أمر عثمان بن عفان وفضائله وسيرته ومقتله رضي الله تعالى عنه
68 paragraphs · vol. 7, p. 99
Page 2 of 2
- vol. 7, p. 109
المدائني عن عبد الحميد بن مهران عن أبيه قال: دخل على سالم بن عبد الله بن عمر رجلٌ، وكان ممن يحمد علياً ويذم عثمان، فذكر له فضائل عثمان ثم قال: غزا رسول الله ﷺ غزاة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقي فيها من الظمأ والمخمصة، فاشترى عثمان طعاماً وأدماً وما يصلح للنبي ﷺ والمؤمنين، فنظر إليه النبي ﷺ وهو مقبل فرفع يديه وقال: " اللهم إني راضٍ عنه فارض عنه " ، ثلاثاً.
-
حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي قال: أتى عثمان منزل عائشة فسأل عن رسول الله ﷺ فقالت: ذهب يبتغي لأهله قوتاً فإنه ما أوقد في أبياته نار منذ سبعة أيام، فقال: رحمك الله أفلا تُعلميني إذا كان مثل هذا؟ ورجع فبعث بطعام وشاة إلى كل بيت. فلما رجع رسول الله ﷺ قال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بعث به عثمان، فقال: ابعثني منه إلى النسوة، فقالت: ما منهن امرأة أتاها مثل هذا، فرفع يديه وقال " اللهم لا تنسها لعثمان " .
-
حدثني وهب بن بقية عن يزيد بن العوام بن حوشب قال: قال محمد بن حاطب لعلي: إن هؤلاء سيسألونا عن عثمان غداً فما نقول؟ قال: نقول: كان من الذين " آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " (٢) .
- vol. 7, p. 110
حدثني أبو عمر الدوري المقرئ عن عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن عروة عن عروة قال: أوصى عثمان ولم يتشهد في الوصية؛ قال عبّاد: إن يتشهد الرجل فحسن، وإن لم يشهد فلا بأس.
-
حدثنا محمد بن سعد حدثنا خالد بن مخلد عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: قال رجل لعثمان: إنك لأجمل الناس: ذاك رسول الله ﷺ .
-
حدثنا عمرو الناقد حدثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري قال: بلغني أن عثمان كان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فشمه، فقيل له: لم تفعل هذا؟ قال: أحب إن أصابه شيء أن يكون قد وقع له في قلبي شيءٌ، يعني من الحب والرقة.
-
المدائني عن أبي اليقظان عن أبي المقدام، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بشيء، فأبطأ الرسول بالانصراف، فلما رجعت إليه قال: " أراك جعلت تنظرين إلى عثمان ورقية أيهما أحسن " .
-
حدثني علان الوراق عن الجمحي عن ابن دأب، قال: كان سعيد بن يربوع عن عنكثة المخزومي يقول: دخلت وأنا غلام ومعي طائر أريد أن أرسله وذلك في الهاجرة وإذا شيخ نائم تحت رأسه لبنة، فجعلت أنظر إليه متعجباً من حسنه، ففتح عينه فقال: من أنت يا غلام؟ فاخبرته، فدعا لي بألف درهم وحلة، فأمر فألبست الحلة وأُعطيت الألف الدرهم، فرجعت إلى أبي فأخبرته، فقال: يا بني هذا أمير المؤمنين عثمان.
-
حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن أشياخهم أن عبد الله بن الزبير قال: لقيني قوم ممن يطعن على عثمان فحاجوني فحدثتهم
vol. 7, p. 111بسيرة أبي بكر وعمر وما كان منهما مما لم يعب وعيب على عثمان فحججتهم حتى كأنهم صبيانٌ يمضغون سُخُبهم (١) .
-
وحدثني وهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن القاسم الحداني عن أبي سعيد أخي محمد بن زياد قال: قال عليّ: أنا والله على أثر الذي أتى عثمان،
لقد سبقت له في الله سوابق لا يعذبه بعدها أبداً.
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه أن رجلاً كان آنساً بعثمان، وكان الرجل من ثقيف، فحد في الشراب، فقال له عثمان: لن تعود والله إلى مجلسي والخلوة معي ما لم يكن لنا ثالثٌ.
-
حدثني عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عوف عن محمد بن سيرين قال: قال عليّ بن أبي طالب: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: " ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخواناً على سُررٍ متقابلين " (٢) .
-
وحدثني عمرو الناقد عن عمرو بن عاصم عن جعفر بن أبي وحشية أبي بشر عن يوسف سعيد مولى حاطب عن محمد بن حاطب، وكان قدم البصرة مع علي أن علياً ذكر عثمان فقال ومعه عُود ينكت به " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " (٣) أولئك عثمان وأصحاب عثمان.
- vol. 7, p. 112
المدائني عن الحسن بن دينار عن ابن سيرين عن أبي موسى الأشعري، أو عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ كان في حائط مدلياً رجله في بئر، فاستأذن أبو بكر فقال: " ائذن له وبشره بالجنة " ، فدخل فدلى رجله في البئر، ثم جاء عمر فقال: " ائذن له وبشره بالجنة " ، فدخل فدلى رجله في البئر أيضاً؛ ثم جاء عثمان فقال النبي ﷺ : " ائذن له وبشره بالجنة على بلوى شديدة ستناله " ، فدخل وعيناه تذرفان.
-
المدائني عن الأسود بن شيبان عن ابن سيرين قال: قالت عائشة دخل أبو بكر على رسول الله ﷺ وهو مضطجع وعليه ثوبه فقضى حاجته وخرج، ودخل عمر فقضى حاجته وخرج، ثم جاء عليّ فقضى حاجته وخرج، ثم جاء عثمان فجلس له رسول الله ﷺ ، فقلت له: لم تصنع هذا بأحد، فقال: " إن عثمان شديد الحياء ولو رآني على تلك الحال لانقبض عن حاجته وقصر فيها " .
-
المدائني عن عباد بن راشد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : " من يجهز هذا الجيش - يعني جيش العسرة - بشفاعة متقبلة " ؟ فقال عثمان: يارسول الله بشفاعة متقبلة؟ قال: " نعم على الله ورسوله " ، قال: أنا، فجهزهم بسبعين ألفاً.
-
وفي حديث آخر أن النبي ﷺ قال: " كيف لا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة " ؟ وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام حدثنا شعيب بن حرب أنبأنا إسرائيل أنبأنا أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر فسمعت الحادي يقول:
vol. 7, p. 113إنَّ الأمير بعده ابن عفان
وحدثني أحمد بن هشام، حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان الحادي يحدو لعثمان فيقول:
إن الأمير بعدهُ عليٌّ … وفي الزبير خلفٌ رضيُّ
فقال كعب: لا بل هو صاحب البغلة الشهباء - يعني معاوية - فأتى معاوية كعباً فقال: يا أبا إسحاق أنى يكون هذا وهؤلاء أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: أنت صاحبها يا أبا عبد الرحمن.
-
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا حماد بن أسامة أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة مولى عثمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: " وددت أن عندي بعض أصحابي، فقلت: يا رسول الله، أندعو لك أبا بكر؟ فاسكت، فقلت: أندعو لك عمر؟ فأسكت، فقلت: أندعو لك عثمان؟ قال: نعم، فدعوته، فلما أقبل أشار رسول الله ﷺ أن تباعدي. وجاء عثمان فجلس فجعل رسول الله ﷺ يقول له قولاً ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار قيل لعثمان: ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهداً وأنا صائر إليه " ؛ قال أبو سهلة: فيرون أنه مما كان قال له ذلك اليوم.
-
المدائني عن يزيد بن عياض عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: كان عثمان محبباً في قريش، قال القائل:
أحبُّكَ والرحمن … حبَّ قريشٍ عُثمان … إذا دعا بالميزان
vol. 7, p. 114حدثنا عباس عن بن هشام الكلبي عن أبيه عن خالد بن سعيد الأموي قال: تزوج سعيد بن العاص بن أبي أحيحة هند بنت الفرافصة (١) بن الأحوص الكلبي، فبلغ ذلك عثمان فكتب إليه إن كان لها أخت أن يخطبها عليه، فبعث سعيد إلى الفرافصة بن الأحوص الكلبي، وكان نصرانياً، أن زوج أمير المؤمنين ابنتك فقد ذكرها، فقال لضب بن القرافصة: زوجها أمير المؤمنين فإنك على دينه، فزوجه نائلة؛ وقال لها الفرافصة: إنك تقدمين على نساء من قريش هن أقدر على العطر منك فلا تُغلبي على الكحل والماء، تطهري حتى يكون ريحك ريح شنةٍ أصابها قطر، فقالت حين حملت إلى المدينة:
ألست ترى ياضبُّ بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا
أريد أمير المؤمنين أخا التقى … وخير قريشٍ منصباً ثم مركبا
وكان عثمان مهرها عشرة آلاف درهم وأعطاها كيسان أبا سليم وامرأته رُمانة، وهي من سبي كرمان، فأعتقتها نائلة وهو خرج معها إلى الشام بعد عثمان، ويقال إنه من موالي كلب، قدم معها ثم خرج إلى الشام معها. فلما دخلت على عثمان جلس على سرير وأجلست على سرير ثم وضع قلنسوته فبدت صلعته فقال: لا تكرهن ما ترين من صلعي فإن وراءه ما تحبين، فقالت: إني من نسوةٍ أحبُّ بعولتهن إليهن الشيخ السيد، قال: إما أن
vol. 7, p. 115تقومي إليَّ أو أقوم إليك، قالت: ما تجشمت من مسافة السماوة أبعد من عرض البيت، ثم قامت فجلست إلى جانبه فمسح رأسها ودعا لها ثم قال: اطرحي ملحفتك، فطرحتها، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: اطرحي درعك، فطرحته، ثم قال: اطرحي إزارك، فقالت: أنت وذاك، فلم تزل عنده حتى قُتل، فلما دخل عليه أهل مصر، وكانت عظيمة العجيزة، ضرب رجل منهم بيده على أليتها فقالت: أشهد أنك فاسق وأنك لم تأت غضباً لله ولا محاماةً عن الدين، وذهب بعضهم ليضرب عثمان فاتقته بيدها فقطع السيف إصبعين من أصابعها، وولدت لعثمان مريم، فتزوجها عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط، وكانت مريم سيئة الخلق، فكانت تقول له: جئتك برداً وسلاماً، فيقول: قد أفسد بردك وسلامتك سوءُ خلقك، وخطب معاوية نائلة وألح عليها، فنزعت ثنيتين من ثناياها فأمسك عنها، وولدت لعثمان أم أبان وأم خالد وأروى أيضاً، وقالت نائلة حين قتل عثمان:
وما لي لا أبكي وأبكي قرابتي … وقد نُزعت منا فُضولُ أبي عمرو
إذا جئتهُ يوماً تُرجى نوالهُ … بدت لك سيماهُ بأبيض كالبدرِ
قال: وكان جُندب بن عمرو بن حممة الدوسي قدم المدينة مهاجراً، ثم أتى الشام غازياً وخلَّف ابنته عند عمر بن الخطاب وقال: إن حدث بي حدث فزوجها كفوءاً ولو بشراك نعله، فكان يدعوها ابنتي وتدعوه أبي، فلما استشهد أبوها قال عمر: من يتزوج الجميلة الحسيبة؟ فقال عثمان: أنا، فزوجه إياها على صداق بذله، فأتاها به عمر فوضعه في حجرها، فقالت: ما هذا؟ قال مهرك، فنفحت به، فأمر حفصة فأصلحت من شأنها،
vol. 7, p. 116ودخل بها عثمان فولدت له. وكان يقول: ما شيء أحببته في امرأة إلا وهو فيها.
-
وتزوج عثمان رضي الله تعالى عنه ابنه شيبة بن ربيعة على ثلاثين ألفاً، ويقال أربعين ألفاً.
-
وتزوج ابنه خالد بن أسيد على أربعين ألفاً.
-
وتزوج أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة ثلاثين ألفاً.
-
وخطب فاطمة بنت عمر الخطاب رضي الله تعالى عنه، بعد وفاة عمر، وأصدقها مائة ألف، فقال ابن عمر، إن ابن عمها أحق بها، فزوجها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
-
وتزوج ابنه عيينة على خمسمائة دينار.
-
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عمن حدثه عن حسين بن عبد الله بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس أن عثمان شكا علياً إلى العباس فقال له: يا خال إن علياً قد قطع رحمي وألب الناس علي، والله لئن كنتم يا بني عبد المطلب أقررتم هذا الأمر في أيدي بني تيم وعدي فبنو عبد مناف أحق أن لا تنازعوهم ولا تحسدوهم عليه، قال عبد الله بن العباس: فأطرق أبي طويلاً ثم قال: يا ابن أخت، لئن كنت لا تحمد علياً فما نحمدك له، وإن حقك في القرابة والإمامة للحق الذي لا يدفع ولا يجحد، فلو رقيت فيما تطأطأ أو تطأتطأت ما يرقى تقاربتما، وكان ذلك أوصل وأجمل، قال: صيرت الأمر في ذلك إليك، فقرب الأمر بيننا، قال: فلما خرجنا من عنده دخل عليه مروان فأزاله عن رأيه فما لبثنا أن جاء
vol. 7, p. 117أبي رسول عثمان بالرجوع إليه، فلما رجع قال: يا خال، أحب أن تؤخر النظر في الأمر الذي ألقيت إليك حتى أرى من رأيي، فخرج أبي من عنده ثم التفت إلي فقال: يا بني، ليس إلى هذا الرجل من أمره شيءٌ، ثم قال: اللهم اسبق بي الفتن ولا تبقني إلى ما لا خير لي في البقاء إليه، فما كانت جمعة حتى هلك.
-
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو داود الطيالسي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان عن صهيب مولى العباس أن العباس قال لعثمان: أذكرك الله في أمر ابن عمك وابن خالك وصهرك وصاحبك مع رسول الله ﷺ ، فقد بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه، فقال: أول ما أجيبك به أني قد شفعتك، إن علياً لو شاء لم يكن أحد عندي إلا دونه، ولكنه أبي إلا رأيه، ثم قال لعلي مثل قوله لعثمان فقال علي: لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت.
-
وجدت في كتاب لعبد الله بن صالح العجلي: ذكروا أن عثمان نازع الزبير، فقال الزبير: إن شئت تقاذفنا، فقال عثمان: بماذا؟ بالبعر يا أبا عبد الله؟ قال: لا والله ولكن بطبع خبابٍ وريش المقعد، وكان خباب بطبع السيوف وكان المقعد يريش النبل.
-
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده محمد بن السائب عن محمد بن سهل بن سعد الساعدي قال: تنازع عليّ وطلحة في شرب، فكان عليّ يحب إقراره وكان طلحة يحب إبطاله، فاختصما إلى عثمان، فركب معهما إلى الشرب، ووافاهم معاوية قادماً من الشام فأدركته المنافية فقال: إن كان هذا الشرب مقراً في خلافة عمر فمن ذا يغير شيئاً أقره عمر؟ فلقنها
vol. 7, p. 118عثمان فقال: هذا شرب لم يغيره عمر ولسنا بمغيري ما أقره عمر، فقال طلحة: وماذا الذي أنت عليه من أمر عمر؟ المدائني قال: وقع بين سالم بن دارة - وهي أمه وأبوه مُسافِع بن عقبة من بني عبد الله بن غطفان - وبين زميل بن أبير الفزاري - وهو ابن أم دينار - كلامٌ، فضربه فجرحه زميل، فأدخل المدينة وحمل إلى عثمان، فأمر عثمان الطبيب فنظر إليه فقال: لا عمق للجراحة، فأمر أن يداوى، فدست ابنه عتيبة امرأة عثمان إلى الطبيب دنانير فذر على جرحه سماً فانتقض فمات، ويقال: أعطى منظور الطبيب دينارين فسم جرحه، فقال لأبيه وهو بالموت:
أبلغْ أبا سالمٍ عَنيِّ مغلغلةً … فلا تكوننَّ أَدنَى القومِ للعارِ
لا تأخذنْ مِائةً مني موسَّمهً … ولوْ أتاكَ بها يجذي (١) ابن سيارِ