شهداء أجنادين واليرموك
1,970 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 29 of 50
- vol. 3, p. 405
ابن لهيعة، عن يونس، عن الزهري قال: توفي سعيد بن عامر وقام مكانه عمير بن سعد فكان على الشام هو ومعاوية حتى قتل عمر.
-
وعن ابن شهاب قال: ثم جمع عثمان الشام لمعاوية ونزع عميرًا.
-
وروى عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد: قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من الصحابة أفضل من أبيك (٣) .
-
وروى هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: كان عمر من عجبه بعمير بن سعد يسميه نسيج وحده وبعثه مرة على جيش.
قال المفضل الغلابي: زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء وشداد بن أوس وعمير بن سعد. استوفى ابن عساكر أخباره رضي الله عنه .
- ١٠٩ - أبو سفيان (١) :
-
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق. وله هنات وأمور صعبة لكن تداركه الله بالإسلام يوم الفتح فأسلم شبه مكره خائف. ثم بعد أيام صلح إسلامه.
-
وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف فيهم فشهد حنينًا وأعطاه صهره رسول الله ﷺ من الغنائم مائة من الإبل وأربعين أوقية من الدراهم يتألفه بذلك ففرغ، عن عبادة هبل ومال إلى الإسلام.
-
وشهد قتال الطائف فقلعت عينه حينئذ ثم قلعت الأخرى يوم اليرموك. وكان يومئذ قد حسن إن شاء الله إيمانه فإنه كان يومئذ يحرض على الجهاد وكان تمت راية ولده يزيد فكان يصيح: يا نصر الله اقترب. وكان يقف على الكراديس (٢) يذكر ويقول: الله الله إنكم أنصار الإسلام ودارة العرب وهؤلاء أنصار الشرك ودارة الروم اللهم هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك.
-
فإن صح هذا عنه فإنه يغبط بذلك. ولا ريب أن حديثه، عن هرقل (٣) وكتاب النبي ﷺ يدل على إيمانه ولله الحمد.
- vol. 3, p. 407
وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين وعاش بعده عشرين سنة.
-
وكان عمر يحترمه وذلك لأنه كان كبير بني أمية.
-
وكان حمو النبي ﷺ . وما مات حتى رأى ولديه: يزيد ثم معاوية أميرين على دمشق. وكان يحب الرياسة والذكر وكان له سورة (١) كبيرة في خلافة ابن عمه عثمان.
-
توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين. وقيل: سنة اثنتين وقيل: سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وله نحو التسعين.
- ١١٠ - الحكم بن أبي العاص (١) :
-
ابن أمية الأموي ابن عم أبي سفيان. يكنى أبا مروان. من مسلمة الفتح. وله أدنى نصيب من الصحبة. قيل: نفاه النبي ﷺ إلى الطائف لكونه حكاه في مشيته وفي بعض حركاته فسبه وطرده. فنزل بوادي وج (٢) . ونقم جماعة على أمير المؤمنين عثمان كونه عطف على عمه الحكم وآواه وأقدمه المدينة ووصله بمئة ألف.
-
ويروى في سبه أحاديث لم تصح.
-
وعن النبي ﷺ قال: "ما لي أريت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة" .
-
رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب أحاديث.
قال الشعبي: سمعت ابن الزبير يقول: ورب هذه الكعبة إن الحكم ابن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد ﷺ . وقد كان للحكم عشرون ابنا وثمانية بنات.
-
وقيل: كان يفشي سر رسول الله ﷺ فأبعده لذلك.
-
مات سنة إحدى وثلاثين.
- ١١١ - كسرى (١) :
-
آخر الأكاسرة مطلقًا. واسمه: يزدجرد بن شهريار بن برويز المجوسي الفارسي.
-
انهزم من جيش عمر فاستولوا على العراق وانهزم هو إلى مرو وولت أيامه ثم ثار عليه أمراء دولته وقتلوه سنة ثلاثين. وقيل بل بيته الترك وقتلوا خواصه وهرب هو واختفى في بيت فغدر به صاحب البيت فقتله ثم قتلوه به.
- ١١٢ - خديجة أم المؤمنين (١) :
-
وسيدة نساء العالمين في زمانها. أم القاسم ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية. أم أولاد رسول الله ﷺ وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد وثبتت جأشه ومضت به إلى ابن عمها ورقة (٢) .
-
ومناقبها جمة. وهي ممن كمل من النساء. كانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة من أهل الجنة وكان النبي ﷺ يثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويبالغ في تعظيمها بحيث إن عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة من كثرة ذكر النبي ﷺ لها (٣) .
- vol. 3, p. 409
ومن كرامتها عليه ﷺ أنها لم يتزوج امرأة قبلها وجاءه منها عدة أولاد ولم يتزوج عليها قط ولا تسرى إلى أن قضت نحبها فوجد لفقدها فإنها كانت نعم القرين. وكانت تنفق عليه من مالها ويتجر هو ﷺ لها.
-
وقد أمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (١) .
-
الواقدي: حدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس وابن أبي الزناد، عن هشام وروي، عن جبير بن مطعم أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها بالنبي ﷺ وأن أباها مات قبل الفجار (٢) . ثم قال الواقدي هذا المجتمع عليه عند أصحابنا ليس بينهم اختلاف. الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تزوجها بنت ثمان وعشرين سنة (٣) . قال الزبير بن بكار: كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وأمها هي فاطمة بنت زائدة العامرية.
-
كانت خديجة أولًا تحت أبي هالة بن زرارة التميمي ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ثم بعده النبي ﷺ فبنى بها وله خمس وعشرون سنة. وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة.
- vol. 3, p. 410
عن عائشة: أن خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة وقيل: توفيت في رمضان ودفنت بالحجون (١) ، عن خمس وستين سنة.
-
وقال مروان بن معاوية، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها فذكرها يومًا فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن قال: فرأيته غضب غضبًا أسقطت في خلدي (٢) وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء. فلما رأى النبي ﷺ ما لقيت قال: "كيف قلت? والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس ورزقت منها الولد وحرمتموه مني" قالت: فغدا وراح علي بها شهرًا (٣) .
قال الواقدي: خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين فتوفي أبو طالب وقبله خديجة بشهر وخمسة أيام. وقال الحاكم: ماتت بعد أبي طالب بثلاثة أيام.
-
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة مما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها وما تزوجني إلَّا بعد موتها بثلاث سنين. ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب (٤) .
- vol. 3, p. 411
أبو يعلى في "مسنده" سماعنا: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا سهل بن زياد ثقة: ، حدثني الأزرق بن قيس، عن عبد الله بن نوفل أو ابن بريدة، عن خديجة بنت خويلد قالت: سألت رسول الله ﷺ : أين أطفالي منك? قال: "في الجنة" قالت: فأين أطفالي من أزواجي من المشركين? قال: "في النار" . فقلت: بغير عمل قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" فيه انقطاع.
-
محمد بن فضيل: عن عمارة، عن أبي زرعة سمع أبا هريرة يقول: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. متفق على صحته (١) .
-
عبد الله بن جعفر: سمعت عليًّا: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها خديجة بنت خويلد وخير نسائها مريم بنت عمران" (٢) .
-
أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو: حدثنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن قالا: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله إلَّا تزوج? قال: "ومن" قالت: سودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك … ، الحديث بطوله وهو مرسل.
قال ابن إسحاق: تتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلاك أبي طالب وخديجة. وكانت خديجة وزيرة صدق. وهي أقرب إلى قصي من النبي ﷺ برجل. وكانت متمولة فعرضت على النبي ﷺ أن يخرج في مالها إلى الشام فخرج مع مولاها ميسرة. فلما قدم باعت خديجة ما جاء به فأضعف فرغبت فيه فعرضت نفسها عليه فتزوجها وأصدقها عشرين بكرة.
-
فأولادها منه: القاسم والطيب والطاهر ماتوا رضعًا ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة.
vol. 3, p. 412قالت عائشة: أول ما بدى به النبي ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة ........... إلى أن قالت: فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] قالت: فرجع بها ترجف بوادره (١) ، حتى دخل على خديجة فقال: "زملوني" .... فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: "ما لي يا خديجة" ؟. وأخبرها الخبر وقال: "قد خشيت على نفسي" . فقالت له: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الخط العربي وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا قد عمي. فقالت: اسمع من ابن أخيك ما يقول. فقال: يابن أخي ما ترى فأخبره. فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ........... الحديث (٢) .
قال الشيخ عز الدين بن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم لإجماع المسلمين.
-
وقال الزهري، وقتادة وموسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وسعيد ين يحيى: أول من آمن بالله ورسوله خديجة وأبو بكر وعلي رضي الله عنهم .
قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه، عن خديجة انها قالت: يابن
vol. 3, p. 413عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاءك فلما جاءه قال: يا خديجة هذا جبريل فقالت: اقعد على فخذي ففعل فقالت: هل تراه قال: نعم قالت: فتحول إلى الفخذ اليسرى ففعل: قالت: هل تراه قال: نعم فألقت خمارها وحسرت، عن صدرها. فقالت: هل تراه قال: لا قالت: أبشر فإنه والله ملك وليس بشيطان (١) .
قال ابن عبد البر: روي من وجوه أن النبي ﷺ قال: "يا خديجة جبريل يقرئك السلام" وفي بعضها: يا محمد اقرأ على خديجة من ربها السلام (٢) .
-
عن حذيفة: قال رسول الله ﷺ : "خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمد ﷺ " . في إسناده لين.