فراق غير وامق
73 paragraphs · vol. 2, p. 388
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 388
يردن: نحن بنات الكوكب، لرفعته، وأنه لا ينال. ويقال إن رملة بنت طارق، وأم حكيم بنت طارق قالتا ذلك، وقال النساء معهما. وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن هذا، قال: اللهم إني بك أحول وأصول، وفيك أقاتل، حسبى الله ونعم الوكيل. قالوا: ورأت عائشة بنات طارق بن المرقع، من كنانة، فقالت: كذب الذي قال «إنّ الخيل أحسن من النساء» .
-
- واستحرّ القتل في أصحاب لواء المشركين. ورأى النساء برجالهن أمرا عظيما، حتى ولولن، وتركن ما كن فيه. فانهزم المشركون، حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهن دافع ولا مانع، وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن. ودخل المسلمون عسكر المشركين، فأقبلوا يغنمون وينّهبون مكبّين على ذلك، ورسول الله ﷺ يدعوهم إلى اتباع القوم ويقول: إن الغنائم لكم. وأخلّ الرّماة، وهم خمسون ويقال أربعون، بمكانهم وأقبلوا ينتهبون. فقال لهم ابن جبير صاحبهم: ما هذا؟ فقال قائلهم: إنما أمر رسول الله ﷺ بالوقوف ما دامت الحرب. وتركوا الجبل.
- vol. 2, p. 389
فلما رأى المشركون فعلهم، كرّوا على المسلمين، فانحدر خالد بن الوليد من الجبل في كتيبة، وألحّ المشركون على المسلمين بالحرب وأكثروا فيهم القتل. فلم يثبت مع رسول الله ﷺ إلا خمسة عشر رجلا، فكانوا لا يفارقونه وحموه حين كرّ المشركون. وهم أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة بن الجراح. ومن الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ. وكان رافع بن خديج يحدّث أن الرماة لما انصرفوا، نظر خالد إلى خلاء الجبل، وإخلال الرماة بمكانهم، فكرّ على الخيل. واتبعه عكرمة بن أبي جهل.
-
وبايع رسول الله ﷺ يوم أحد على الموت ثمانية: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبو دجانة، والحارث بن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، فلم يقتل أحد منهم، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس حين انهزموا، وهو في أخراهم، إلى الرجوع. ورمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله ﷺ ، فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلت؛ وقال حين أصابته الرمية: «حس» . فقال النبي ﷺ : «لو قال بسم الله ولم يقل حس، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه» . ويقال إن الذي رمى رسول الله ﷺ فأصاب خنصر طلحة: حبّان بن العرقة، وقال حين رماه: خذها وأنا ابن العرقة. فقال له النبي ﷺ : «عرّق الله وجهك في النار» . وهو قول الكلبي: وقال ابن الكلبي: هو حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد، من بني عامر بن لؤي. وأم عبد: قلابة بنت سعيد بن سهم، وهي العرقة، فنسبوا إليها. ويقال إن يد طلحة شلت إلا السبابة
vol. 2, p. 390والإبهام. والأول أثبت. وضرب طلحة يوم أحد على رأسه المصلبة. فذكر ضرار بن الخطاب الفهري أنه ضربه على رأسه ضربة، ثم كرّ فضربه أخرى.
-
وكان في الرماة الحارث بن أنس بن رافع، فجعل يقول لأصحابه:
احفظوا وصية نبيكم، احفظوا عهد نبيكم. ولم يبرح في نفر ثبتوا معه.
-
فقتل عبد الله بن جبير والنفر، وقوم ثابوا إليه بعد كرور خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل.
-
- وانتقضت صفوف المسلمين. وشطبت رباعية رسول الله ﷺ ، وشقت شفته، وكلم في وجنتيه وفي أعلى جبهته، وكان عبد الله بن شهاب الزهري - جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب - وعتبة بن أبي وقاص - أخو سعد بن أبي وقاص-، وابن قميئة الأدرمي - من بني تيم بن غالب، فكان تيم أدرم، ناقص الذقن وأبيّ بن خلف الجمحي، وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ تعاقدوا على قتل رسول الله ﷺ ، فأما ابن شهاب فأصاب جبهته، وأما عتبة بن أبي وقاص فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعيته اليمنى وشقّ شفته السفلى، وأما ابن قميئة الأدرمي فكلم وجنتيه وغيب حلق المغفر فيها، وعلاه بالسيف فلم يقطع. وسقط رسول الله ﷺ فجحشت ركبته.
-
وأما أبي بن خلف فشدّ عليه بحربة، فأعانه الله عليه فقتله، وكان لما شدّ عليه بالحربة يقول: لأقتلنك بها يا محمد، فقال رسول الله ﷺ : بل أنا قاتلك إن شاء الله، فيقال إنه انتزعها من يده، فقتله بها، ويقال إنه أخذ حربة من الزبير؛ ويقال: من الحارث بن الصمة، فطعنه بها. فكان أبيّ
vol. 2, p. 391يقول: قتلني محمد، فقيل: إنه إنما خدشك. فقال: أنا أعلم بالأمر.
-
فسقط ومات في الطريق.
-
وأما عبد الله بن حميد فأقبل يريد رسول الله ﷺ ، فشدّ عليه أبو دجانة فضربه، وقال: خذها وأنا ابن خرشة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهم ارض عن ابن خرشة، فإني عنه راض» .
-
- وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ تسقي المسلمين الماء في نسوة من نساء الأنصار، فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها [فعقلها (١) وانكشف عنها]، فاستغرب ضحكا. فدفع رسول الله ﷺ إلى سعد بن أبي وقاص سهما، وقال: ارمه. فأصابه، فسقط مستلقيا ميتا [وبدت عورته] (١) فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: «استقاد لها سعد، أجاب الله دعوتك وسدّد رميتك» .
-
- ونادى أبو عامر الراهب: أنا أبو عامر، فقالت له الأنصار:
لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، واستشهد ابنه حنظلة بن أبي عامر، وكان قد تزوج امرأة وبات عندها بإذن رسول الله ﷺ . فلما اجتمع المسلمون للقتال، خرج جنبا، فقاتل حتى استشهد، فرآه رسول الله ﷺ والملائكة تغسله بماء المزن، فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه، فأخبرته أنه خرج إلى الحرب جنبا لا يتمالك من الزماع (٢) وحبّ لقاء المشركين. فهو غسيل الملائكة. وولده يعرفون ببني الغسيل.
-
وكان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، ومغفر، وبيضة.
- vol. 2, p. 392
-وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد، وهو يسلت الدم عن وجهه وينفضه: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله» ! فأنزل الله عز وجل : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ (١) .
-
وحدثني عفان بن مسلم الصفار، ثنا حماد بن مسلمة، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «اشتدّ غضب الله على قوم همزوا البيضة على رأس نبيهم وهو يدعوهم إلى الله» . قالوا: ودخل حلق من حلق المغفر في وجنة رسول الله ﷺ ويقال: حلقتان - فانتزعهما أبو عبيدة بن الجّراح بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه. فلم ير قط أثرم كان أحسن فما منه.
وقال الواقدي: يقال إن الذي انتزع حلق المغفر عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني حليف الأنصار، ويقال أبو اليسر.
وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: يروى
أنهم عالجوها جميعا، فانكسرت ثنيتا أبي عبيدة من بينهم، واتفق خروج الحلق لعقبة بن وهب.
قال الواقدي: كان أبو سعيد الخدري يحدث:
أن رسول الله ﷺ لما أصيب يوم أحد ما أصيب، دخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه، فلما نزعتا، جعل الدم يسرب كما يسرب الشنّ. قال:
فجعل أبي - مالك بن سنان - يأخذ الدم بفيه ويمجّه ويزدرد منه. فقيل له:
vol. 2, p. 393أتشرب الدم؟ فقال: نعم، دم رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : «من مسّ دمه دمي، لم تمسه النار» .
-
- ودعا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو مع المشركين، إلى البراز، فأراد أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يبارزه. فقال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر، شم سيفك وأمتعنا بنفسك، وأعان ابن شعوب أبا سفيان على حنظلة الغسيل، وكان حنظلة قد علا أبا سفيان. فقال أبو سفيان:
ولو شئت نجتنى كميت طمرّة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب
وسلّى شجون النفس بالأمس أنني … قتلت به مل الأوس كل نجيب
ومازال مهري مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب
- واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي، وكانت أمه قابلة بمكة، فقال له حمزة: إلىّ يا بن مقطعة البظور. فقتله حمزة، وأكبّ عليه ليأخذ درعه، فزرقه وحشي الحبشي فقتله، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغّتها ثم لفظها، وجاءت فمثّلت به، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخد متين؛ وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار - وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة - وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها. وكان حمزة قتل أباها يوم بدر. ودفن رسول الله ﷺ حمزة، وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي - وأمه أميمة بنت عبد المطلب - في قبر واحد. وكان حمزة صائما، فاستشهد ولم يفطر.
-
- قالوا: ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يذكروا شعارا. فضرب أبو بردة بن نيار: أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا.
-
وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه. فقال رسول الله ﷺ : من
vol. 2, p. 394قتل منكم فهو شهيد. والتفّت سيوف المسلمين على أبي «حذيفة بن اليمان» ، وهو حسيل بن جابر، فقتل، وحذيفة يقول: «أبي أبي» . ثم قال: ﴿يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (١) . ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود، فوهب حذيفة دمه للمسلمين. ويقال إنّ النبي ﷺ أمر بديته أن تخرج.
-
وأظهر المسلمون الشعار بعد، فكفّ بعضهم عن بعض.
-
- وقال الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل قال:
لم يمدّ رسول الله ﷺ يوم أحد بملك واحد.
قال: وحدثني معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين.
-
- قالوا: وادّعى ابن قميئة قتل رسول الله ﷺ ، وذلك أنه كان علاه بالسيف فلم يقطع، ونادى: قتلت محمدا. فقال له أبو سفيان: إذن نسوّرك كما تفعل الأعاجم. فقال خالد بن الوليد: كذب ابن قميئة، رأيت محمدا في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل. فقال أبو سفيان: كذب ابن قميئة.
-
وقاتل رسول الله ﷺ يوم أحد قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله، وتكسرت سية قوسه، وانقطع وتره.
-
- قالوا: وكان الرماة المذكورون من أصحاب النبي ﷺ : سعد بن أبي وقاص، فرمى مالك بن زهير فأصاب عينه وخرج السهم من قفاه؛ فقتله الله، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمقداد بن عمرو البهراني وزيد ابن حارثة مولى النبي ﷺ ، وحاطب بن أبي بلتعة؛ وعتبة بن غزوان،
vol. 2, p. 395وخراش بن الصمة، وأبا طلحة، وقطبة بن عامر، ويقال: عمرو بن حديدة، وبشر بن البراء بن معرور، وأبا نائلة سلكان بن سلامة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتادة بن النعمان الظفري. وكان أبو رهم الغفاري رمي بسهم فوقع في نحره، فتفل رسول الله ﷺ ، فسلم؛ فكان أبو رهم يسمى «المنحور» .
-
- وكان سعد يقول: لقد حرصت على قتل أخي. ولقد كان، ما علمته عاقا لوالديه، سيء الخلق، واعتمدته. فراغ عني روغان الثعلب.
-
- وقال الواقدي: دعا رسول الله ﷺ على الذين تعاقدوا على قتله، فقال: اللهم لا تحل على أحد منهم الحول. فمات عتبة من وجع أليم أصابه، فتعذّب به. وأصيب ابن قميئة في المعركة. ويقال إنه لما رمى مصعب بن عمير فقتله، قال: أنا ابن قميئة، قال: رسول الله ﷺ :
أقمأك الله، فعمد إلى شاة ليحلبها بعد الوقعة، فنطحته وهو معتقلها، فقتلته، ووجد ميتا بين الجبال. ولم يذكر الواقدي وابن شهاب مهلكه، وأحسب ذلك بالوهم منه (١) .
-
وكان من أمر أبيّ وابن حميد ما قد ذكرناه. وبعضهم يزعم أن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر، والثبت أنه قتل يوم أحد. وحدثني بعض قريش أن أفعى نهشت عبد الله بن شهاب في طريقه إلى مكة. فمات. وسألت بعض بني زهرة عن خبره، فأنكر أن يكون رسول الله ﷺ دعا عليه، أو يكون شجّ رسول الله ﷺ . قالوا: الذي شجه في جبهته عبد الله بن حميد الأسدي.
- vol. 2, p. 396
- قالوا: ورأت فاطمة عليهاالسّلام ما بوجه رسول الله ﷺ ، فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه، وأتىّ علي عليه السلام بماء، فجعلت تغسل وجهه، وقال رسول الله ﷺ : لن ينالوا منا مثلها أبدا، فلم يرقأ الدم حتى أحرقت فاطمة قطعة حصير، وأخذت رمادها فألصقته بالجرح. وروي أنه دووي بصوفة محرّقة، ويقال إنّ رسول الله ﷺ تداوى بعظم بال.
-
- قالت صفية بنت عبد المطلب: كنا بفارع، ومعنا حسان بن ثابت. فجاء يهود فجعلوا يرمون الأطم، فقلت: إليك يا بن الفريعة.
فقال: والله ما أستطيع ذلك. وصعد يهودي إلى الأطم. فقلت: شدّ السيف على يدي. ففعل. فضربت عنقه، ورميت إلى أصحابه برأسه.
قالت: وأشرفت من الأطم في أول النهار، فرأيت المزراق زرق به.
فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ ولم أعلم أنه إنما وقع بأخي خمزة، وكانت تحدّث أنها كانت تعرف انكشاف المسلمين برجوع حسان إلى أقصى الأطم.
-
وكان إذا رأى الدولة للمسلمين، أقبل حتى يقف على جدار الأطم.
-
- قالوا: وسأل رسول الله ﷺ عن حمزة. فخرج الحارث بن الصمة في طلبه، فأبطأ، فخرج عليّ في أثره، وهو يقول:
يا ربّ إنّ الحارث بن الصّمّة … كان رفيقا وبنا ذا ذمّة
قد ضلّ في مهامه مهمه … يلتمس الجنّة فيما يمّه (١)
-
- وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكّا في الإسلام. فلما كان يوم أحد، أسلم وقاتل حتى استشهد. فقال رسول الله ﷺ : «إنه لمن أهل الجنة» ؛ فهو الذي دخل الجنة ولم يصلّ صلاة قط.
- vol. 2, p. 397
وكان مخيريق حبرا عالما، فقال يوم أحد لليهود: والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبى وأن نصره حق عليكم. فقالوا: إن اليوم يوم سبت. فقال:
لا سبت، وأخذ سلاحه وقاتل مع رسول الله ﷺ ، فقتل. وكان حين خرج للقتال، قال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله، فجعلها رسول الله ﷺ صدقة، وكان مخيريق من بني قينقاع. ويقال من بني النضير. ويقال من بني الفطيون.
-
- قالوا: وكانت نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول أمّ عمارة امرأة غزّية بن عمر وشهدت يوم أحد، وزوجها، وابناها؛ وخرجت معها بشنّ لها تسقي الجرحى. فقاتلت يومئذ وأبلت، وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمح. وكانت في أول النهار تسقي المسلمين والدولة لهم. ثم قاتلت حين كرّ المشركون. فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها.
-
وقاتلت نسبية يوم اليمامة، فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله.
قالت: فما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا، وإذا ابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: أقتلته؟ قال: نعم، فسجدت شكرا لله. وولدت نسيبة من غزية بن عمرو المازني تميم بن غزية؛ ومن زيد بن عاصم بن كعب: حبيب بن زيد الذي قطع مسيلمة يده ورجله، وعبد الله بن زيد قتل بالحرّة.
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال:
أتي عمر بن الخطاب بمروط، فكان فيها مرط جيد واسع. فقال بعضهم: لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر، صفية بنت أبي
vol. 2, p. 398عبيد،- وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر (١) - فقال: ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت النبي ﷺ ويقول: «ما التفتّ يمينا وشمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني» . وكان أبو بكر عادها حين قدمت من اليمامة، وهو خليفة.
-
- قالوا: وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس، من جبل مزينة، ومعهما غنم لهما. فدخلا المدينة فإذا الناس خلوف. فقالا: أين الناس؟ فقيل: بأحد؛ وأخبرا الخبر. فخرجا فقاتلا حتى قتلا. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أحبّ ميتة أموت عليها إليّ ما مات عليها المزنيان.
-
- قالوا: وكان ممن ولىّ يوم أحد: الحارث بن حاطب، وثعلبة بن حاطب، وسواد بن غزيّة، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، وخارجة بن عامر، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة، فلقيتهم أم أيمن فجعلت تحثو التراب في وجوههم وتقول لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به. وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ممن ولّى يوم أحد، فعفا الله عنه في عدّة من الناس.
-
- قالوا: وجعل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي يقول: يوم بيوم بدر، فشدّ عليه علي عليه السلام ، فقتله. فقال رسول الله ﷺ : «أنا ابن العواتك» .
-
- ومرّ مالك بن الدّخشم على خارجة بن زيد بن أبي زهير وبه ثلاث عشرة جراحة، كلها قد خلص إلى مقتل. فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال خارجة: إن قتل فإنّ الله حيّ لا يموت؛ فقاتل عن دينك فقد
vol. 2, p. 399بلغ محمد رسالة ربه وشرع شرائع دينه. ومرّ على سعد بن الربيع، وبه اثنتا عشرة جراحة، فقال له كما قال لخارجة. فرّد عليه سعد شبيها بما ردّ عليه خارجة.
-
ولما تحاجزوا يوم أحد، أقبل أبو سفيان بن حرب على فرس له حوّاء (١) ، فأشرف في عرض الجبل ثم نادى: «أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ يوم بيوم بدر. ألا إنّ الأيام دول» . فقام عمر رضي الله تعالى عنه: وقال: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا. ثم نادى أبو سفيان: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول، فقال رسول الله ﷺ لعمر: قل نعم. ثم انصرف أبو سفيان إلى أصحابه، فركبوا الإبل ورجعوا إلى مكة، ولهم زجل.