواحدة لا تنفع مع عدم منفعة البطش، والله أعلم.