١٦ - باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي ﷺ

67 paragraphs · vol. 14, p. 302

Page 1 of 2

  1. ٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ دَمِهَا - لِأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا.

    vol. 14, p. 302
  2. قَوْلُهُ (بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وَرَدَ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ حَدِيثَانِ بِلَفْظِ: وَلَيْسَا عَلَى شَرْطِهِ، وَاكْتَفَى بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا وَهُمَا مَا ذَكَرَهُمَا مِنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ، فَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ شَيْءٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالرَّفْعِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ

    يُضِلُّونَهُمْ﴾ قَالَ: حَمَّلَهُمْ ذُنُوبَ أَنْفُسِهِمْ وَذُنُوبَ مَنْ أَطَاعَهُمْ، وَلَا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنْ أَطَاعَهُمْ شَيْئًا، وَأَخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ، ذَكَرَهُ مُرْسَلًا بِغَيْرِ سَنَدٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِصَاصِ وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِ فِيهِ.

    قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الْبَابُ وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنَ الضَّلَالِ، وَاجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فِي الدِّينِ، وَالنَّهْيِ عَنْ مُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى. وَوَجْهُ التَّحْذِيرِ أَنَّ الَّذِي يُحْدِثُ الْبِدْعَةَ قَدْ يَتَهَاوَنُ بِهَا لِخِفَّةِ أَمْرِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَلَا يَشْعُرُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ، وَهُوَ أَنْ يَلْحَقَهُ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ عَمِلَ بِهَا بَلْ لِكَوْنِهِ كَانَ الْأَصْلُ فِي إِحْدَاثِهَا.

  3. ١٦ - بَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهما مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ.

  4. ٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا.

    vol. 14, p. 303
  5. ٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا فَقَالَ عُمَرُ لَاقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ قُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ وَيُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَاقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ

    ٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَاخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلاَّ الْجُوعُ

    ٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ الصِّغَرِ فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

    ٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ

    vol. 14, p. 304النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا "

  6. ٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى

    ٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ فَقَالَتْ إِي وَاللَّهِ قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا

    ٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَزَادَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ وَبُعْدُ الْعَوَالِيَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ

    ٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيْدَ

    ٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ

    ٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ

    ٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ

    ٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ

    ٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ،

    vol. 14, p. 305وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي

    ٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأُرْسِلَتْ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ

    ٧٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح و حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ

    ٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ

    ٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا

    ٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ "

  7. ٧٣٤١ - "وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ

    ٧٣٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِي انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقَانِي سَوِيقًا وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ

    ٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ

    حديث عمر " صل في هذا الوادي المبارك " وقد تقدم شرحه في أواخر " كتاب الحج" .

  8. ٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ قَرْنًا لِأَهْلِ نَجْدٍ وَالْجُحْفَةَ لِأَهْلِ الشَّأْمِ وَذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَبَلَغَنِي

    vol. 14, p. 306أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَذُكِرَ الْعِرَاقُ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ

    ٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.

  9. قَوْلُهُ: بَابُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ) بِمُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثَقِيلَةٍ، أَيْ حَرَّضَ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَوْلُهُ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَمَا حَضَّ عَلَيْهِ مِنِ اتِّفَاقٍ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَنَازُعِ الْعَامِلَيْنِ وَهُمَا ذَكَرَ وَحَضَّ.

  10. قَوْلُهُ (وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهِمَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَمَا أَجْمَعَ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ بِغَيْرِ تَاءٍ، وَعِنْدَهُ وَمَا كَانَ بِهَا بِالْإِفْرَادِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْإِجْمَاعُ هُوَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ - أَيِ الْمُجْتَهِدِينَ - مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ. وَاتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْحَرَمَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمْ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ، قَالَ: وَعِبَارَةُ الْبُخَارِيِّ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ كِلَيْهِمَا إِجْمَاعٌ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ التَّرْجِيحَ بِهِ لَا دَعْوَى الْإِجْمَاعِ، وَإِذَا قَالَ بِحُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهَا - مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ فَهُمْ قَائِلُونَ بِهِ إِذَا وَافَقَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ سَحْنُونٍ اعْتِبَارَ إِجْمَاعِ أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: حَتَّى لَوِ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي شَيْءٍ لَمْ يُعَدَّ إِجْمَاعًا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نُدْرَةَ الْمُخَالِفِ تُؤَثِّرُ فِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ.

  11. قَوْلُهُ: وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَجْرُورَةٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مَشَاهِدِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا.

  12. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ جَابِرٍ.

  13. قَوْلُهُ: إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

  14. قَوْلُهُ: السَّلَمِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ.

  15. قَوْلُهُ (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اسْمِهِ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اسْتَقَالَ مِنْهُ، وَضَبْطُ يَنْصَعُ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ كَالْكِيرِ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَنِ الْمُهَلَّبِ فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِهَا بِمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ، وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلَ بِحُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ عَامًّا لَهَا فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْهَا رَغْبَةً عَنِ الْإِقَامَةِ مَعَهُ إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ عِيَاضٌ نَحْوَهُ، وَأَيَّدَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْفِضَّةِ قَالَ: وَالنَّارُ إِنَّمَا تُخْرِجُ الْخَبَثَ وَالرَّدِيءَ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَطَنُوا غَيْرَهَا وَمَاتُوا خَارِجًا عَنْهَا، كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَلِيٍّ أَوْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِزَمَنِهِ ﷺ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ يَقَعُ تَمَامُ إِخْرَاجِ الرَّدِيءِ مِنْهَا فِي زَمَنِ مُحَاصَرَةِ الدَّجَّالِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي آخَرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَفِيهِ: فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ.

  16. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، الْحَدِيثَ فِي خُطْبَةِ عُمَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ بِطُولِهِ مَشْرُوحًا فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الْحُدُودِ وَذَكَرَ هُنَا مِنْهُ طَرَفًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِوَصْفِ الْمَدِينَةِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ السُّنَّةِ وَمَأْوَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَوْلُهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: جَوَابُ لَمَّا مَحْذُوفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَهُوَ فَلَمَّا رَجَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ لَقِيَنِي فَقَالَ وَقَوْلُهُ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ

    vol. 14, p. 307الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حَذَفَ مِنْهُ قِطْعَةً كَبِيرَةً بَيْنَ قَوْلِهِ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَالَ إِلَخْ.

  17. تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ، وَفِيهَا قِصَّةٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَخُرُوجُ عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتُهُ بِطُولِهَا، وَقَدْ أَدْخَلَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِحُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسْأَلَةِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ: لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، وَحَضَرُوا الْوَحْيَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ كَانَ الْقَوْلُ بِهِ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِغَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ نَصًّا مَرْفُوعًا، كَمَا أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِرِوَايَتِهِمْ لِشُهْرَتِهِمْ بِالتَّثَبُّتِ فِي النَّقْلِ وَتَرْكِ التَّدْلِيسِ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ الْقَوْلُ بِحُجِّيَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا اتَّفَقُوا، وَأَمَّا ثُبُوتُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا، وَغَالِبُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوَيٍّ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ.

  18. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.

  19. قَوْلُهُ (ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا قَافٌ، أَيْ مَصْبُوغَانِ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ، وَقَوْلُهُ بَخٍ بَخٍ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُكَرَّرٍ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ وَمَدْحٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

  20. قَوْلُهُ: وَإِنِّي لَأَخِرُّ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْحُجْرَةِ هُوَ مَكَانُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ.

    وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: وَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا صَبَرَ عَلَى الشِّدَّةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مُلَازَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، جُوزِيَ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَحْفُوظِهِ وَمَنْقُولِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ صَبْرِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ.

  21. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُهُودِهِ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الْمُصَلَّى، حَيْثُ قَالَ: فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، وَالدَّارُ الْمَذْكُورَةُ بُنِيَتْ بَعْدَ الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَإِنَّمَا عُرِفَ بِهَا لِشُهْرَتِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَغِيرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَبِيرَهُمْ، وَنِسَاءَهُمْ وَخَدَمَهُمْ ضَبَطُوا الْعِلْمَ مُعَايَنَةً مِنْهُمْ فِي مَوَاطِنِ الْعَمَلِ مِنْ شَارِعِهَا الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّغَرَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي شَاهَدَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سَمِعَ كَلَامَهُ وَسَائِرَ مَا قَصَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ابْنُ عَمِّهِ وَخَالَتُهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَصَلَ بِذَلِكَ إِلَى الْمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ. وَيُؤْخَذُ مِنْهَا نَفْيُ التَّعْمِيمِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ وَهُمُ الصَّحَابَةُ فَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

  22. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِتْيَانِ قُبَاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُعَايَنَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَاشِيًا وَرَاكِبًا فِي قَصْدِهِ مَسْجِدَ قُبَاءَ، وَهُوَ مَشْهَدٌ مِنْ مَشَاهِدِهِ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ.

  23. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ: عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ.

  24. قَوْلُهُ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أَيْ أَنَّهَا قَالَتْ.

  25. قَوْلُهُ: مَعَ صَوَاحِبِي) جَمْعُ صَاحِبَةٍ تُرِيدُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ ابْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ بِالْبَقِيعِ.

  26. قَوْلُهُ: وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ) يُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُهَا فِي قِصَّةِ دَفْنِ عُمَرَ.

  27. قَوْلُهُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، أَيْ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ أَحَدٌ بِمَا لَيْسَ فِيَّ، بَلْ بِمُجَرَّدِ كَوْنِي مَدْفُونَةً عِنْدَهُ دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ فَيُظَنُّ أَنِّي خُصِصْتُ

    vol. 14, p. 308بِذَلِكَ مِنْ دُونِهِنَّ، لِمَعْنًى فِيَّ لَيْسَ فِيهِنَّ، وَهَذَا مِنْهَا فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ.

  28. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَوْلُهُ (وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مَوْصُولًا أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ هَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ، لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ إِرْسَالِ عُمَرَ إِلَى عَائِشَةَ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ فَيَكُونُ مَوْصُولًا.

  29. قَوْلُهُ: مَعَ صَاحِبَيَّ) بِالتَّثْنِيَةِ.

  30. قَوْلُهُ (فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الرَّجُلُ، وَلَفْظُ الرِّسَالَةِ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ يَسْأَلُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُمْ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَالَتْ إِلَخْ.

  31. قَوْلُهُ: قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا) بِالْمُثَلَّثَةِ مِنَ الْإِيثَارِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ، وَالصَّوَابُ لَا أُوثِرُ أَحَدًا بِهِمْ أَبَدًا قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ صَوَابِهِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مَقْلُوبٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ ثُمَّ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا أُثِيرُهُمْ بِأَحَدٍ، أَيْ لَا أَنْبُشُهُمْ لِدَفْنِ أَحَدٍ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ التِّينِ بِقَوْلِهَا فِي قِصَّةِ عُمَرَ لَأُوثِرَنَّهُ عَلَى نَفْسِي وَأَجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي آثَرَتْهُ بِهِ الْمَكَانَ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ مِنْ وَرَاءِ قَبْرِ أَبِيهَا بِقُرْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وُجُودَ مَكَانٍ آخَرَ فِي الْحُجْرَةِ.

    قُلْتُ: وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوْصَى أَخَاهُ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَهُمْ إِنْ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ، فَصَدَّهُ عَنْ ذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامِ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليهما السلام يُدْفَنُ مَعَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَدُ رُوَاتِهِ: وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ يُدْفَنُ عِيسَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَيَكُونُ قَبْرًا رَابِعًا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: إِنَّمَا كَرِهَتْ عَائِشَةُ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهُمْ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهَا أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَقَدْ سَأَلَ الرَّشِيدُ، مَالِكًا عَنْ مَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا مِنْهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَزَكَّاهُمَا بِالْقُرْبِ مَعَهُ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ وَالتُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا، فَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ بِاخْتِصَاصِهِمَا بِذَلِكَ، وَقَدِ احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْبَشَرِ، فَكَانَتْ تُرْبَتُهُ أَفْضَلَ التُّرَبِ انْتَهَى.

  32. وَكَوْنُ تُرْبَتِهِ أَفْضَلَ التُّرَبِ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَدِينَةُ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ؟ لِأَنَّ الْمُجَاوِرَ لِلشَّيْءِ لَوْ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ مَزَايَاهُ لَكِنْ لَمَّا جَاوَرَ ذَلِكَ الْمُجَاوِرَ نَحْوُ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا جَاوَرَ الْمَدِينَةَ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، كَذَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ.

  33. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أَيِ ابْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَيُّوبُ مِنْ أَبِيهِ بَلْ حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَهُوَ مُقِلٌّ، وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَوَهِمَ، وَإِنَّمَا الضَّعِيفُ آخَرُ وَافَقَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ.

  34. قَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ شَرْحِهِ.

  35. قَوْلُهُ: (زَادَ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ) يَعْنِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ.

  36. قَوْلُهُ: (وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ - أَوْ ثَلَاثَةٌ) كَأَنَّهُ شَكٌّ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ عَلَى عَادَتِهِ يُورِدُ لَهُ فِي الشَّوَاهِدِ وَالتَّتِمَّاتِ، وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ فِي الْأُصُولِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ الْعَوَالِي وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِلْمَاشِي شَيْئًا مُعَلَّمًا مِنْ مَعَالِمِ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَسْتَغْنِي الْمَاشِي فِيهَا يَوْمَ الْغَيْمِ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي سَائِرِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ مَقَادِيرُ الزَّمَانِ مُعَيَّنَةً بِالْمَدِينَةِ بِمَكَانِ

    vol. 14, p. 309بَلَدٍ لِلْعَيَانِ يَنْقُلُهُ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَهْلِ الِآفَاقِ؛ لِيَتَمَثَّلُوهُ فِي أَقَاصِي الْبُلْدَانِ، فَكَيْفَ يُسَاوِيهِمْ أَهْلُ بَلَدٍ غَيْرِهَا؟ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يُغْنِي إِيرَادُهُ عَنْهُ عَنْ تَكَلُّفِ الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  37. سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيْدَ.

  38. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ذِكْرِ الصَّاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ: مُدًّ وَثُلُثً وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ مَنْ يَكْتُبُ الْمَنْصُوبَ بِغَيْرِ أَلْفٍ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَوْ يَكُونُ فِي كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ فَيَرْتَفِعُ عَلَى الْخَبَرِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ قَدْرَ الصَّاعِ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَاسْتَمَرَّ، فَلَمَّا زَادَ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الصَّاعِ لَمْ يَتْرُكُوا اعْتِبَارَ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ التَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا، بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنِ اسْتَعْمَلُوا الصَّاعَ الزَّائِدَ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ زِيدَ فِيهِ زَادَ رِوَايَةَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

  39. قَوْلُهُ: (سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، الْجُعَيْدَ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ عَنْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْجُعَيْدُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

  40. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْبَرَكَةِ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبُيُوعِ وَفِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: دُعَاؤُهُ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، خَصَّهُمْ مِنَ الْبَرَكَةِ مَا اضْطَرَّ أَهْلُ الْآفَاقِ إِلَى قَصْدِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمِعْيَارِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِالْبَرَكَةِ؛ لِيَجْعَلُوهُ طَرِيقَةً مُتَّبَعَةً فِي مَعَاشِهِمْ، وَأَدَاءَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.