مسند على بن أبى طالب
5,268 paragraphs · vol. 29, p. 242
Page 40 of 132
- vol. 30, p. 113
٣٢٩٣٧- عن على: أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفىء (مالك، والشافعى، وعبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقى) [كنز العمال ٩١٨٨]
-
أخرجه مالك (٢/٥٥٦، رقم ١١٦٢) ، والشافعى (٥/٢٦٥) ، والبيهقى (٧/٣٧٧، رقم ١٤٩٩٢) .
-
٣٢٩٣٨- عن على: أنه كان يقول أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وأعوذ بك من السجن والقيد والسوط (يوسف القاضى) [كنز العمال ٥٠٥٤]
-
٣٢٩٣٩- عن على: أنه كان يقول أيام النحر ثلاثة وأفضلهن أولهن (ابن أبى الدنيا) [كنز العمال ١٢٦٧٦]
-
٣٢٩٤٠- عن الهجيع بن قيس عن على: أنه كان يقول الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى ومر برجل يقيم مرة مرة فقال اجعلها مثنى مثنى لا أم للأخر (سعيد بن منصور) [كنز العمال ٢٣٢٢٧]
-
٣٢٩٤١- عن على: أنه كان يقول بين السجدتين رب اغفر لى وارحمنى وارفعنى واجبرنى وارزقنى (عبد الرزاق، والبيهقى) [كنز العمال ٢٢٢٢٨]
- vol. 30, p. 114
أخرجه عبد الرزاق (٢/١٨٧، رقم ٣٠٠٩) ، والبيهقى (٢/١٢٢، رقم ٢٥٨٤) .
-
٣٢٩٤٢- عن عاصم بن ضمرة عن على: أنه كان يقول فى دبر كل صلاة اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا وجهك أكرم الوجوه وجاهك خير الجاه وعطيتك أنفع العطايا وأهنأها تطاع ربنا فتشكر وتعصى ربنا فتغفر لمن شئت تجيب المضطر إذا دعاك وتغفر الذنب وتقبل التوبة وتكشف الضر ولا يجزى آلاءك أحد ولا يحصى نعماءك قول قائل (جعفر فى الذكر، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل فى أماليه) [كنز العمال ٤٩٦٣]
-
٣٢٩٤٣- عن الحسن بن على: أنه كان يقول من أدرك مع الإمام ركعتين فليقرأ فيما أدرك (ابن أبى شيبة)
-
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١١٣، رقم ٧١١٣) .
-
٣٢٩٤٤- عن شقيق وأبى عبد الرحمن عن على: أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ويكبر بعد العصر (ابن أبى شيبة) [كنز العمال ١٢٧٥٧]
- vol. 30, p. 115
أخرجه ابن أبى شيبة (١/٤٨٨، رقم ٥٦٣١) .
-
٣٢٩٤٥- عن الحارث عن على: أنه كان يكبر فى الفطر إحدى عشر ستا فى الأولى وخمسا فى الآخرة يبدأ بالقراءة فى الركعتين (ابن أبى شيبة) [كنز العمال ٢٤٥٣٤]
-
أخرجه ابن أبى شيبة (١/٤٩٤، رقم ٥٧٠٠) .
-
٣٢٩٤٦- عن على: أنه كان يكره أن يؤم المتيمم المتوضئين (سعيد بن منصور، ومسدد) [كنز العمال ٢٧٥٥٨]
-
أخرجه أيضًا: البيهقى (١/٢٣٤، رقم ١٠٤٦) ، والدارقطنى (١/١٨٥، رقم ٢) .
-
٣٢٩٤٧- عن الحارث عن على: أنه كان يكره أن يدخل الحمام وهو صائم وأن يحتجم وهو صائم (ابن جرير) [كنز العمال ٢٤٣٥٤]
-
٣٢٩٤٨- عن على: أنه كان يكره أن يشترى من أرض الخراج شيئا ويقول عليها خراج المسلمين (البيهقى) [كنز العمال ١١٦٣٣]
-
أخرجه البيهقى (٩/١٤٠، رقم ١٨١٨٢) .
-
٣٢٩٤٩- عن إبراهيم عن على: أنه كان يكره أن يكتب المصحف فى الشىء الصغير (سعيد بن منصور، والبيهقى فى شعب الإيمان، وأبو عبيد، وابن أبى داود) [كنز العمال ٤١٨٤]
- vol. 30, p. 116
أخرجه سعيد بن منصور (٢/٢٩٥، رقم ٨١) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (٢/٥٤٥، رقم ٢٦٦٤) .
-
٣٢٩٥٠- عن على: أنه كان يلبس القميص ثم يمد الكم حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل ويقول لا فضل للكمين على اليدين (ابن عيينه فى جامعه، والعسكرى فى المواعظ، والضياء، والبيهقى فى شعب الإيمان، وابن عساكر) [كنز العمال ٤١٨٤٢]
-
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٥/١٥٨، رقم ٦١٨٣) ، وابن عساكر (٤٢/٤٨٣) .
-
٣٢٩٥١- عن زاذان عن على: أنه كان يمشى فى الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال وينشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبائع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا} [القصص: ٨٣] ويقول نزلت هذه الآية فى أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس (ابن عساكر) [كنز العمال ٣٦٥٣٨]
-
أخرجه ابن عساكر (٤٢/٤٨٩) .
-
٣٢٩٥٢- عن على: أنه كان ينهى أن يصلى على جواد الطريق (عبد الرازق) [كنز العمال ٢٢٥٢٤]
- vol. 30, p. 117
أخرجه عبد الرزاق (١/٤٠٣، رقم ١٥٧٥) .
-
٣٢٩٥٣- عن على: أنه كان ينهى عن بيع الغرر (عبد الرزاق) [كنز العمال ٩٩٦٦]
-
أخرجه عبد الرزاق (٨/١٠٩، رقم ١٤٥٠٩) .
-
٣٢٩٥٤- عن على: أنه كتب إلى ابنه الحسن كتابا من الوالد الفان المقر للزمان المدبر العمر المستسلم فيه للدهر الذام للدنيا الساكن مساكن الموتى الظاعن إليهم عنها غدا إلى المولود المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل من قد هلك عرض الأسقام ورهينة الأيام ورمية المصائب وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات وصريع الشهوات وخليفة الأموات أما بعد فإن فيما قد تبينت من إدبار الدنيا عنى وجنوح الدهر على وإقبال الآخرة على ما يزعنى عن ذكر ما سوى والاهتمام بما وارى غير أنى حين تفرد بى دون هموم الناس هم نفسى فصدقنى رأى وتصرف بى هواى وصرح إلى محض أمرى فأفضى بى جد لا يرزق به لعب وصدق لا يشوبه الكذب وجدتك أى بنى من بعضى بل وجدتك من كلى حتى كأن
vol. 30, p. 118شيئا لو أصابك أصابنى وكأن الموت لو أتاك أتانى فعنانى من أمرك ما عنانى من نفسى فكتبت إليك كتابى هذا إن أنا بقيت أو فنيت وإنى أوصيك يا بنى بتقوى الله ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله فهو أوثق السبب بينك وبينه يا بنى أحى قلبك بالموعظة وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بذكر الموت وأكثره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام وأعرض عليه أخبار الماضين وذكره ما أصاب من كان قبله وسر فى ديارهم واعتبر بآثارهم وانظر ما فعلوا وعم انتقلوا وأين حلوا فإنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة وحلوا دار الغربة وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك وأحرز آخرتك ودع القول فيما لا تعرف والدخول فيما لا تكلف وأمسك عن السير إذا خفت ضلالة فإن الكف عند حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك وخض الغمرات إلى الحق وتفقه فى الدين وعود نفسك الصبر على المكروه
vol. 30, p. 119وألجئ نفسك فى الأمور كلها إلى الله فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز وأخلص فى المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتى لا تذهبن عنك صفحا أى بنى إنى لما رأيتنى قد بلغت سنا ورأيتنى أزداد وهنا بادرت بوصيتى إياك خصالا منهن أن يعجل لى أجل قبل أن أقضى إليك ما فى نفسى وأنقص فى رأيى كما نقصت فى جسمى أو تسبقنى إليك بعض غلبة الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقى فيها من شىء قبلته فباكرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك ما قد كفاك تجربته فتكون قد كفيت مؤنة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك ما ربما أظلم علينا فيه أى بنى إن لم أكن عمرت عمر من كان قبلى فقد نظرت فى أعمارهم وفكرت فى أخبارهم وسرت فى آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأننى لما قد انتهى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفوة ذلك من كدره ونفعه من
vol. 30, p. 120ضرره فاستخلصت من كل أمر نحيلته وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله ورأيت عنايتى بك واجبة على فجمعت لك ما إن فهمته أدبك فاغتنم ذلك وأنت سهل مقتبل بين النية واليقين فعليك بتعليم كتاب الله وتأويله وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا تجاوز ذلك قبله إلى غيره فإن أشفقت أن تلبسك شبهة لما اختلف فيه الناس من أهوائهم ورأيهم مثل الذى لبسهم فتقصد فى تعليم ذلك بلطف يا بنى وقدم عنايتك فى الأمر ليكون ذلك نظرا لدينك لا مماريا ولا مفاخرا ولا طلبا لعرض عاجلتك فإن الله يوفقك لرشدك ويهديك لقصدك فاقبل عهدى إليك ووصيتى لك واعلم يا بنى أن أحب ما أنت آخذ به من وصيتى تقوى الله والاقتصار على ما افترض الله عليك والأخذ بما مضى عليك أولوك من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن تقبل دون أن تعلم ما عملوا فيكون طلبك
vol. 30, p. 121ذلك بتعليم وتفهم وتدبر لا بتوارد الشبهات وعلم الخصومات وابدأ قبل نظرك فى ذلك بالاستعانة بإلهك عليه والرغبة إليه واحذر كل شائنة أدخلت عليك شبهة وأسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع كان همك فى ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من فراغ نظرك فاعلم أنك إنما تخبط خبط عشواء وليس من طالب الدين من خبط ولا خلط والإمساك عند ذلك أمثل وإن أول ما أبدأك به فى ذلك وآخره أنى أحمد الله إلهى وإلهك إله الأولين والآخرين رب من فى السموات ومن فى الأرضين بما هو أهله وكما هو أهله وكما يجب وينبغى له وأسأله أن يصلى على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن يتم علينا نعمه لما وفقنا من مسألته والإجابة لنا فإن بنعمته تتم الصالحات اعلم أى بنى أن أحدا لم ينبئ عن الله كما نبأ به محمد - صلى الله عليه وسلم - فارض به رائد فإنى لم آلك نصيحة ولن تبلغ فى ذلك وإن اجتهدت مبلغى فى ذلك لعنائى وطول تجربتى وإن
vol. 30, p. 122نظرى لك كنظرى لنفسى اعلم أن الله واحد أحد صمد لا يضاده فى ملكه أحد ولا يزول ولم يزل أول من قبل الأشياء بلا أولية وآخر بلا نهاية حكيم عليم قديم لم يزل كذلك فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغى لمثلك فى صغر خطره وقلة مقدرته وكثرة عجزه وعظيم حاجتك إلى ربك فاستعن بإلهك فى طلب حاجتك وتقرب إليه بطاعته وارغب إليه بقدرته وارهب منه لربوبيته فإنه حكيم لم يأمرك إلا بحسن ولا ينهاك إلا عن قبيح اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك واحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ولا تقل ما لا تعلم بل أقلل مما تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك اعلم يا بنى أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب فاسع فى كدحك ولا تكن خازنا لغيرك فإذا هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة وأهوال شديدة وأنك لا غنى بك عن حسن الارتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك
- vol. 30, p. 123
فوق طاقتك فيكون ثقله وابلا عليك وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك ويوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه واغتنم ما أقرضت من استقرضك فى حال غناك واعلم أن أمامك عقبة كؤدا مهبطها على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدنيا منصرف واعلم أن الذى بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك فى الدعاء وضمن الإجابة وأمرك أن تسأله فيعطيك وتطلب إليه فيرضيك وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه حجابا ولم يلجئك إلى من تشفع به إليه ولم يمنعك إن أسأت التوبة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يؤيسك من رحمته ولم يسد عليك باب التوبة وجعل توبتك النزوع عن الذنب وجعل سيئتك واحدة وجعل حسنتك عشرا إذا ناديته أجابك وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأنثته ذات نفسك وشكوت إليه همومك واستعنته على أمورك وسألته من خزائن رحمته التى لا يقدر على إعطائها غيره من زيادة الأعمار وصحة الأبدان وسعة الرزق وتمام النعمة فالحح فى المسألة
vol. 30, p. 124فبالدعاء تفتح أبواب الرحمة ولا يقنطك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية فربما أخرت الإجابة لتطول مسألة السائل فيعظم أجره ويعطى سؤله وربما ادخر ذلك له للآخرة فيعطى أجر تعبده ولا يفعل بعبده إلا ما هو خير له فى العاجلة والآجلة ولكن لا يجد لطفه أحد ولا يعرف دقائق تدبيره إلا المصطفون ولتكن مسألتك لما يبقى ويدوم فى صلاح دنياك ولتسهيل أمرك وشمول عافيتك فإنه قريب مجيب اعلم أى بنى أنك خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وأنك فى منزل قلعة ودار بلغة وطريق الآخرة وأنك طريدة الموت الذى لا ينجو منه هاربه ولا يفوته طالبه فاحذر أن يدركك وأنت على حال سيئة وأعمال مرديه فتقع فى ندامة الأبد وحسرة لا تنفعك فتفقد دينك لنفسك فدينك لحمك ودمك ولا ينقذك غيره أى بنى أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضى بعد الموت إليه واجعل نصب عينك حتى يأتيك وقد أخذت له حذرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك وأكثر ذكر الآخرة وذكر نعيمها وحبورها وسرورها
vol. 30, p. 125ودوامها وكثرة صنوف لذاتها وقلة آفاتها إذا سلمت وفكر فى ألوان عذابها وشدة غمومها وأصناف نكالها إن أنت أيقنت فإن ذلك يزهدك فى الدنيا ويرغبك فى الآخرة ويصغر عندك زينة الدنيا وغرورها وزهرتها فقد نبأك الله عنها وبين أمرها وكشف عن مساوئها فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها ككلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضهم إلى بعض ويقهر عزيزها ذليلها وكثيرها قليلها قد أضلت أهلها عن قصد السبيل وسلكت بهم طريق العمى وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب فتاهوا فى حيرتها وغرقوا فى فتنتها واتخذوها رياء فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها فإياك يا بنى أن تكون مثل من قد شانته بكثرة عيوبها أى بنى إنك إن تزهد فيما قد زهدتك فيه من أمر الدنيا وتعرض نفسك عنها فهى أهل ذاك فإن كنت غير قابل نصحى إياك منها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك فإنك فى سبيل من قد كان قبلك فأجمل فى الطلب واعرف سبيل المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب
vol. 30, p. 126وليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يئوب وأكرم نفسك عن كل ريبة وإن ساقتك إياك أن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا وقد جعلك الله به حرا وما منفعة خير لا يدرك باليسير ويسير لا ينال إلا بالعسير وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت ألا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من الله أعظم وأكرم وإن كان كل من الله ولله المثل الأعلى واعلم أن لك فى يسير مما تطلب فتنال من الملوك افتخارا وبيع عرضك ودينك عليك عار فاقتصد فى أمرك تحمد معقبة عقلك إنك لست بائعا شيئا من عرضك ودينك إلا بثمن والمغبون من حرم نصيبه من الله فخذ من الدنيا ما أتاك وتولى عما تولى عنك فإن أنت لم تفعل فأجمل فى الطلب وإياك ومقاربة من يسيئك وتباعد من السلطان ولا تأمن خدع الشيطان ومتى ما رأيت منكرا من أمرك فأصلحه بحسن نظرك فإن لكل وصف صفة ولكل قول حقيقة ولكل أمر وجها ينال الأريب فيه رشده ويهلك الأحمق بتعسفه فيه نفسه
vol. 30, p. 127يا بنى كم قد رأيت من قيل له تحب أن تعطى الدنيا بما فيها مائة سنة بلا آفة ولا أذى لا يرى فيها سوءا ويكون آخر أمرك عذاب الأبد فلا يتسع فيها ولا يريدها ورأيته قد أهلك دينه ونفسه باليسير من زينة الدنيا وهذا من كيد الشيطان وحبائله فاحذر مكيدته وغروره يا بنى أملك عليك لسانك ولا تنطق فيما تخاف الضرر فيه فإن الصمت خير من الكلام فى غير منفعة وتلافيك ما فرط من همتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك واحفظ ما فى الوعاء بشد الوكاء واعلم أن حفظ ما فى يديك خير من طلب ما فى يد غيرك وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير فى الإسراف وحسن البأس خير من الطلب إلى الناس يا بنى لا تحدث من غير ثقة فتكون كذابا والكذب داء فجانبه وأهله يا بنى العفة مع الشدة خير من الغنى مع الفجور من فكر أبصر ومن كثر خطؤه هجر ورب مضيع لسره وساع فيما يضره من خير حظ المرء قرين صالح فقارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن منهم ولا يغلبن عليك سوء الظن فإنه
- vol. 30, p. 128
لن يدع بينك وبين خليلك ملجأ قد يقال من الحزم سوء الظن وبئس الطعام الحرام وظلم الضعيف أفحش الظلم الفاحشة تقصم القلب إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا وربما كان للداء دواء وربما نصح غير الناصح وغش المنتصح إياك والإنكال على المنى فإنها بضائع النوكى ذك قلبك بالأدب كما تذكى النار الحطب ولا تكن كخاطب الليل وغثاء السيل كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم والعقل حفظ التجارب وخير ما جربت ما وعظك ومن الكرم لين الشيم بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ومن الحزم العزم ومن سبب الحرمان التوانى ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد ولكل امرئ عاقبة ورب مشير بما يضر لا خير فى معين مهين ولا فى صديق ظنين ولا تدع الطلب مما يحل ويطيب فلابد من بلغة وسيأتيك ما قدر لك التاجر مخاطر من حلم ساد ومن تفهم ازداد ولقاء أهل الخير عمارة القلوب ساهل ما ذل لك بقوة وإياك أن تطمح بك مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل نحوها بالتوبة ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ولا
vol. 30, p. 129تذع سره وإن أذاع سرك خذ بالفضل وأحسن البذل وأحبب للناس الخير فإن هذه من الأخلاق الرفيعة وإنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه وكثيرا ما يحمد من تفضلت عليه اعلم أى بنى أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم والصدود آية المقت وكثرة العلل آية البخل وبعض الإمساك عن أخيك مع لطف خير من البذل مع الجنف ومن الكرم صلة الرحم والتجرم وجه القطيعة احمل نفسك من أخيك عند جموحه على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند تجرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك ولا تضع ذلك فى غير موضعه ولا تفعله بغير أهله ولا تتخذ من عدو صديقك صديقا فتعادى صديقك ولا تعمل بالخديعة فإنها أخلاق اللئام وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة وساعده على كل حال وزل معه حيث زال ولا تطلبن منه المجازاة فإنها من شيم الدناءة وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين
vol. 30, p. 130لك ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد اللطف والعداوة بعد المودة والخيانة لمن ائتمنك وخلف الظن لمن ارتجاك والغرر بمن وثق بك وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن بر أخيك إتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه لا يكونن أهلك أشقى الناس بك ولا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب إليك إذا كان للخلط موضعا لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته لا يكون على الإساءة أقوى منك على الإحسان إليه ولا على البخل أقوى منك على البذل ولا على التقصير أقوى منك على الفضل لا يكثرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى فى مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه اعلم أى بنى أن الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك واعلم أن الدهر ذو صروف فلا تكونن ممن يسبك لاعنة للدهر ومحفلا عند الناس عذره ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق يسرك
vol. 30, p. 131ولا تكن خازنا لغيرك فإن كنت جازعا مما تفلت من يديك فاجزع على ما يصل إليك استدل على ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه أشبه بعضها بعضا ولا تكفرن ذا نعمة فإن كفر النعمة من قلة الشكر ولؤم الخلق واقلل العذر ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بلغت فى الملامة فإن العاقل يتعظ بالقليل والبهائم لا تنفع إلا بالضرب واتعظ بغيرك ولا يكونن غيرك متعظا بك واحتذ بحذاء الصالحين واقتد بآدابهم وسر بسيرتهم واعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر من ترك القصد جار نعم حظ المرء القناعة شر ما أشعر قلب المرء الحسد وفى القنوط التفريط وفى الخوف من العواقب البغى الحسد لا يجلب إلا مضرة وغيظا يؤمر فى قلبك ويمرض جسمك فاصرف عنك الحسد تغنم ونق صدرك من الغل تسلم وارج الذى بيده خزائن الأرض والأقوات والسماوات وسله طيب المكاسب تجده منك قريبا ولك مجيبا الشح يجلب الملامة والصاحب الصالح مناسب والصديق من صدق
vol. 30, p. 132غيبه والهوى شريك العمى ومن التوفيق سعة الرزق نعم طارد الهموم اليقين وفى الصدق النجاة عاقبة الكذب شر عاقبة رب بعيد أقرب من قريب ورب قريب أبعد من بعيد والغريب من لم يكن له حبيب من تعدى الحق ضاق مذهبه من اقتصر على قدره كان أبقى له ونعم الخلق وأوثق العرى التقوى من أعتبك قد هوى وقد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا كم من مريب قد شقى به غيره ونجا هو من البلاء جانيك من يجنى عليك وقد تعدى الصحاح مبارك الجرب وليس كل عورة تظهر ربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده ليس كل من طلب وجد ولا كل من توقى نجا آخر الشىء فإنك إن شئت عجلته أحسن إن أحببت أن يحسن إليك احتمل أخاك على كل ما فيه ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ويجر إلى المغضبة وكثرته من سوء الأدب استعتب من رجوت صلاحه قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل من كابد الحرية عطب ومن لم يعرف زمانه حرب ما أقرب النقمة من أهل البغى وأخلق من عدر أن لا يولى له زلة العالم أقبح زلة وعلة
- vol. 30, p. 133
الكذاب أقبح علة الفساد يبيد الكثير والاقتصاد يثمر القليل والقلة ذلة وبر الوالدين أكرم الطبائع والخوف شر لحاف والذلة مع العجلة لا خير فى لذة تعقب ندامة والعاقل من وعظته التجربة ورسولك ترجمان عقلك وكتابك أحسن ناطق عنك فتدبر أمرك وتقصر شرك الهدى يجلو العمى وليس مع اختلاف ائتلاف ومن حسن العمل افتقاد حال الجار لن يهلك من اقتصد ولن يفتقر يبين عن سر المرء دخليه ورب باحث عن حتفه وليس كل من ينظر بصير رب هزل صار جدا من ائتمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه ومن لجأ إليه أسلمه ليس كل من رمى أصاب وإذا تغير السلطان تغير الزمان وخير أهلك من كفاك المزاح فإنه يورث العداوة والحقد أعذر من اجتهد وربما أكدى الحق رأس الدين صحة اليقين وتمام الإخلاص تجنب المعاصى وخير القول الصدق والسلامة مع الاستقامة سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار كن من الدنيا على بلغة أحمل لمن دل عليك واقبل عذر من اعتذر إليك وارحم أخاك وإن عصاك وصله وإن
vol. 30, p. 134جفاك وعود نفسك السماحة وتخير لها من كل حال أحسنه لا تتكلم بما يرديك ولا ما كثيره يذريك أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك أى بنى إياك ومشاورة النساء إلا ما جربت بكمال فإن رأيهن يجر إلى الأسى وعزمهن إلى وهن اكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب خير لهن من الارتياب وليس خروجهن بأشد عليك من دخول من لا تثق به عليهن وإن استطعت أن لا يعرفهن غيرك فافعل أقلل الغضب ولا تكثر العتاب فى غير ذنب فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة وأحسن لمماليكك الأدب وإن أجرم أحد منهم جرما فأحسن العفو فإن العفو مع العدل أشد من الضرب لمن كان له قلب وخف القصاص واجعل لكل امرء منهم عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا يتواكلوا وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذى به تطير وأصلك الذى إليه تصير فإنك بهم تصول وبهم تطول وهم العمدة عند كل الشدة وأكرم كريمهم وعد سقيمهم وأشركهم فى أمورهم ويسر عن معسرهم واستعن بالله على أمرك كله فإنه أكرم معين أستودع الله دينك
vol. 30, p. 135ودنياك والسلام (وكيع، والعسكرى فى المواعظ) [كنز العمال ٤٤٢١٥]
-
٣٢٩٥٥- عن على: أنه كره أكل الثوم إلا مطبوخا (الترمذى) [كنز العمال ١٧٥٢]
-
أخرجه الترمذى (٤/٢٦٢، رقم ١٨٠٨) .
-
٣٢٩٥٦- عن على: أنه كره الحقنة (أبو نعيم) [كنز العمال ٢٨٤٩٠]
-
أخرجه أيضًا: ابن أبى شيبة (٥/٣٤، رقم ٢٣٤٤٢) .
-
٣٢٩٥٧- عن على: أنه كره الرهن والكفيل فى السلف (عبد الرزاق) [كنز العمال ١٥٥٧٧]
-
أخرجه عبد الرزاق (٨/٩، رقم ١٤٠٨٢) .
-
٣٢٩٥٨- عن على: أنه كره الصلاة فى جلود الثعالب (ابن أبى شيبة) [كنز العمال ٢١٦٧١]