أمر يزيد بن عبد الملك بن مروان

20 paragraphs · vol. 9, p. 243

  1. يكنى يزيد أبا خالد، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وإليها ينسب، بويع له بالخلافة سنة إحدى ومائة، وكان سليمان بن عبد الملك ولى عمر بن عبد العزيز العهد في مرضه ويزيد بعده.

    وقال سليمان: لولا أني أخاف اختلاف بني مروان بعدي ووقوع الفتنة ما وليت يزيد ولاقتصرت على عمر بن عبد العزيز.

    وقال عمر بن عبد العزيز حين احتضر: لو اخترت للإمامة غير يزيد كان أولى، ولكني أخاف إن أخرجتها من بني عبد الملك أن تقع في ذلك فتنة وفرقة، وأنا أولّي سليمان ما تولّى، والمسلمون أولى بالنظر في أمرهم، فكانت ولاية يزيد بن عبد الملك أربع سنين وشهرا، ودفن بالجولان من سواد الأردن وذلك سنة خمس ومائة، ويقال في أول سنة ست ومائة، وله سبع وثلاثون سنة وأشهر، ويقال ابن اثنتين وأربعين سنة، ويقال مات بالبلقاء من عمل دمشق.

    vol. 9, p. 244قالوا: وكان يزيد جميلا، حسن الشعر أهدل (١) ، وكان صاحب لهو وطرب وهزل، وهو أول من غالى بالقيان.

    vol. 9, p. 243
  2. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش الهمداني قال: كان يزيد صاحب طرب وفتوة، وهو أول من اشترى حلة بخمسة آلاف دينار.

    قالوا: وكان نديمه الأحوص بن عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، واسمه قيس بن عصمة بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكان يرمى بالأبنّة، وكان منفيا، نفاه الوليد بن عبد الملك بشهادة عراك الغفاري إلى دهلك، فلما ولي يزيد بن عبد الملك أقدمه، ونفى عراكا فقال الأحوص:

    الآن استقرّ الملك في مستقرّه … وعاد لعرف أمره المتنكر

    طريد تلافاه يزيد برحمة … فلم يمس من نعمائه يتعذّر (٢)

  3. حدثني أبو حسن المدائني عن أبي جزي قال: عمد يزيد بن عبد الملك إلى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لم يوافقه فردّه، ولم يرهب فيه شنعة عاجلة، ولا إثما آجلا.

  4. المدائني قال: وظف محمد بن يوسف أخو الحجاج على أهل اليمن وظيفة جعلها عليهم خراجا، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار على العشر، وقال: لأن لا يأتيني من اليمن حفنة كتم أحبّ إلي من أن تقرّ هذه الوظيفة.

  5. فلما ولي يزيد بن عبد الملك بعد عمر أمر بردّها، وكتب إلى عروة بن محمد عامله إنّ ابن عبد العزيز كان مغرورا منك ومن أشباهك، فأعد على أهل اليمن الضريبة التي كان عمر أسقطها ولو صاروا حرضا (١) .

    vol. 9, p. 245
  6. حدثني أبو مسعود عن عوانة قال: أقرّ يزيد عدي بن أرطاة الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز على البصرة، وولى عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري المدينة، فشكته فاطمة بنت الحسين بن علي، وهي أم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي وإخوته وكتبت إليه كتابا وأرسلت رسولا وقالت إنه يدعوني إلى تزوجه وأنا أمرأة لا حاجة لي في التزوج لأني مشبلة على ولدي ولا آمن من أن يتكذب على ولدي حتى يوقعهم فيما أكره ليغيظني بذلك، وأمير المؤمنين أحقّ من نظر فيّ ودافع عني، فإني ابنة عمه وإحدى نسائه. فكان ذلك سبب غضبه عليه وعزله ومطالبته بمال أخرج عليه، فلما أراد الخروج من المدينة بكى ثم قال: والله ما أبكي جزعا من العزل ولا أسفا على الولاية، ولكني أربأ بهذه الوجوه أن يهينها من لا يعرف لها مثل الذي أعرف، ولا يوجب من حقها ما أوجب. ثم أنشد:

    فما السجن أضناني ولا القيد شفّني … ولكنني من خشية النار أجزع

    على أنّ أقواما أخاف عليهم … إذا غبت أن يعطوا الذي كنت أمنع

    المدائني عن محمد بن خالد قال: كان لسعيد بن خالد بن أسيد قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فكان يزيد إذا ركب إلى الجمعة توافيا في

    vol. 9, p. 246موضع واحد، فقال له يزيد في بعض الجمع: أما تخلّ بجمعة واحدة؟ فقال سعيد: إن قصري بحيال قصرك فإذا ركبت ركبت فالتقينا في هذا الموضع، فقال يزيد: فإن لي إليك حاجة. قال: إذا لا تردّ عنها يا أمير المؤمنين. قال: قصرك. قال: هو لك. قال: فلك به خمس حوائج فاذكرها. قال: أولاهن أن ترد القصر علي. قال: قد فعلت فاذكر الأربع فذكرها فقضاها له.

  7. حدثني أبو مسعود الكوفي عن عوانة قال: قال يزيد: لذة الدنيا في أربع: الغناء، والطّلاء، ومجالسة من تحب، وإعطاء السائل.

  8. حدثني محمد بن سعد كاتب الواقدي عن الواقدي عن يزيد بن عياض قال: لما ولى يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة خطب فاطمة بنت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأبت وقالت:

    ما النكاح من حاجتي أنا مشبلة مقيمة على ولدي، فألح عليها الخطبة فقال: والله لئن لم تفعلي لآخذنّ أكبر ولدك، يعني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب في شراب، ثم لأضربنه على رؤوس الناس، ولأفعلنّ بعد هذا، ولأفعلن حتى أفضحك، فبعثت إلى يزيد بن عبد الملك رسولا، وكتبت معه كتابا، فذكرت قرابتها ورحمها، وشكت عبد الرحمن وذكرت ما أرادها عليه، وبعثت به إليه وسألته أن يجيرها منه، وقالت: إنما أنا حرمتك واحدى نسائك، والله لو كان التزويج من شأني ما كان لي بكفء، وإن عمر بن الخطاب كان يقول على منبر رسول الله ﷺ : لأمنعنّ ذوات الأحساب إلا من الأكفاء.

  9. قال وكان ابن هرمز على الديوان بالمدينة، وأراد الخروج، فأرسلت إليه وأخبرته بما تلقى من ابن الضحاك، وسألته أن ينمي ذلك إلى يزيد، فلما دخل على يزيد سأله عن المدينة وأهلها فبينا هو يخبره، إذ أتى حاجب يزيد فأخبره بمكان رسول فاطمة، فذكر ابن هرمز ما حملته وأعلمه أنها أرسلت إليه، فألقت إليه أمرها وأمر ابن الضحاك، فدعا يزيد برسولها وقرأ كتابها فغضب غضبا شديدا، ونزل عن سريره إلى الأرض، وضرب بقضيب كان معه الأرض حتى أثار الغبار، وقال: ابن الضحاك يتزوج امرأة من بني عبد مناف؟ ثم قال: من يسمعني صوت ابن الضحاك بعذابه إيّاه وأنا على فراشي؟ قال ابن هرمز: أنا أدلك عليه. عبد الواحد بن عبد الله النصري، وهو بالطائف، فكتب إليه يزيد كتابا يأمره فيه بالمسير إلى المدينة وولايتها، وأن يغرم عبد الرحمن بن الضحاك أربعين ألف دينار، ويقفه للناس، وأمر لرسول فاطمة بجائزة وصرفه.

    vol. 9, p. 247
  10. فمر الرسول الموجه إلى الطائف بابن الضحاك فوقع في نفسه خوف العزل، فأعطاه ألف دينار فأخبره الخبر وأحلفه أن لا يبرح المدينة. وجلس ابن الضحاك على رواحله حتى لحق بمسلمة بن عبد الملك فقال له: يا أبا سعيد كن لي جارا من أمير المؤمنين فإن لي رحما وقرابة، وان خليتني من يديك افتضحت.

  11. فلقي مسلمة يزيد في غبش الليل فكلمه فيه فقال يزيد: لا أرينّ وجهه ولا يخرج إلى عسكري حتى يرجع من حيث جاء فينفذ فيه أمري.

  12. فرجع من دمشق حتى وافى المدينة فوجد النصري بها فأغرمه أربعين ألف

    vol. 9, p. 248دينار، فلم يصل إليها حتى سأل الناس فيها، وكان أخذ هذه الأربعين الألف الدينار من بيت المال ففرقها على نفر من قريش وغيرهم.

    قال الواقدي: وحدثني عقبة بن سنان قال: لما رجع ابن الضحاك إلى المدينة اتبع الناس فأخذ ذلك المال منهم، فمنهم من وجد عنده ما أعطاه، ومنهم من لم يوجد عنده لأنه فرقه في غرمائه، فكان يطاف به في جبة صوف يسأل فيها:

    وقال الواقدي: حدثني زفر بن محمد الفهري عن أشياخه قال: لما أحسّ عبد الرحمن بالعزل فرّق هذا المال في قومه فكتب يزيد أن يحتسب ذلك ويغرمه.

    قالوا: فتنازع محمد بن علي بن الحسين، وعبد الله بن حسن بن حسن، وزيد بن علي فقال عبد الله بن حسن بن حسن لزيد: يا بن السندية الساحرة، فيقال إنه قال له: يا بن الهندكانية، فانصرف زيد إلى عمته فاطمة بنت علي بن الحسين، وهي أم عبد الله بن حسن فقالت: إن سبّ أمك فسبّني فعاد للخصومة فشتمه فقال له زيد: أتذكر ابن الضحاك حين كانت تبعث إليه أمك معك بالعلك الأخضر والأحمر والأصفر فتقول له:

    فمك فمك فتطرح ذلك في فمه. فأتاها بنوها فأخبروها فغضبت وقالت:

    كنتم فتيانا فكنت أدارية فيكم وأمنّيه أن أتزوجه حتى كتبت فيه إلى يزيد فعزله.

  13. حدثني محمد بن سعد، والوليد بن صالح قالا: ثنا الواقدي قال:

    وفد خالد بن المطّرف، والمطرف بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان على يزيد بن عبد الملك، فخطب إليه اخته فقال له: إن عبد الله بن عمرو بن

    vol. 9, p. 249عثمان أبي قد سنّ لنسائه عشرين ألف دينار فان أعطيتنيها وإلا لم أزوّجك.

    فقال له يزيد: أو ما ترانا أكفاء إلاّ بالمال؟ قال: بلى والله إنكم لبنو عمنا وأشراف قومنا، فقال يزيد: إني لأظنك لو خطب إليك رجل من قريش لزوجته بأقل مما ذكرت من المال؟ قال: أي لعمري لأنها تكون عنده مالكة مملّكة، وهي عندك مملوكة مقهورة. وأبى أن يزوجه، فأمر أن يحمل على بعير صعب وينخس به إلى المدينة، وكتب إلى عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري وهو عامله على المدينة أن وكّل بخالد بن عبد الله المطرف من يأخذه بيده كل يوم وينطلق به إلى شيبة بن نصاح المقرئ: ليقرأ عليه القرآن فإنه من الجاهلين.

  14. فلما قرأ على شيبة قال حين قرأ: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن منه، وإن الذي جهّله لأجهل منه. ثم كتب يزيد إلى عامله: بلغني أن خالدا يذهب ويجيء في سكك المدينة، فمر بعض من معك أن يبطش به، فضربوه حتى مرض ومات وله عقب بالمدينة.

  15. وحدثني أبو مسعود عن عوانة قال: قال يزيد بن عبد الملك، وهو ابن عاتكة بنت يزيد بن معاوية: كان عمر بن عبد العزيز خيرا لنفسه، وأنا خير للناس.

  16. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر الزهري عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما ولي الوليد بن عبد الملك، استعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة، ثم عزله وولي عثمان بن حيان المري على المدينة، فاستقضى أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكانت ولاة البلدان تستقضي القضاة من أهل الفضل والمروءة والهيئة والعلم، وكان القاضي

    vol. 9, p. 250لا يركب مركبا ولا يذهب لحاجة إلا استأذن أمير البلد لأن يطيب له الرزق، فقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لابن حيان بعد العصر مساء عشرين يوما من رمضان، وعند عثمان أيوب بن سلمة المخزومي، فقال أبو بكر:

    إن رأى الأمير أن يأذن لي غدا فأنام بعد الصبح ولا أجلس للناس لأن أقوى على قيام ليلة احدى وعشرين، فإنه يذكر أنها ليلة القدر. فقال له ابن حيان: نعم. فلما ولى قال أيوب: ألا ترى إلى هذا الذي استأذنك فيما استأذنك فيه؟ فقال ابن حيان: والله ما هو إلاّ رياء، ولست لحيان إن لم أسأل عنه غدوة فإن وجدته نائما ضربته مائة، وحلقت رأسه ولحيته.

    قال أيوب: فقال أمرا سرني، فلما انصرفنا رجعت إلى منزلي مسرورا، فلما كان في السحر خرجت فإذا سراج في دار مروان فقلت:

    عجل والله المري فأدخل الدار فإذا أنا بأبي بكر بن حزم وقد جاءته ولايته من قبل سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر والشمع بين يديه، وابن حيان جالس بين يديه وابن حزم يقول: صيروا هذه الكبول في رجل ابن حيان، قال أيوب: فنظرت إلى ابن حيان ونظر إلي فقال:

    جاؤوا على أدبارهم كشفا … والأمر يحدث بعده الأمر

    فلما صلى وحضر الناس دعا بقوارير كانت في منزل ابن حيان، فقال: ما هذا الشراب؟ قال، شراب أشربه من الطلا. فقال أبو بكر لمن حضره: أنشدكم الله ما تقولون في هذا الشراب؟ قالوا: هو الخمر. قال:

    أكنت تشرب من هذا الشراب؟ قال: نعم فأمر بتلك القوارير فكسرت وضربه الحد، وجاء عبد الله بن عمرو بن عثمان بالبينة أنه قال له: يا مخنث أو يا منكوح فضربه له حدا آخر. فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى على

    vol. 9, p. 251المدينة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، وخرج عثمان بن حيان مع مسلمة بن عبد الملك حين خرج يريد يزيد بن المهلب فحمل رأسه حين قتل يزيد (١) إلى يزيد بن عاتكة (٢) فقال له يزيد: ما تحب أن أصنع بك يا بن حيان؟ قال: تقيدني من ابن حزم، قال: كيف أقيدك من رجل اصطنعه أهل بيتي وله فضل، ولكني أولّيك المدينة فتفعل ما رأيت. قال: إن ضربته في سلطاني قال الناس إنما ضربه في سلطانه. قال: فاكتب إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا ننتفع به، فكتب إليه يزيد: «أما بعد فإذا جاءك كتابي فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان فيه، فان كان ضربه في أمر بيّن فلا تلتفت إليه، وأمض الحدّ - يعني على ابن حيان - وإن كان في أمر منكر مشكل يختلف فيه فأمض الحدّ أيضا، وإن كان في أمر لا يختلف فيه فأقده منه» .

  17. فلما قرأ ابن الضحاك الكتاب رمى به من يده وقال: ما ضربك إلاّ في أمر بيّن وما لك في هذا الكتاب منفعة. فقال له عثمان: إنك إن أردت أن تحسن أحسنت. قال: الآن أصبت المطلب. قالوا: فأرسل إلى أبي بكر فلم يسأله عن حرف حتى ضربه حدين في مقام واحد، وانصرف أبو المغرى عثمان بن حيان وهو يقول: والله ما قربت النساء منذ ضربني ابن حزم فاليوم أقربهن.

  18. وكان ابن حزم قال:

    نحن ضربنا الفاسق ابن حيّان … حدّين لمّا يخلطا ببهتان

    vol. 9, p. 252فقال ابن حيان:

    نحن ضربنا الفاسق ابن حزم … حدّين لما يخلطا بإثم

    قال الواقدي: ولما أغرم عبد الرحمن بن الضحاك أربعين ألف دينار نهى ابن حزم حاشيته ومن معه أن يعرضوا له بشيء يكرهه، وأمر له بجميع ما احتاج إليه، فكان ابن الضحاك يذكر ما صنع به، وما صنع ابن حزم فيعجب ويقول: كان والله خيرا مني.

  19. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن رجل من آل الأهتم قال: كتب يزيد بن عبد الملك إلى عمر بن هبيرة، وهو عامله على العراق:

    «إنه ليست لأمير المؤمنين بأرض العرب خوصة تمر على القطائع، فحز فضولها لأمير المؤمنين، فجعل عمر يأتي القطيعة فيسأل عنها ثم يمسحها حتى وقف على أرض فقال: لمن هذه؟ قال صاحبها: لي. قال: ومن أين صارت لك؟ فقال:

    ورثناهنّ عن آباء صدق … ونورثها إذا متنا بنينا

    ثم إن الناس ضجوا من ذلك فأمسك عمر بن هبيرة.

    قالوا: وبعث يزيد بن عبد الملك رسولا في حمل ابن سريج (١) فلما انتهى إلى أداني مكة سمع رجلا يغني:

    فلم أر كالتجمير منظر ناظر … ولا كليالي الحج أفتنّ ذا هوى

    vol. 9, p. 253وإذا الرجل ابن سريج، فقال الرسول: ما أجهل هؤلاء، بعثوا إلى غير هذا وتركوه، فأتى الوالي فبعث ابن سريج فإذا هو الذي رآه الرسول، فقال: لقد أنكرت أن يكون ابن سريج غيرك.

    وقال الهيثم بن عدي وغيره: كان المغنون يأتون يزيد فيصلهم، وكان معبد (١) وابن سريج يزورانه فيقيمان عنده زمانا فيجيزهما، وكان الأحوص يزوره من المدينة فيجزل عطيته ويحسن جائزته، وكان ممن يتغنى بين يدي يزيد الغزيّل الشامي، وقد غنى يزيد لنفسه ومن غنائه:

    أضحى لسلاّمة الزرقاء في كبدي … صدع مقيم طوال الدّهر والأبد

    وقال ابن الكلبي: هذا الغناء ليزيد والناس ينحلونه معبد والغزيل الشامي.

  20. وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قدم عمر بن هبيرة على يزيد وهو عامله على العراق، وأهدى له هدايا كثيرة، وأتاه بغنائم وفيها مسك فأخذ ابن له من ذلك المسك وولى، فقال يزيد: أي بني إنّ هذا غلول، فقال ابن هبيرة: ان رجلا من قراء أهل العراق كان بخراسان كان ينهى عن الغلول، ويغل المسك، فقيل له في ذلك فقال: إن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (٢) أما والله