وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى
22 paragraphs · vol. 10, p. 457
- vol. 10, p. 457
الأسود بن المطلب بن أسد، وأبا حبيش بن المطلب بن أسد.
-
فأمّا الأسود
فكان يكنى أبا زمعة، وهو أحد المستهزئين، وكان
vol. 10, p. 458منيعا، وقد كتبنا خبره في أول كتابنا هذا.
-
وعمي الأسود فلم يحضر يوم بدر، وله شعر فيها وقد كتبناه، أوّله:
تبكي أن يضل لها بعير … ويمنعها من النوم الشهود
[فولد الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى]
-
زمعة بن الأسود، وهبار بن الأسود، والحارث بن الأسود،
فأمّا زمعة بن الأسود
فكان يكنى أبا حكيمة، وفيه يقول أبو طالب بن عبد المطلب:
عظيم الرماد سيّد وابن سيد وقتل يوم بدر كافرا.
وقال معاوية بن أبي سفيان: كان زمعة فينا كهرقل في الروم، وكان يقال له زاد الراكب، فولد زمعة: عبد الله، وعقيلا، ووهبا ويزيد، قتل عقيل يوم بدر كافرا، ولا عقب له.
-
[وكان يزيد بن زمعة]
-
من مهاجرة الحبشة، واستشهد يوم حنين، ويقال يوم الطائف.
-
[وكان عبد الله بن زمعة]
-
ممن حضر دار عثمان بن عفان، وقاتل عنه، وقبض النبيّ ﷺ ولعبد الله خمس عشرة سنة، وهو الذي خرج برسالة عمر إلى الناس يأمرهم بالصلاة حين قال النبي ﷺ : «مروا أبا بكر فليصل» .
-
فمن ولد عبد الله بن زمعة: يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وجدته أم سلمة زوج رسول الله ﷺ ، شهد يوم الحرة فأخذ وأتي به مسلم بن عقبة، فدعاه إلى أن يبايع ليزيد على أنه عبد قن فأبى وقال: أبايعه على كتاب الله وسنة نبيّه، وعلى أني ابن عمه، فقدمه فضرب عنقه، فلما توجه أهل الشام نحو مكة فمات
vol. 10, p. 459مسلم ودفن بالمشلل (١) ، أقبلت أمّ ولد ليزيد بجارية (٢) في غلمة لها فنبشت قبر مسلم واستخرجته فصلبته.
-
ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود، وله عقب وكانت هند بنت أبي عبيدة عند عبد الله بن حسن بن حسن فيما ذكر أبو اليقظان، فولدت له: محمدا، وابراهيم، وكان أبو عبيدة سريا سخيا مطعاما للطعام يعده للأضياف، ومن أتاه من إخوانه، وقد روي عنه الحديث، فلقي ابراهيم بن هشام المخزومي أبا عبيدة وإبراهيم وال على المدينة من قبل هشام، فسأله عن الطريق إلى موضع اعتمده، فقال: خذ على موضع كذا، ثم خذ على أنف مخزوم، فقال: بل على أنف زمعة، وضحك.
قالوا: ومرّ إبراهيم بمنزل أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة مع طلوع الشمس، ويقال في وقت طلوع الفجر، فدخل إليه وقال له: أنا والله جائع فهل من شيء حاضر، فأمر برؤوس كانت في مطبخه فأتي بها من التنور، وقدمت إليه، فأكل، ثم قدمت إليه حلواء كانت معدة في منزله، فقال: تالله ما رأيت أكرم من هذا الرجل، فقيل: إن الرؤوس اتخذت بالأمس وهي رؤوس غنم ذبحت لضيفان له فأما الحلواء فشيء لا يفارق منزله، فقال: هذا والله أعجب.
-
ومنهم كبير بن عبد الله، وله عقب فمن ولده أبو البختري وهب بن وهب بن ركانه من بني عبد المطلب بن عبد مناف، وكان أبو البختري قاضيا لأمير المؤمنين هارون الرشيد، ثم ولاه المدينة وكان الحديث يحمل عنه حتى
vol. 10, p. 460دخل إلى بعض الكبار، وعنده حمام يسابق بها، فقال: قال رسول الله ﷺ :
«لا سبق إلا في حافر أو خف أو جناح» ، فاسقط حديثه وشنئت كتبه.
وقال الكلبي: قتل عبد الله بن وهب بن زمعة يوم الحرة، وكان ابنه يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة أبو محمد محدثا، مات في آخر أيام أبي جعفر المنصور.
-
[وأما هبار بن الأسود بن المطلب]
-
فهو الذي أهوى إلى زينب بنت النبي ﷺ بالرمح حين أخرجت من مكة إلى المدينة فألقت ما في بطنها، وقد ذكرنا خبره حين ذكرنا أولاد رسول الله ﷺ ، فبعث رسول الله ﷺ سرية وقال: «إن لقيتم هبار فاجعلوه بين حزمتين من حطب وأحرقوه، ثم قال:
سبحان الله، أبعذاب الله، إن لقيتموه فاقطعوا يده ثم رجله»، فلم تلقه السرية وقدم هبار مسلما وكان يسابّ رجلا، فقال له النبي ﷺ : «سبّ من سبّك» .
-
[فمن ولد هبار]
-
[اسماعيل بن هبار]
-
وأمه أم ولد.
قالوا: فاتفق اسماعيل بن هبار ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري بالمدينة في حمام، وكان ابن هبار يرمى بالذكور، وكان مصعب ذا عجيزة ضخمة وخلق حسن فمسح يده على رانفتيه (١) وظهره متعجبا من عظم عجيزته وقال: ما يحمل النساء إلا دون ما حملت، فحقد مصعب ذلك عليه ولم يظهر له شيئا مما في نفسه، ولا طفه حتى أمنه، ثم إنه أتاه ومعه معاذ بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعقبة بن جعونة الليثي، ويقال خالد بن جعونة فدعاه إلى حش طلحة، وهو موضع نخل، فأجابه إلى الانطلاق معه في غد يومه ثم
vol. 10, p. 461إنه بعث إليه عند طلوع الفجر غلاما له يكنى أبا زيتونة ليسأله المصير إلى الحش للاجتماع به، فلما اجتمعوا حيث أراد، قام مصعب إلى نخلة قد دس فيها سيفا قاطعا فأخذه وعلاه به، وأعانه التيمي، والليثي وأبو زيتونة عليه فقتله وأخفى أمره، ويقال إن مصعبا دعاه إلى موضع يعرف بحش بني زهرة فقتله به، وجعل انصرافه إلى حميد بن عبد الرحمن أخيه فأخبره بما صنع به اسماعيل وبقتله إيّاه، فأخذ حميد ثياب أخيه فألقاها في تنور قد سجر وألبسه ثيابا غيرها، وغدا به معه لصلاة الصبح وقال: إنك ستسمع قائلا يقول: كان من الأمر كيت وذيت حتى كأنه معكم فلا يروعنك ذلك ولا يتغيرنّ له وجهك، وأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار ويرون مصعبا مع أخيه حميد فيكذبون عنه، وكان أخو اسماعيل بن هبار يقوم في دبر كل صلاة فيقول:
نشدت الله رجلا عنده من أخي علم إلا أخبرنيه، فقام عبد الله بن مطيع العدوي من قريش فقال: اللهم إنك تعلم أمره ونعلمه، فقال له: من هو؟ قال: مصعب بن عبد الرحمن، فأدخله إلى مروان فتوقف عنه، وأخذ أبو زيتونة فأدخل إلى مروان فأنكر فضربه فأقر ثم أنكر، فقيل هذا إقرار منه حين ضرب ولا يقطع الحكم به، وأرسلت أخت اسماعيل إلى عبد الله بن الزبير فأخبرته خبرهم، فركب عبد الله، والمنذر ابنا الزبير وغيرهما من وجوه بني أسد بن عبد العزى إلى معاوية بالشام، وزعم قوم أن معاوية قدم المدينة حاجا فلقيه عبد الله والمنذر ومن معهما فحكم بأن يحلف عشرة من بني أسد بن عبد العزى خمسين يمينا بالله أن مصعبا قتله، فإن حلفوا ملكوا دمه، وإن نكلوا عن اليمين حلف من بني زهرة عشرة بالله ما قتل مصعب اسماعيل وما يدرون من قتله فقال بعض آل عبد الرحمن بن عوف: يختار للحلف على
vol. 10, p. 462دمه المسور بن مخرمة، وبني سعد بن أبي وقاص، والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، ويزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعمرو بن عثمان بن عفان، فقال من حضر من هؤلاء: ما بالنا نحلف دون بني زهرة، فرد معاوية اليمين على بني زهرة. فقال مصعب: والله ما كنت لأحلف كاذبا، وحلف خمسين يمينا عند المقام، وحلف العشرة من بني زهرة أنهم لا يعرفون قاتله.
وقال ابن الكلبي: قالت أخت اسماعيل بن هبار: ما قتل أبا فايد أخي - تعني ابن هبار - إلا مصعب والثلاثة الذين كانوا معه، ولقد جاء أبو زيتونة غلام مصعب في الليل فدعاه فما رجع، فأخذ مروان أبا زيتونة فضربه فكان يقر تحت الضرب فإذا رفع عنه قال: والله ما قلت، ما قلت إلا للضرب، وبعثت إلى عبد الله بن الزبير والمنذر بن المنذر واعلمتهما الخبر وقالت:
قل لأبي بكر الساعي بذمته … ومنذر فهو ليث الغابة الضاري
جدّا فدى لكما أمي وما ولدت … ولا تميلا إلى المخزاة والعار
فصارا إلى معاوية بالشام، ويقال تلقياه بين المسجدين، وكان حاجا فكلماه في هذا الأمر فحكم بأن يحلف مصعبا وعشرة معه من بني زهرة أنه لم يقتل اسماعيل بن هبار فحلف مصعب وحلفوا خمسين يمينا، وكان ممن حلف محمد، وأبو سلمة، وحميد بنو عبد الرحمن بن عوف، والمسور بن مخرمة، وبنو سعد بن أبي وقاص، وكانت يمين مصعب أنه لم يقتل ابن هبار، وحلف الباقون أنهم لا يعلمون من قتله، وتشاجروا فتدافع الحكم، فقال ابن قيس الرقيات:
vol. 10, p. 463فلن أجيب بليل داعيا أبدا … أخشى الغرور كما غرّ ابن هبار
باتوا يجرونه في الحش منعفرا … بئس الهدية لابن العم والجار (١)
-
ويقال ان ابن الزبير قال: ليحلف مصعب والتيمي والكناني فحلفوا جميعا، وقال الهيثم بن عدي: قيل للأسديين احلفوا أن مصعبا قتل صاحبكم فقالوا: اليمين على المنكرين، فحلف الزهريون.
وقال بعض أهل المدينة: لما اختلط الأمر وأشكل ضرب المتهمون مائة مائة وسجنوا سنة ثم أخرجوا والله أعلم.
-
[ومن ولد هبار بن الأسود: سعد بن هبار]
-
وكان مع عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي، وهو ابن أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان، وكان يشاربه ويجامعه على هواه، فقال فيه حارثة بن بدر الغداني:
نهاره في قضايا غير عادلة … وليله في هوى سعد بن هبار
يعاب أصحابه فيما يسر به … أخذا بأخذ وتكرارا بتكرار
لا يسمع الناس أصواتا لهم خفيت … لها دويا دوي النحل في الغار
فيصبح القوم أطلاحا (٢) … أضرّ بهم
حث المطيّ وما كانوا بسفّار
لا يرقدون ولا يغفي عيونهم … ليل التمام وليل المدلج الساري
[واما الحارث بن الأسود بن المطلب]
-
فقتل يوم بدر كافرا.
-
[وأما أبو حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزي]
-
فمن ولده:
السائب بن أبي حبيش، وكان نديا ذا نخوة وقدر في نفسه وكان أبو حبيش ملازما الحجر، فكان يقال له خيمة أبي حبيش، وقال عمر بن
vol. 10, p. 464الخطاب: ما أحد إلا وفي نسبه وصمة غير السائب بن أبي حبيش. وتزوج مصعب بن الزبير ابنة له على مائة ألف درهم. وكان عالي السن روى عن عمر.