أمر الوليد بن عبد الملك بن مروان
70 paragraphs · vol. 9, p. 65
Page 2 of 2
- vol. 9, p. 77
وقرأ الوليد في الحاقّة: (﴿يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ (١) ، فقال سليمان:
وأنا والله وددتها، وكان سليمان يسمع الوليد يلحن في خطبته فيقول: الله المستعان.
-
المدائني قال: مرض الوليد بن عبد الملك فرهقته غشية، فمكث عامة يومه عندهم ميتا، فبكي عليه وخرجت البرد بموته، فقدم رسول على الحجاج بمثل ذلك، فاسترجع ثم أمر بحبل فشدّ في يده ثم أوثق إلى أسطوانة وقال: اللهم لا تسلّط عليّ من لا رحمة له. فطالما سألتك أن تميتني قبل أمير المؤمنين، فبينا هو كذلك إذا قدم عليه بريد بإقامته فخر ساجدا وأعتق كل مملوك له.
-
ويقال إنه قال: اللهم إني لم أدعك في موطن أصابني فيه سوء إلا استجبت لي، وقد سألتك أن تقدّم يومي قبل يوم الوليد، فلما جاءه البريد بعافيته خرّ ساجدا، وأعتق كل مملوك له، وتصدق بصدقة كثيرة.
vol. 9, p. 78قالوا: ولما أفاق الوليد قال: ما أحد أسرّ بعافية أمير المؤمنين من الحجاج، فورد كتابه بعد أيام بتهنية الوليد بالعافية، وبعث إليه بأنبجات (١) من انبجات الهند.
-
ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد، فقال خادم للوليد: إني لأوضّئه يوما لصلاة الغداة إذ مدّ يده فجعلت أصبّ عليها الماء وهو ساه والماء يسيل ولا أقدّر أن أتكلم، ثم نضح الماء في وجهي وقال: أناعس أنت؟ ثم رفع رأسه إليّ فقال: ويلك أتدري ما جاء الليلة؟ قلت: لا. قال: ويلك مات الحجاج. فاسترجعت فقال: اسكت فما يسرّ مولاك أنّ في يده تفاحة يشمّها وأنه لم يمت.
-
المدائني قال: قال الماجشون: لما مات الحجاج أتيت عمر بن عبد العزيز فأخبرته فقال: رغم أنفي لرب لم يقطع مدّتي حتى أراني موت الحجاج، فأتى الوليد فأخبره فترحّم عليه، ثم قال لعمر: أما لقد كان حسن القول فيك يا أبا حفص، وهل كان إلا منّا أهل البيت.
-
وحدثني الحرمازي عن أبي عمرو المديني قال: لما مات الحجاج والوليد بن عبد الملك جعل الإماء والصبيان بالمدينة يقولون: يا مهلك الاثنين أهلك ذاك الإنسان - يعنون عثمان بن حيّان -
vol. 9, p. 79وكان الوليد عزل عمر بن عبد العزيز وولاه المدينة، فلما عزل عثمان قالوا: يا مهلك الإثنين أهلك ذاك الإنسان، ومن ذاك الإنسان، عثمان بن حيّان.
-
المدائني قال: قال سليمان بن يسار للوليد: إن عمر بن الخطاب قال: وددت أني أنجو من الخلافة كفافا لا عليّ ولالي، فقال: كذبت أو قال: كذبت.
-
المدائني عن علي بن إبراهيم قال: قال الوليد: لا تحدثونا عن عمر بن الخطاب فإنّ حديثه طعن علينا.
قال: وحجّ الوليد وحج محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن، وحمل هدايا للوليد، فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد: اجعل لي هدية محمد بن يوسف، فأمر بصرفها إليها، فجاءت رسل أم البنين إلى محمد بن يوسف لقبض الهدايا فأبى وقال: لا أسلّمها حتى يراها أمير المؤمنين، فغضبت ودخلت على الوليد فقالت: لا حاجة لي في هدايا محمد فإنه بلغني أنه أخذها من الناس ظلما وغصبا وسخّرهم لعملها.
-
فلما حملها إلى الوليد قال له: بلغني أنك اغتصبتها الناس وكلّفتهم عملها وظلمتهم. فقال: معاذ الله. فأحلفه خمسين يمينا بين الركن والمقام أنه ما ظلم أحدا ولا أصابها إلا من طيّب فحلف، فقبلها الوليد، وبعث بها إلى أم البنين. ومات محمد بن يوسف باليمن، أصابه داء تقطّع منه.
قالوا: وقدم على الوليد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في رجال من الأنصار، وكان له فضل ودين ورأي، وكان عظيم اللحية طويلها، فقال له الوليد: أما تعمل طول لحيتك فقد غمتني لك، اقبض قبضة ثم
vol. 9, p. 80أخرى، وأمر أن يجزّ منها بعد قبضتين. ففعل وكأنه لم يجزّ شيئا، فاغتمت الأنصار لذلك، وبلغ الوليد اغتمامهم فاعتذر إليهم وقال: ما فعلت هذا استخفافا، وأجازه ووصله.
-
وكان قد أهدى إلى الوليد رطبا كثيرا، يقال إنه بأربعين ألف درهم، فقبله ثم رده عليه وقال: إن في لحيتك له موضعا فاقسم منه ما شئت في أصحابك.
قالوا: وأتى الوليد رجل من بني مخزوم يسأله في دية، فقال: نعم إن كنت مستحقا لذلك. قال: يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي؟. قال: أقرأت القرآن؟. قال: لا. قال: ادن، فدنا منه فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه بالقضيب قرعات ثم قال لرجل:
ضمّ إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن.
-
ثم قام إليه بعض ولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال:
يا أمير المؤمنين إن عليّ دينا، فقال: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. فاستقرأه عشر آيات من الأنفال، وعشرا من براءة فقال: نعم نقضي دينكم، ونصل أرحامكم على هذا.
-
وحدثني هشام بن عمار عن الوليد قال: مر الوليد يوما بكتّاب فيه وصيفة فقال للمعلم: ما هذه؟ قال: أعلّمها الكتاب والقرآن. قال:
ويحك، ليكن الذي يعلّمها من الغلمان أصغر سنا منها.
-
المدائني قال: كان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيتناول حزمة من البقل فيقول: بكم هذه؟ فيقال: بفلسين. فيقول: زد فيها فإنك تربح.
vol. 9, p. 81قال المدائني: أتى رجل الوليد فقال: يا أمير المؤمنين إنك تعيش أربعين سنة خليفة، فقال الوليد: إن أمير المؤمنين لا يرضى بضعف ذلك.
-
المدائني عن عقبة بن رؤبة قال: قال رؤبة: أوفد ابراهيم بن عربي وفدا من اليمامة أنا وأبي وجرير فيهم إلى الوليد، فلما كنا بحوّارين قال أبي:
يا بني إنّا قد أتينا هذا الرجل وقد ولدته كريمة من كرائم العرب ولم تذكرها بشيء، فقلت:
إلى ابن مروان قريع الإنس … وبنت عباس قريع عبس (١)
وقلت أبياتا. فضرب خيشوم راحلتي وقال: أنا أحق بها منك. قال فدعي بنا قبل جرير، ثم خرجنا ومالنا عند جرير ذنب فقال: أما والله يا بني أم العجاج لئن وضعت كلكلي عليكما لأطحننكما طحنا لا يغني معه مقطعاتكما هذه شيئا. ويقال إن هذه الوفادة كانت إلى عبد الملك.
-
المدائني قال: كان عند الوليد رجل من أخواله بني عبس فجعل يقع في بني أسد، فثقل ذلك على الوليد، فقال الوليد لحاجبه: ابغني رجلا من بني أسد ظريفا يكفيني هذا العبسي فأتاه برجل منهم شاعر، وأخبره بأمر العبسي والذي يريده، فقال العبسي: ممن الرجل؟ قال: من بني أسد، فانبرى العبسي يقع في بني أسد، ثم قال: من أيهم أنت؟ قال: من بني الصيداء، قال: أتعرفون قول الشاعر:
إذا ما اللّؤم حلّ بدار قوم … هداه إلى بني الصّيداء غاد
vol. 9, p. 82فقال الأسدي: ممن أنت؟ قال: من بني رواحة من عبس، فقال الأسدي: ما أدري ما قال الشاعر ولكني أقول:
فإنّ اللؤم لم يضلل ولكن … أذاعته رواحة في البلاد
إذا عبسية ولدت غلاما … فبشّرها بلؤم مستعاد
حدثنا أبو عدنان البصري عن الهيثم بن عدي أن الوليد قال لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: أزوجت الحجاج ابنتك؟ قال: أبوك زوّجها، لم يقض ديني فزوجتها، وتمثّل:
من يك نائبا ويكن أخوه … أبا الضّحاك ينتشج الشّمالا
فكتب الوليد إلى الحجاج يأمره بطلاقها، فقال لها الحجاج: إن أمير المؤمنين قد كتب إليّ يأمرني بطلاقك، فقالت: هو والله أبرّ بي ممن زوّجنيك، فطلقها الحجاج فكان يجري عليها في كل شهر ألفي درهم، وبعث إليها بأحمال كسى وعطر.
وقال المدائني وغيره: إن الوليد خطب يوما وتحت سريره أعرابي فسمعه يقول: «إن علي بن أبو طالب كان لصا من لصوص صب عليه شؤبوب (١) ». فقال الأعرابي: ما يقول صاحبكم هذا؟ وقال الحرمازي: قال الوليد: «إن الزبير كان لصّ من لصوص، وكان علي بن أبو طالب حمار من حمر» فقال أعرابي: ما يقول؟ فقال له صاحبه: يذكر أضغانا كانت بينه وبينهم.
- vol. 9, p. 83
أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن عبد الملك، مولى قريش، قال:
أجرى الوليد يوما الخيل فقال: ردّ الفرسان الصادان عن الميدان، فقال عباد بن زياد: الفرسين الصادّين.
قال: وقال رجل لعبد الملك: أفسدت لسان الوليد فقال: ما ذاك إلاّ من حبي له، اشفقت عليه فلم أسترضع له في البادية.
وقال الوليد لسالم بن عبد الله بن عمر: ما أدمك؟ قال: الخل والزيت. قال: أفما تأجمهما (١) ؟ قال: بلى ولكني إذا أجمتهما تركتهما وأكلت خبزا قفارا حتى أشتهيهما.
وقال المدائني: أغزى الوليد جيشا في الشتاء فسلموا وغنموا فقال لعبّاد بن زياد: كيف ترى؟ وكأنه عرّض بقول زياد: جنّبوني عدوّين لا يقاتلان. الشتاء وبطون الأودية. فقال: يا أمير المؤمنين قد سلموا وأخطأت، وما كل عورة تصاب.
وقال المدائني: ركب الوليد فحدا به الحادي وهو من عذرة
يا أيها البكر لقد أراكا … تحلّ سهل الأرض في ممشاكا
ويحك هل تعلم من علاكا … خليفة الله الذي امتطاكا
فقدم الوليد مكة وطاف بالبيت ثم استند إلى حائط يلي زمزم، والفضل بن العباس بن أبي لهب يستقي من زمزم ويقول:
أيّها السائل عن عليّ … تسأل عن بدر لنا بدريّ
مردّد في المجد أبطحيّ … زمزم يا بوركت من طويّ
بوركت للساقي وللمسقيّ … اسقي على مأثرة النّبيّ
vol. 9, p. 84ثم أتي الوليد بماء فشربه ومسح منه على وجهه.
-
حدثنا محمد بن الأعرابي قال: قال الأخطل للوليد بن عبد الملك:
يا أمير المؤمنين أصلح بين ابني نزار، فقال بيهس بن صهيب الجرمي:
لا أصلح الله بينهم. فقال الأخطل: والله ما ادري ما تكره من ذاك؟ فقال: بهيس: وأنا والله ما أدري ما ينفعك من ذاك.
وقال كعب بن جعيل يمدح الوليد:
أرجو الخليفة إذ رحلت أريده … والنفس تبلغ بالرحيل مناها
وإذا علقت عن الوليد بذمة … سكنت إليّ جوانحي وحشاها
أنت الإمام ابن الإمام لأمّة … أضحى بكفّك فقرها وغناها
وقال رجل من غطفان في الوليد يمدحه:
إني وإن قال أقوام تكلّفني … نفسي لأذكر منه فوق ما ذكروا
قالوا الفرات وما أرضى به شبها … ولن يوازي جاري سيبه البحر
في أبيات، فلم يعطه شيئا فقال:
أتيت الوليد فألفيته … كما قد علمت غبيّا بخيلا
بطيء العطاء عسير القضاء … لا يفعل الخير إلا قليلا
وقال أيضا:
أتيت الوليد فألفيته … كما يعلم الناس وخما وبيلا
فليت لنا خالدا بالوليد … وعبد العزيز بيحيى بديلا
يعني خالد بن يزيد بن معاوية، وعبد العزيز بن مروان، ويحيى بن الحكم.
وقال أبو قطيفة للوليد:
vol. 9, p. 85ألا ابلغ أمير المؤمنين رسالة … فغير التي تأتي من الأمر أصوب
أفي الله أن ندنى إذا ما فزعتم … ونقصى إذا ما تأمنون ونحجب
ويجعل دوني من تودّ لو أنّكم … ضرام بكفّي قابس يتضرّم
فها أنتم داويتم الكلم ظاهرا … فمن لقروح في الصدور تخرّب
- ومدحه الأخطل بشعر يقول فيه:
-
لقد ولدت جذيمة من قريش … فتاها حين تحزبها الأمور
وأسرعها إلى الأعداء سيرا … إذا ما استبطئ الفرس الجرور (١)
وقال خالد بن خيار:
وعند الوليد إن أردنا عطاءه … نوال كثير دونه الباب يقفل
إذا ما رجونا أن يجود سحابه … بخير أبت كفّ تضنّ وتبخل
المدائني أن أخا الأحوص شهر على أخيه السيف بالمدينة، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد، فكتب إليه الوليد أنّ اقطع يده. فقطع عمر يده فتعلق على عمر بذلك.
-
قال وكتب الوليد إلى عمر أن اضرب خبيبا لأنه كان يقول ملك بني مروان زائل عن قريب، وكانت عنده أحاديث، فضربه عمر لذلك فمرض وبرئ، ثم مرض فمات، فظن أنه مات من ضربه، فأعتق ثلاثين رقبة.
-
ويقال إنه ضربه أربعين سوطا، وصبّ عليه جرّة ماء، فمات فأعتق ثلاثين رقبة.
قال: وقال بعضهم: لما قتل عبد الله بن الزبير بايع عبد الله بن خازم السّلمي صاحب خراسان لخبيب بن عبد الله بن الزبير، فكان ذلك في نفس
vol. 9, p. 86عبد الملك والوليد، فلما ولي الوليد أراد فضيحة خبيب، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بضرب خبيب فضربه.
قال المدائني: وهذا غلط لأن ابن خازم قتل قبل مقتل ابن الزبير.
-
المدائني قال: أدخل بعض الخوارج على الوليد بن عبد الملك فكلمه فشتمه الخارجي وشتم أباه، فقال الوليد لعمر بن عبد العزيز: ما ترى؟ قال: أظنه مغلوبا على عقله فإن فعلت بما يشبهك ويشبه من أنت منه خلّيته. فقال الوليد لعمر: حروري والله. قال عمر: مجنون والله.
-
فاخترط خالد بن الريان سيفه وهو يرى أن الوليد يأمره بقتل عمر، فقام الوليد مغضبا فدخل على أم البنين أخت عمر فقال: ألا ترين إلى ما قال لي أخوك الحروري الأحمق، قالت: أنت أولى بما قلت له، ما أسقط عمر سقطة مذ كان غلاما. وقال لعبد العزيز ابنها: اخرج إلى خالد بن الريان فاصرفه.
وقال عمر لخالد: أكنت قاتلي لو أمرك الوليد؟ قال: أي والله.
قال: إنك لجرئ على طاعة المخلوق في معصية الخالق.
-
وأرسلت أم البنين إلى خالد أن اخرج من العسكر، فخرج فكان مع سليمان في عسكره.
-
المدائني قال: خطب الوليد يوم جمعة وكان لحانا فقال أعرابي: لقد خلط بين وبر وصوف - أي أخطأ وأصاب-.
وقال الكلبي: كان الوليد وسليمان وليّي عهد عبد الملك، فأراد الوليد حين ولي أن يبايع لابنه عبد العزيز ويخلع سليمان، فأبى سليمان،
vol. 9, p. 87فأراده على أن يجعله بعده، فأبى سليمان أيضا، فبذل له الوليد أموالا عظيمة كثيرة على أن يفعل ذلك.
-
وكتب الوليد إلى عماله أن يبايعوا لعبد العزيز، ودعا الناس إلى ذلك فلم يجيبوا إلا الحجاج وقتيبة بن مسلم، وخواص من أصحابه، فقال له عبّاد بن زياد: إن الناس لا يجيبونك إلى هذا ولو أجابوك لم تأمنهم على الغدر بابنك، فاكتب إلى سليمان فمره بالقدوم عليك فإنّ لك عليه طاعة فإذا قدم فأرده على البيعة لعبد العزيز من بعده، فإنه لن يقدم على الامتناع عليك وهو عندك، فإن أبى كان الناس عليه.
-
فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه، فأبطأ وتثاقل، فعزم الوليد على المسير إليه وخلعه فأمر الناس بالتأهب، وأمر بحجره فأخرجت، ومرض الوليد فمات قبل أن يسير.
وقال الوليد ليزيد بن حصين بن نمير السكوني: بايع لعبد العزيز، فقال: أما يميني فقد بايعت لسليمان، فإن شئت بايعت لعبد العزيز بشمالي.
وقال جرير بن عطية للوليد:
إذا قيل من أهل الخلافة بعده … أشارت إلى عبد العزيز الأصابع (١)
-
فوصله عبد العزيز وأمه، فلما قام سليمان خافه فأتاه ممتدحا لأيوب فعفا عنه سليمان وقال كثير:
جمعت هوانا يا بن بيضاء حرة … رجا ملكه لما استهلّ القوابل (٢)
- vol. 9, p. 88
المدائني عن أبي اليقظان عن هشام بن حسان قال: أرسل الوليد إلى رجل من أهل الشام كان ذا فضل وعقل فقال له: ما عطاؤك؟ قال: كذا.
-
فأضعفه له وأمر أن يلحق عياله بشرف العطاء، وقضى دينه ثم قال له: إن أمير المؤمنين قد أحب أن يضمّك إلى ولده ليأخذوا بهديك وينتفعوا بأدبك، فامتنع عليه وقال: لست أفرغ لهم. قال: فيصيرون إليك في الجمعة يوما. قال: لا يمكني. فأسقط رزقه فلقيه رجل من أصحاب الوليد فقال:
يا عبد الله ما دعاك إلى الإمتناع مما سألك أمير المؤمنين؟ فقال ونظر إلى دابة ميتة: والله لأن آتي هذه الجيفة غدوة وعشية فأتمعك عليها أحبّ إليّ من أن أجيبه إلى ما سأل. قال: وكم يكفيك في كل شهر؟ قال: خمسون درهما.
قال: فهي لك ما بقيت.
قال المدائني: وقال في الوليد أبو عدي عبد الله بن عدي بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس:
عبد شمس أبوك وهو أبونا … لا نناديك من مكان بعيد
والقرابات بيننا واشجات … محكمات القوى بعقد شديد
فأنبني ثواب مثلك مثلي … تلقني للثواب غير جحود
حدثني الحرمازي عن أبي زبالة وغيره قال: كانت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز عند الوليد، وكان معجبا بها محبا لها، وكانت امرأة برزة عفيفة تحب الشعر فبعثت إلى كثير أن صفني وامدحني فكره ذلك، فقالت له: قل الشعر في غاضر جاريتي فذلك حين يقول:
أغاضر لو ترين غداة بنتم … جنود العائدات على وسادي