عمال ابن الزبير
48 paragraphs · vol. 8, p. 7
Page 2 of 2
- فقتله رجل منهم يقال له عبّاس، فقال زفر:
-
لما رأيت الناس أولاد علة … وأغرق فينا نزعه كلّ نائل
فلو يسئل ابن الحر أخبر أنّها … يمانية لا تشترى بالمغازل
وقال ابن همّام السلولي:
ترنّمت يا ابن الحر وحدك خاليا … بقول امرئ نشوان أو قول ساقط
أتذكر قوما أوجعتك رماحهم … وذبّوا عن الأحساب يوم المآقط
وتبكي لما لاقت ربيعة منهم … وما أنت في أحساب بكر بواسط
فهلا لجعفيّ طلبت ذحولها … ورهطك دنيا في السنين الفوارط
في أبيات.
-
وقد أنكر أنّ ابن الحرّ قتل هذه القتلة وقد ذكرت خبره بعد هذا.
-
المدائني، قال: كان ابن (أبي) عصيفير الثقفي محبوسا بمائة ألف، ويقال بخمسمائة ألف، وقد كان وجّه من يقيم الأنزال للأحنف منذ فصل من البصرة إلى أن دخل الكوفة مع مصعب ثم أنزله داره، فسأل عنه فقيل محبوس، فكلّم مصعبا فيه، وكان أكرم الناس عليه، فقال: إنّ عليه كذا وكذا فقال: مثل الأمير سئلها، ومثلي ترك له مثلها، فقال له: هي لك ومثلها فلما أتي الأحنف بماله بعث به إلى ابن أبي عصيفير أيضا.
- vol. 8, p. 26
وكان عبيد الله بن الحر محبوسا، فكلّم الأحنف مصعبا فيه، فلما أخرجه قال له: يا أبا بحر جعلني الله فداك ما أدري ما أكافئك به إلاّ أن أقتلك فتدخل الجنّة وأدخل النار فضحك الأحنف، وقال: لا حاجة لي في مكافأتك يا بن اخي.
قال المدائني: وجلس الأحنف في مسجد الكوفة، وقد أطافت به بنو تميم، فكلّمهم في شيء فقالوا: لا، فقال: إنّ بني تميم خيل صعاب تضطرب على سائسها ساعة ثم تتبعه.
-
المدائني، قال: دخل الأحنف على مصعب في بعض الأيّام فأنكر تكّبره، ويقال: إنه مدّ رجليه بين يديه وهو جالس معه على السرير، فقال عجبا لمن يتكبّر ويتجبّر، وقد جرى في مجرى البول مرّتين، وبلغ قوله عبد الملك فقال: لله هو وتمثّل.
وأضمر في ليلى لقوم ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن
قال: وكلم الأحنف مصعبا في رجل فقال: أبلغني عنه الثقة أنّه قال كذا وكذا، فقال: اللهم غفرا إنّ الثقة لا يبلغ.
قال: وحضر الأحنف مصعبا وقد أتي برجل فجعل الشرط يقولون له أصدق الأمير. فقال الأحنف: إن بعض الصدق معجزة.
قالوا: ولما بلغ عبد الملك قول الأحنف عجبا لمن يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرّتين بعث إليه: إنّه بلغني تنكّر صاحبك لك فهلمّ إلينا فلك عندنا ولاية الشام، فقال الأحنف: يا عجبا لابن الزرقاء يدعوني إلى نفسه وأهل الشام والله لوددت أن بيننا وبينهم بحرا من نار لا يعبره إلينا منهم أحد
vol. 8, p. 27إلاّ احترق، ثم قال: اللهم أمت الأحنف قبل أن يرى لأهل العراق غدرا فمات بالكوفة بعد يسير.
-
حدثني عبد الله بن صالح حدثني ابن كناسة عن الأشياخ قالوا: لما حضرت الأحنف الوفاة بالكوفة قال: لا تندبنّي نادبة ولا تبكيني باكية، ولا يعلمنّ بموتي أحد، وأسرعوا إخراجي، فأرسل مصعب: إذا حضر اخراجه فأعلموني ففعلوا، فأرسل من أخذ بأفواه السكك لئلاّ تخرج امرأة فانتفجت عليهم امرأة من بني منقر في رحالة وهي تقول:
قل لأميري مصعب إنّني … سأندب المدفون بالقاع
أندبه بالخير لا أبكي … بخير ما ينعى به الناعي
فقال مصعب: دعوها، فلما دفن قامت على قبره فقالت: أيّها الناس أنتم خول الله في بلاده، وشهداؤه على عباده. وإنّا قائلون ومثنّون صدقا، رحمك الله من مجنّ في جنن ومدرج في كفن. فقد كنت من أعظم الناس حلما وأكرمهم فعلا، فلن يرثى بعدك مثلك ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ﴾ فقال مصعب: صدقت والله كذلك كان أبو بحر وبكى وبكى الناس، وقال مصعب: مات سيّد العرب، قال: ومشى مصعب أمام جنازته متسلّبا إعظاما لموته.
قال: وقدم بموت الأحنف البصرة رجل من بني يشكر، فكذّبه رجل من بني تميم، ثم علم الخبر فقال:
أمات فلم تبك السماء لفقده … ولا الأرض أو تبدو الكواكب بالظهر
كذبت إذا ما قرّ في بطن حامل … جنين ولا أمسى على الأرض من شفر
ولما أتيت اليشكريّ وجدته … بأمر أبي بحر بن قيس أخا خبر
vol. 8, p. 28وكان موته بالكوفة، وقد شخص مصعب إليها يريد عبد الملك، فشخص منها إلى مسكن وقد دخلها معه في أيّام المختار أيضا وشهد مقتله.
-
حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان عقيبة بن هبيرة الأسدي فاتكا، وكانت له ابنة صغيرة فلاعبت ابن عمّ له يقال له تميم، فكسرت الصبيّة ثنيّة ابنة عقيبة فجاءت أباها تبكي، فدخل على تميم داره فقتله، فرفع إلى مصعب فأقرّ بالقتل فحبسه فأعطى ابن تميم جماعة من الأشراف الدية كاملة لئلاّ يقتل عقيبة، وأعطى محمد بن عمير بن عطارد دية فأبى ابن تميم إلاّ قتل عقيبة، فلما جيء به ليقتل قال: يا أهل الكوفة اسمعوا والله ما قتلته لما جنت ابنته على ابنتي، ولكن سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول، وعنّ له تميم هذا في جانب المسجد من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنّم فلينظر إلى هذا، رحم الله قاتله، فما زالت في نفسي حتى قتلته، فقال الناس: رحمك الله، ثم قال لابنة تميم لقد ضربت أباك ضربة حتى رأيت ضوء الثريّا في سلحه، قالت وأنت يا فاسق ستضرب ضربة حتى أرى ضوء بنات نعش في سلحك، ثم قدّم فضربت عنقه.