حرف الهمزة
3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35
Page 46 of 93
- vol. 4, p. 94
فالحديث وارد فيمن ملك منهم ما أمر به وتجنب ما نهى عنه وقليل ما هم وقد غلب على شهود المحاكم في زماننا الآن التنازع إلى التحمل وذلك مذموم يأخذ الأجرة على الأداء وذلك حرام وقسمة ما يحصل لهم بينهم كل يوم وذلك منهم كما قال السبكي شركة أبدان وهي غير جائزة مع الجهل المفرط تجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام وأما شهود القسمة فمن قسم النار نسأل الله العافية (البانياسي) بفتح الموحدة التحتية وكسر النون ومثناة تحتية وآخره سين مهملة نسبة إلى بانياس بلدة من بلاد فلسطين (في جزئه) المشهور
-
(خط) في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد الهاشمي (وابن عساكر) في تاريخه في ترجمة عبد الصمد العباسي كلهم من حديث عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس (عن) جده (ابن عباس) ثم قال أعني الخطيب فيما حكاه ابن الجوزي تفرد به عبيد الله بن موسى وقد ضعفوه انتهى وقال ابن عساكر قال العقيلي حديث غير محفوظ وفي الميزان عنه حديث منكر ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة انتهى وجزم الصغاني بوضعه ولم يستدركه عليه العراقي وحكم المؤلف في الدرر بأنه منكر
vol. 4, p. 94١٤٣٢ - (أكرموا عمتكم النخلة) قال الولي العراقي المراد بإكرامها سقيها وتلقيحها والقيام عليها وتعهدها ثم بين وجه ⦗٩٥⦘ تسميتها عمة بقوله (فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم) التي خلق منها آدم فهي بهذا الاعتبار عمة الإنسان من نسبه وهذا كما ترى نص صريح يبطل قول فخر الإسلام في البحر المراد عمتكم بخيرها انتهى قال ابن عربي: لما خلق الله آدم وفضلت من خميرة طينته فضلة خلق الله منها النخلة فهي لآدم أخت ولنا عمة وسماها الشرع عمة وشبهها بالمؤمن ولها أسرار عجيبة دون سائر النبات وفضل من الطيبة بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخفاء فمد الله من تلك السمسمة أرضا واسعة الفضاء فيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ويبهر العقول أمره قال بعضهم والنخلة أقرب الأشجار إلى الآدمي ولهذا اختصت بأنها لا تحمل قيستقيم ثمرها حتى تلقح من الفحول كمني الرجال لا ينعقد الولد إلا بوجوده مع ماء الإناث ورائحته أشبه شيء برائحة المني (وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة) أي من جنس شجرة (ولدت تحتها مريم بنت عمران) الصديقة بنص القرآن وهي من ذرية سليمان عليه السلام بينها وبينه أربعة وعشرون أبا ولهذا أعلم الله بمزيتها في التنزيل على سائر الأشجار في قوله {في جنات وعيون وزروع} ونخل والجنة تتناول النخل تناولا أوليا كما تتناول النعم الإبل كذلك من بين الأنعام فلم يكنف بذلك بل خصها تنبيها على تفرده عنها بمزيد فضل عليها (فأطعموا نساءكم الولد) بضم الواو وتشديد اللام (الرطب) ندبا أو إرشادا (فإن لم يكن) أي فإن لم يتيسر (رطب) لفقد أو عزة وجود (فتمر) أي فيقوم مقامه تمر فإنه كاف فإنه كاف فإنه كان طعام مريم لما ولدت عيسى عليه السلام ولو علم الله طعاما خيرا لها من التمر لأطعمها إياه أخرجه ابن عساكر وفي خبر من كان طعامها في نفاسها تمرا جاء ولدها حليما
-
(ع) عن شيبان بن فروخ عن مسرور بن سعيد التميمي الأوزاعي عن عروة بن دويم اللخمي عن علي (وابن حاتم) في العلل (عق) بالسند المذكور ثم قال هو غير محفوظ لا يعرف إلا بمسرور (عد) من الوجه المذكور وقال هذا منكر عن الأوزاعي وعزوه عن علي مرسل ومسرور غير معروف لم نسمع به إلا في هذا الحديث (وابن السني) أبو بكر (وأبو نعيم معا في) كتاب (الطب) النبوي عن أبي بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عن شيبان عن مشروق الأوزاعي عن عروة بن دويم عن علي ثم قال أبو نعيم غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد انتهى. وظاهر كلام المؤلف أن أبا نعيم لم يخرجه في الحلية وإلا لما عزاه له في الطب وليس كذلك بل خرجه فيه باللفظ المذكور من هذا الوجه (وابن مردويه) في التفسير من هذا الوجه كلهم (عن علي) أمير المؤمنين. قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه مسرور بن سعيد وهو ضعيف أورده ابن الجوزي في الموضوع ويقال مسرور منكر الحديث وأورده من حديث ابن عمر قال فيه جعفر بن أحمد وضاع اه. ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن لأوله ولآخره شاهدا فالحديث في سنده ضعف وانقطاع
vol. 4, p. 95١٤٣٣ - (اكفلوا) قال الزمخشري: الكفالة من الكفل وهي حياطة الشيء من جميع جهاته حتى يصير عليه كالفلك الدائر (لي) أي لأجل أمري الذي أمرتكم به عند الله (ست خصال) أي فعلها والدوام عليها (أكفل لكم الجنة) أي دخولها قيل وما هي قال (الصلاة والزكاة والأمانة) أي أداء الثلاثة لوقتها وتوفيتها لمستحقها (والفرج) بأنه تصونوه عن الوطء المحرم (والبطن) بأنه تحترزوا عن أن تدخلوا فيه مأكولا أو مشروبا لا يحل تناوله شرعا (واللسان) بأنه تكفوه عن النطق بما حرمه الشارع وكأنه لم يذكر باقي أركان الإسلام لدخولها في ⦗٩٦⦘ الأمانة أو أن المخاطبين بذلك قوم مخصوصون تفرس فيهم التساهل في هذه الخصال بخصوصها وجاء في أحاديث أخرى زيادة على الست ونقصان باعتبار حال المأمور
-
(طس) وكذا في الصغير (عن أبي هريرة) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله من أمته: اكفلوا لي إلخ. قال المنذري: إسناده لا بأس به وقال الهيثمي: فيه حماد الطائي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
vol. 4, p. 96١٤٣٤ - (أكل اللحم) أي لصحيح البدن قويم المزاج (يحسن الوجه) أي يكسبه نضارة وإشراقا وحسنا (ويحسن الخلق) بالضم لزيادته في اعتدال المزاج وكلما اعتدل ومال عن طرفي الإفراط والتفريط توفر حسن الخلق وانحراف الأمزجة مما يسوء الخلق ويضيق الصدر وفي رواية زيادة على ذلك: ويطيب النفس وهل أل في اللحم للجنس أو للعهد والمعهود ما لا ضرر فيه كلحم الغنم والطير والإبل والبقر؟ الظاهر الأول لقول الأطباء: اللحوم كلها حارة رطبة كثيرة الغذاء مولدة للدم محسنة للون ولا غذاء أشبه بها لبدن الإنسان اه. وضرر لحم نحو الإبل والبقر يندفع بتعديلها ببعض المصلحات نعم ينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم لما جاء في بعض الأخبار أن له ضراوة كضراوة الخمر
-
(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس)
- vol. 4, p. 96
١٤٣٥ - (أكل كل ذي ناب) يعدو به ويصول (من السباع) كأسد ونمر وذئب ومثله كل ذي مخلب من الطير (حرام) بخلاف غير العادي كثعلب فمن للتبعيض ويصح جعلها للجنس إذ المراد بأن يعدو به كما تقرر بقرينة تعبيره بقوله كل ذي ناب ولم يقل كل سبع تنبيها على الافتراس والتعدي وإلا فلا فائدة لذكر الناب إذ السباع كلها ذو أنياب ثم هذا لا ينافيه آية {قل لا أجد فيما أوحى إلي} لأنها مكية وخبر التحريم بعد الهجرة. قال ابن سينا: ولا يجتمع في حيوان ناب وقرن
-
(هـ عن أبي هريرة) قضية عدول المصنف واقتصاره عليه أنه لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه وهو ذهول عجيب فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من حديث أبي ثعلبة ونقله عنه جمع منهم الديلمي وغيره
vol. 4, p. 96١٤٣٦ - (أكل الليل أمانة) أي الأكل فيه للصائم أمانة في حقه إذ لا يطلع عليه إلا الله فعليه بذل الجهد في تحري الإمساك من الفجر الصادق فإن ظن بقاء الليل بالاجتهاد جاز له الأكل وكذا إن لم يجتهد بل هجم لكن يكره له ذلك فإن بان أكله نهارا لزمه القضاء وإن أشكل فلا. ذكره الشافعية
-
(أبو بكر بن داود (١) في جزء من حديثه فر) كلاهما (عن أبي الدرداء) وفيه بقية بن الوليد وقد سبق ويزيد بن حجر مجهول
vol. 4, p. 96١٤٣٧ - (أكل السفرجل) مربى وغير مربى وهي ثمر شجرته معروفة يشبه التفاح (يذهب بطخاء القلب) أي يزيل الثقل والغثيان والغيم الذي على القلب كغيم السماء قال ابن الأنباري وغيره: الطخاء الثقل والظلمة أو ثقل وغشى أو ظلمة وغيم وفي الأساس: ليلة طخياء مظلمة. قال الأطباء: وهو يقوي المعدة ويمنعها من قبول الفضلات ويعيد الشهوة المفقودة ويقوي القلب والدماغ ويطفئ غلبة الدم في الوجه ويمنع الغثيان ويسكن وهج المعدة ويطيب النكهة لكنه يضر العصب
-
(القالي) بالقاف أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي (في أماليه) الأدبية الشعرية (عن أنس) وهو مما بيض له الديلمي لعدم وقوفه على سنده كما بيض لخبر: أكل التين أمان من القولنج
vol. 4, p. 97⦗٩٧⦘ ١٤٣٨ - (أكل الشمر) بالتحريك هو معروف (أمان من) حدوث (القولنج) بضم القاف وفتح اللام وهو تعقد الطعام في الأمعاء فلا ينزل فيصعد بسببه بخار إلى الدماغ فقد يفضي إلى الهلاك. قال الأطباء: وهو محلل للرياح الغليظة شديد النفع من وجع الجنبين نافع من الأخلاط التي في المعدة ويدفع حرقة المعدة من البلغم الحامض ويشفي وجع الكلى والمثانة وينفع من نهش الهوام وهو بستاني وبري والظاهر إرادتهما في الحديث معا
-
(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة)
- vol. 4, p. 97
١٤٣٩ - (أكلفوا) أي أولعوا وأحبوا (من العمل ما تطيقون) الدوام عليه من الطوق وهو ما يوضع في العنق حلية فيكون ما يستطيعون من الأفعال طوقا لهم في المعنى (فان الله لا يمل حتى تملوا) يعني لا يقطع ثوابه عمن قطع العمل ملالا عبر عنه باسم الملال من تسمية الشيء باسم سببه أو المراد لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه (وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فالقليل الدائم أحب إليه من الكثير المنقطع فأمرهم بالاقتصاد في الطاعة لئلا يطيعوا باعث الشغف فيحملوا أنفسهم فوق ما يطيقون فيؤدي لعجزهم عن الطاعة أو قيامهم بها بتكلف
-
(حم د ن عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين وليس كذلك فقد قال الحافظ العراقي متفق عليه
vol. 4, p. 97١٤٤٠ - (أكمل المؤمنين) أي من أتمهم (إيمانا) تمييز (أحسنهم خلقا) بالضم لأن هذا الدين مبني على السخاء وحسن الخلق ولا يصلح إلا بهما فكمال إيمان الإنسان ونقصه على قدر ذلك ولا يناقضه ما سلف أنه جبلي غريزي لأنه وإن كان سجية أصالة لكن يمكن اكتساب تحسينه بنحو نظر في أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم والحكماء ثم بتصفية النفس عن ذميم الأوصاف وقبيح الخصال ثم برياضتها إلى تحليها بالكمال ومعالي الأحوال وحينئذ فيثاب على تلك الأخلاق لكونها من كسبه
-
(حم د حب ك) وصححه (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي في أماليه حديث صحيح وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري وعده من المتواتر ورواه البزار من حديث أنس بسند رجاله ثقات وزاد فيه: وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بسند فيه مجهول وزاد: الموطئون أكنافا الذين يألفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف
vol. 4, p. 97١٤٤١ - (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بالضم قال الحليمي: دل على أن حسن الخلق إيمان وعدمه نقصان إيمان وأن المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم فبعضهم أكمل إيمانا من بعض. ومن ثم كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا لكونه أكملهم إيمانا (وخياركم خياركم لنسائهم) أي من يعاملهن بالصبر على أخلاقهن ونقصان عقلهن وطلاقة الوجه والإحسان. وكف الأذى وبذل الندى وحفظهن من مواقع الريب ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أحسن الناس معاشرة لعياله وهل المراد بهن حلائل الرجل من زوجة وسرية أو أصوله وفروعه وأقاربه أو من في نفقته منهن أو الكل؟ والحمل على الأعم أتم
-
(ت حب عن أبي هريرة) ⦗٩٨⦘ قال الترمذي حسن صحيح وقال ابن حبان صحيح وكذا الحاكم
vol. 4, p. 98١٤٤٢ - (الله الله في) حق (أصحابي) أي اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء: أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص (لا تتخذوهم غرضا) بمعجمة هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمي الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ (بعدي) أي بعد وفاتي. قال في الصحاح: الغرض الهدف الذي يرمى إليه (فمن أحبهم فبحبي أحبهم) أي فبسبب حبهم إياي أو حبي إياهم أي إنما أحبهم لحبهم إياي أو لحبي إياهم (ومن أبغضهم فببغضي) أي فبسبب بغضه إياي (أبغضهم) يعني إنما أبغضهم لبغضه إياي ومن ثم قال المالكية يقتل سابهم (ومن آذاهم) بما يسوءهم (فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) ولا يضره ذلك بشهادة: يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني (ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) أي يسرع انتزاع روحه أخذة غضبان منتقم عزيز مقتدر جبار قهار {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} ووجه الوصية نحو البعدية وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع وإيذاء بعضهم زعما منهم الحب لبعض آخر وهذا من باهر معجزاته وقد كان في حياته حريصا على حفظهم والشفقة عليهم. أخرج البيهقي عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. وإن تعرض إليهم ملحد وكفر نعمة قد أنعم الله بها عليهم فجهل منه وحرمان وسوء فهم وقلة إيمان إذ لو لحقهم نقص لم يبق في الدين ساق قائمة لأنهم النقلة إلينا فإذا جرح النقلة دخل في الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأنام وخراب الإسلام إذ لا وحي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ (تتمة) اختلف في ساب الصحابي فقال عياض: قال الجمهور يعزر وبعض الماليكة يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين وجهين وقواه السبكي فيمن كفر الشيخين ومن كفر من صرح المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر به وأطلق الجمهور التعزير
-
(ت) في المناقب (هـ عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة الفاء واستغربه. قال الصدر المناوي: وفيه عبد الرحمن بن زياد قال الذهبي لا بعرف وفي الميزان: في الحديث اضطراب
vol. 4, p. 98١٤٤٣ - (الله الله) أي اتقوا الله وخافوه (فيما ملكت أيمانكم) من الأرقاء وكل ذي روح (ألبسوا ظهورهم) ما يستر عورتهم ويقيهم الحر والبرد على الوجه اللائق (وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول) أي تجنبوا مخاطبتهم ومعاتبتهم الغلظة والفظاظة ومن ذلك أن لا يقول أحدكم عبدي ولا أمتي وهذا قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرض موته واللين ضد الخشونة. وتلين تملق كذا في الصحاح. قال الزمخشري: من المجاز: رجل في ليان من العيش ورجل لين الجانب ولان لقومه وألان لهم جناحه {فيما رحمة من الله لنت لهم} وهو لين الأعطاف وطيء الأكتاف ولاين أصحابك ولا تخاشنهم وتلين له تملق
-
(ابن سعد) في الطبقات (طب) وكذا ابن السني (عن كعب بن مالك) قال عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول فذكره. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن زحر وعلي ⦗٩٩⦘ بن زيد وهما ضعيفان وقد وثقا اه وقال الذهبي عبد الله ضعيف وله صحيفة واهية
vol. 4, p. 99١٤٤٤ - (الله الله) اتقوا الله وخافوه كثيرا (فيمن ليس له) ناصر أو ملجأ (إلا الله) كيتيم وغريب ومسكين وأرملة فتجنبوا أذاه وأكرموا مثواه وتحملوا جفوته وتكلفوا مؤنته فإن المرء كلما قلت أنصاره وأعوانه كانت رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد وأظهر {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}
-
(عد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وهو مما بيض له الديلمي
vol. 4, p. 99١٤٤٥ - (الله الطبيب) أي هو المداوي الحقيقي بالدواء الشافي من الداء وهذا قاله لوالد أبي رمثة حين رأى خاتم النبوة وكان ناتئا فظنه سلعة تولدت من الفضلات فرد المصطفى صلى الله عليه وسلم كلامه بإخراجه مدرجا منه إلى غيره يعني ليس هذا علاجا بل كلامك يفتقر إلى العلاج حيث سميت نفسك طبيبا والله هو الطبيب وإنما أنت رفيق ترفق بالمريض وتتلطف به وله فهو من الأسلوب الحكيم في فن البديع. وذلك لأن الطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والداء والقادر على الصحة والشفاء وليس ذلك إلا الله لكن تسمية الله بالطبيب إذا ذكره في حالة الاستشفاء نحو أنت المداوي أنت الطبيب سائغ ولا يقال يا طبيب كما يقال يا حكيم لأن إطلاقه عليه متوقف على توقيف
-
(د) وكذا النسائي خلافا لما يوهمه كلامه من تفرد أبي داود به من بين الستة (عن أبي رمثة) بكسر فسكون ففتح البلوى أو التيمي أو التميمي اسمه رفاعة بن يثربي أو عكسه أو عمارة بن يثربي أو حبان بن وهب أو جندب أو حبيب أو غير ذلك صحابي مات بأفريقية. قال دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأى أبي الذي بظهره فقال دعني أعالجه فإني طبيب فذكره
vol. 4, p. 99١٤٤٦ - (الله مع القاضي) بعونه وإرشاده وإسعافه وإسعاده (ما لم يجر) في حكمه: أي يتعمد الظلم فيه (فإذا جار) فيه (تخفى) أي قطع (عنه) تسديده وتوفيقه (ولزمه الشيطان) يغويه ويضله ليخزيه غدا ويذله لما أحدثه من الجور وارتكبه من الباطل وتحلى به من خبيث الشمائل وقبيح الرذائل. قال ابن العربي: القاضي يقضي بالحق ما كان الله معه فإذا تركه جار فالأمر أولا بيد الله يبدأ عن بداية المقادير وحكمه بالتقدير وملكه للتدبير تحقيقا للخلق وتوحيدا وقد يخبر عن مآل حالهم تخويفا وإنذارا بالمعاملات التي جعلها لأهل الفوز وأهل الهلكة وهو الحكيم الخبير. قال ابن بطال: دل الحديث على أن القضاء بالعدل من أشرف الأعمال وأجل ما يتقرب به إلى الملك المتعال وأنه بالجور بضد ذلك {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} قال ابن حجر: وفي الحديث ترغيب في ولاية القضاء من استجمع شروطه وقوي على إعمال الحق ووثق من نفسه بعدم الجور ووجد للحق أعوانا لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم وأداء الحق للمستحق وكف يد الظالم والإصلاح بين الناس وكل ذلك من آكد القربات ولذلك تولاه الأنبياء فمن بعدهم من الخلفاء الراشدين وكذلك اتفقوا على أنه فرض كفاية لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما ولي الخلافة ولى عمر القضاء وبسند آخر قوي أن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وإنما فر منه من فر خوف العجز أو عدم المعين ومن ثم كان السلف يمتنعون منه أشد امتناع <تنبيه> سأل ابن شاهين الجنيد عن معنى مع فقال على معنيين: مع الأنبياء والأولياء بالنصرة والكلاءة {إنني معكما أسمع وأرى} ومع العامة بالعلم والإحاطة {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} فقال ابن شاهين: مثلك ⦗١٠٠⦘ يصلح دالا للأمة على الله
-
(ت) واستغربه (عن عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والواو وبالفاء مقصور: علقمة بن خالد المدني ظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه ابن ماجه أيضا كما ذكره ابن حجر قال: صححه ابن حبان والحاكم
vol. 4, p. 100١٤٤٧ - (الله ورسوله مولى من لا مولى له) أي حافظ وناصر من لا حافظ ولا ناصر له فحفظ الله لا يفارقه وكيف يفارقه مع أن الله وليه وحافظه وناصره فمن كان الله مولاه فلا يذل ولا يخزى فنعم المولى ونعم النصير. قال الفخر الرازي: من كان ربه هاديه لا يضل ومن كان ربه معينه لا يشقى ومن كان ربه مولاه لا يضيع (والخال وارث من لا وارث له) زاد في رواية يفك عائه أي عائنه يعني ما يلزمه وما يتعلق به من الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة هذا عند من يورث الخال ومن لا يورثه يقول معناه إنها طعمة أطعمها الخال لا أن يكون وارثا كذا قرره ابن الأثير
-
(ت هـ عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه رمز المصنف لصحته وليس كما قال فإن الترمذي إنما حسنه فقط. قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه حكيم بن حكيم وهو ابن أخي عمرو بن حنيف لا تعرف عدالته وإن روى عنه جمع
vol. 4, p. 100١٤٤٨ - (اللهم) الميم عوض من ياء ولذا لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم لدخولها عليه مع لام التعريف كما خص بالباء في القسم وقطع همزته في يا الله وقيل أصله يا الله أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ذكره القاضي البيضاوي <فائدة> قال في النهاية: اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها أن يراد به النداء المحض كقولك اللهم ارحمنا. الثاني أن يذكره المجيب تمكينا للجواب في نفس السائل يقول لك القائل أزيد قائم فتقول اللهم نعم أو اللهم لا. الثالث أن يستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور كقولك أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونا بعدم الدعاء قليل (لا عيش) أي لا عيش كاملا أو باقيا أو معتبرا أو هنيئا (إلا عيش) الدار (الآخرة) لا هذا العيش الفاني الزائل لأن الآخرة باقية لا تزول وعيشها لا يعتريه اضمحلال ولا ذبول وعيش الدنيا وإن كان محبوبا للنفوس معشوقا للقلوب ظل زائل وسحابة صيف لا يرجى دوامها والعيش الحياة قال الرافعي: والقصد بذلك فطم النفس عن الرغبة في الدنيا وحملها على الرغبة في الآخرة وتحمل أثقال مساعيها وهذا لابن رواحة وتتمته فأكرم الأنصار والمهاجرة تمثل به المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو من مشطور الرجز والممتنع عليه إنشاء الشعر لا إنشاده على أن الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرا وقال بعضهم: هذه الكلمة قالها في أسر أحواله لما رأى جمع المسلمين بعرفة وفي أشدها عند حفر الخندق وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته: فاغفر للأنصار والمهاجرة ولفظ البخاري في باب التحريض على القتال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجزع قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
-
(حم ق عن سهل بن سعد) الساعدي قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال اللهم إلخ
vol. 4, p. 100١٤٤٩ - (اللهم) أصله يا الله حذفت ياؤه وعوض عنها الميم وشددت لتكون على حرفين كالمعوض عنه وقد يقال فيه لاهم بحذف أل (اجعل رزق) وفي رواية للعسكري: عيش (آل محمد) زوجاته ومن في نفقته أو هم مؤمنو بني هاشم والمطلب أو أتقياء أمته والحمل على الأعم أتم (في الدنيا قوتا) وفي رواية: كفافا: أي بلغة تسد رمقهم وتمسك ⦗١٠١⦘ قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر والكفاف ما لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة والقوت ما يسد به الرمق سمي قوتا لحصول القوة به سلك المصطفى صلى الله عليه وسلم طريق الاقتصاد المحمود فإن كثرة المال تلهي وقلته تنسي فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى وفي دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغي أن يتعب العاقل في طلبه لكونه لا خير فيه وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمنهم من يعتاد الرياضة حتى إنه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة في كل أسبوع ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك لأنه إن تركه ضره ومنهم كثير العيال فكفافه ما يسد رمق عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاف غير مقدر ومقداره غير معين لكن المحمود ما يحصل به القوة على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة وقوله: إني أسألك غناك وغنى مولاي المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا يخالفه ما هنا وقوله: " اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني " لم يرد به ما يزيد على الكفاف <فائدة> قال ابن عربي: اللهم هو اسمه المدعو به الذي قلما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا بسواه إلا أن يكون تلقينا لمتعلم أو نطقا عن مقتضى حال يرجع إلى إيقاع نفع ذلك إعرابا عن حالهم وذلك هو الاسم الأعظم
-
(م ت هـ عن أبي هريرة) ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم بل رواه البخاري في الرقائق
vol. 4, p. 101١٤٥٠ - (اللهم اغفر للمتسرولات) أي للابسات السراويلات (من) نساء (أمتي) أمة الإجابة. وفي رواية: للمتسرولات من النساء وإنما دعا لهن بذلك لأنهن لما حافظن على ما أمرهن به من الستر قابلهن بالدعاء لهن بالغفر الذي أصله الستر فذاك ستر العورات وذا ستر الخطيات وجعله كناية عن حفظ الفروج خلاف الظاهر
-
(البيهقي في الأدب) أي في كتاب الأدب له وكذا البزار (عن علي) أمير المؤمنين قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسقطت امرأة عن دابة فأعرض عنها بوجهه فقيل إنها متسرولة فذكره رمز المصنف لضعفه ووجهه أن فيه إبراهيم بن زكريا الضرير قال في الميزان عن أبي حاتم حديثه منكر وعن ابن عدي: حدث بالبواطيل قال: ومن بلاياه هذا الخبر وساقه ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع وقال المتهم به إبراهيم هذا وتعقبه المؤلف بأن الذي قال فيه ابن عدي هذا القول هو إبراهيم بن زكريا العجلي وهذا إبراهيم بن زكريا الواسطي وهو ثقة
vol. 4, p. 101١٤٥١ - (اللهم اغفر للحاج) أي حجا مبرورا (ولمن استغفر له الحاج) قاله ثلاثا وهو تشريف عظيم للحاج فيتأكد طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعاء المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وظاهره ندب طلب الاستغفار منه في سائر الأوقات لكن في الإحياء عن الفاروق ما محصوله: إن غاية طلبه إلى عشرين من ربيع الأول أي فإن تأخر وصوله إلى وطنه عنها فإلى وصوله كما ذكره ابن رجب
-
(هب) وكذا الحاكم ومن طريقه أورده البيهقي والخطيب (عن أبي هريرة) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وتعقبه بأن فيه شريكا القاضي ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات
vol. 4, p. 101١٤٥٢ - (اللهم رب) أي يا رب (جبريل) قال الحراني: اسم عبودية لأن إيل اسم الله في الملأ الأعلى وهو يد بسط لروح الله في القلوب بما يحييها الله من روح أمره إرجاعا إليه في هذه الدار قبل إرجاع روح الحياة بيد القبض من عزرائيل ⦗١٠٢⦘ (وميكائيل) اسم عبودية أيضا وهو يد بسط للأرزاق المقيمة للأجسام (وإسرافيل) وهو بسط يد للأرواح التي بها الحياة قال الجزولي في شرح الرسالة: إنه إنما سمي إسرافيل لكثرة أجنحته وميكائيل لأنه موكل بالمطر والنبات يكيله ويزنه (ومحمد) الذي هو روح الأرواح (نعوذ) أي نعتصم (بك من النار) أي من عذابها فوجه تخصيص الأملاك الثلاثة أنها أشرف الملائكة وأنها الموكلة بالحياة وعليها مدار نظام هذا الوجود فجبريل موكل بالوحي الذي هو حياة القلوب وميكائيل بالقطر والنبات الذي هو حياة الأرض والحيوان وإسرافيل بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى الأشباح فالتوسل إليه سبحانه بربوبية هذه الأرواح الموكلة بالحياة له تاثير كبير في حصول المطلوب وهذا كما ترى أدق من قول البعض خص هؤلاء لكمال اختصاصهم واصطفائهم وكونهم أفضل الملائكة والأول والأخير أفضل من الثاني وفي التفضيل بينهما أقوال: ثالثها الوقف
-
(طب ك) في المناقب وكذا ابن السني في عمل اليوم والليلة (عن والد أبي المليح) واسمه عامر بن أسامة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر فسمعته يقول: اللهم. . . إلخ ثلاثا. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه اه وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صواب
vol. 4, p. 102١٤٥٣ - (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو ما لم يؤذن في تعلمه شرعا أو ما لا يصحبه عمل أو ما لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة ويفوز بها إلى الثواب الآجل وأنشد:
يا من تقاعد عن مكارم خلقه. . . ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة
-
من لم يهذب علمه وأخلاقه. . . لم ينتفع بعلومه في الآخرة
-
وقدم العلم على العمل لأن العمل بدون علم ضلال (وعمل لا يرفع) إلى الله رفع قبول لفقد نحو إخلاص ومصاحبة نحو رياء (ودعاء لا يستجاب) أي لا يقبله الله وإنما استعاذ من ذلك لأن العلم إذا لم ينفع لا يخلص صاحبه منه كفافا بل يكون وبالا والعمل إذا لم يرفع كان مردودا على فاعله مغضوبا عليه. والدعاء إذا لم يقبل دل على غل في صدر صاحبه
-
(حم حب ك عن أنس) بن مالك رمز المصنف لصحته
vol. 4, p. 102١٤٥٤ - (اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين) أي اجمعني في جماعتهم بمعنى اجعلني منهم قال في الصحاح: الحشر الجمع والزمرة بالضم الجماعة قال اليافعي: وناهيك بهذا شرفا للمساكين ولو قال احشر المساكين في زمرتي لكفاهم شرفا وكيف وقد قال واحشرني في زمرتهم ثم أنه لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل إلى الإخبات والتواضع ذكره البيهقي وجرى على قضيته حجة الإسلام حيث قال: استعاذته من الفقر لا تنافي طلب المسكنة لأن الفقر مشترك بين معنيين: الأول الافتقار إلى الله والاعتراف بالذلة والمسكنة له والثاني فقر الاضطرار وهو فقد المال المضطر إليه كجائع فقد الخبز فهذا هو الذي استعاذ منه. والأول هو الذي سأله اه وسئل الشيخ زكريا عن معنى هذا الحديث فقال: معناه طلب التواضع والخضوع وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين اه ومنه أخذ السبكي قوله المراد استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر فإنه أغنى الناس بالله
-
(وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) يعني من لم يرزق سعة في الدنيا بل كان فقيرا معدما وهو مع ذلك مقارف للذنوب لا يرعوي ولا يتوب وفارق الدنيا وهو مصر على هذا الحال لم يدركه العفو فهو ⦗١٠٣⦘ أشقى من كل شقي من المؤمنين بلا إشكال لأنه معذب في الدارين
-
(ك) في الرقاق (عن أبي سعيد) الخدري وقال صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن ضعفه في الميزان وزعم ابن الجوزي وتيمية وضعه. قال ابن حجر: وليس كذلك بل صححه الضياء في المختارة وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات وقال المؤلف أسرف وقال ابن حجر مرة أخرى: أسرف ابن الجوزي بذكره في الموضوع وكأنه أقدم عليه بما رآه مباينا للحال التي مات عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم لأنه كان مكفيا
vol. 4, p. 103١٤٥٥ - (اللهم إني أسألك من الخير كله) أي بسائر أنواعه وجميع وجوهه (ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم) طلبه الخير لا ينافي أنه أعطي منه ما لم يعطه غيره لأن ما منحه من صفات الكمال إنما هو بالنسبة للمخلوقات فهو كمال نسبي والكمال المطلق لله وكل صفة من صفات الحوادث قابلة للزيادة والنقص ومن ثم أمر بطلب الزيادة في العلم {وقل ربي زدني علما} ولذا جاز الدعاء عند الختم بنحو: اللهم اجعله زيادة في شرفه لأنه وإن كان كامل الشرف فكماله نسبي والازدياد فيه متصور بخلاف صفاته تعالى كمالها في ذاتها لا يقبل زيادة ولا نقصانا
-
(الطيالسي طب) أبو داود (عن جابر بن سمرة) بن جندب
vol. 4, p. 103١٤٥٦ - (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها) أي اجعل آخر كل عمل لنا حسنا فإن الأعمال بخواتيمها وعاقبة كل شيء آخره كما قال في الصحاح وغيره (وأجرنا من خزي الدنيا) رذائلها ومصائبها وغرورها وغدرها (وعذاب الآخرة) زاد الطبراني في روايته من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء. اه. قال في الكشاف: والخزي الهوان وهذا من جنس استغفار الأنبياء مما علموا أنهم مغفور لهم. قال ابن عربي: والدار الآخرة الجنة والنار اللتين أعدهما الله لعباده السعداء والأشقياء. سميت آخرة لتأخر خلقها عن الدنيا بتسعة آلاف سنة مما تعدون
-
(حم حب ك عن بسر بن أرطأة) كذا وقفت عليه بخط المؤلف هنا وهو ذهول وإنما هو ابن أبي أرطأة كما بينه الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة: الأصح ابن أبي أرطأة. قال ابن حبان: ومن قال ابن أرطأة فقد وهم اه. ثم رأيت المصنف ذكره في أواخر هذا الكتاب على الصواب كما رأيته بخطه أيضا في خبر لا تقطع الأيدي في السفر ولولا الوقوف على خطه لظنناه من تحريف النساخ ولكن الإنسان محل النسيان وأول ناس أول الناس وبسر: بضم الموحدة التحتية وسكون المهملة ثم راء العامري القرشي مختلف في صحبته ولاه معاوية اليمن فأفسد وعتا وتجبر وضل قال ابن عساكر: له بها آثار غير محمودة وقتل عبد الرحمن وقثم ابني عبد الله بن عباس وخلفا حتى من لم يبلغ الحلم: كولد زينب بنت فاطمة بنت علي كرم الله وجهه وقال يحيى: كان بسر رجل سوء وأهل المدينة ينكرون سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم اه ملخصا وقد رمز المصنف لصحته وقد عرفت حال بسر أما من دونه فموثوقون في بعض طرقه المذكورة لا كلها قال الحافظ الهيثمي: رجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني ثقات
vol. 4, p. 103١٤٥٧ - (اللهم بارك لأمتي) أمة الإجابة (في بكورها) في شرح السقط أول اليوم الفجر وبعده الصباح فالبكرة فالضحى فالضحوة فالهاجرة فالظهر فالرواح فالمساء فالعصر فالأصيل فالعشاء الأول فالعشاء الآخر وذلك عند مغيب ⦗١٠٤⦘ الشفق. قال النووي في رؤوس المسائل: يسن لمن له وظيفة من نحو قراءة أو علم شرعي وتسبيح أو اعتكاف أو صنعة فعله أول النهار وكذا نحو سفر وعقد نكاح وإنشاء أمر لهذا الحديث
-
(حم ٤ حب عن صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة ابن وداعة (الغامدي) بغين معجمة ودال مهملة الأرذي حجازي سكن الطائف. قال الترمذي عن البخاري: لا أعرف له غير هذا الحديث اه. وفي التقريب كأصله: صخر صحابي مقل لم يرو عنه إلا عمارة بن حديد وفي العلل لابن الجوزي هذا يرويه عمارة بن حديد عن صخر. قال أبو حاتم: عمارة مجهول. وقال أبو زرعة لا يعرف ولما قال عبد الحق هو من طريق أبي داود حسن قال ابن القطان: هذا خطأ ففيه عمارة بن حديد مجهول لا يعرف (هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي: وله عنه ثلاث طرق في أولها إبراهيم بن سالم قال ابن عدي منكر الحديث غير معروف وفي الثاني محمد بن عبد الرحمن قال يحيى لا شيء وقال النسائي متروك وفي الثالث محمد بن الفضل قال أحمد حديثه حديث أهل الكذب (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه عمرو بن مشاور وهو ضعيف ولابن الجوزي له عنه أربع طرق في الأول والثاني عمرو بن مشاور قال ابن حبان يروي المناكير وأبو حمزة قال الدارقطني عن أحمد ويحيى: ليس بشيء وفي الثالث الحسين بن علوان كذبه يحيى والرابع عبد الصمد بن موسى الهاشمي ضعفوه (وعن ابن مسعود) قال الهيثمي: وفيه علي بن عابس وهو ضعيف قال الدارقطني: تفرد به علي بن عابس عن العلاء قال يحيى ليس بشيء وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحق الترك (وعن عبد الله بن سلام) بالتخفيف ابن الحارث بن يوسف الإسرائيلي كان اسمه الحصين فسماه المصطفى صلى الله عليه وسلم عبد الله وشهد له بالجنة وكان من علماء الصحابة: صحابي كبير شهد المصطفى صلى الله عليه وسلم له بالجنة مات سنة ثلاث وأربعين. قال الهيثمي: وفيه هشام بن زياد وهو متروك (وعن عمران بن حصين) قال الهيثمي: وفيه العلاء بن بركة وهو متروك (وعن كعب بن مالك) قال الهيثمي: وفيه عمارة بن هارون وهو متروك وقال ابن الجوزي: يرويه عن كعب عمارة بن هارون وقد قال أبو حاتم متروك (وعن النواس) بنون فواو مشددتين فمهملة بعد الألف (ابن سمعان) كشعبان الكلابي صحابي سكن الشام وقال الهيثمي: وفيه عمارة بن هارون وهو متروك وظاهر صنيع المصنف حيث اقتصر على هؤلاء أنه لم يرو إلا عنهم وليس كذلك فقد زاد ابن الجوزي كغيره فرواه عن آخرين: علي أمير المؤمنين وبقية العبادلة وجابر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي رافع وعمارة بن وثيمة وأبي بكرة وبريدة بن الحصيب وواثلة ونبيط بن شرط وأبو ذر وأنس والعرس بن عميرة وعائشة وضعفها أعني ابن الجوزي كلها وقال لا يثبت منها شيء وقال أبو حاتم: لا أعلم فيه حديثا صحيحا. قال ابن حجر: وقد اعتنى بعض الحفاظ - يعني المنذري - يجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين
vol. 4, p. 104١٤٥٨ - (اللهم بارك لأمتي في بكورها) في رواية ابن السكن: في بكورهم (يوم الخميس) في رواية البزار: يوم خميسها وفي رواية للطبراني: واجعله يوم الخميس وفيه خلقت الملائكة المدبرات للعالم. قال القزويني: يوم مبارك سيما بطلب الحاجة وابتداء السفر وكان صخر لا يسافر إلا فيه فأثرى وكثر ماله (هـ) وكذا البزار (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: تفرد به محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه ومحمد. قال ابن حبان: يروي الموضوع لا يحل الاحتجاج به وأبو أيوب قال ابن المبارك: ارم به وقال يحيى: ليس بشيء اه وسأل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال هي مفتعلة قال الحافظ العراقي: وروى بدل الخميس السبت. قال: وكلاهما ضعيف وقال في محل آخر أسانيدها كلها ضعيفة
vol. 4, p. 105⦗١٠٥⦘ ١٤٥٩ - (اللهم إنك سألتنا من أنفسنا) بيان في مقام التأكيد (ما لا نملكه) أي نستطيعه جلبا أو نفعا (إلا بك) أي بإقدارك وتمكينك وتوفيقك وذلك المسؤول هو لزوم فعل الطاعات وتجنب المعاصي والمخالفات (اللهم فأعطنا منها ما) أي توفيقا نقتدر به على فعل الذي (يرضيك عنا) من الرضى خلاف السخط وهما من صفات الذات. قال الحرائي: الرضى وصف المقر لما يريد فكل واقع بإرادة لا يكون رضى إلا أن يستدركه الإقرار فإن تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير رضى ومقصود الحديث الاعتذار عما دق من وسائس النفوس وفيه بيان أن الأمور كلها منه تعالى مصدرها وإليه مرجعها فلا تملك نفس لنفس شيئا إذ ليس لغيره وجود حقيقة حتى ينسب إليه إعطاء أو منع وهو الموجود المحقق القائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فقيامه به ومن أثبت نفسه معه فهو الأعمى المنكوس ولو عرف لعلم أنه من حيث هو لا ثبات له ولا وجود وإنما وجوده من حيث أوجد لا من حيث وجد. وفرق بين الموجود وبين الموجد وليس في الوجود إلا موجود واحد فالموجود حق والموجد باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان
-
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه أيضا باللفظ المذكور المستغفري في الدعوات. قال الحافظ العراقي: وفيه ولهان بن جبير ضعفه الأزدي. قال المصنف: وهذا الحديث متواتر
vol. 4, p. 105١٤٦٠ - (اللهم اهد قريشا) أي دلها على طريق الحق وهو الدين القيم أي دين الإسلام وهذا إن كان صدر قبل إسلامهم جميعا فظاهر أو بعده فالمراد ثبتهم على ذلك والهداية دلالة بلطف وتستعمل في غيره تهكما (فإن عالمها) أي العالم الذي ينشأ من أهل تلك القبيلة (يملا طباق الأرض علما) أي يعم الأرض بالعلم حتى تكون طبقا لها مغطيا لجميعها والبطن كل غطاء لازم على الشيء. ذكره ابن الأثير. قال بعض المحققين: وليس هذا بإخبار عن علو عالمها لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم. لكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما غاظوني وأذوني بل أدعوك أن تهديهم لأجل أحكام إحكام دينك يبعث ذلك العالم الذي هو من سلالتها فتدبر. ثم ذلك العالم القرشي نزله أحمد وغيره على الشافعي فلا أحد بعد تصرم عصر الصحب اتفق الناس على تقديمه علما وعملا وأنه من قريش سواه وقد تأيد ذلك بانقياد الخلق بقوله ومعتقده نحو ثمان مئة سنة بعده تطلع الشمس وتغرب ومذهبه باقي لا يتصرم واسمه في سمو لا يتقهقر بل يتقدم (اللهم كما أذقتهم عذابا) وفي رواية نكالا بالقحط والغلاء والقتل والقهر وغيرها (فأذقهم نوالا) أي إنعاما وعطاءا وفتحا من عندك وعبر بالذوق بقلة الزمن فيهما {قل متاع الدنيا قليل} قال السمهودي: كل ما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب لأنهم أخص وما ثبت للأخص يثبت للأعم ولا عكس وتقديما لهم على غيرهم وشرفا
-
(خط وابن عساكر) في التاريخ من حديث وهب بن كيسان (عن أبي هريرة) قال السخاوي: وروايته عن وهب فيه ضعف. اه. قال الزين العراقي: وله شاهد رواه أبو داود والطيالسي من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما. اللهم إنك أذقت أولها عذابا فأذق آخرها نوالا وذكر البيهقي في المدخل أنه ورد هذا الحديث من حديث علي وابن عباس ورواه البزار من حديث العباس أيضا مرفوعا بلفظ: اللهم فقه قريشا في الدين وأذقهم من يومي هذا إلى آخر الدهر نوالا فقد أذقتهم نكالا. قال البزار: حديث حسن صحيح وفي الباب عدي بن حاتم رواه عنه الطبراني في حديث طويل. قال الهيثمي: السلوفي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
vol. 4, p. 106⦗١٠٦⦘ ١٤٦١ - (اللهم إني أعوذ) أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين فبقيت الواو ساكنة أي أستجير وأعتصم (بك من جار السوء) أي من شره (في دار المقامة) الإقامة فإنه هو الشر الدائم والأذى الملازم (فإن جار البادية يتحول) فمدته قصيرة يمكن تحملها فلا يعظم الضرر فيها وفي رواية الطبراني جار السوء في دار الإقامة قاصمة الظهر وقد ينزل بسببه البلاء فيعم الصالح والطالح. قال الحرائي: والعوذ اللجأ من مخوف لكاف يكفيه
-
(ك عن أبي هريرة) وقال صحيح فتبعه المصنف فرمز لصحته
vol. 4, p. 106١٤٦٢ - (اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا) أي إذا أتوا بعمل يحسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها كما قال {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} فهو كناية تلويحية (وإذا أساءوا استغفروا) أي طلبوا من الله مغفرة ما فرط منهم ومن ثم قال بعضهم: خير الذنوب ذنب أعقب توبة. وشر الطاعات طاعة أورثت عجبا والمصطفى صلى الله عليه وسلم معصوم عن الإساءة وإنما هذا تعليم للأمة أرشدهم إلى أن يأتي الواحد منهم بهذا الدعاء الذي هو عبارة عن أن لا يبتليه بالاستدراج ويرى عمله حسنا فيهلك {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وقوله من الذين إلخ أبلغ من أن يقول اجعلني أستبشر إذا أحسنت وأستغفر إذا أسأت كما تقول فلان من العلماء فيكون أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم ومعرفة مساهمته لهم في العلم. ذكره الزمخشري
-
(هـ هب عن عائشة) فيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه
vol. 4, p. 106١٤٦٣ - (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى) أي نهاية مقام الروح وهي الحضرة الواحدية فالمسؤول إلحاقه بالمحل الذي ليس بينه وبينه أحد في الاختصاص والقول بأن المسؤول إلحاقه بالملائكة والملائكة الذين يسكنون أعلى عليين منع بأنه لو أراد الرفقاء بلفظ رفيق لقال الأعلين ليكون بمعنى الجماعة وبأن قدره فوق قدرهم ومحله من عليين فوق محلهم فكيف يسأل اللحوق بهم؟ نعم إن أراد به قال قائله محلهم الذي تحصل فيه مرافقتهم في الجملة ليكون يجمعهم على اختلاف درجاتهم وهو الجنة أو السماء فلا مانع
-
(ق ت) من حديث عبد الله بن الزبير (عن عائشة) أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه وهو يقول اللهم إلخ فهذا آخر ما تكلم به آخرية مطلقة وما عداه آخريته نسبية
vol. 4, p. 106١٤٦٤ - (اللهم من ولى من أمر أمتي) أمة الإجابة ولا مانع من إرادة الأعم هنا (شيئا) من الولاية كخلافة وسلطنة وقضاء وإمارة ونظارة ووصاية وغير ذلك نكره مبالغة في الشيوع وإرادة للتعميم (فشق عليهم) أي حملهم على ما يشق عليهم أو أوصل المشقة إليهم بقول أو فعل فهو من المشقة التي هي الإضرار لا من الشقاق الذي هو الخلاف قال في العين: شق الأمر عليه مشقة أضر به (فأشقق عليه) أي أوقعه في المشقة جزاءا وفاقا (ومن ولى من أمر أمتي ⦗١٠٧⦘ شيئا فرفق بهم) أي عاملهم باللين والإحسان والشفقة (فارفق بهم) أي افعل به ما فيه الرفق له مجازاة له بمثل فعله وهذا دعاء مجاب وقضيته لا يشك في حقيقتها عاقل ولا يرتاب فقلما ترى ذا ولاية عسف وجار وعامل عيال الله بالعتو والاستكبار وإلا كان آخر أمره الوبال وانعكاس الأحوال فإن لم يعاقب بذلك في الدنيا قصرت مدته وعجل بروحه إلى بئس المستقر سقر ولهذا قالوا: الظلم لا يدوم وإن دام دمر والعدل لا يدوم وإن دام عمر وهذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقة على الناس وأعظم حث على الرفق بهم وقد تظاهرت على ذلك الآيات والأخبار
-
(م) في المغازي (عن عائشة) ورواه عنها أيضا النسائي في السير وسببه أن ابن شماسة دخل على عائشة فقالت ممن أنت؟ قال من مضر. قال كيف وجدتم ابن خديج في غزاتكم؟ قال خير الأمير. قالت إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: فذكرته <تنبيه> قال في الأذكار: ظاهر الحديث جواز الدعاء على الظلمة ونحوهم وأشار الغزالي إلى تحريمه وجعله في معنى اللعن. اه. قال الحافظ: والأولى حمل كلام الغزالي على الأولى وأما الأحاديث فتدل على الجواز
vol. 4, p. 107١٤٦٥ - (اللهم إني أعوذ بك) قال الطيبي: استعاذ مما عصم منه ليلتزم خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وليقتدى به وليبين صفة الدعاء والباء للإلصاق المعنوي للتخصيص كأنه خص الرب بالاستعاذة وقد جاء في الكتاب والسنة: أعوذ بالله ولم يسمع: بالله أعوذ لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط والاستعاذة حال خوف وقبض بخلاف الحمد لله ولله الحمد لأنه حال شكر وتذكير إحسان ونعم (من شر ما عملت) أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو (ومن شر ما لم أعمل) أي بأن تحفظني منه في المستقبل أو المراد شر عمل غيره {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} أو ما ينسب إليه افتراء ولم يعمله وتقديم الميم على اللام فيهما هو ما في مسلم وغيره وعكسه والواقع لحجة الإسلام في الإحياء متعقب بالرد نعم جاء في خبر مرسل
-
(م د ن هـ) كلهم (عن عائشة) ولم يخرجه البخاري
vol. 4, p. 107١٤٦٦ - (اللهم أعني على غمرات الموت) شدائده جمع غمرة وهي الشدة وفي أصول صحيحة سكرات (أو) شك من الراوي وفي نسخة بالواو (سكرات الموت) جمع سكرة بسكون الكاف وهي شدة الموت الذاهبة بالعقل ذكره الزمخشري وهي تزيد على الغمرات بزيادة الألم وفي رواية لابن أبي الدنيا اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والأنامل اللهم أعني على الموت وهونه علي. وقال ابن عربي: السكر الضيق المانع من الإطلاق في التصرفات فالمراد ضيق الموت وكربه. قال الراغب: والسكر حالة تعرض بين المرء وقلبه وأكثر ما يستعمل في الشراب وقد يعتري من الغضب والعشق والألم أي والأخير هو المراد هنا. قال القرطبي: تشديد الموت على الأنبياء تكميل لفضائلهم ورفع لدرجاتهم وليس نقصا ولا عذابا