حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 19 of 93

  1. (قط) من حديث عطاء بن أبي رباح (عن زيد) بن أرقم الأنصاري وفيه خالد الأحمر قال مخرجه الدارقطني ثقة وقال ابن معين ليس بشيء وأبو سعيد البقال قال النسائي إنه غير ثقة والفلاس متروك وأبو زرعة صدوق مدلس

    vol. 1, p. 329٥٦١ - (إذا حدث الرجل) أي الإنسان فذكر الرجل غالبي (الحديث) وفي رواية أخا له بحديث وفي أخرى إذا حدث رجل رجلا بحديث (ثم التفت) أي غاب عن المجلس أو التفت يمينا وشمالا فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه به (فهي) أي الكلمة التي حدثه بها (أمانة) عند المحدث أودعه إياها فإن حدث بها غيره فقد خالف أمر الله حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها فيكون من الظالمين فيجب عليه كتمها إذ إلتفاته بمنزلة استكتامه بالنطق قالوا وهذا من جوامع الكلم لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المؤدية للشنآن ما لا يخفى قال في الإحياء: وإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار وقال الماوردي: إظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه لأنه يبوء بإحدى وصمتين الخيانة إن كان مؤتمنا والنميمة إن كان مستخبرا فأما الضرر فيما استويا فيه أو تفاضلا فكلاهما مذموم وهو فيهما ملوم وقال الراغب: السر ضربان أحدهما ما يلقى الإنسان من حديث يستكتم وذلك إما لفظا كقولك لغيرك اكتم ما أقول لك وإما حالا وهو أن يتحرى القائل حال انفراده فيما يورده أو خفض صوته أو يخفيه عن مجالسه وهو المراد في هذا الحديث

    vol. 1, p. 329
  2. (حم د) في الأدب (ت) في البر وحسنه (والضياء) وصححه (عن جابر) بن عبد الله قال المنذري عقب عزوه وفيه عبد الرحمن بن عطاء المدني ولا يمنع تحسين الإسناد (ع) عن أنس قال الهيتمي وفيه جبارة ابن المفلس ضعيف وبقية رجاله ثقات

    vol. 1, p. 329٥٦٢ - (إذا حرم) بالبناء للمفعول (أحدكم) أي منع الزوجة والولد فلم يرزقهما (فعليه بالجهاد) أي فيلزمه الجهاد ⦗٣٣٠⦘ في سبيل الله لانقطاع عذره بخفة ظهره فإن ذا الولد يخشى أن ييتم ولده وذا الزوجة أن يرمل زوجته فالقصد أن الفرض يكون في حقه لانقطاع عذره بالكلية

  3. (طب عن محمد بن حاطب) ابن الحارث القرشي الجمحي ولد بأرض الحبشة وهو أول من سمى في الإسلام محمدا وشهد المشاهد كلها ومات بمكة أو الكوفة. قال الهيتمي: فيه موسى بن محمد بن حاطب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

    vol. 1, p. 330٥٦٣ - (إذا حسدتم) أي تمنيتم زوال نعمة الله على من أنعم عليه (فلا تبغوا) أي لا تعتدوا وتفعلوا بمقتضى التمني فمن خطر له ذلك فليبادر إلى استكراهه كما يكره ما طبع عليه من حب المنهيات نعم إن كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على المحرمات فلا (وإذا ظننتم) سوءا بمن ليس محلا لسوء الظن به (فلا تحققوا) ذلك باتباع موارده وتعملوا بمقتضاه {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} ومن أساء الظن بمن ليس محلا لسوء الظن به دل على عدم استقامته في نفسه كما قيل:

    إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه. . . وصدق ما يعتاده من توهم

  4. والظن أكذب الحديث أما من هو محل لسوء الظن به فيعامل بمقتضى حاله كما يدل له الخبر الآتي: " الحزم سوء الظن " وخبر " من حسن ظنه بالناس طالت ندامته " (وإذا تطيرتم) تشاءمتم بشيء (فامضوا) لقصدكم ولا يلتفت خاطركم لذلك تتشاءموا بما هنالك (وعلى الله) لا على غيره (فتوكلوا) فوضوا إليه الأمر وسلموا له إنه يحب المتوكلين وقدم الإعلام بدواء الحسد على ما بعده اهتماما لشدة البلاء به لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم الله به على غيره حملته الغيرة والحسد على الكفران والعدوان <تنبيه> قد تضمن الحديث أن الخصال الرذائل مركوزة في جبلة الإنسان إما بالعقل أو بالشرع قال المتنبي:

    والظلم من شيم النفوس فإن تجد. . . ذا عفة فلعلة لا يظلم

  5. (عد عن أبي هريرة) قال عبد الحق إسناده غير قوي وقال ابن القطان فيه عبد الرحمن بن سعيد مدني ضعفه ابن معين وعبد الله المقبري متروك

    vol. 1, p. 330٥٦٤ - (إذا حضرتم موتاكم) عند خروج أرواحهم (فأغمضوا البصر) أي أطبقوا الجفن الأعلى على الأسفل بعد تيقن خروج روحه كما قال القرطبي عن الداودي قال محمد بن المقري سمعت أبا ميسرة وكان رجلا عابدا يقول غمضت جعفرا المعلم وكان رجلا عابدا حال الموت فرأيته في النوم فقال أعظم ما كان علي تغميضك لي قبل أن أموت (فإن البصر يتبع الروح) هذا علة الأمر بالإغماض يعني أن ذهاب الباصرة في ذهاب الروح فهي تابعة لها فإذا ذهبت الروح ذهبت الباصرة فلم يبق لانفتاح البصر فائدة فلهذا ينبغي تغميضه كذا قرره الهروي تبعا للبيضاوي وجرى على نحوه في المطامح حيث قال: المراد بذلك أن الإدراك البصري المودع في جوهر العين يفارق البدن بفراق الروح فهو تابع لها بقاءا وذهابا فإن بقيت بقي وإن ذهبت ذهب انتهى ومشى على نحوه الأكمل وبه يعرف أن المؤلف من الغافلين حيث ذكر أنه أقام ثلاثين سنة يستشكل ذلك بأن البصر إنما يبصر ما دام الروح بالبدن فإن فارقه تعطل الإبصار ثم أجاب بأن المراد شرع في قبضه ولم ينته انتهى وما ذلك إلا لأنه ظن أن المراد أن البصر يتبع الروح حسا وما درى أنه تابع له في الحكم بقاءا وذهابا كما تقرر (وقولوا) حال التغميض وبعده (خيرا) أي قولوا خيرا: من الدعاء للميت بنحو مغفرة وللمصاب بجبر المصيبة ولا يحملكم الجزع على الدعاء على أنفسكم وهذا كما قال القرطبي أمر ⦗٣٣١⦘ ندب أو إرشاد وتعليم لما ينبغي أن يقال عند المصيبة (فإن الملائكة) الموكلين بقبض روحه أو من حضر منهم أو أعم (تؤمن على ما يقول أهل البيت) أي بيت الميت وفي نسخ أهل الميت أي تقول آمين يعني استجب يا ربنا فلا تقولوا شرا فتؤمن الملائكة فيستجاب ففيه إشارة إلى النهي عن نحو: واكهفاه واجسراه لا عشت بعده ونحو ذلك. والروح عند أكثر أهل السنة جسم لطيف مغاير للأجسام ماهية وصفة متصرف في البدن حال فيه حلول الدهن في الزيتون يعبر عنه بأنا وأنت وإذا فارق البدن مات وذهب جمع منهم الغزالي والإمام الرازي وفاقا للحكماء والصوفية إلى أنه مجرد غير حال بالبدن يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر أمره على وجه لا يعلم تفصيله إلا الله

  6. (حم هـ ك عن شداد ابن أوس) قال ابن حجر فيه فرعة ابن سويد وروى الشطر الثاني من الجماعة جميعا إلا البخاري عن أم سليم بلفظ إذا حضرتم المريض والميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون

    vol. 1, p. 331٥٦٥ - (إذا حكم الحاكم فاجتهد) يعني إذا أراد الحكم فاجتهد فحكم فهو من باب القلب على حد {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} قال عياض: والاجتهاد بذل الوسع في طلب الحق والصواب في النازلة وابن الحاجب: استفراغ الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي (فأصاب) أي طابق ما عند الله (فله أجران) أجر لاجتهاده وأجر لإصابته. فإن قيل: الإصابة مقارنة للحكم فما معنى الفاء المفيدة للترتيب والتعقيب؟ فالجواب أن فيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة والتعجب من حصولها بالاجتهاد (وإذا حكم فاجتهد) فيه التأويل المار (فأخطأ) أي ظن أن الحق في نفس الأمر في جهة فكان خلافه (فله أجر واحد) (١) على اجتهاده لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة وفيه أن المجتهد يلزمه تحديد الاجتهاد لوقوع الحادثة ولا يعتمد على المتقدم فقد يظهر له خلاف ما لم يكن ذاكرا للدليل الأول وأن الحق عند الله واحد لكن وسع الله للأمة وجعل اختلاف المجتهدين رحمة وأن المجتهد يخطئ ويصيب وإلا لما كان لقوله فأخطأ معنى هذا ما عليه الشافعية وتأوله الحنفية فأبعدوا. قال الحراني: والحكم قصر المتصرف على بعض ما يتصرف فيه وعن بعض ما يتشوف إليه والإصابة وقوع المسدد على حد ما سدد له من موافق لفرض النفس أو مخالف

  7. (حم ق د ن هـ عن عمرو بن العاص السهمي حم ق ٤ عن أبي هريرة) وفي الباب عندهما

    vol. 1, p. 331٥٦٦ - (إذا حكمتم فاعدلوا) إن الله يأمر بالعدل والإحسان (وإذا قتلتم) قودا أو حدا أو ما يحل قتله (فأحسنوا القتلة) بالكسر هيئة القتل بأن تختاروا أسهل الطرق وأسرعها إزهاقا كأن تراعى المثلية في القاتل في الهيئة والآلة إن أمكن ويجب في القتل بنحو سيف كونه حادا (فإن الله محسن يحب المحسنين) أي يرضى عنهم ويجزل مثوبتهم ويرفع درجتهم ويبغض المسيئين ومن ثم قال علي لما طعنه ابن ملجم أطعموه واسقوه وأحسنوا آثاره فإن عشت فأنا ولي دمي فأعفوا إن شئت وإن شئت استقدت وإن قتلتموه فلا تمثلوا به رواه البيهقي

  8. (طس عن أنس) قال الهيتمي رجاله ثقات

    vol. 1, p. 331٥٦٧ - (إذا حلم أحدكم) بفتح اللام رأى في منامه رؤيا يقال حلم يحلم من باب قتل (حلما) بضمتين ويسكن الثاني تخفيفا واحتلم رأى في منامه رؤيا وأما حلم بضم اللام فمعناه صفح وعفا فالحلم والرؤيا مترادفان لكن غلبت في الخير وغلب الحلم في الشر ⦗٣٣٢⦘ ومنه {أضغاث أحلام} وهي الرؤيا التي لا يصح تأويلها لاختلاطها وهي المرادة هنا (فلا يحدث الناس بتلعب) كذا بخط المؤلف في هذا الكتاب لكنه قال في الكبير بتقلب وهي ملحقة بخطه فيه (الشيطان) به كذا هي في رواية ابن ماجه وألحقها المؤلف بخطه بالهامش (في المنام) كان الظاهر أن يقول فلا يخبر به أحدا لكن وضع ذلك موضعه إشارة إلى أنها رؤيا من الشيطان يريه إياها ليحزنه فيسيء ظنه بربه تعالى ويقل ذكره فينبغي أن لا يخبر ولا يلتفت إليه وقيل إنما نهى عنه لأنه لو أخبره ربما فسره غير عارف على ظاهر صورته فوقع ما فسر بتقدير الله وقد أرشد الشارع في خبر آخر إلى أن دواء ذلك أن يتفل ويتعوذ ويكتم فلا تضره

  9. (م هـ عن جابر) ابن عبد الله

    vol. 1, p. 332٥٦٨ - (إذا حم أحدكم) بالضم والتشديد أصابه الحمى وهي كما قال ابن القيم حرارة تشتعل بالقلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى كل البدن وهي أنواع كثيرة (فليسن) بسين مهملة مضمومة في خط المؤلف ونقطها من تحت بثلاث نقط لئلا تشتبه بمعجمة أو بشين معجمة وعليه اقتصر في النهاية وادعى الضياء أنه تحريف (عليه من الماء البارد) أي فليرش عليه منه رشا متفرقا قال في النهاية: والشن بالمعجمة الصب المنقطع والسن بالمهملة الصب المتصل وهو يؤيد رواية المعجمة وبما أيد به أيضا أن أسماء بنت الصديق رضي الله عنها كانت ترش على المحموم قليلا من الماء بين ثدييه وثوبه وهي لملازمتها للمصطفى صلى الله عليه وسلم داخل بيته أعلم بمراده وقال العسكري بمهملة وقال بمعجمة (ثلاث ليال من) أي في (السحر) بفتحتين أي قبيل الصبح فإنه ينفع في فصل الصيف في القطر الحار في الحمى العرضية أو الغب الخالصة الخالية عن الورم والفتق والأعراض الرديئة والمواد الفاسدة فتطفئها بإذن الله تعالى إذا كان الفاعل لذلك من أهل الصدق واليقين فالخبر ورد على سؤال سائل حالة ذلك ولا يطرد في غيره

  10. (ن) في الطب (ع ك والضياء) المقدسي وطب والطحاوي وأبو نعيم (عن أنس) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وسكت عليه عبد الحق فاقتضى تصحيحه وقال ابن القطان إسناده لا بأس به وقال في الفتح: سنده قوي وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني رجاله ثقات فما نسب للمؤلف من أنه رمز لضعفه لا يعول عليه

    vol. 1, p. 332٥٦٩ - (إذا خاف الله العبد) قدم المفعول اهتماما بالخوف وحثا عليه (أخاف الله منه كل شيء) من المخلوقات (وإذا لم يخف العبد الله أخافه الله من كل شيء) لأن الجزاء من جنس العمل كما تدين تدان فكما شهد الحق بالتعظيم ولم يتعد حدود الحكيم ألبسه الهيبة فهابه الخلق بأسرهم وحكم عكسه عكس حكمه وقال بعض مشايخنا: وقد عملت على ذلك فلا أهاب سبعا ولا سفرا في ليل مظلم وإن وقع مني خوف من جهة الجزء البشري فلا يكاد يظهر وبت مرة في ضريح مهجور في ليلة مظلمة فصار كبار الثعابين تدور حولي إلى الصباح ولم يتغير مني شعرة لغلبة عسكر اليقين والتوكل. قال الطيبي: والمراد بالخوف كف جوارحه عن المعصية وتقييدها بالطاعة وإلا فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا وذلك عند مشاهدة سبب هائل فإذا غاب ذلك السبب عن الحس عاد القلب إلى غفلته ولهذا قال الفضيل: إذا قيل لك هل تخاف الله فاسكت فإنك إذا قلت لا كفرت وإن قلت نعم كذبت وقال الحكيم: المراد بخوف الله خوف عظمته لا عقابه فإذا حل الخوف القلب غشاه بالمحبة فيكون بالخوف معتصما مما كره دق أو جل وبالمحبة منبسطا في كل أموره ولو ترك مع الخوف وحده لانقبض وعجز عن معاشه ولو ترك مع المحبة لاشتد وتعدى لاستيلاء الفرح على قلبه فلطف الحق به فجعل الخوف بطانته والمحبة ظهارته ليستقيم حاله ويرقى إلى مقام الهيبة والأنس فالهيبة من جلاله والأنس من جماله (تتمة) قال بعض العارفين: من أحب غير الله عذب به ومن خاف غير الله سلط عليه ومن آخى غير الله خذل منه

  11. (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال أبو زرعة عمرو بن زياد ⦗٣٣٣⦘ أي أحد رجاله كذاب وأحاديثه موضوعة وقال ابن عدي يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل قال الدارقطني يضع

    vol. 1, p. 333٥٧٠ - (إذا ختم العبد القرآن) أي انتهى من قراءته في أي وقت كان من ليل أو نهار. قال الزمخشري: من المجاز ختم القرآن وكل عمل إذا أتمه وفرغ منه (صلى عليه) أي استغفر له (عند) بتثليث العين (ختمه) قراءته (ستون) كذا بخط المصنف فما في بعض النسخ من أنه سبعون تحريف (ألف ملك) يحتمل أن هذا العدد يحضرون عند ختمه ويحتمل أن الذين يحضرون لا يصلون والمصلي منهم ذلك القدر والظاهر أن المراد بالعدد المذكور التكثير لا التحديد على قياس نظائره في السبعين ونحوها وفي إفهامه حث على الإكثار من القراءة ويندب ختمه أول النهار وآخره وهو في الصلاة لمنفرد أفضل وأن يختم ليلة الجمعة أو يومها ويندب حضور الختم والدعاء عقبه والشروع في أخرى ويتأكد صوم يوم ختمه. قال الراغب: والختم الأثر الحاصل من شيء ويتجوز به تارة في الاستيثاق من الشيء والمنع اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل وتارة يعتبر من بلوغ الآخر ومنه ختمت القرآن أي انتهيت إلى آخره

  12. (فر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) من طريق عبد الله بن سمعان وفيه شيبان بن فروخ قال الذهبي في ذيل الضعفاء ثقة يرى القدر اضطر إليه الناس آخرا عن يزيد ابن زياد اورده الذهبي في الضعفاء

    vol. 1, p. 333٥٧١ - (إذا ختم أحدكم) القرآن (فليقل) ندبا عند ختمه (اللهم آنس) بالمد وكسر النون مخففة بالقصر وشد النون (وحشتي) خوفي وغربتي (في قبري) إذا أنا مت وقبرت فإن القرآن يكون مؤنسا له فيه منورا له ظلمته وخص القبر لأنه أول منزل من منازل الآخرة

  13. (فر عن أبي أمامة) ورواه عنه الحاكم في تاريخه ومن طريقه أورده الديلمي فكان ينبغي للمصنف عزوه له لكونه الأصل ثم إن فيه ليث بن محمد قال الذهبي في الضعفاء قال بن أبي شيبة متروك وسالم الخياط قال يحيى ليس بشيء

    vol. 1, p. 333٥٧٢ - (إذا خرج أحدكم إلى سفر) طويل أو قصير يطيل به الغيبة والخروج في الأصل الانفصال من المحيط إلى الخارج ويلزمه البروز (فليودع) ندبا مؤكدا (إخوانه) في الدين ويبدأ بأقاربه وذوي الصلاح ويسألهم الدعاء له (فإن الله جاعل له في دعائهم) له بالسلامة والظفر بالمراد (البركة) ويسن لهم الدعاء له بحضرته وفي غيبته بالمأثور وبغيره والمأثور أفضل

  14. (ابن عساكر) في تاريخه (فر عن زيد بن أرقم) وفيه نافع بن الحارث قال الذهبي في الضعفاء قال البخاري لا يصح حديثه

    vol. 1, p. 333٥٧٣ - (إذا خرج ثلاثة) فأكثر (في سفر) يحتمل تقييده بغير القصر لعدم الاحتياج فيه لما يجيء (فليؤمروا) ندبا وقيل وجوبا وفي حاوي الشافعية ما يقتضيه (أحدهم) أي فليتخذوه أميرا عليم يسمعون له ويطيعونه وعن رأيه يصدرون لأن ذلك أجمع لرأيهم وأدعى لاتفاقهم وأجمع لشملهم فالتأمير سنة مؤكدة لما تقرر من حصول الانتظام به لكن ليس للأمير إقامة حدود ولا تعزير وألحق بعضهم الاثنين بالثلاثة

  15. (د) في الجهاد (والضياء) المقدسي (عن أبي هريرة وعن أبي سعيد) الخدري معا قال النووي في رياضه بعد عزوه لأبي داود حديث حسن ورواه عنه أيضا أبو يعلى والبيهقي

    vol. 1, p. 334⦗٣٣٤⦘ ٥٧٤ - (إذا خرج أحدكم من الخلاء) بالمد أي قضاء الحاجة والخلاء كل محل تقضي فيه الحاجة سمى به لأن المرء يخلو فيه بنفسه (فليقل) ندبا (الحمد لله) وفي رواية غفرانك الحمد لله (الذي أذهب عني ما يؤذيني) وفي رواية أخرج عني ما يؤذيني لو بقى ولما حمد على دفع الضر ناسب أن يحمد على جلب النفع فقال (وأمسك علي) وفي رواية أبقي في (ما ينفعني) مما جذبه الكبد وطبخه ثم دفعه إلى الأعضاء وهذا من أجل النعم وأعظمها ولهذا كان علي كرم الله وجهه إذا خرج من الخلاء مسح بطنه بيده وقال يا لها من نعمة لو يعلم العباد نفعها شكروها وقد ورد أشياء أخر يأتي بعضها فقال عند الخروج من الخلاء والسنة تحصل بكل منها لكن الأكمل الجمع

  16. (ش قط) عن وكيع بن زمعة عن سلمة بن وهرام (عن طاوس مرسلا) هو ابن كيسان من أبناء فارس قيل اسمه ذكوان فلقب به قال ابن معين لأنه كان طاوس القراء وكان رأسا في العلم والعمل قال الولي العراقي: وهذا الحديث وغيره من أحاديث الذكر المقول عند الخروج من الخلاء لا يخلو عن ضعف ولا يعرف في الباب إلا حديث عائشة الآتي في حرف الكاف

    vol. 1, p. 334٥٧٥ - (إذا خرجت المرأة) أي أرادت الخروج (إلى المسجد) أو غيره بالأولى (فلتغتسل) ندبا (من الطيب) إن كانت متطيبة (كما تغتسل من لجنابة) إن عم الطيب بدنها وإلا فمحله فقط لحصول المقصود وزوال المحذور بالاقتصار عليه ذكره المظهر وهذا بحسب الجليل من النظر وأدق منه قول الطيبي شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوة الرجال وفتح باب عيونهم التي هي بمنزلة رائد الزنا بالزنا وحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة مبالغة وتشديدا عليها ويعضد هذا التأويل خبر يأتي وإذا كان هذا حكم تطيبها للذهاب إلى المسجد فما بالك بتطيبها لغيره؟ وفيه جواز خروج المرأة إلى المسجد لكن بشروط مرت

  17. (ن عن أبي هريرة) رمز لصحته

    vol. 1, p. 334٥٧٦ - (إذا خرجت من منزلك) أي أردت الخروج وفي رواية من بيتك (فصل) ندبا (ركعتين) خفيفتين وتحصل بفرض أو نفل ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في قالب العلة فقال (تمنعانك مخرج) بفتح الميم والراء (السوء) بالضم أي ما عساه خارج البيت من السوء (وإذا دخلت) إلى (منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) وعبر بالفاء في الموضعين ليفيد أن السنة الفورية بذلك أي بحيث ينسب الصلاة إلى الدخول عرفا فتفوت بطول الفصل بلا عذر واستدل به الغزالي على ندب ركعتين عند الخروج من المنزل وركعتين عند دخوله قال وفي معنى هذا كل أمر يبتدئ به مما له وقع ويحصل فضلهما بصلاة فرض أو نفل نويا أو لا كالتحية

  18. (البزار) في مسنده (هب) من رواية بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر أحسبه عن أم سلمة (عن أبي هريرة) قال البزار لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه قال ابن حجر حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح وقال الهيتمي رجاله موثقون انتهى وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في حكمه بوضعه

    vol. 1, p. 334٥٧٧ - (إذا خرجتم من بيوتكم) أي مساكنكم بيوتا أو غيرها (بالليل) خصه لأنه زمن انتشار الشياطين وأهل الفساد ⦗٣٣٥⦘ (فأغلقوا) ندبا (أبوابها) أي مع التسمية لأن الشياطين لم يؤذن لهم أن يفتحوا بابا مغلقا كما في خبر آخر فيسن غلق الباب عند الخروج كالدخول ويطلب في النهار أيضا لكنه في الليل آكد لما ذكر

  19. (طب عن وحشي) ابن حرب قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته من الليل فترك باب البيت مفتوحا ثم رجع فوجد إبليس قائما في وسط البيت فقال: اخسأ يا خبيث من بيتي ثم قال إذا خرجتم إلخ قال الهيتمي رجاله ثقات فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير. ووحشي هو العبد الحبشي مولى جبير بن مطعم أو غيره قاتل حمزة ومسيلمة الكذاب

    vol. 1, p. 335٥٧٨ - (إذا خطب أحدكم) أي أراد أن يخطب بدليل قوله في الخبر المار إذا ألقى الله في قلب امرئ (المرأة) حرة أو أمة (فلا جناح) أي لا إثم ولا حرج (عليه) في (أن ينظر إليها) أي إلى وجهها وكفيها لا إلى غير ذلك لأن ذلك يدل على ما يريده منها فلا حاجة لما عداه وإنما يكون الجناح عنه مرفوعا (إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته) أي إذا كان محض قصده لذلك بخلاف ما إذا كان قصده برؤيتها لا يتزوجها بل ليعلم هل هي جميلة أم لا مثلا وجعل الخطبة وسيلة إلى ذلك فعليه الإثم فالمأذون فيه النظر بشرط قصد النكاح إن أعجبته وحينئذ ينظر إليها (وإن كانت لا تعلم) أي وإن كانت غير عالمة بأنه ينظر إليها كأن يطلع عليها من كوة وهي غافلة أو المراد لا تعلم أنه يريد خطبتها وفيه رد على من كره استغفالها كمالك وإبطال لمن اشترط إذنها وعلم مما تقرر من أن معنى خطب أراد أنه لا يندب النظر بعد الخطبة لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها لكنه مع ذلك سائغ لأن فيه مصلحة أيضا فما زعمه بعضهم من حرمته تمسكا بأن إذن الشرع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة ممنوع <تنبيه> الخطبة بكسر الخاء ما يفعله الخاطب من الطلب والاستلطاف والاستعطاف قولا وفعلا فقيل هي من الخطب أي الشأن الذي له خطر لأنها شأن من الشؤون ونوع من الخطوب وقيل هو من الخطاب لأنها نوع مخاطبة تجري بين جانب الرجل والمرأة

  20. (حم طب) من حديث زهير (عن أبي حميد) بالتصغير (الساعدي) بكسر العين المهملة عبد الرحمن وقيل المنذري رمز المؤلف لحسنه وقال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني شك زهير فقال عن أبي حميد أو أبي حميدة ورواه البزار بغير شك قال ابن حجر وله شاهد عند أبي داود والحاكم عن جابر رفعه وشاهد من حديث محمد بن سلمة عن ابن حبان وغيره انتهى وقضيته إقامة الشواهد عليه أنه لا يخلو عن ضعف ولا كذلك فقد قال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح

    vol. 1, p. 335٥٧٩ - (إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل) إرشادا (عن شعرها) أي جعودته أو سوطته أو لونه أو حسنه أو ضده وقيل إنما أراد شعر الرأس (كما يسأل عن جمالها) فإن الشعر أحد الجمالين فيتعين السؤال عنه كما يتعين السؤال عن الجمال وإنما قال يسأل دون ينظر لأنه إنما يجوز له نظر شعر الحاجبين دون شعر الرأس (في) عن محمد بن الحسين عن أبيه عن محمد بن علي الصوفي عن أبي بكر الراعي عن محمد الدينوري عن إسحاق بن بشر الكاهلي عن عبد الله بن إدريس المزني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أمير المؤمنين أورده المؤلف في مختصر الموضوعات ثم قال إسحاق ابن بشر الكاهلي كذاب انتهى

    vol. 1, p. 335٥٨٠ - (إذا خطب أحدكم المرأة) أي والحال أنه (يخضب شعره) الأبيض (بالسواد) أي يغير لونه به وذلك جائز ⦗٣٣٦⦘ للجهاد ممنوع لغيره (فليعلمها) وجوبا (أنه) أي بأنه (يخضب) لأن النساء يكرهن الشعر الأبيض غالبا لدلالته على الشيخوخة الدالة على ضعف القوى فكتمه تدليس إذ لو علمت أنه غير شاب أولا ربما لم تدخل عليه وظاهر النهي أنه لا فرق بين أن يقصد إيهامها أنه شاب أو لا ويؤخذ من العلة أنه لو كان شعره أحمر فخضب بسواد أو أسود فخضب بغير سواد كصفرة لم يلزمه إعلامها لفقد المحذور وأنه لو كان شابا وشاب في غير أوانه مع توفر القوى لا يلزمه إعلامها لفقد المحذور لكن قد يقال رؤية الشيب منفرة في الجملة

  21. (فر عن عائشة) ورواه عنها أيضا البيهقي وزاد بعد قوله فليعلمها لا يغرنها وفيه عيسى بن ميمون قال البيهقي ضعيف والذهبي تركوه

    vol. 1, p. 336٥٨١ - (إذا خفيت الخطيئة) أي استترت قال الزمخشري: خفي الشيء واختفى استتر وبرح الخفاء وزالت الخفية فظهر الأمر وفعل ذلك في خفية وهو أخفى من الخافية وإذا حسن من المرأة خفياها حسن الباقي وهما صوتها وأثر وطئها لأن رخامة صوتها تدل على خفرها وتمكن وطئها يدل على ثقل أردافها والخطيئة اسم للخطاه على الفعلة بالكسر وهي الذنب (لا تضر إلا صاحبها) أي فاعلها لأن غيره لا يتصور أن يغير ما لم يطلع عليه فلا تقصير منه فهو معذور وأما الآية {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وخبر أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث فهو فيمن لم يظلم ولم يشارك في فعل الخبائث لكنه اطلع ولم ينكر مع القدرة (وإذا ظهرت) أي برزت بعد الخفاء (فلم تغير) بالبناء للمجهول أي لم يغيرها الناس مع القدرة وسلامة العاقبة (ضرت العامة) أي عموم الناس فاستحقوا بذلك العقاب في هذه الدار ويوم المآب لأن إظهار المعاصي والسكوت عليها استهانة بالدين من جميع المسلمين فيستحقون العذاب لتركهم ما توجه عليهم من القيام بفرض الكفاية. قال الغزالي: فحق على من يسيء صلاته في الجامع أن ينكر عليه وأن يمنع المنفرد من الوقوف خارج الصف وينكر على من رفع رأسه قبل الإمام ويأمر بتسوية الصفوف وفيه حث عظيم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه من أهم الأمور وقد ذم الله تعالى قوما تركوا ذلك فقال {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} الآية. يعني لا ينهى بعضهم بعضا

  22. (طس عن أبي هريرة) رمز لحسنه وهو غير صواب فقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه مروان بن سالم الغفاري متروك

    vol. 1, p. 336٥٨٢ - (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم) ندبا مؤكدا أو وجوبا (على النبي) صلى الله عليه وسلم لأن المساجد محل الذكر والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم منه (وليقل اللهم) أي يا الله (افتح لي أبواب رحمتك) زاد في رواية الديلمي وأغلق عني أبواب سخطك وغضبك واصرف عني الشيطان ووسوسته وابن السني بعد رحمتك وأدخلني فيها (وإذا خرج) منه (فليسلم) بعد التعوذ كما في رواية أبي داود (على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم أني أسألك من فضلك) أي من إحسانك مزيد إنعامك وسر تخصيص ذكر الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن الداخل اشتغل بما يزلفه إلى الله وإلى ثوابه وجنته من العبادة فناسب أن يذكر الرحمة فإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله من الرزق فناسب ذكر الفضل كما قال {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} واعلم أن النووي نقل عن العلماء أن الصلاة والسلام يكره إفراد أحدهما عن الآخر وقد وقع إفراد السلام في هذا الحديث وورد إفراد الصلاة في حديث ابن السني عن أنس ولفظه كان إذا دخل المسجد قال بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال مثل ذلك ⦗٣٣٧⦘ فإفراد كل منهما في هذين الحديثين يعكر على القول بالكراهة والظاهر أن مرادهم أن محل كراهة الإفراد فيما لم يرد الإفراد فيه وأن أصل السنة تحصل بالإتيان بأحدهما وكمالها إنما يحصل بجمعهما كما ورد في حديث يأتي

  23. (د) وكذا النسائي (عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعيد الساعدي وابن ماجه عن أبي حميد أو عن أبي أسيد بن ثابت الأنصاري المدني قيل اسمه عبد الله وهو بضم الهمزة وفتح المهملة كما ضبطه المؤلف بخطه لكن في التقريب عن الدارقطني أن الصحيح فيه فتح الهمزة رمز لحسنه وعزوه لابن ماجه لا يخلو عن شوب شبهة لأن فيه حديثين لفظ أحدهما عن أبي حميد إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك انتهى. قال مغلطاي: حديث ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش روايه الثاني عن أبي هريرة إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان انتهى فإن كان اللفظ الذي عزاه له المؤلف في بعض النسخ وإلا فهو وهم

    vol. 1, p. 337٥٨٣ - (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس) ندبا مؤكدا إذا كان متطهرا أو تطهر عن قرب (حتى يصلي) فيه (ركعتين) تحية المسجد والصارف عن الوجوب خبر هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وأخذ بظاهره الظاهرية ثم هذا العدد لا مفهوم لأكثره اتفاقا وفي أفله خلف الصحيح اعتباره فلو قعد شرع تداركهما إن سها وقصر الزمن وكذا لو دخل زحفا أو حبوا فقوله فلا يجلس غالبي إذ القصد تعظيم المسجد ولذلك كره تركها بلا عذر ثم هذا عام خص منه داخل المسجد الحرام ومن اشتغل إمامه بفرض ومن دخل حال الإقامة وغير ذلك من الصور التي لا تشرع فيها التحية وظاهر الحديث تقديم نحية المسجد على تحية أهله وقد جاء صريحا من قوله وفعله فكان يصليها ثم يسلم على القوم. قال ابن القيم: وإنما قدم حق الحق على حق الخلق هنا عكس حقهم المالي لعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين فنظر لحاجة الآدمي وضعفه بخلاف السلام فعلى داخل المسجد ثلاث تحيات مرتبة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فالتحية فالسلام على من فيه <تنبيه> قال في الفتح: قولهم تحية البيت الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكون المصطفى لما دخل المسجد يوم الفتح جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت صلاته إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هي تحية المسجد العام

  24. (حم ق ٥٤ عن قتادة عن أبي هريرة)

  25. وحديث أبي قتادة ورد على سبب هو أنه دخل المسجد فوجد المصطفى صلى الله عليه وسلم جالسا بين صحبه فجلس معهم فقال: ما منعك أن تركع قال: رأيتك جالسا والناس جلوس فذكره

    vol. 1, p. 337٥٨٤ - (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم) لزيارة أو غيرها (فأطعمه) من (طعامه فليأكل) منه ندبا هكذا هو ثابت في الحديث وإن كان صائما نفلا جبرا لخاطره (ولا يسأل عنه) أي عن الطعام من أي وجه اكتسبه ليقف على حقيقة حله فإن ذلك غير مكلف به ما لم تقو الشبهة في طعامه والمراد لا يسأل منه ولا من غيره (وإن سقاه من شرابه فليشرب) منه أيضا (ولا يسأل عنه) كذلك لأن السؤال عن ذلك يورث الضغائن ويوجب التباغض والظاهر أن المسلم لا يطعمه ولا يسقيه إلا حلالا فينبغي إحسان الظن وسلوك طريق النوادر فيتجنب عن إيذائه بسؤاله وإنما نهى عن أكل طعام الفاسق زجرا له عن ارتكاب الفسق لطفا به في الحقيقة كما ورد " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ومن ثم قيد جمع ما ذكر هنا من النهي عن السؤال بما إذا غلب على ظنه توقيه للمحرمات وفيما إذا كان أكثر ماله حراما تقرير بديع وتفصيل حسن للغزالي. س

  26. (طس ك هب عن أبي هريرة) قال عبد الحق أسنده جمع وأوقفه آخرون والوقف أصح وقال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني فيه مسلم بن خالد الزنجي تفرد به والجمهور ضعفوه وقد وثق وبقية ⦗٣٣٨⦘ رجال أحمد رجال الصحيح

    vol. 1, p. 338٥٨٥ - (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم) وهو صائم (فأراد) أخوه أي التمس منه (أن يفطر) أي يقطع صومه ويتغدى (فليفطر) ندبا جبرا لخاطره (إلا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذرا) أو كفارة أو نحو ذلك من كل صوم واجب فلا يحل له قطعه ولو موسعا لأن الواجب لا يجوز تركه لسنة وفيه جواز قطع النفل بل ندبه لنحو ذلك وأنه لا يلزم بالشروع

  27. (طب عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الهيتمي فيه بقية بن الوليد وهو مدلس انتهى والمؤلف رمز لحسنه لاعتضاده

    vol. 1, p. 338٥٨٦ - (إذا دخل أحدكم إلى القوم) جماعة الرجال ليس فيهم امرأة والواحد رجل أو امرؤ من غير لفظه سموا به لقيامهم بالعظائم والمهمات. قال الصغاني: وربما دخل النساء تبعا (فأوسع له) بالبناء للمجهول أي أوسع له بعض القوم مكانا يجلس فيه (فليجلس) فيه ندبا (فإنما هي) أي الفعلة أو الخصلة التي هي التفسح له (كرامة من الله تعالى أكرمه بها أخوه المسلم) يعني إكرام من الله أجراه على يد ذلك الأخ المسلم والتوسعة للقادم أمر محبوب مندوب وكان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له سعة وأراه أنه يوسع له (فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكانا) أي مكانا هو أوسع أمكنة تلك البقعة (فليجلس فيه) وإن كان نازلا بالنسبة لغيره ولا يزاحم أحدا ولا يحرص على التصدر ويتهافت على تعظيم نفسه ويتهالك على الشموخ والترفع كما هو ديدن فقهاء الدنيا وعلماء السوء

  28. (الحارث) ابن أبي أسامة ثم الديلمي (عن أبي شيبة الخدري) ويقال الحصري لأنه كان يبيع الحصر صحابي حجازي قيل هو أخو أبي سعيد قال الذهبي حديث جيد ورمز المؤلف لحسنه

    vol. 1, p. 338٥٨٧ - (إذا دخل أحدكم المسجد) هو مفعول به لدخل لتعديه بنفسه إلى كل مكان مختص لا ظرف أي إذا دخل وأراد أن يجلس (فلا يجلس) ندبا (حتى يصلي ركعتين) بأن يحرم بهما قائما قيل أو مقارنا لأول جلوسه لأن النهي عن جلوس بغير صلاة وفيه كراهة ترك ركعتين لمن دخل المسجد وهي كراهة تنزيه عند الجمهور وصرفها عن الوجوب خبر هل علي غيرها قال لا والركعتان أقلها فلو صلاها أربعا بتسليمة كانت كذلك ولا يشترط أن ينوي بها التحية بل تحصل بفرض أو نفل آخر راتب أو مطلق ويستثنى من ذلك الخطيب وداخل المسجد الحرام ومن دخل والإمام في مكتوبة أو الصلاة تقام أو قربت إقامتها فتكره له التحية (وإذا دخل أحدكم بيته) يعني محل إقامته من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة أو خيمة أو غار في جبل (فلا يجلس حتى يركع) أي يصلي من إطلاق الجزء على الكل (ركعتين) ندبا (فإن الله جاعل له من ركعتيه) اللتين يركعهما (في بيته خيرا) أخذ منه الغزالي كجمع شافعية ندب ركعتين لدخول المنزل كالخروج منه وقد مر <تنبيه> قال الطحاوي: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. قال ابن حجر: هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل بغير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات ⦗٣٣٩⦘ مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب الشافعية إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وعكسه الحنفية والمالكية

  29. (عق عد هب عن أبي هريرة) ثم قال مخرجه البيهقي أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شواهد انتهى وقال العراقي قال البخاري لا أصل له

    vol. 1, p. 339٥٨٨ - (إذا دخل أحدكم على أخيه) في الدين بإذنه لنحو زيارة أو ضيافة وهو في نحو بيته ولم يذكر قصدا للتعميم (فهو) أي صاحب المكان يعني المالك لمنفعته ولو مستأجرا ومستعيرا (أمير عليه) أي الداخل (حتى) أي إلى أن (يخرج من عنده) لأنه أمير بيته فلا يتقدم الداخل على الساكن بحق أو ولاية في صلاة ولا مشورة ولا غيرهما إلا بإذنه أو علم رضاه وفي حديث مسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته أي وهو ما يختص بالإنسان من فرش أو وسادة وقيل المائدة وفيه أن الضيف لا ينصرف حتى يأذن له رب الدار

  30. (عد عن أبي أمامة) بإسناد ضعيف لكن يقويه ما رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا إذا دخل قوم منزل رجل كان رب المنزل أميرهم حتى يخرجوا من منزله وطاعته عليهم واجبة انتهى أي متأكدة بحيث تقرب من الوجوب على حد قوله: غسل الجمعة واجب

    vol. 1, p. 339٥٨٩ - (إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه) عليهم والباء للمصاحبة (وإذا) أضافوه وقاموا بحقه ثم (خرج) من عندهم (خرج بمغفرة ذنوبهم) أي قارن خروجه حصول المغفرة لهم إكراما منه تعالى وفضلا. وفيه من فخامة الضيافة وجزالة القرى ما يحمل من له أدنى عقل على المحافظة عليها والاهتمام بشأنها وناهيك بخصلة توسع الرزق وتنشر الغفران وتبعد عن النيران وقد مر غير مرة ما يعلم منه أن المراد غفران الصغائر وأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة

  31. (فر عن أنس) قال السخاوي: سنده ضعيف وله شاهد عند أبي الشيخ عن أبي قرصافة مرفوعا

    vol. 1, p. 339٥٩٠ - (إذا دخل عليكم السائل) أي المستطعم (بغير إذن) منكم له في الدخول (فلا تطعموه) أي الأولى أن لا تطعموه شيئا من أكل أو غيره تأديبا له على جرأته وزجرا له عن تعدي المراسم الشرعية حيث خالف الشارع واقتحم ما حده له من تكرار الاستئذان. نعم ينبغي التلطف بالجاهل وتعليمه آداب الشريعة

  32. (ابن النجار) في تاريخه (عن عائشة) وفي الأصل بدلها أنس (وهو مما بيض له) أبو منصور (- الديلمي) لعدم وقوفه على سنده وقد رمز المؤلف لضعفه

    vol. 1, p. 339٥٩١ - (إذا دخل العشر) عشر ذي الحجة فاللام للعهد كأنه لا عشر إلا هو (فأراد أحدكم) وهو غير محرم (أن يضحي) قال في المنضد الفاء للتعقيب كأن الإرادة كانت عقب دخول العشر مقارنة لأول جزء منه وكذا قوله (فلا يمس) لأن المنع من المس معقب للإرادة فإنه مع اتصاف كونه مريدا للتضحية ينبغي أن لا يمس (من شعره) أي شعر بدنه رأسا أو لحية أو شاربا أو إبطا أو عانة أو غيرها (ولا) من (بشره) كظفر وجلد بل قال الإسنوي أو دم لكن اعترض بأنه لا يصلح لعده من الأجزاء هنا وإنما المراد الأجزاء الظاهرة نحو جلدة لا يضر قطعها شيئا بل يبقيه ليشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزائه فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها كما في أخبار تأتي وأما توجيه بعضهم بأنه يفعل ذلك تشبها بالمحرمين فلا يخفى فساده إذ لو كان كذلك كره نحو الطيب والمخيط ولا قائل به. ثم إن خالف وأزال شيئا من ذلك كره عند الشافعية وحرم عند أحمد وغيره ما لم يحتج بل قد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ وقد يندب كتنظيف شعث لمريد إحرام أو حضور جمعة وقد يباح كقلع سن وجعة ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة بالأولى بناء على الأصح أن الحكم المعلق على معنى يكفي فيه أدنى المراتب لتحقق المسمى فيه والبشرة ظاهر ⦗٣٤٠⦘ الجلد والمس واللمس ههنا سواء وهو كناية عن حلق الشعر أو قصه أو نتفه وإزالة الظفر بقص أو غيره وهو المراد بالبشرة فكنى عنه بالمس لأنه مس مخصوص بزيادة فعل ثم إنه في هذا الخبر لم يتعرض لانقضاء مدة المنع وقد بينه في خبر آخر بقوله عقب ما ذكر حتى يضحي والأول اكتفى بدلالة اللفظ عليه لأن تقديم ذكر العشر والتضحية يدل على أن الأمد انقضاء العشر ووقوع التضحية ولأنه حكم قارنه ذكر العشر وإذا تعلق حكم الشيء بأمد له نهاية علم أن منتهاه منتهى ذلك الأمد ولهذا لما علق الحكم في خبر بهلال ذي الحجة احتاج أن يوضحه بقوله حتى يضحي ذكره في المنضد لكن بحث بعضهم أنه يضم لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق وفيه عدم وجوب الأضحية لتعلقها بالإرادة فهي سنة للموسر لا يأثم بتركها عند الشافعي ومالك وأحمد وأوجبها أبو حنيفة على مقيم ملك نصابا

  33. (م ن هـ) في الأضاحي (عن أم سلمة) ولم يخرجه البخاري

    vol. 1, p. 340٥٩٢ - (إذا دخل شهر) سمي به لاشتهاره (رمضان) من الرمض لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق أو لموافقة ابتداء الصوم فيه وقتا حارا أو لغير ذلك وذكر الطلقاني في حظيرة القدس له ستين اسما (فتحت) بالتشديد والتخفيف أي تفتح (أبواب الجنة) وفي رواية أبواب السماء وهي كناية عن تواتر هبوط غيث الرحمة وتوالي صعود الطاعة بلا مانع ومعاوق ويشهد له قوله (وغلقت أبواب جهنم) كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الآثام وكبائر الذنوب العظام وتكون صغائره مكفرة ببركة الصيام والحمل على الحقيقة يبعده ذكره في معرض الامتنان على الصوام بما أمروا به وبالحمل على الحقيقة لم تقع المنة موضعها بل تخلو عن الفائدة إذ المرء ما دام في هذه الدار لا يمكنه دخول إحدى الدارين فأي فائدة له في فتح أبوابها؟ ذكره القاضي أخذا من قول التوربشتي هذا كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد الأعمال تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم هنا كناية عن تنزه الصوام عن رجس الآثام بقمع الشهوات إلى آخر ما تقرر لكن نازعه الطيبي بأنه يمكنه أن يكون <فائدة> الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأن ذلك منه تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية ويشهد له حديث عمر " إن الجنة تزخرف لرمضان " (وسلسلت) لفظ رواية مسلم صفدت (الشياطين) شدت بالأغلال لئلا يوسوسوا للصائم وآية ذلك تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن الذنوب فيه وإنابتهم إليه تعالى وأما ما يوجد فيه من خلاف ذلك في بعض الأفراد فتأثيرات من تسويلات المردة أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة وباضت في رؤوسها وقيل خص من عموم قوله سلسلت زعيم زمرتهم وصاحب دعوتهم لمكان الأنظار الذي أجيب فيه حين سأله فيقع ما يقع من المعاصي بإغوائه <تنبيه> علم مما تقرر أن تصفيد الشياطين مجاز عن امتناع التسويل عليهم واستعصاء النفوس عن قبول وساوسهم وحسم أطماعهم عن الإغواء وذلك لأنه إذا دخل رمضان واشتغل الناس بالصوم وانكسرت فيهم القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب الداعيين إلى أنواع الفسوق وفنون المعاصي وصفت أذهانهم واشتغلت قرائحهم وصارت نفوسهم كالمرائي المتقابلة المتحاكية وتنبعث من قواهم العقلية داعية إلى الطاعات ناهية عن المعاصي فتجعلهم مجمعين على وظائف العبادات عاكفين عليها معرضين عن صنوف المعاصي عائقين عنها فتفتح لهم أبواب الجنان وتغلق دونهم أبواب النيران ولا يبقى للشيطان عليهم سلطان فإذا دنوا منهم للوسوسة يكاد يحرقهم نور الطاعة والإيمان

  34. (حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) قضية صنيع المؤلف أن كلا من الكل روى الكل والأمر بخلافه فالبخاري لم يذكر الشهر ولا مسلم هنا لكنها وردت عند غيرهما

    vol. 1, p. 340٥٩٣ - (إذا دخلتم على المريض) تعودونه (فنفسوا له في الأجل) بالتحريك أي وسعوا له وأطمعوه في طول الحياة ⦗٣٤١⦘ وأذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهور أو نحو ذلك فإن ذلك تنفيسا لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه. قال الطيبي: وقوله في أجله متعلق بنفسوا معنى التطميع أي طمعوه في طول أجله واللام للتأكيد والتنفيس التفريج قال الراغب: والأجل المدة المضروبة للشيء ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان وأصله استيفاء الأجل إلى مدة الحياة (فإن ذلك) أي التنفيس (لا يرد شيئا) من المقدور (وهو يطيب بنفس) الباء زائدة أو للتعدية وفاعله ضمير عائد إلى اسم إن وفي رواية بإسقاط الباء (المريض) يعني لا بأس بتنفيسك له فإن ذلك التنفيس لا أثر له إلا في تطييب نفسه. قيل للرشيد وهو عليل هون عليك وطيب نفسك فإن الصحة لا تمنع الفناء والعلة لا تمنع من البقاء فارتاح لذلك. قال ابن القيم: وهذا نوع شريف من أنواع العلاج فإن تطييب نفس العليل يقوي الطبيعة وينعش القوى ويبعث الحار الغريزي فيساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب ولمسرة المريض تأثير مخصوص في تخفيف علته انتهى ولا يعارض ذلك ندب التنبيه على الوصية لأنه يقول مع ذلك الوصية لا تنقص الأجل بل العامل بالسنة يرجى له البركة في عمره وربما تكون الوصية بقصد امتثال أمر الشرع سببا لزيادة العمر ونحو ذلك

  35. (ت) في الطب (هـ) في الجنائز من حديث موسى بن محمد التيمي عن أبيه عن (أبي سعيد) الخدري قال الترمذي في العلل سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال موسى منكر الحديث انتهى وقال في الأذكار بعد عزوه لابن ماجه والترمذي إسناده ضعيف وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في الفتح في سنده لين وفي الميزان حديث منكر

    vol. 1, p. 341٥٩٤ - (إذا دخلتم بيتا) أي مكانا يعني إذا وصلتم إلى محل فيه مسلمون فالتعبير بالدخول وبالبيت غالبي وكذلك لفظ الجمع (فسلموا على أهله) أي سكانه بدلا للأمان وإقامة لشعار أهل الإيمان وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يواظب على ذلك (فإذا خرجتم منه) أي أردتم الخروج (فأودعوا أهله) أي فارقوهم واتركوهم (بسلام) أي سلموا عليهم عند مفارقتكم إياهم فليست الأولى بأحق من الآخرة قال الطيبي: قوله أودعوا من الإيداع أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم فإن الودائع تستعاد وتفاؤلا للسلامة والمعاودة مدة بعد أخرى وأنشد:

    ولا بد لي من جهلة في وصاله. . . فمن لي بخل أودع الحلم عنده

  36. اللطف فيه أنه لم يفارق على مفارقة الحلم لأن الودائع تستعاد وتسمى الثانية سلام توديع ومتاركة يقال ودعته أودعه ودعا تركته وابتداء السلام على من لقيه أو فارقه من المسلمين ولو صبيا سنة ومن الجماعة سنة كفاية ولا يترك خوفا من عدم الرد كما اقتضاه إطلاق الحديث وأفضل صيغه السلام عليكم أو سلام عليكم بالتنوين ولو على واحد

  37. (هب عن قتادة) ابن دعامة السدوسي أي الخطاب البصري (مرسلا) ثم قال مخرجه البيهقي هكذا جاء مرسلا انتهى والبيهقي رواه عن أبي الحسين بن بشران عن إسماعيل الصفار عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وابن بشران وثق والصفار قال في اللسان ثقة مشهور وأخطأ ابن حزم حيث جهله وابن منصور ثبت وعبد الرزاق من الأعلام فهو مرسل جيد الإسناد

    vol. 1, p. 341٥٩٥ - (إذا دخلت) بفتح التاء (على مريض) مسلم معصوم لنحو عيادة (فمره) أي اسأله (يدعو لك) قال الطيبي: مرة يدعو مفعول بإضمار أن أي مره بأن يدعو لك ويجوز جزمه جوابا للأمر على تأويل أن هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابي يبلغه إلى المريض فهو كقوله {قل للذين آمنوا يقيموا الصلاة} ثم علل طلب الدعاء منه بقوله (فإن دعاءه كدعاء الملائكة) في كونه مفضلا مسموعا وكونه دعاء من لا ذنب عليه لأن المرض يمحص الذنوب ⦗٣٤٢⦘ والملائكة لا ذنوب لهم لعصمتهم ومنه يؤخذ أن الكلام في مريض مسلم أما لو عاد نحو قريبه أو جاره الذمي فلا ينبغي طلب الدعاء منه فإن المرض لا يمحص ذنوب الكافر لفقد شرط ذلك وهو الإسلام <تنبيه> قال بعض العارفين: الله تعالى عند عبده إذا مرض ألا تراه ماله استغاثة إلا به ولا ذكر إلا له فلا يزال الحق في لسانه منطوقا به وفي قلبه إلتجأ إليه فالمريض لا يزال مع الله ولو تطيب وتناول الأسباب المعتادة لوجوده الشفاء عندها ومع ذلك فلا يغفل عن الله ويأتي في حديث إن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما لو عدته لوجدتني عنده فوجوده عنده هو ذكر المريض ربه في علته بحال انكسار واضطرار فلذلك كان دعاءه كدعاء الملائكة

  38. (هـ) من حديث جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران (عن عمر) بن الخطاب وجعفر بن برقان أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن خزيمة لا يحتج به انتهى وميمون لم يدرك عمر فهو منقطع أيضا وقال ابن حجر في الفتح عنده حسن لكن فيه انقطاع وتقدمه لذلك النووي في الأذكار فقال صحيح أو حسن لكن ميمون لم يدرك عمر وقال المنذري رواته ثقات لكن ميمون لم يسمع من عمر فزعم الدميري صحته وهم

    vol. 1, p. 342٥٩٦ - (إذا دخلت) بفتح التاء خطابا لمحجن الذي أقيمت الصلاة فصلى الناس ولم يصل معهم وقال صليت مع أهلي (مسجدا) يعني محل جماعة (فصل مع الناس) أي مع الجماعة (وإن كنت قد صليت) قبل ذلك تقرير لقوله كنت صليت أو تحسين للكلام كما في قوله {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فإن قوله لغفور رحيم خبر قوله {إن ربك للذين عملوا السوء} وقوله {إن ربك من بعدها} تكرير وزعم بعضهم أن فيه صحة الصلاة بدون جماعة لأنه لم يأمره بالإعادة ممنوع لاحتمال قوله وإن كنت صليت أي في جماعة ويدل له صليت مع أهلي والاحتمال يسقط الاستدلال وفيه الأمر بالمعروف ولو في غير واجب والسؤال عن العذر قبل الإنكار وتعليم الجاهل وذكر العذر (والأمر) بالإعادة في جماعة حكمته الائتلاف وعدم المخالفة الموجبة لنفرة القلوب وندب إعادة الصلاة لمن صلى جماعة أو فرادى

  39. (ص عن محجن) ابن أبي محجن (الديلمي) بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم المدني صحابي قليل الحديث قال الذهبي فيه بشر بن محجن ولا يكاد يعرف انتهى وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه إلا أن يكون اعتضد

    vol. 1, p. 342٥٩٧ - (إذا دعا أحدكم) ربه (فليعزم) بلام الأمر (المسألة) لفظ رواية مسلم وليعزم في الدعاء أي فليطلب طلبا جازما من غير شك ويجتهد في عقد قلبه على الجزم بوقوع مطلوبه إحسانا للظن بكرم ربه تعالى ثم بين العزم بقوله (ولا) يعلق ذلك بنحو مشيئته (فلا يقل اللهم إن شئت فأعطني) بهمزة قطع أي لا يشترط المشيئة بعطائه لأن من اليقينيات أنه لا يعطي إلا إن شاء فلا معنى لذكر المشيئة بل فيه صورة استغناء عن المطلوب والإخلاص في العبودية يقتضي الجزم بالطلب فيطلب طلب مفتقر مضطر من قادر مختار وفي رواية بدل فأعطني اغفر لي وفي أخرى ارحمني وفي أخرى ارزقني وفي رواية تقديم المشيئة كما هنا وفي رواية تأخيرها قال ابن حجر: وهذه كلها أمثلة تتناول جميع ما يدعى به قال الزمخشري: والعزم التصميم والمضي على فعل شيء أو تركه بعقد القلب عليه وأن يتصلب فيه (فإن الله) يعطي ما يشاء لمن يشاء ومن هو كذلك (لا مستكره) بكسر الراء وفي رواية لا مكره (له) أي يستحيل أن يكرهه أحد على شيء لأن الأسباب إنما تكون بمشيئته فما شاء كان ما لم يشأ لم يكن وهو إذا أراد إسعاد عبد من عبيده ألهمه الدعاء وليس في الوجود من يكرهه على خلاف مراده فالتعليق بالمشيئة وغيرها من قبيل العبث الذي ينزه جناب المدعو المقدس عنه فيكره ذلك تنزيها ومن قال لا يجوز كابن عبد البر أراد نفي الحمل المستوي الطرفين كما أشار إليه النووي ⦗٣٤٣⦘ فإطلاق التحريم بدون هذه الإرادة سقيم وفيه ندب إلى رجاء الإجابة. قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدكم الدعاء ما يجد في نفسه من التقصير فإنه تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حين قال {أنظرني. . إلخ} وفيه أن الرب لا يفعل إلا ما يشاء لا يكرهه أحد على ما يختاره كما قد يكره الشافع المشفوع له عنده وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه فالرغبة يجب أن تكون إليه كما قال {وإلى ربك فارغب} والرهبة تكون منه كما قال {وإياي فارهبون}

  40. (حم ق) في الدعوات (عن أنس) قال المناوي رواه الجماعة كلهم إلا النسائي

    vol. 1, p. 343٥٩٨ - (إذا دعا أحدكم) لنفسه أو لغيره فليؤمن ندبا على دعاء نفسه فإنه إذا أمن أمنت الملائكة معه فاستجيب الدعاء وفيه خبر أنه سمع رجلا يدعو فقال أوجب إن ختم بآمين فختم الدعاء به يمنعه من الرد والخيبة كما مر وكما يندب أن يؤمن عقب دعائه يندب أن يؤمن على دعاء غيره إن كان الداعي مسلما لحديث الحاكم " لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله " أما الكافر فلا يجوز التأمين على دعائه على ما جرى عليه فخر الإسلام الروياني لكن الأرجح عند الشافعية جوازه إن دعا بجائز شرعا