[المراسلات بين الحسين وأهل العراق]
10 paragraphs · vol. 4, p. 369
- vol. 4, p. 369
فعلمت أنه لا يلبث إلاّ قليلا حتى يخرج، فما لبث أن خرج نحو مكة ثم خرج منها إلى العراق.
وقال العتبي: حجب الوليد بن عتبة أهل العراق عن الحسين فقال الحسين: يا ظالما لنفسه، عاصيا لربه، علام تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقي ما جهلته أنت وعمك؟ فقال الوليد: ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك، فلا تخطرها فتخطر بك، ولو علمت ما يكون بعدنا لأحببتنا كما أبغضتنا.
-
وبلغ الشيعة من أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين من البيعة ليزيد، فكتبوا إليه كتابا صدّروه:
«من سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبه، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظهر - وبعضهم يقول مطهّر - وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة.
-
أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيها، وتأمّر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين أغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود، وليس علينا إمام فاقدم علينا لعل الله يجمعنا بك على الحق، واعلم أن النعمان بن بشير في قصر الإمارة، ولسنا نجمع معه جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو بلغنا إقبالك الينا أخرجناه فالحقناه بالشام.
-
والسّلام».
-
وكان معاوية ولى النعمان الكوفة بعد عبد الرحمن بن أم الحكم، وكان النعمان عثمانيا مجاهرا ببغض عليّ، سيء القول فيه، وبعثوا بالكتاب مع
vol. 4, p. 370عبد الله بن سبع الهمداني، وعبد الله بن وال التيمي فقدما بالكتاب على الحسين لعشر ليال خلون من شهر رمضان بمكة، ثم سرحوا بعد ذلك بيومين قيس بن مسهر بن خليد الصيداوي من بني أسد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدر الأرحبي وعمارة بن عبد السلولي، فحملوا معهم نحوا من خمسين صحيفة، الصحيفة من الرجل والاثنين والثلاثة والأربعة، وكتبوا معهما:
«أما بعد فحيّ هلا، فإن الناس منتظرون لا إمام لهم غيرك، فالعجل، ثم العجل، ثم العجل، والسّلام» .
قالوا: وكتب إليه أشراف أهل الكوفة شبث بن ربعي اليربوعي، ومحمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي، وحجار بن أبجر العجلي، ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني، وعزرة بن قيس الأحمسي، وعمرو بن الحجاج الزبيدي: «أما بعد فقد اخضرّ الجناب، وأينعت الثمار، وطمت الجمام، فإذا شئت فأقدم علينا فإنما تقدم على جند لك مجند، والسّلام» .
-
فتلاحقت الرسل كلها واجتمعت عنده فأجابهم على آخر كتبهم وأعلمهم أن قد قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليعرف طاعتهم وأمرهم، ويكتب إليه بحالهم ورأيهم، ودعا مسلما فوجهه مع قيس بن مسهر وعمارة بن عبد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن ذي الكدر، فكتب إليه مسلم من الطريق: «إني توجهت مع دليلين من أهل المدينة فضلاّ عن الطريق واشتد عليهما العطش حتى ماتا، وصرنا إلى الماء فلم ننج الا بحشاشة أنفسنا، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أن تعفيني منه وتبعث غيري فافعل» .
- vol. 4, p. 371
فكتب إليه الحسين: «أما بعد فقد خشيت أن يكون الذي حملك على الكتاب إلي بالاستعفاء من وجهك الجبن، فامض لما أمرتك به» .
-
فمضى لوجهه، وكان من حين مقتله ما قد ذكرناه في خبر ولد عقيل بن أبي طالب، وكان مخرج مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين، ويقال يوم الأربعاء لتسع خلون من ذي الحجة سنة ستين، يوم عرفة بعد خروج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم.
-
وكان الحسين خرج من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين، ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شعبان، فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان، وشوال، وذو القعدة، ثم خرج منها يوم الثلاثاء لثمان ليال خلون من ذي الحجة يوم التروية وهو اليوم الذي خرج فيه مسلم بالكوفة، وقد يقال إنه خرج بالكوفة يوم الأربعاء وهو يوم عرفة.
-
وحدثني بعض قريش أن يزيد كتب إلى ابن زياد: بلغني مسير حسين إلى الكوفة وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وابتليت به من بين العمال، وعندها تعتق أو تعوذ عبدا كما يعتبد العبيد.