المجلد الخامس

4,829 paragraphs · vol. 5, p. 3

Page 57 of 121

  1. بالفتح، يقال: مكيت يده تمكى مكا شديدا إذا غلظت، ومكا: جبل لهذيل.

    vol. 5, p. 178
  2. مَكّادَةُ:
  3. بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الألف دال مهملة: مدينة بالأندلس من نواحي طليطلة هي الآن للأفرنج، قال ابن بشكوال: سعيد بن يمن بن محمد بن عدل بن رضا بن صالح بن عبد الجبار المرادي من أهل مكّادة يكنّى أبا عثمان، روى عن وهب بن مسرّة وعبد الرحمن بن عيسى وغيرهما، وتوفي في ذي القعدة سنة ٤٣٧، وأخوه محمد بن يمن ابن محمد بن عادل رحل إلى المشرق، روى عن الحسن ابن رشيق وعمرو بن المؤمّل وأبي محمد بن أبي زيد وغيرهم، وكان رجلا صالحا خطيبا بجامع مكادة، حدث عنه جماعة، ومات بعد سنة ٤٥٠.

  4. المَكْتَبُ:

    من قرى ذي جبلة باليمن.

  5. مَكْتُومَةُ:

    من الكتمان: من أسماء زمزم.

  6. مَكْحُولٌ:
  7. من مياه بني عدي بن عبد مناة باليمامة، عن ابن أبي حفص.

  8. مُكْرَانُ:
  9. بالضم ثم السكون، وراء، وآخره نون أعجمية، وأكثر ما تجيء في شعر العرب مشددة الكاف، واشتقاقها في العربية أن تكون جمع ما كر مثل فارس وفرسان، ويجوز أن تكون مكران جمع مكر مثل وغد ووغدان وبطن وبطنان، قال حمزة: قد أضيفت نواح إلى القمر لأن القمر هو المؤثر في الخصب فكل مدينة ذات خصب أضيفت إليه، وذكر عدّة مواضع ثم قال: وماه كرمان هو الذي اختصروه فقالوا مكران، ومكران:

    اسم لسيف البحر، وقد شدّد كافه الحكم بن عمرو التغلبي وكان قد افتتحها في أيام عمر فقال:

    لقد شبع الأرامل، غير فخر، ... بفيء جاءهم من مكّران

    أتاهم بعد مسغبة وجهد ... وقد صفر الشتاء من الدخان

    فإني لا يذمّ الجيش فعلي، ... ولا سيفي يذمّ ولا سناني

    غداة أرفّع الأوباش رفعا ... إلى السند العريضة والمدان

    ومهران لنا فيما أردنا ... مطيع غير مسترخي الهوان

  10. وفي كتاب أحمد بن يحيى بن جابر: ولّى زياد بن أبي سفيان في أيام معاوية سنان بن سلمة المحبّق الهذلي وكان فاضلا متألّها وهو أول من أحلف الجند بطلاق نسائهم أن لا يهربوا فأتى الثغر وفتح مكران عنوة ومصّرها وأقام بها وضبط البلاد، وفيه قيل:

    رأيت هذيلا أمعنت في يمينها ... طلاق نساء ما تسوق لها مهرا

    لهان عليّ حلفة ابن محبّق ... إذا رفعت أعناقها حلّقا صفرا

    وقال ابن الكلبي: كان الذي فتح مكران حكيم بن جبلة العبدي ثم استعمل زياد على الثغر راشد بن عمرو الجديدي الأزدي فأتى مكران ثم غزا القيقان فظفر ثم غزا السند فقتل وقام بأمر الناس سنان بن سلمة فولّاه زياد ابن أبيه الثغر وقام به سنتين، وقال أعشى همدان في مكران:

    وأنت تسير إلى مكّران ... فقد شحط الورد والمصدر

    ولم تك من حاجتي مكّران ... ولا الغزو فيها ولا المتجر

    وحدّثت عنها ولم آتها، ... فما زلت من ذكرها أخبر

    vol. 5, p. 180بأنّ الكثير بها جائع، ... وأنّ القليل بها معور

  11. وهذا نظم قول حكيم بن جبلة العبدي وكان عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، أمر عبد الله بن عامر أن يوجه رجلا إلى ثغر السند يعلم له علمه فوجّه حكيم بن جبلة فلما رجع أوفده إلى عثمان فسأله عن حال البلاد فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفتها وخبرتها، فقال:

    صفها لي، فقال: ماؤها وشل وتمرها دقل ولصّها بطل، إن قلّ الجيش فيها ضاعوا وإن كثروا جاعوا، فقال عثمان: أخابر أم ساجع؟ فقال: بل خابر، فلم يغزها أحد في أيامه وأول ما غزيت في أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كما ذكرنا، قال أهل السير: سميت مكران بمكران بن فارك بن سام ابن نوح، عليه السّلام، أخي كرمان لأنه نزلها واستوطنها لما تبلبلت الألسن في بابل، وهي ولاية واسعة تشتمل على مدن وقرى وهي معدن الفانيذ ومنها ينقل إلى جميع البلدان وأجوده الماسكاني أحد مدنها، وهذه الولاية بين كرمان من غربيّها وسجستان شماليها والبحر جنوبيها والهند في شرقيها، قال الإصطخري: مكران ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والضرّ والقحط، والمتغلب عليها في حدود سنة ٣٤٠ رجل يعرف بعيسى بن معدان ويسمّى بلسانهم مهرا ومقامه بمدينة كيز وهي مدينة نحو من النصف من ملتان وبها نخل كثير وهي فرضة مكران، فأكبر مدينة بمكران القيربون وبها بيد وقصر فيد ودرك وفهلفهرة كلها صغار وهي جروم ولها رساتيق تسمى الخروج ومدينتها رأسك ورستاق يسمى جربان، وبها فانيذ وقصب سكر ونخيل، وعامّة الفانيذ الذي يحمل إلى الآفاق منها إلا شيء يسير يحمل من ناحية ماسكان، وطول عمل مكران من التيز إلى قصدار نحو اثنتي عشرة مرحلة، وإياها عنى عمرو بن معدي كرب بقوله:

    قوم هم ضربوا الجبابر إذ بغوا ... بالمشرفيّة من بني ساسان

    حتى استبيح قرى السواد وفارس ... والسهل والأجبال من مكران

  12. مَكْرَانُ:
  13. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، هكذا وجدته في شعر الجميع منقذ بن طريف: وهو موضع في بلاد العرب، فقال:

    كأنّ راعينا يحدو بنا حمرا ... بين الأبارق من مكران فاللّوب

    فإن تقرّي بها عينا وتختفضي ... فينا وتنتظري كرّي وتقريبي

  14. مَكْرُوثا:
  15. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء مهملة، وثاء مثلثة: موضع في ديار بني جحاش رهط الشماخ، قال كعب بن زهير:

    صبحنا الحيّ حيّ بني جحاش ... بمكروثاء داهية نآدا

  16. مَكْزُ:
  17. بالزاي: مدينة بمكران وبها مقام سلطانها، كذا قال الراوي.

  18. مُكْسُ:
  19. موضع بأرمينية من ناحية البسفرجان قرب قاليقلا، قال البحتري:

    مغلق بابه على جبل القب ... ق إلى دارتي خلاط ومكس

  20. وفي الفتوح: أن حبيب بن مسلمة سار إلى الصينانة فلقيه صاحب مكس وهي ناحية من نواحي البسفرجان فقاطعه على بلاده.

  21. المُكَسَّرُ:

    من أعمال المدينة، قال الأحوص:

    أمن عرفات آيات ودور ... تلوح بذي المكسّر كالبدور

  22. مُكَشَّحَةُ:
  23. بضم أوله، وفتح ثانيه، وشين معجمة مشددة مفتوحة، وحاء مهملة: موضع باليمامة، قال الحفصي: هو نخل في جزع الوادي قريبا من أشيّ، قال زياد بن منقذ العدوي:

    يا ليت شعري عن جنبي مكشّحة، ... وحيث تبنى من الحنّاءة الأطم

    عن الأشاءة هل زالت مخارمها، ... وهل تغيّر من آرامها إرم؟

  24. مَكْمِنٌ:
  25. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الميم الثانية، ونون، اسم الموضع من كمن يكمن، قال أبو عبد الله السكوني: المكمن ماء غربيّ المغيثة والعقبة على سبعة أميال من اليحموم، واليحموم على سبعة أميال من السندية، وهو ماء عذب، ودارة مكمن:

    في بلاد قيس، قال الراعي:

    بدارة مكمن ساقت إليها ... رياح السيف آراما وعينا

  26. مِكْنَاسَةُ:
  27. بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون، وبعد الألف سين مهملة: مدينة بالمغرب في بلاد البربر على البرّ الأعظم، بينها وبين مرّاكش أربع عشرة مرحلة نحو المشرق، وهي مدينتان صغيرتان على ثنيّة بيضاء بينهما حصن جواد، اختطّ إحداهما يوسف ابن تاشفين ملك المغرب من الملثمين والأخرى قديمة وأكثر شجرها الزيتون ومنها إلى فاس مرحلة واحدة، وقال أبو الإصبع سعد الخير الأندلسي: مكناسة حصن بالأندلس من أعمال ماردة، قال: وبالمغرب بلدة أخرى مشهورة يقال لها مكناسة الزيتون حصينة مكينة في طريق المار من فاس إلى سلا على شاطئ البحر فيه مرسى للمراكب ومنها تجلب الحنطة إلى شرق الأندلس.

  28. مَكْنُونَةُ:
  29. بالفتح ثم السكون، ونونان بينهما واو ساكنة، كأنه من كننت الشيء وأكننته إذا سترته وصنته: وهو من أسماء زمزم.

  30. مَكَّةُ:
  31. بيت الله الحرام، قال بطليموس: طولها من جهة المغرب ثمان وسبعون درجة، وعرضها ثلاث وعشرون درجة، وقيل إحدى وعشرون، تحت نقطة السرطان، طالعها الثريّا، بيت حياتها الثور، وهي في الإقليم الثاني، أما اشتقاقها ففيه أقوال، قال أبو بكر بن الأنباري: سميت مكة لأنها تمكّ الجبّارين أي تذهب نخوتهم، ويقال إنما سميت مكة لازدحام الناس بها من قولهم: قد امتكّ الفصيل ضرع أمّه إذا مصه مصّا شديدا، وسميت بكة لازدحام الناس بها، قاله أبو عبيدة وأنشد:

    إذا الشريب أخذته أكّه ... فخلّه حتى يبكّ بكّه

  32. ويقال: مكة اسم المدينة وبكة اسم البيت، وقال آخرون: مكة هي بكة والميم بدل من الباء كما قالوا:

    ما هذا بضربة لازب ولازم، وقال أبو القاسم: هذا الذي ذكره أبو بكر في مكة وفيها أقوال أخر نذكرها لك، قال الشرقيّ بن القطاميّ: إنما سميت مكة لأن العرب في الجاهلية كانت تقول لا يتم حجّنا حتى نأتي مكان الكعبة فنمكّ فيه أي نصفر صفير المكّاء حول الكعبة، وكانوا يصفرون ويصفقون بأيديهم إذا طافوا بها، والمكّاء، بتشديد الكاف: طائر يأوي الرياض، قال أعرابيّ ورد الحضر فرأى مكّاء يصيح فحنّ إلى بلاده فقال:

    ألا أيّها المكّاء ما لك ههنا ... ألاء ولا شيح فأين تبيض

    فاصعد إلى أرض المكاكي واجتنب ... قرى الشام لا تصبح وأنت مريض

    vol. 5, p. 182والمكاء، بتخفيف الكاف والمد: الصفير، فكأنهم كانوا يحكون صوت المكّاء، ولو كان الصفير هو الغرض لم يكن مخفّفا، وقال قوم: سميت مكة لأنها بين جبلين مرتفعين عليها وهي في هبطة بمنزلة المكّوك، والمكوك عربيّ أو معرب قد تكلمت به العرب وجاء في أشعار الفصحاء، قال الأعشى:

    والمكاكيّ والصّحاف من الف ... ضّة والضامرات تحت الرحال

    قال وأما قولهم: إنما سميت مكة لازدحام الناس فيها من قولهم: قد امتكّ الفصيل ما في ضرع أمه إذا مصّه مصّا شديدا فغلط في التأويل لا يشبّه مص الفصيل الناقة بازدحام الناس وإنما هما قولان: يقال سميت مكة لازدحام الناس فيها، ويقال أيضا: سميت مكة لأنها عبّدت الناس فيها فيأتونها من جميع الأطراف من قولهم: امتكّ الفصيل أخلاف الناقة إذا جذب جميع ما فيها جذبا شديدا فلم يبق فيها شيئا، وهذا قول أهل اللغة، وقال آخرون: سميت مكة لأنها لا يفجر بها أحد إلا بكّت عنقه فكان يصبح وقد التوت عنقه، وقال الشرقيّ: روي أن بكة اسم القرية ومكة مغزى بذي طوى لا يراه أحد ممن مرّ من أهل الشام والعراق واليمن والبصرة وإنما هي أبيات في أسفل ثنية ذي طوى، وقال آخرون: بكة موضع البيت وما حول البيت مكة، قال: وهذه خمسة أقوال في مكة غير ما ذكره ابن الأنباري، وقال عبيد الله الفقير إليه: ووجدت أنا أنها سمّيت مكة من مك الثدي أي مصه لقلة مائها لأنهم كانوا يمتكون الماء أي يستخرجونه، وقيل: إنها تمك الذنوب أي تذهب بها كما يمك الفصيل ضرع أمه فلا يبقي فيه شيئا، وقيل: سميت مكة لأنها تمك من ظلم أي تنقصه، وينشد قول بعضهم:

    يا مكة الفاجر مكي مكّا، ... ولا تمكّي مذحجا وعكّا

  33. وروي عن مغيرة بن إبراهيم قال: بكة موضع البيت وموضع القرية مكة، وقيل: إنما سميت بكة لأن الأقدام تبك بعضها بعضا، وعن يحيى بن أبي أنيسة قال: بكة موضع البيت ومكة هو الحرم كله، وقال زيد بن أسلم: بكة الكعبة والمسجد ومكة ذو طوى وهو بطن الوادي الذي ذكره الله تعالى في سورة الفتح، ولها أسماء غير ذلك، وهي: مكة وبكة والنسّاسة وأم رحم وأم القرى ومعاد والحاطمة لأنها تحطم من استخفّ بها، وسمّي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة، والرأس لأنها مثل رأس الإنسان، والحرم وصلاح والبلد الأمين والعرش والقادس لأنها تقدس من الذنوب أي تطهر، والمقدسة والناسّة والباسّة، بالباء الموحدة، لأنها تبسّ أي تحطم الملحدين وقيل تخرجهم، وكوثى باسم بقعة كانت منزل بني عبد الدار، والمذهب في قول بشر بن أبي خازم:

    وما ضمّ جياد المصلّى ومذهب

  34. وسماها الله تعالى أم القرى فقال: لتنذر أم القرى ومن حولها، وسماها الله تعالى البلد الأمين في قوله تعالى: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين، وقال تعالى: لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد، وقال تعالى: وليطّوّفوا بالبيت العتيق، وقال تعالى: جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ، ٥: ٩٧ وقال تعالى على لسان إبراهيم، عليه السّلام:

    رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ، ١٤: ٣٥ وقال تعالى أيضا على لسان إبراهيم، عليه السلام: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ من ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي

    vol. 5, p. 183زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ١٤: ٣٧ (الآية) ، ولما خرج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من مكة وقف على الحزورة قال: إني لأعلم أنك أحبّ البلاد إليّ وأنك أحب أرض الله إلى الله ولولا أن المشركين أخرجوني منك ما خرجت، وقالت عائشة، رضي الله عنها: لولا الهجرة لسكنت مكة فإني لم أر السماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكة ولم يطمئن قلبي ببلد قط ما اطمأن بمكة ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة، وقال ابن أم مكتوم وهو آخذ بزمام ناقة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهو يطوف:

    يا حبّذا مكة من وادي، ... أرض بها أهلي وعوّادي

    أرض بها ترسخ أوتادي، ... أرض بها أمشي بلا هادي

  35. ولما قدم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، المدينة هو وأبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:

    كلّ امرئ مصبّح في أهله، ... والموت أدنى من شراك نعله

  36. وكان بلال إذا انقشعت عنه رفع عقيرته وقال:

    ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بفخّ وعندي إذخر وجليل؟

    وهل أردن يوما مياه مجنّة، ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟

  37. اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من مكة! ووقف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عام الفتح على جمرة العقبة وقال:

    والله إنك لخير أرض الله وإنك لأحب أرض الله إليّ ولو لم أخرج ما خرجت، إنها لم تحلّ لأحد كان قبلي ولا تحلّ لأحد كان بعدي وما أحلّت لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام لا يعضد شجرها ولا يحتش خلالها ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد، فقال رجل:

    يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال، صلّى الله عليه وسلّم: إلا الإذخر، وقال، صلى الله عليه وسلم: من صبر على حرّ مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام وتقربت منه الجنة مائتي عام، ووجد على حجر فيها كتاب فيه: أنا الله رب بكة الحرام وضعتها يوم وضعت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزال أخشابها مبارك لأهلها في الحمإ والماء، ومن فضائله أنه من دخله كان آمنا ومن أحدث في غيره من البلدان حدثا ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دخله فإذا خرج منه أقيمت عليه الحدود، ومن أحدث فيه حدثا أخذ بحدثه، وقوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا، وقوله: لتنذر أم القرى ومن حولها، دليل على فضلها على سائر البلاد، ومن شرفها أنها كانت لقاحا لا تدين لدين الملوك ولم يؤدّ أهلها إتاوة ولا ملكها ملك قط من سائر البلدان، تحج إليها ملوك حمير وكندة وغسان ولخم فيدينون للحمس من قريش ويرون تعظيمهم والاقتداء بآثارهم مفروضا وشرفا عندهم عظيما، وكان أهله آمنين يغزون الناس ولا يغزون ويسبون ولا يسبون ولم تسب قرشيّة قط فتوطأ قهرا ولا يجال عليها السّهام، وقد ذكر عزهم وفضلهم الشعراء فقال بعضهم:

    أبوا دين الملوك فهم لقاح ... إذا هيجوا إلى حرب أجابوا

  38. وقال الزّبر قان بن بدر لرجل من بني عوف كان قد هجا أبا جهل وتناول قريشا:

    vol. 5, p. 184أتدري من هجوت أبا حبيب ... سليل خضارم سكنوا البطاحا

    أزاد الركب تذكر أم هشاما ... وبيت الله والبلد اللّقاحا؟

  39. وقال حرب بن أميّة ودعا الحضرميّ إلى نزول مكة وكان الحضرمي قد حالف بني نفاثة وهم حلفاء حرب ابن أميّة وأراد الحضرمي أن ينزل خارجا من الحرم وكان يكنّى أبا مطر فقال حرب:

    أبا مطر هلمّ إلى الصلاح ... فيكفيك الندامى من قريش

    وتنزل بلدة عزّت قديما، ... وتأمن أن يزورك ربّ جيش

    فتأمن وسطهم وتعيش فيهم، ... أبا مطر هديت، بخير عيش

  40. ألا ترى كيف يؤمّنه إذا كان بمكة؟ ومما زاد في فضلها وفضل أهلها ومباينتهم العرب أنهم كانوا حلفاء متألفين ومتمسكين بكثير من شريعة إبراهيم، عليه السلام، ولم يكونوا كالأعراب الأجلاف ولا كمن لا يوقره دين ولا يزينه أدب، وكانوا يختنون أولادهم ويحجون البيت ويقيمون المناسك ويكفنون موتاهم ويغتسلون من الجنابة، وتبرأوا من الهربذة وتباعدوا في المناكح من البنت وبنت البنت والأخت وبنت الأخت غيرة وبعدا من المجوسية، ونزل القرآن بتوكيد صنيعهم وحسن اختيارهم، وكانوا يتزوجون بالصداق والشهود ويطلّقون ثلاثا ولذلك قال عبد الله بن عباس وقد سأله رجل عن طلاق العرب فقال: كان الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم هو أحق بها فإن طلّقها ثنتين فهو أحق بها أيضا فإن طلقها ثلاثا فلا سبيل له إليها، ولذلك قال الأعشى:

    أيا جارتي بيني فإنك طالقه، ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه

    وبيني فقد فارقت غير ذميمة، ... وموموقة منّا كما أنت وامقه

    وبيني فإنّ البين خير من العصا ... وأن لا تري لي فوق رأسك بارقه