(اخبار عبد الملك
60 paragraphs · vol. 8, p. 375
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 389
وقتل الحجاج عتبة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة حين حمل إليه.
وقال ابن الكلبي: أتي بعمران بن عصام فقال له: ألم أقدم العراق وأنت خامل فنوهت باسمك وزوجتك مولاتك ابنة مقاتل بن مسمع ولست لها بكفء، وأوفدتك إلى أمير المؤمنين؟ قال: بلى. قال: فخرجت علي تضربني بسيفك مع ابن الحائك؟.
قال: قد فعلت. قال: أكفرت بخروجك عليّ؟. قال: ما كفرت مذ
vol. 8, p. 390أسلمت. فأمر به فضربت عنقه، فقال عبد الملك: أقتل عمران بن عصام بعد قوله:
وبعثت من ولد الأغر معتب … صقرا يلوذ حمامه بالعوسج
مهما طبخت بناره أنضجته … وإذا طبخت بغيرها لم ينضج
قال: وكان ممن خرج مع ابن الأشعث: يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي فهرب، ثم مثل بين يدي الحجاج فلما رآه قال:
ثكلتك أمك. قال: وأبي مع أمي. قال: أين ألقتك الأرض بعدي؟ قال:
ما قمت مقاما أوسع من مقامي، إنّ الله استعملك علينا فأبينا فأبى علينا.
-
فأمّنه.
-
وقتل الحجاج آدم بن عبد الرحمن أخا صالح بن عبد الرحمن. ويقال بل قتله لأنه كان يرى رأي الخوارج.
-
المدائني عن سعيد بن عبد الرحمن عن مالك بن دينار قال: حبس الحكم بن أيوب الثقفي علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان التيمي، والحسن يومئذ مستخف ونحن معه مستخفون فأتاه الحسن ليلا وأتيناه فأجلسه معه على السرير، فما كنا عنده ليلتنا إلا مثل الفراريج.
-
فذكر يوسف وإخوته فقال: باعوا أخاهم وحزنوا أباهم، ومكانه من أبيه مكانه، ثم لقي يوسف عليه السلام ما لقي من الحبس وكيد النساء ثم أداله الله منهم وأعلى كعبه. فلما أكمل أمره وجمع أهله وأقرّ عينه بأبويه ﴿قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ
vol. 8, p. 391لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (١) قال الحكم: وأنا أقول: لا تثريب عليكم، لو لم أجد إلا ثوبي هذا لسترتكم به، وأطلق عليا.
وقال المدائني: وأخذ الحجاج عبد الله بن شريك الأعور وكان خرج مع ابن الأشعث فقتله، ويقال: كان هرب إلى سجستان فبعث به إلى الحجاج.
-
وأتي بالمساور بن رئاب السليطي فقتله، وقال: ادفعوه إلى أهله فأهل القتيل يلون القتيلا. ويقال: قتل يوم الزاوية في المعركة.
قال المدائني: وكان الحجاج إذا قتل رجلا فتزوجت امرأته كف عنها، وإذا لم تتزوج حبسها في قصر المسيرين، فحبس من قدر عليه من نساء أصحاب الأشعث.
وقال المدائني: لما أتي الحجاج برأس ابن الأشعث سجد وقال: كنت أحب أن أوتي به أسيرا فأقيمه فيخطب على حزبه خطبة إبليس على أهل النار: ﴿إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ (٢) الآية.
-
المدائني عن عبد الله بن فائد، وسحيم بن حفص قالا: عرض الحجاج أهل البصرة بعد هزيمة ابن الأشعث على الإقرار بالكفر والنفاق فمن أقرّ ختم في يده، ومن أبى قتله فما أبى ذلك إلا ثلاثة قتلهم، فكان ابن سيرين يلبس رداء وإزارا ولم يكن ختم فيمن ختم، فقيل له: لو لبست قميصا ليكون أستر ليدك فمن رآك ظنّ أنك قد ختمت فأبى ذلك.
- vol. 8, p. 392
حدثني عمر بن شبه عن أبي داود عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: لما كان يوم الجماجم أراد القراء أن يؤمروا عليهم أبا البختري الطائي فقال: إني مولى فأمروا رجلا من العرب.
-
وروى سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الكريم قال: رآني طلحة بن مصرف وأنا أضحك، فقال: أما هذا فلم يشهد الجماجم.
-
حدثنا عمرو الناقد عن أبي أحمد عن عبد الجبار الهمداني عن عطاء بن السائب قال: قال لي أبو البختري الطائي يوم الجماجم: أين تفر؟. النار أشد حرا من السيف، فقاتل حتى قتل.
-
أخبرنا عمرو عن أبي نعيم عن إسرائيل بن الحكم قال: سمعت ذرا بالجماجم يقول: هل هي إلا حديدة في يد كافر مفتون. قال: وقال زادان:
وددت أن دماء أهل الجماجم في كسائي هذا وأنا خصمهم عند الله.
-
حدثني الحسين بن علي، حدثني يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: مالك لا تخرج، قد خرج ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وأبو البختري. وعددت عليه، فقال: إني رجل جبان - يقول عما أقدموا عليه (١) -.
قالوا: وأتي الحجاج بكميل بن زياد، أتى به قومه، فقال له: يا عبد النخع كنت ممن سار إلى أمير المؤمنين عثمان فعفا عنك معاوية، ثم عفا عنك أمير المؤمنين عبد الملك، فأقمت في بيتك مقعدا لا تشهد للمسلمين جمعة ولا جماعة حتى إذا خلع حوّاك كندة خرجت فقعدت على المنبر ثم قلت: إنّ شرّ
vol. 8, p. 393بيتين تحت أديم السماء الحكمين: الحكم بن أبي العاص، والحكم بن أبي عقيل، ثم أمر به فضربت عنقه، وهو شيخ كبير.
وقال الهيثم بن عدي: التقى الحجاج وابن الأشعث بمسكن من أبرقباذ فقتل عبد الله بن شداد بن الهاد في عسكر ابن الأشعث، وقتل معه بسطام بن مصقلة بن ميسرة الشيباني، وعمير بن ضبيعة الرقاشي، وبشر بن المنذر بن الجارود، والحكم بن مخربة العبدي، فجعل الحجاج ينظر إلى رأس بسطام بن مصقلة ويقول:
إذا مررت بوادي حية ذكر … فاذهب ودعني أمارس حية الوادي
قال: وبكى مسمع بن مالك بن مسمع فقال الحجاج: أجزعا عليهم؟ قال: لا ولكن جزعا لهم من النار.
قال الهيثم: وكان قبل مولى زياد عاملا لابن الأشعث على الأبلّة، فأعد سفينة بحرية، فلما صار ابن الأشعث إلى الأبلة حمله في السفينة، وركب معه فمر بعبّاد بن الحصين وهو في ضيعته بعبادان فناداه: يا أبا مالك احملني معك فإني أخاف الحجاج، فقال ابن الأشعث: إيّاك أن تدنو منه فإنما يريد أن يتقرب بك إلى الحجاج، فلما لم يطمع فيه نادى: ويلك لا يغلبنك ابن الأشعث، تقرّب به إلى الحجاج تأمن على نفسك وولدك، فأتوا جنابا (١) ثم ركبوا الدواب إلى سابور، ثم مضى إلى سجستان.
قال الهيثم: وكان ممن تبع ابن الأشعث: سوّار بن مرواريذ.
vol. 8, p. 394وقال المدائني: قال ابن عون: رأيت ابن الأشعث يخطب على منبر البصرة متربعا ما رأيت متربعا قط على منبر غيره، فجعل يوعد الذين ينهون عن اتباعه، فقيل: إنما يعني الحسن. قال: فأتيت الحسن فما دخل عليه أحد إلا نهاه عن اتباعه.
-
حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ثنا أبو معدان عن مالك بن دينار قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن، ومسلم بن يسار وسعيدا ومسلما يأمرون بقتال الحجاج مع ابن الأشعث فقال الحسن: إن الحجاج عقوبة جاءت من السماء، أفتستقبل عقوبة الله بالسيف؟. ولكن استغفروا وادعوا وتضرعوا.
-
المدائني قال: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقاتل معك أهل البصرة جميعا فأخرج الحسن. فيقال إنه أخرجه كرها.
-
حدثنا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال: حدثني أيوب أنه أخرج كرها وكان ينهى عنه.
-
المدائني قال: حمل عياش بن الأسود بن عوف الزهري إلى الحجاج أسيرا، حمله يزيد بن المهلب، وكان شيخا فقال الحجاج: هذا والله الأشمط الغمت (١) الغفل، أتى بالعراق مذ كذا لم أولّه وجها قط، ولم أسمع له بذكر، حتى إذا كانت الفتنة خرج فيها تابعا لابن الحائك. ثم أمر به فقتل.
قال: وقتل محمد بن الأسود أخوه يوم الزاوية. قال: وحمل إليه أيضا ابن لعبد الله بن عبد الرحمن بن رستم فإذا غلام حدث فقال: أصلح الله الأمير
vol. 8, p. 395ما لي ذنب. كنت غلاما صغيرا مع أبي وأمي لا أمر لي ولا نهي. قال: وكانت أمك مع أبيك في هذه الفتن كلها؟ قال: نعم. قال: على أبيك لعنة الله.
-
وروى عبد الله بن المبارك قال: كان مطرّف بن المغيرة بن شعبة مع ابن الأشعث، ثم اعتزله فأتي به الحجاج بعد ذلك فقال: يا مطرف: أكفرت؟ فقال: لم نبلغ ذلك، ولو نصرنا الحق وأهله كان خيرا لنا.
-
حدثنا الحرمازي، أخبرني أبو عبيدة معمر بن المثنى أنّ الهلقام بن نعيم التميمي قال للحجاج حين أدخل عليه، وقد حمله إليه يزيد بن المهلب:
لعنك الله يا حجاج إن فاتك هذا المزوني (١) وقد قدّم قومك وأخر قومه، فوقر ذلك في قلب الحجاج وقال: أتخذني ابن المهلب جزارا أجزر مضر وترك قومه اليمانية، وكان قد امسك عن حمل اليمانية، وحمل غيرهم من خراسان.
-
المدائني قال: لما قتل عبد الملك عبد الله بن إسحاق بن الأشعث أصابوا في ثقله جارية فقالت: أنا لنافع كاتب الحجاج استودعني قوما بالبصرة، فلما خرج الحجاج عن البصرة دلوا ابن الأشعث عليّ فأخذني فصرت إلى عبد الله بن إسحاق. فبعث بها إلى الحجاج فقال الحجاج لنافع:
هذه جاريتك وقد وطئها ابن إسحاق المنافق فلا تقربها، فأعتقها ابن نافع وعوضه الحجاج منها خمسة آلاف درهم فتتبعتها نفسه فتزوجها وأحبلها، وغضب الحجاج عليه في سر أفشاه إلى صالح بن عبد الرحمن في كتاب أقرأه إياه وفي مائة ألف درهم ارتشاها. وبلغه أن الجارية حبلى فأرسل إليه فقطع يديه ورجليه، وسأله عن كتب كانت عنده، فقال: أين تلك الكتب؟ فقال:
vol. 8, p. 396في حرامك. فقطع لسانه وقال: قطعت لسانك لأفشائك سري، وقطعت يديك ورجليك للرشوة، وزعمت انك تزوجت هذه الجارية ولم تقم البينة على تزويجك فأنا ارجمك. فرجمه، وقيل: مات قبل ان يرجم.
-
وكان أيضا تزوج أم ولد للحجاج بغير علمه، وكان نافع مولى لمصعب، فانضمّ إلى الحجاج حين ولي العراق فاستكتبه.