خبر مصعب بن الزبير بن العوام ومقتله
46 paragraphs · vol. 8, p. 83
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 109
وولّى عبد الملك الحجّاج بن يوسف محاربة عبد الله بن الزبير، وأنفذه من الكوفة.
وقال ابن الكلبي والهيثم بن عدي وغيرهما: لما دخل عبد الملك الكوفة قصد الى المسجد فخطب خطبة ذكر فيها صنع الله له، ووعد المحسن، وتوعّد المسيء وقال: إنّ الجامعة التي وضعت في عنق عمرو بن سعيد عندي، والله لا أضعها في عنق رجل فأنزعها إلا صعدا لا أفكها عنه فكّا، فلا يتّقينّ امرؤ الاّ على نفسه ولا يولغنّي دمه.
-
المدائني، قال: دعا عبد الملك بالنخيلة إلى البيعة، فجاءت قضاعة فرأى قلّتها فقال: يا معشر قضاعة كيف سلمتم من مضر مع قلّتكم؟ فقال عبد الله بن يعلى النهدي: نحن أعزّ منهم وأمنع، قال: بمن؟ قال: بمن معك يا أمير المؤمنين، ثم جاءت مذحج وهمدان فقال: ما أرى لأحد مع هؤلاء بالكوفة شيئا، ثم جاءت جعفيّ، فلما رآهم قال: يا معشر جعفيّ اشتملتم على ابن أختكم وواريتموه، يعني يحيى بن سعيد بن العاص؟ قالوا: نعم قال: فأتوني به، قالوا: وهو آمن؟ قال: وتشترطون أيضا؟ ! فقالوا: إنا والله ما نشترط جهلا بحقّك، ولكنّا نتسحّب عليك تسحّب الولد على والده، قال: أما والله لنعم الحيّ أنتم إن كنتم لفرسانا في الجاهليّة والإسلام، نعم هو آمن، فجاءوا به، فقال له - وكان يكنى أبا أيّوب-:
بأيّ وجه تلقى ربك وقد خلعتني؟ قال: بالوجه الّذي خلق فسوّى، فقال عبد الملك: لله درّه أي ابن زوملة هو، يعني عربيّة.
- vol. 8, p. 110
وتقدّم رجل من عدوان فقال له: ممّن أنت؟ قال: من عدوان، فقال عبد الملك:
غدير الحيّ من عدوا … ن كانوا حيّة الأرض
بغى بعضهم بعضا … فلم يرعوا على بعض
ومنهم كانت السادا … ت والموفون بالقرض
ثم قال للرجل: إيه؟ فقال: لا أدري، فقال معبد بن خالد الجدلي
ومنهم حكم يقضي … فلا ينقض ما يقضي
ومنهم من يجيز الحـ … ـجّ … بالسّنّة والفرض
فقال للرجل: لمن هذا؟ قال: لا أدري، قال معبد: هو لذي الإصبع العدواني واسمه حرثان بن محرّث بن الحارث بن شباب، فقال للرجل: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة، وقال لمعبد: في كم أنت؟ قال في ثلاثمائة، فأمر فحطّ الرجل أربعمائة، وزيدها معبد، فصار في سبعمائة، والآخر في ثلاثمائة وقال: هذا لجهلك، ثم أوصى به عبد الله بن إسحاق بن الأشعث، وقال لبشر: اجعله في صحابتك.
-
وولّى عبد الملك قطن بن عبد الله الكوفة أربعين يوما، ثم عزله وولّى بشرا وقال: قد ولّيت عليكم بشرا وأمرته بالإحسان إلى محسنكم، واللين لأهل الطاعة والشدّة على أهل المعصية والريبة منكم، فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مكانفته ومعاونته، وولّى محمد بن عمير همدان وحوشب بن يزيد بن رويم الريّ، وبعضهم يقول: ولّى يزيد بن رويم الريّ، وذلك وهم، لأنّ يزيد قتل قبل مقتل الزبير بن عليّ الخارجي، وخروج قطريّ، وذلك
vol. 8, p. 111قبل قتل مصعب، وقال بعضهم: ولّى الريّ وهمدان محمد بن عمير، وهو أشبه، وفرّق العمّال ولم يف لأحد وعده بولاية أصبهان.
وقال المدائني: لجأ عبد الله بن يزيد بن أسد إلى عليّ بن عبد الله بن العبّاس، ولجأ إليه أيضا يحيى بن معيوف الهمداني، ولجأ الهذيل بن زفر بن الحارث وعمرو بن يزيد الحكمي إلى خالد بن يزيد بن معاوية، فآمنهم عبد الملك بن مروان.
-
حدثني محمد بن سعد عن أبي نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال: كنت أنا والأسود بن يزيد في الشرط أيّام مصعب، قالوا:
ولما أراد عبد الملك الشخوص إلى الشام خطب الناس فعظّم عليهم حقّ السلطان، وقال لهم هو ظلّ الله في الأرض، وحثّهم على الطاعة والجماعة، وذكر ابن الزبير وخلافه وخروجه ممّا دخل الناس فيه من بيعة يزيد وغيره وحكم الله له عليه، وقال: إنّه لو كان خليفة كما يزعم لأبدى صفحته وآسى أنصاره بنفسه ولم يغرز ذنبه في الحرم، ثم أعلمهم أنّه قد ولّى مصرهم أخاه بشرا وآثرهم به وأمره بالإحسان إلى محسنهم ومطيعهم، والشدّة على أهل المعصية والريبة منهم وأمرهم بالسمع والطاعة له، وأن يحسنوا موازرته ومكانفته ويخفّوا لما أهاب بهم إليه، وولّى خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد البصرة.
-
وأنشدني محمد بن الأعرابيّ الراوية في بيعة عبد الملك لرجل من بلقين:
بدير الجاثليق على دجيل … عقدنا بيعة الملك الهمام
عقدنا بيعة لا إثم فيها … سيحوي فخرها أهل الشام
vol. 8, p. 113بسم الله الرحمن الرحيم