فصل [نكاح المحلل]

٩ فقرات، ج ٦ ص ١٥٤

  1. المرأتين، وإخلاءٌ لنكاحهما عن مهرٍ تنتفع به.

    ج ٦ ص ١٥٤
  2. وهذا هو الموافق للغة العرب، فإنَّهم يقولون: بلدٌ شاغرٌ من أميرٍ، ودارٌ شاغرةٌ من أهلها: إذا خلت، وشَغَر الكلبُ: إذا رفع رجله وأخلى مكانها. فإذا سمَّوا مهرًا مع ذلك زال المحذور، ولم يبق إلا اشتراط كلِّ واحدٍ على الآخر شرطًا لا يؤثِّر في فساد العقد، فهذا منصوص أحمد.

  3. وأمَّا مَن فرَّق، فقال: إن قالوا مع التَّسمية: إنَّ بُضع كلِّ واحدةٍ مهرٌ للأخرى فسَدَ؛ لأنَّها لم يرجع إليها مهرها وصار بُضْعها (١) لغير المستحقِّ، وإن لم يقولوا ذلك صحَّ.

  4. والَّذي يجيء على أصله أنَّهم متى عقدوا على ذلك وإن لم يقولوه بألسنتهم: أنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّ القُصود (٢) في العقود معتبرةٌ، والمشروط عُرفًا كالمشروط لفظًا، فيبطل العقد بشرطِ ذلك والتَّواطُؤ عليه ونيِّتهِ، فإن سُمِّي لكلِّ واحدةٍ مهرُ مثلها صحَّ، وبهذا تظهر حكمة النَّهي واتِّفاق الأحاديث في هذا الباب، والله الموفق للصواب.

  5. فصل

    وأمَّا نكاح المحلِّل: ففي «المسند» والتِّرمذيِّ (٣) من حديث ابن مسعودٍ

    ج ٦ ص ١٥٥قال: «لعنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المُحَلِّل والمُحَلَّل له» . قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

  6. وفي «المسند» (١) : من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له» ، وإسناده حسنٌ (٢) .

  7. وفيه (٣) عن عليٍّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثله.

  8. وفي «سنن ابن ماجه» (٤) من حديث عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله

    ج ٦ ص ١٥٦- صلى الله عليه وسلم -: «ألا أُخْبركم بالتَّيس (١) المستعار؟»، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «هو المُحَلِّل، لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له» .

  9. فهؤلاء الأربعة مِن سادات الصَّحابة، وقد شهدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلعنه أصحابَ التَّحليل، وهم: المحلِّل والمحلَّل له، وهذا إمَّا خبرٌ عن الله فهو خبر صدقٍ، وإمَّا دعاءٌ فهو دعاءٌ مستجابٌ قطعًا، وهذا يفيد أنَّه من الكبائر الملعونُ فاعلُها، ولا فرقَ عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتَّواطؤ والقصد، فإنَّ القصود (٢) في العقود عندهم معتبرةٌ، والأعمال بالنّيَّات، والشّرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها بل للدَّلالة على