[خطبة عبد الملك في أهل الحجاز]
7 paragraphs · vol. 8, p. 212
- vol. 8, p. 212
فقال عبد الملك: صدقت كان مصعب نابا من أنياب قريش، وصنديدا من صناديدها.
-
حدثني أبو هشام الرفاعي عن عمّه كثير بن محمد عن ابن عياش المنتوف قال: قال عبد الملك: شممت الطيب حتى ما أبالي رائحة ما وجدت، وأتيت النساء حتى ما أبالي رأيت امرأة أم حائطا، وأكلت الطعام حتى ما أبالي ما أكلت، وما بقيت لي لذة إلا في محادثة رجل ألقي التحفظ بيني وبينه.
-
وحدثني أبو أيوب الرقي عن الحجاج بن أبي منيع الرصافي قال:
أوصى عبد الملك ولده، وأهل بيته، فقال: يا بني مروان ابذلوا معروفكم، وكفوا أذاكم، واعفوا إذا قدرتم ولا تبخلوا إذا سئلتم، ولا تلحفوا إذا سألتم، فإنه من ضيّق ضيّق عليه، ومن وسع وسع عليه.
-
المدائني قال: قيل لعبد الملك: قد شبت يا أمير المؤمنين؟ فقال: وكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة - يعني الخطبة-.
-
حدثني أبو صالح الأنطاكي عن الحجّاج بن محمد عن ابن جريج عن إسماعيل بن محمد قال: قدم علينا عبد الملك حاجا في سنة خمس وسبعين، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ذلكم أيها النّاس فلست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا بالخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإن من قبلي من الولاة كانوا يأكلون ويؤكلون، وإني والله لا أداويكم إلا بالسيف، فمن أحبّ أن يبدي صفحته فليفعل، فلا تكلفونا أعمال المهاجرين، ولستم تعملون أعمالهم، فوالله ما زلتم تزدادون استجراحا ونزداد لكم عقوبة، حتى التقينا نحن وأنتم عند السيوف، هذا عمرو بن سعيد قال برأسه كذا، فقلنا بسيفنا كذا، ألا فليبلغ
vol. 8, p. 213الشاهد الغائب إنه ليست من لعبة إلا ونحن نحتملها، ما لم تبلغ أن تكون صعود منبر أو نصب راية، ألا وإن جامعة عمرو بن سعيد التي جعلناها في عنقه عندنا، وإني أعطي الله عهدا أن لا أجعلها في عنق أحد فأخرجها منه إلا صعدا، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
-
المدائني عن مسلمة قال: قال عبد الملك: إن الخلفاء قبلي كانوا يداوونكم بأدوائكم، فيأكلون ويؤكلون، وإني والله لا أداويكم، إلا بالسيف، إن الله عز وجل فرض فرائض وحدّ حدودا، فما زلتم تزدادون في الذنوب ونزداد في العقوبة حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف، فليبق امرؤ على نفسه.
-
المدائني عن ابن جعدبة قال: هدم ابن الزبير الدور التي كانت حول الكعبة، وقال: أنتم حللتم على الكعبة ولم تحلّ عليكم، ولم يعطهم أثمان دورهم، فلما قتل تظلموا إلى عبد الملك فقال: إن كان أخذ حقا فليس لكم عليه سبيل، وإن كان ظلمكم، فإني لا أحب إخراجه من الظلم.
قالوا: دخل حميد بن ثور الهلالي على عبد الملك فقال له: ما الذي أقدمك يا حميد؟ فقال:
أتاك بنا الله الذي فوق من ترى
قال عبد الملك: وماذا؟ قال:
وفضل ومعروف عليك دليل
قال: وماذا؟ قال:
ومطوية الأقراب أما نهارها … فسير وأمّا ليلها فذميل
فوصله وأعطاه.