أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
1,377 paragraphs · vol. 11, p. 287
Page 34 of 35
- vol. 11, p. 665
وهُو قولُ زِيادِ بن حُدَيرٍ، وأبي مَيْسرةَ، والشَّعبِيِّ، والحَكَم بن عُتَيبةَ، وقتادةَ (٣) .
-
ورخَّصَ فيه الثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، والشَّافِعيُّ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ. وهُو قولُ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بن جُبَيرٍ، وإبراهيم، وعَطاءٍ، وابنِ سِيرِينَ. ورُوِي ذلك عن ابنِ عُمر (٤) .
قال ابنُ عُليَّةَ: السِّواكُ سُنَّةٌ للصّائم والمُفطِرِ، والرَّطبُ فيه واليابِسُ سَواءٌ، لأنَّهُ ليسَ بمأكُولٍ ولا مَشْرُوبٍ.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ الله يُسألُ عن السِّواكِ للصّائم، فقال: ما بينهُ وبين الظُّهرِ، ويدعُهُ بالعشِيِّ، لأنَّهُ يُستحبُّ لهُ أن يُفطِرَ على خُلُوفِ فيهِ.
-
وعن مُجاهِدٍ وعطاءٍ (٥) ، أنَّهُما كرِها السِّواكَ بالعَشِيِّ للصّائم، لقولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لخُلُوفُ فم الصّائم أطيبُ عِند الله من رِيح المِسكِ" .
-
وأمّا قولُهُ: "الصِّيامُ لي وأنا أجزِي بهِ" . فإنَّما هي حِكايةٌ حَكاها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ربِّهِ عزَّ وجلَّ، ولم يُصرّح بها مالكٌ في حديثهِ هذا، لأنَّهُ إنَّما أدَّى ما سمِعَ،
vol. 11, p. 666وأظُنُّ ذلك إنَّما تَرَك حِكايتَهُ من ترَكها، لأنَّهُ شيءٌ مفهُومٌ لا يُشكِلُ على أحَدٍ إذا كان لهُ أدنى فهم إن شاءَ الله.
-
وقد رُوِي من وُجُوهٍ هكذا كرِوايةِ مالكٍ، من حديثِ ابنِ سِيرِين وغيرِهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: "الصَّومُ لي وأنا أجزِي به (١) ، يَذَرُ طعامَهُ وشرابهُ من أجلي" (٢) .
-
وهذا حذفٌ من الحديثِ وإضمارٌ، إلّا أنَّ في لَفظِهِ وسِياقتِهِ ما يدُلُّ عليه.
-
وقد رُوِي من وُجُوهٍ على ما ينبغِي (٣) بلا حذفٍ ولا إضمارٍ.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل، عن أبي سِنانٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ وأبي سعِيدٍ قالا: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ يقولُ: الصَّومُ لي وأنا أجْزِي به، إنَّ للصّائم فَرْحتينِ: إذا أفطَرَ فرِحَ، وإذا لَقِي اللهَ فرِحَ، والذي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ، لخُلُوفُ فَم الصّائم أطْيَبُ عِندَ الله من رِيح المِسْكِ" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمرٍو، عن
vol. 11, p. 667أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال اللهُ تبارك وتعالى: كلُّ عملِ ابنِ آدم لهُ، الحَسَنةُ بعشرِ أمثالِها إلى سبع مئةِ ضِعفٍ، إلّا الصِّيامَ فهُو لي، وأنا أجزِي به، يَترُكُ الطَّعام لشَهْوتِهِ من أجْلِي، هُو لي وأنا أجْزِي به، ويَتْرُكُ الشَّراب لشَهْوتهُ من أجلي، هُو لي وأنا أجزِي به" (١) .
-
وقرأتُ على عبدِ الوارِثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسم بن أصبغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهم، قال: حدَّثنا روحٌ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن زِيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ كان يُحدِّثُ عن ربِّهِ (٢) قال: "كلُّ ما يَعْمَلُهُ ابنُ آدمَ كفّارةٌ لهُ، إلّا الصَّومَ، يَدَعُ الصّائمُ الطَّعامَ والشَّرابَ من أجْلِي، فالصَّومُ لي وأنا أجْزِي به، وخُلُوفُ فَم الصّائم أطْيَبُ عِندَ الله من رِيح المِسْكِ" (٣) .
-
فإن قال قائلٌ: ما معنَى قولِهِ: "الصَّومُ لي، وأنا أجْزِي عليه" ، وقد عُلِمَ أنَّ الأعمالَ التي يُرادُ بها وجهُ الله، كلَّها لهُ، وهُو يجزِي بها؟
-
فمعناهُ، واللّهُ أعلمُ، أنَّ الصَّومَ لا يظهرُ منَ ابنِ آدمَ في قولٍ ولا عَملٍ. وإنَّما هُو نِيَّةٌ يَنْطوِي (٤) عليها صاحِبُها، ولا يَعلمُها إلّا الله، وليسَتْ ممّا تَظهرُ فتكتمها الحَفَظةُ، كما تكتُبُ الذِّكرَ والصَّلاةَ والصَّدقةَ وسائر الأعمالِ؛ لأنَّ الصَّومَ في الشَّرِيعةِ، ليسَ بالإمساكِ عن الطَّعام والشَّرابِ، لأنَّ كلَّ مُمسِكٍ عن الطَّعام
vol. 11, p. 668والشَّرابِ، إذا لم ينوِ بذلك وجهَ الله، ولم يُرِد أداءَ فَرْضِهِ، أوِ التَّطوُّعَ للّه به، فليسَ بصائم في الشَّرِيعةِ.
-
فلهذا ما قُلنا: إنَّهُ لا تطَّلِعُ عليه الحفظةُ ولا تكتبهُ، ولكِنَّ اللهَ يعلمُهُ ويُجازِي به على ما شاءَ من التَّضعِيفِ.
-
والصَّومُ في لِسانِ العربِ أيضًا: الصَّبرُ، و (١) {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠] .
وقال أبو بكر بن الأنبارِيِّ: الصَّومُ يُسمَّى صَبْرًا، لأنَّهُ حبسٌ للنَّفسِ (٢) عن المطاعِم، والمشارِبِ، والمناكِح، والشَّهواتِ.
قال أبو عُمر: من الدَّليلِ على أنَّ الصَّومِ يُسمَّى صبرًا: قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صامَ شهرَ الصَّبرِ، وثلاثةَ أيام من كل شهرٍ، فكأنَّهُ صامَ الدَّهرَ" (٣) . يعني بشَهْرِ الصبرِ، شهرَ رمضانَ.
-
وقد يُسمَّى الصّائمُ سائحًا، ومنهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} [التوبة: ١١٢] ، يعني الصّائمِينَ المُصلِّين، ومنهُ أيضًا قولُهُ: {قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} [التحريم: ٥] .
-
فللصَّوم وجَهٌ في لِسانِ العربِ، قد ذكَرْنا جميعها في هذا البابِ، واللّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
- vol. 11, p. 669
حديثٌ رابعُ خمسين لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكلِّ نبِيٍّ دعوةٌ يدعُو بها، فأُرِيدُ أن أختبِئَ دَعْوتي شَفاعةً لأُمَّتي في الآخِرةِ" (٢) .
-
هكذا رَوى هذا الحديثَ جماعةُ رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ بهذا الإسنادِ، وكذلك رواهُ غيرُ واحِدٍ عن أبي الزِّنادَ.
-
ورواهُ ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ. وهُو غرِيبٌ.
-
حدَّثنا عليُّ بن (٣) إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخبَرني مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لِكلِّ نبِيٍّ دَعْوةٌ، فأُرِيدُ أن أختبِئَ دعوتي شفاعةً لأُمَّتي يومَ القِيامةِ" (٤) .
- vol. 11, p. 670
(١) وكذلك رواهُ أيُّوبُ بن سُويدٍ، عن مالكٍ.
-
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا ابنُ عبادِل (٢) ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أحمد بن أبي حيَّةَ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ بن سُويدٍ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكلِّ نبِيٍّ دَعْوةٌ يدعُو بها، فأُرِيدُ أن أختبِئَ دَعْوتي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القِيامةِ" (٣) .
-
وهُما إسنادانِ صحِيحانِ لمالكٍ.
-
أحدُهُما في "المُوطَّأ" ، وهُو حديثُ أبي الزِّنادِ، ورُوِي عن أبي هريرةَ وغيرِهِ من وُجُوهٍ كثِيرةٍ.
-
وحديثُ أبي الزِّنادِ محفُوظٌ عن ثِقاتِ أصحابِ أبي الزِّنادِ، منهُم: ورقاءُ بن عُمر اليَشْكُرِيُّ، ومالكُ بن أنسٍ، وجماعةٌ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدِ بن أبي غالِبٍ بمِصرَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بن بَدْرٍ، قال: حدَّثنا رِزقُ الله بن موسى، قال: حدَّثنا شَبابةُ بن سوّارٍ، قال: حدَّثنا وَرْقاءُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لِكلِّ نبِيٍّ دعوةٌ يدعُو بها في الدُّنيا فيُسْتَجابُ لهُ، فأُرِيدُ إن شاءَ اللهُ أن أُخبِّئَ دَعْوتي شَفاعةً لأُمَّتي في الآخِرةِ" (٤) .
-
ورواهُ الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ (٥) ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
vol. 11, p. 671"لكلِّ نبِيٍّ دعوةٌ، وإنِّي اختبأتُ دَعوتي شَفاعة لأُمَّتِي، وهي نائلةٌ مِنكُم، إن شاءَ الله، من ماتَ لا يُشرِكُ باللّه شيئًا" (١) .
-
وروى أبو أُسامةَ (٢) ، ووكِيعٌ (٣) ، عن داود بن يزِيد الأودِيِّ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] ، قال: "المقامُ المحمودُ الذي أشفعُ فيه لأُمَّتِي" .
-
وعبدُ الله بن إدرِيسَ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (٤) .
قال أبو عُمر: على هذا أهلُ العِلم في تأوِيلِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} أَنَّهُ الشَّفاعةُ.
-
وقد رُوِي عن مُجاهِدٍ: أنَّ المقامَ المحمودَ، أن يُقعِدهُ مَعهُ يوم القِيامةِ على العَرْشِ (٥) .
-
وهذا عِندهُم مُنكرٌ في تفسِيرِ هذه الآيةِ، والذي عليه جماعةُ العُلماءِ من
vol. 11, p. 672الصَّحابةِ والتّابِعِين ومن بَعدهُم من الخالِفِينَ: أنَّ المقامَ المحمودَ، هُو المُقامُ الذي يَشْفعُ فيه لأُمَّتِهِ.
-
وقد رُوِي عن مُجاهِدٍ مِثلُ ما عليه الجماعةُ من ذلك، فصارَ إجماعًا في تأوِيلِ الآيةِ من أهلِ العِلم بالكِتابِ والسَّنةِ.
-
ذكرَ ابنُ أبي شَيْبةَ، عن شَبابةَ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجِيح، عن مُجاهِدٍ في قولِهِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال: شفاعةُ محمدٍ، - صلى الله عليه وسلم - (١) .
-
وذكر بَقِيٌّ، قال: حدَّثنا يحيى بن عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا قَيْسٌ، عن عاصِم، عن زِرٍّ، عن ابنِ مَسْعُودٍ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} : الشَّفاعةُ.
قال: وحدَّثنا يحيى بن عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عاصِم، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله بن مَسْعُودٍ، مِثلهُ.
-
وذكرَ الفِريابِيُّ، عن الثَّورِيِّ، عن سَلَمةَ بن كُهَيل، عن أبي الزَّعراءِ، عن ابنِ مَسْعُودٍ مِثلهُ.
-
وذكر ابنُ أبي شيبةَ، قال (٢) : حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن عاصِم، عن أبي عُثمانَ، عن سَلْمانَ قال: المقامُ المحمودُ: الشَّفاعةُ.
-
وروى سُفيانُ (٣) ، وإسرائيلُ (٤) ، عن أبي إسحاق، عن صِلةَ، عن حُذيفةَ، قال: يجتمِعُ النّاسُ في صعِيدٍ واحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البصرُ، ويُسمِعُهُمُ الدّاعِي. زاد سُفيانُ في حديثهِ: حُفاةً عُراةً سُكُوتًا كما خُلِقُوا قِيامًا، لا تكلَّمُ نفسٌ إلّا بإذنِهِ. ثُمَّ اجتمعا:
vol. 11, p. 673فيُنادِي مُنادٍ: يا محمدُ، على رُؤُوسِ الأوَّلين والآخِرِين، فيقولُ: "لبَّيكَ وسعديكَ والخيرُ في يديكَ" . زاد سُفيانُ: "والشَّرُّ ليسَ إليكَ" . ثُمَّ اجتمعا: "والمهدِيُّ من هديتَ، تباركتَ وتعاليتَ، ومِنكَ وإليكَ، لا ملجَأ ولا مَنْجَى منك (١) إلّا إليكَ" .
قال حُذيفةُ: فذلك المقامُ المحمودُ.
قال: وحدَّثنا إسماعيلُ بن أبي كرِيمةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحِيم، قال: حدَّثني زيدُ بن أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ، عن حُذيفةَ، فذكرَ مِثلهُ.
-
ورَوى عبدُ الرَّزَّاقِ (٢) ، عن مَعْمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ بن زُفَرٍ، عن حُذيفةَ بن اليمانِ، فذكرَ مِثلهُ.
-
ورَوى يزِيدُ بن زُريع، عن سَعِيدٍ، عن قَتادةَ، في قولِهِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - خُيِّرَ بينَ أن يكونَ عبدا نبِيًّا، أو مَلِكًا نبِيًّا، فأومأ إليه جِبرِيلُ أن تواضعَ، فاختارَ نبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ عبدًا نبِيًّا، فأُعْطِيَ بها اثنتينِ: أوَّلُ من تَنْشقُّ عنهُ الأرضُ، وأوَّلُ شافِع. قال قتادةُ: وكان أهلُ العِلم يرونَ أنَّ المقامَ المحمود الذي قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] شفاعتهُ (٣) يوم القِيامةِ (٤) .
-
وممَّن رُوِي عنهُ أيضًا أنَّ المقامَ المحمودَ الشَّفاعةُ: الحَسَنُ البصرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخعِيُّ، وعليُّ بن الحُسينِ بن عليٍّ، وابنُ شِهابٍ، وسعِيدُ بن أبي هِلال، وغيرُهُم (٥) .