خبر زرارة وبني تميم في يوم أوارة
3 paragraphs · vol. 13, p. 46
- vol. 13, p. 46
حدثنا عباس بن هشام الكلبي عن أبيه وخراش بن اسماعيل وغيرهما قالوا: كان عمرو بن المنذر بن إمرئ القيس، وهو عمرو بن هند بنت الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، وعمرو هو مضرط الحجارة، وسمي بذلك لهيبته وشراسته، عاقد طيئا على ألاّ يراعوا ولا يغزوا، وأن عمرا غزا عبد القيس باليمامة لحدث أحدثوه، فرجع على غير ظفر بشيء، فمر بطيء فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم: أبيت اللعن، أصب من هذا الحي شيئا، فقال: ويلك إن لهم عقدا، قال: وإن كان. فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا، فقال قيس بن جروة الاجائي.
تخب بصحراء الثوية ناقتي … كعدوى رباع قد أمخّت نواهقه (١)
إلى ابن إمرئ القيس بن هند تزوره … وأخلق به ألا تذمّ خلائقه
فإنّ نساء عين ما قيل باطل … غنيمة سوء وسطهنّ مهارقه (٢)
فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة … حرام عليّ رمله وشقائه (٣)
وإن لم يغير بعض ما قد صنعتم … لأنتحين للعظم (٤) ذو أنت عارقه (٥)
-
فسمي عارقا بهذا البيت فلما بلغ عمرا هذا الشعر غزا طيئا، فأسر ناسا منهم فاستوهبهم حاتم الطائي، فوهبهم له.
- vol. 13, p. 47
وكان المنذر بن ماء السماء، وهي أمه من النمر بن قاسط، وهو أبو عمرو مضرط الحجارة وضع ابنا له يقال له مالك، ويقال أسعد، عند زرارة، وكان صغيرا فلما صار رجلا، خرج ذات يوم يتصيد فأخفق، فمر بإبل لسويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، وكانت عنده ابنة زرارة بن عدس، فأمر مالك، ويقال أسعد، ببكرة منها فنحرت وسويد نائم، فلما انتبه شد على ابن المنذر فضربه بعصا على رأسه فقتله، وخرج هاربا إلى مكة فحالف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، فلما بلغ عمرو بن المنذر قتل أخيه فاضت عيناه وبكى، وبلغ ذلك زرارة فهرب وركب عمرو في طلبه فلم يقدر عليه فأخذ امرأته وهي حبلى فقال: ما فعل زرارة الغادر الفاجر المنتن؟ فقالت: إن كان ما علمته لطيب العرق سمين المزق لا ينام ليلة يخاف، ولا يشبع ليلة يضاف، فبقر بطنها وانصرف، فقال قوم لزرارة: ما أنت والله قتلت أخا عمرو بن هند فأته فاصدقه فان الصدق نجاة، وهو نافع عنده فأتاه زرارة فاعتذر إليه وأخبره الخبر فأمره أن يجيء بسويد فقال: قد لحق بمكة. قال: فأحضرني ولده من ابنتك فأتاه بهم فأمر بأحدهم أن يقتل فجعل يتعلق بجده زرارة فقال زرارة: يا بعضي سرّح بعضا فذهبت مثلا. وقتلوا أجمعون، وآلى عمرو بن هند بآلية ليحرقن من بني دارم مائة رجل، فخرج يريدهم، وبعث على مقدمته عمرو بن ثعلبة بن ملقط الطائي، فوجد القوم قد نذروا به، فأخذ منهم ثمانية وتسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية البحرين، ولحقه عمرو بن هند في الناس حتى انتهى إلى زرارة، فضربت له قبة، وأمر بإخدود فخدّ لهم، وأضرمت النار حتى إذا تلظت قذف بالثمانية والتسعين الرجل فيها فاحترقوا وأقبل راكب من
vol. 13, p. 48البراجم من بني كلفة بن حنظلة، وقد رأى الدخان فأناخ بعيره وأقبل فاستطعم فقال عمرو بن هند: ممن أنت؟ قال: من البراجم. فقال عمرو: إن الشقي راكب البراجم فذهبت مثلا، ورمى به في النار، فاحترق فهجت العرب بني تميم، وقال قائلهم:
ألا أبلغ لديك بني تميم … بآية ما يحبون الطعاما
وأقام عمرو بن هند ثلاثا لا يرى أحدا فقيل له: أبيت اللّعن، لو تحللت بامرأة منهم فقد أحرقت تسعة وتسعين، فدعا بامرأة من بني نهشل بن دارم فقال لها إني لأظنك أعجمية فقالت:
ما أنا بأعجمية.
وإني لابنة ضمرة بن جابر … ساد معدا كابرا عن كابر
وإني لأخت ضمرة بن ضمرة … إذا البلاد لفّت بغمرة
فقال: والله لولا مخافة أن تلدي مثلك لصرفت النار عنك. قالت:
أما والذي أسأله أن يضع وسادك، ويخفض عمادك، ويصغر حصاتك، ويسلبك ملكك ما قتلت إلاّ نسيّا أعلاها ثديّ وأسفلها حليّ، قال: فأمر بها فقذفت في النار، فقال ابن الصعق:
وفت مائة من آل دارم عنوة … ووفاهموها البرجمي المخيب
وقال لقيط بن زرارة يعير بني مالك بخدمتهم الملك وإحراقه إياهم:
فأبلغ لديك بني مالك … مغلغلة وسراة الرباب
فإن امرأ أنتم حوله … يحفّون قبته في القباب