فصل في حكمه - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يهدى إليه
١٠ فقرات، ج ٦ ص ١١٣
- ج ٦ ص ١١٣
كان أصحابه يهدون إليه الطَّعامَ وغيره، فيقبل منهم ويكافئهم (٢) أضعافها.
-
وكانت الملوكُ تهدي إليه فيقبل هداياهم، ويقسمها بين أصحابه، ويأخذ منها لنفسه ما يختاره، فيكون كالصَّفِيِّ (٣) الذي له مِن المغنم.
-
وفي «صحيح البخاريِّ» (٤) : «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهديت إليه أقبية ديباجٍ مزرَّرةٌ بالذَّهب، فقسمها في ناسٍ من أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفلٍ، فجاء ومعه (٥) المِسْوَر ابنُه، فقام على الباب فقال: ادعه لي، فسمع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صوتَه، فتلقَّاه به فاستقبله، وقال: «يا أبا المسور خَبَأْتُ هذا لك» .
-
وأهدى له المقوقسُ ماريةَ أمَّ ولده، وسيرين التي وهبها لحسَّان، وبغلةً شهباء، وحمارًا (٦) .
- ج ٦ ص ١١٤
وأهدى له النَّجاشيُّ هديَّةً فقبلها منه، وبعث إليه هديَّةً عِوَضها، وأَخْبَر أنَّه مات قبل أن تصل إليه، وأنَّها ترجع، فكان كما قال (١) .
-
وأهدى له فَروةُ بن نُفَاثَة (٢) الجُذامي بغلةً بيضاء ركبها يوم حنينٍ، ذكَره مسلم (٣) .
-
وذكر البخاريُّ (٤) : «أنَّ ملك أَيْلَة أهدى له بغلةً بيضاء، فكساه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُرْدةً، وكتب له بِبَحْرهم» .
- ج ٦ ص ١١٥
وأهدى له أبو سفيان هديَّةً فقَبِلها (١) .
- وذكر أبو عُبيد (٢) :
-
أنَّ عامر بن مالك مُلاعب الأسنَّة أهدى للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فرسًا، فردَّه وقال: «إنَّا لا نقبل هديَّةَ مشركٍ» . وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنَّا لا نقبل زَبْدَ المشركين» (٣) ، يعني: رِفْدهم.
قال أبو عبيد: وإنَّما قبل هديَّة أبي سفيان لأنَّها كانت في مدَّة الهدنة بينه وبين أهل مكَّة، وكذلك المقوقس صاحب إسكندرية، إنَّما قَبِل هديَّتَه لأنَّه أكرم حاطبَ بن أبي بلتعة رسولَه إليه، وأقرَّ بنبوَّته (٤) ، ولم يؤيِّسه من