مقتل الزبير بن العوام

53 paragraphs · vol. 4, p. 49

Page 2 of 2

  1. عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت رجلا مصطلم الأذن فقلت له:

    أخلقة أم حادث؟ قال: بل حادث، بينا أنا يوم الجمل أجول في القتلى إذ مررت برجل فيهم صريع وهو ينشد:

    لقد أوردتنا حومة الموت أمنّا … فما صدرت إلا ونحن رواء

    أطعنا قريشا ضلة من حلومنا … ونصرتنا أهل الحجاز عناء

    لقد كان عن نصر ابن ضبّة أمّه … وشيعتها مندوحة ومباء

    أطعنا بني تيم بن مرة شقوة … وما التيم إلا أعبد وإماء

    vol. 4, p. 61فقلت: من أنت؟ قال: أدن مني أخبرك. فدنوت منه فأزمّ أذني فقطعها وقال: إذا أتيت أمك فأخبرها أن عمير بن الأهلب فعل هذا بك.

    vol. 4, p. 60
  2. ومات.

  3. حدثنا شريح بن يونس، وعمرو بن محمد قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن قال:

    قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار غير علي وعمار، وطلحة والزبير، فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب.

  4. وحدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن عدة حدثوه عن الزبير بن مسلم الجعفي، عن الحضين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان قال:

    اختصمت بكر بن وائل في الراية يوم الجمل فدعاني علي وأنا يومئذ فتى شاب فقال: يا حضين دونك هذه الراية فو الله ما أخفقت قط فيما مضى ولا تخفق، فيما بقي راية هي أهدى منها إلا راية خفقت على رسول الله ﷺ ، قال: وفي ذلك يقول الشاعر:

    لمن راية سوداء يخفق ظلها … إذا قيل: قدمها حضين تقدما

    يقدمها للموت حتى يزيرها … حياض المنايا يقطر الموت والدما

    جزى الله قوما قاتلوا عن إمامهم … لدى الموت قدما ما أعف وأكرما

    وأطيب أخبارا وأكرم شيمة … إذا كان أصوات الرجال تغمغما

    ربيعة أعني إنهم أهل نجدة … وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما (١)

    وقال الشاعر في يوم الجمل ويقال: هو عثمان بن حنيف:

    vol. 4, p. 62شهدت الحروب فشيبنني … فلم أر يوما كيوم الجمل

    أشد على مؤمن فتنة … وأقبل منه لخرق بطل

    فليت الظعينة في بيتها … ويا ليت عسكر لم يرتحل

    حدثني شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، عن أبي سلمة:

    عن أبي نضرة قال: قال رجل لطلحة والزبير: إن لكما صحبة وفضلا، فأخبراني عن مسيركما هذا وقتالكما أشيء أمر كما به رسول الله ﷺ أم رأي رأيتما؟ فأما طلحة فسكت وأما الزبير فقال: حدثنا ان هاهنا بيضاء وصفراء - يعني دراهم ودنانير - فجئنا لنأخذ منها.

  5. وحدثت عن زهير بن حرب، عن وهب بن جرير، عن أبيه في هذا الإسناد بمثله.

    قالوا: ولما بايع علي أهل البصرة؛ أراد الشخوص إلى الكوفة؛ فاستخلف عبد الله بن العباس على البصرة، وخطب فأمر أهلها بالسمع والطاعة له، وضم إليه زياد بن أبي سفيان كاتبا، وكان يقال له يومئذ:

    زياد بن عبيد، وسار مع علي وجوه أهل البصرة فشيعوه إلى موقوع وهو موضع قريب من البصرة، منه يرجع المشيعون - ثم رجعوا، ومضى الأحنف بن قيس وشريك بن الأعور إلى الكوفة، ويقال: إنهما لم يبلغاها.

    قالوا: وتلقى سليمان بن صرد الخزاعي عليا وراء نجران الكوفة (١) فصرف عليّ وجهه عنه حتى دخل الكوفة، وذلك إنه كان ممن تخلف عنه، فلما دخل الكوفة عاتبه وقال له: كنت من أوثق الناس في نفسي. فاعتذر وقال:

    يا أمير المؤمنين استبق مودتي تخلص لك نصيحتي.

  6. حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عبيد بن نضيلة:

    عن سليمان بن صرد، قال: أتيت عليا حين فرغ من الجمل فقال لي: تربصت وتنأنأت (١) فكيف ترى صنع الله؟ قال: فقلت: الشوط بطين وقد بقي من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك (٢) .

    vol. 4, p. 63
  7. حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه عن عبيد بن نضلة:

    عن سليمان بن صرد، قال: أتيت عليا بعد الجمل فقال: يا بن صرد تنأنأت وتربصت وتأخرت فكيف ترى صنع الله: فقد أغنى الله عنك. قلت:

    إن الشوط بطين يا أمير المؤمنين، وقد بقي من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك، فلما قام قلت للحسن: ما أراك عذرتني عنده وقد كنت حريصا على أن أشهد معه. فقال: يلومك وقد قال يوم الجمل: يا حسن هبلتك أمك؛ ما ظنك بأمرئ قد جمع بين هذين الغارين ما أرى أن بعد هذا خيرا.

    قال: فقلت: أمسك لا يسمعك أصحابك فيقولوا: شككت فيقتلوك.

  8. حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي عون، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال:

    قال سليمان بن صرد للحسن بن علي: اعذرني عند أمير المؤمنين فإنما منعني من الجمل كذا وكذا. فقال الحسن: لقد رأيته - يعني أباه حين اشتد القتال - يقول: لوددت أني متّ قبل هذا بعشرين سنة.

  9. حدثني أبو قلابة الرقاشي، عن مسدد بن مسرهد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة عن أبي عون، عن أبي الضحى عن سليمان بمثله.

    vol. 4, p. 64
  10. المدائني عن عوانة، قال: قال علي: سرت في أهل البصرة سيرة رسول الله ﷺ في أهل مكة.

    وقال أبو مخنف: قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين.

    وقال غيره: في رمضان سنة ست وثلاثين.

  11. ولما قدمها خطب فقال: إن قوما تخلفوا عني فأنبّوهم وأسمعوهم المكروه. وسلم عليه قيس بن سعيد الهمداني (١) فقال وعليك وإن كنت من المتربصين. فقال: يا أمير المؤمنين لست من أولئك.

    وقال بعضهم: قد كان سعيد بالبصرة. وليس ذلك بثبت.

  12. وحدثني الحرمازي، عن العتبي قال:
  13. قام الحارث بن حوط الليثي إلى علي فقال له: أتراني أظن (٢) طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل؟! فقال له علي يا حار إنك ملبوس عليك، إن الحقّ والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال؛ اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه (٣) .