كتاب الفضائل من قسم الأفعال

753 paragraphs · vol. 16, p. 347

Page 11 of 19

  1. ٣٥٧٠٦- عن أنيسة قالت: كن جواري الحي يأتين بغنمهن إلى أبي بكر الصديق فيقول لهن: أتحبون أن أحلب لكن حلب ابن عفراء. "ابن سعد" .

    vol. 16, p. 530
  2. ٣٥٧٠٧- عن أسلم قال: اشتراني عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة وهي السنة التي قدم بالأشعث بن قيس فيها أسيرا فأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر الصديق وأبو بكر يقول له: فعلت وفعلت! حتى إذا كان آخر ذلك اسمع الأشعث بن قيس يقول: يا خليفة رسول الله! استبقني لحربك وزوجني بأختك، ففعل أبو بكر فمن عليه وزوجه أخته أم فروة. "ابن سعد" .

  3. ٣٥٧٠٨- قال ابن الأعرابي: روي أن أعرابيا جاء إلى أبي بكر

    vol. 16, p. 531فقال: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال: فما أنت؟ قال: أنا الخالفة بعده - أي القاعدة بعده. "كر" .

  4. [وفاته رضي الله عنه]

    vol. 16, p. 531
  5. ٣٥٧٠٩- "مسند الصديق" عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي:

    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    فقال أبو بكر: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ش، حم وابن سعد" .

  6. ٣٥٧١٠- عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:

    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    قال أبو بكر: بل جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد - قدم "الحق" وأخر "الموت" . "ابن سعد وأبو عبيد في فضائل القرآن وابن منذر، وذكر أن هذه قراءة لها حكم الرفع لأنها لا تكون بالرأي" .

  7. ٣٥٧١١- عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: دخلت على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه، فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي جائية وستتخذون ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجائع الصوف الأزري كأن أحدكم على

    vol. 16, p. 532حسك السعدان، فوالله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا. "طب، حل، وله حكم الرفع لأنه من الاخبار عما - يأتي" .

  8. ٣٥٧١٢- عن عائشة قالت: إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال: أي يوم هذا؟ قالوا، يوم الاثنين، قال: فإن مت في ليلتي فلا تنتظروا بي الغد فإن أحب الأيام والليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. "حم" .

  9. ٣٥٧١٣- عن عبادة بن نسي قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال: لعائشة: اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما، فإنما أبوك أحد رجلين: إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوء السلب. "حم في الزهد" .

  10. ٣٥٧١٤- عن أبي السفر قال: دخل على أبي بكر ناس يعودونه في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله! ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي، قالوا: فماذا قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد. "ابن سعد، ش، حم في الزهد، حل وهناد" .

  11. ٣٥٧١٥- عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فقال: جعلت لكم عهدا من بعدي واخترت

    vol. 16, p. 533لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له، ورأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي جائية وستتخذون بيوتكم بستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجائع الصوف الأزري كأن أحدكم فيضرب عنقه في غير حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا. "عق، طب، حل" .

  12. ٣٥٧١٦- عن قتادة والحسن وأبي قلابة أن أبا بكر أوصى بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله به لنفسه من غنائم المسلمين! ثم تلا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، وفي لفظ: آخذ من مالي ما أخذ الله من الفيء. "عب وابن سعد، ش، ق" .

  13. ٣٥٧١٧- عن عبد الرحمن بن سابط وزبيد بن الحارث ومجاهد قالوا: لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر فقال له: اتق الله يا عمر! واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غد أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في

    vol. 16, p. 534الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا: وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأخاف أن لا ألحق بهم، وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأخاف أن أكون مع هؤلاء وذكر آية الرحمة وآية العذاب فيكون العبد راغبا راهبا ولا يتمنى على الله غير الحق ولا يقنط من رحمته ولا يلقي بيديه إلى الهلكة. فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك، وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه. "ابن المبارك، ش وهناد وابن جرير، حل" .

  14. ٣٥٧١٨- عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر قلت:

    لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت ١ يوما وضاق بها الصدر

    فقال أبو بكر: لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} وقال: انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما، لأن الحي أحوج إلى الجديد من

    vol. 16, p. 535الميت، إنما هو للمهلة ١ "حم في الزهد وابن سعد وأبو العباس ابن محمد بن عبد الرحمن الدغولي في معجم الصحابة، ق" .

  15. ٣٥٧١٩- عن عبد الله بن شداد وابن أبي مليكة وغيرهما أن أبا بكر حين حضرته الوفاة أوصى أسماء ابنة عميس أن تغسله وكانت صائمة فعزم عليها: لتفطرن! فإنه أقوى لك. "ابن سعد، ش والمروزي في الجنائز" .

  16. ٣٥٧٢٠- عن عائشة قالت: قال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الخلافة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي يحمل صبيانه وناضح كان يستقي عليه! فبعثنا بهما إلى عمر فقال: رحمة الله على أبي بكر! لقد أتعب من بعده تعبا شديدا. "ابن سعد، ش وأبو عوانة: ق" .

  17. ٣٥٧٢١- عن عائشة قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله! ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب! فقال: أبالله ترهبوني أقول:

    vol. 16, p. 536استخلفت عليهم خيرهم. "ابن سعد، ق" .

  18. ٣٥٧٢٢- عن يوسف بن محمد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق أوصى في مرضه فقال لعثمان: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يصدق الكاذب ويؤدي الخائن ويؤمن الكافر إني استخلفت بعدي عمر بن الخطاب، فإن عدل فذلك ظني به ورجائي فيه، وإن بدل وجار فلا أعلم الغيب، ولكل امرئ ما اكتسب {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} . "ق" .

  19. ٣٥٧٢٣- عن عائشة قالت: لما اشتد مرض أبي بكر بكيت وأغمى عليه فقلت:

    من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه من دفعه مدفوف

    فأفاق فقال: ليس كما قلت يا بنية ولكن {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} . ثم قال: أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: يوم الاثنين، فقال: أي يوم هذا؟ فقلت: يوم الاثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين هذا الليل، فمات ليلة الثلاثاء، فقال: في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت:

    vol. 16, p. 537كفناه في ثلاثة أثواب سحولية بيض جدد ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال لي: اغسلوا ثوبي هذا وبه ردع ١ من زعفران واجعلوا معه ثوبين جديدين، فقلت: إنه خلق، قال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة. "ع وأبو نعيم والدغلولي، ق وروى مالك قصة التكفين" .

  20. ٣٥٧٢٤- عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر. "ابن سعد والمروزي في الجنائز" .

  21. ٣٥٧٢٥- عن عروة والقاسم بن محمد قالا: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك. "ابن سعد" .

  22. ٣٥٧٢٦- عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إن فيها لسم سنة! وأنا وأنت نموت في يوم واحد! قال: فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا

    vol. 16, p. 538في يوم واحد عند انقضاء السنة. "ابن سعد وابن السني وأبو نعيم معا في الطب؛ قال ابن كثير: إسناده صحيح إلى الزهري، قال ومرسلاته في مثل هذا غاية" .

  23. ٣٥٧٢٧- عن ابن عمر قال: كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمد فما زال جسمه يحري ١ حتى مات. "سيف بن عمر" .

  24. ٣٥٧٢٨- عن زياد بن حنظلة قال: كان سبب موت أبي بكر الكمد ٢ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. "سيف" .

  25. ٣٥٧٢٩- عن أبي الطاهر محمد بن موسى بن محمد بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المري عن حبة العرني عن علي بن أبي طالب أن أبا بكر أوصي إليه أن يغسله بالكف الذي غسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حملوه على السرير استأذنوا، قال علي: فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن! فرأيت الباب قد فتح وسمعت قائلا يقول: أدخلوا الحبيب إلى حبيبه، فإن الحبيب إلى حبيبه مشتاق.

  26. "كر وقال: منكر، وأبو طاهر كذاب وعبد الجليل مجهول عن يزيد الرقاشي" .

    vol. 16, p. 539
  27. ٣٥٧٣٠- عن سعيد بن المسيب قال: لما احتضر أبو بكر الصديق حضره ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا خليفة رسول الله! زودنا فإنا نراك لما بك، قال: كلمات من قالهن حين يمسي ويصبح جعل الله روحه في الأفق المبين! قالوا: وما الأفق المبين؟ قال: قاع تحت العرش فيه رياض وأشجار وأنهار يغشاه كل يوم ألف رحمة - أو قال: مائة رحمة - فمن مات على ذلك القول جعل الله روحه في ذلك المكان: اللهم! إنك ابتدأت الخلق بلا حاجة بك إليهم فجعلتهم فريقين: فريقا للنعيم وفريقا للسعير، فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير؛ اللهم! إنك خلقت الخلق فرقا وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا، فلا تشقيني بمعاصيك؛ اللهم! إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لها مما علمت، فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك؛ اللهم! إن أحدا لا يشاء حتى تشاء، فاجعل مشيئتك لي أن أشاء ما يقربني إليك، اللهم! إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك، فاجعل حركاتي في تقواك، اللهم! إنك خلقت

    vol. 16, p. 540الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عاملا يعمل به، فاجعلني من خير القسمين؛ اللهم! إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحد منهما أهلا، فاجعلني من سكان جنتك، اللهم! إنك أردت بقوم الهدى وشرحت صدورهم وأردت بقوم الضلالة وضيقت صدورهم، فاشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي؛ اللهم! إنك دبرت الأمور فجعلت مصيرها إليك، فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى، اللهم، من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال أبو بكر: هذا كله في كتاب الله عز وجل. "ابن أبي الدنيا في الدعاء" .

  28. ٣٥٧٣١- عن ابن عمر قال: لقد حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن ابن أبي بكر، قال ابن عمر: فأردت أن أنزل فقال عمر: كفيت. "ابن سعد" .

  29. ٣٥٧٣٢- عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت:

    لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذ حشرجت يوما وضاق بها الصدر

    vol. 16, p. 541فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين؟ ولكن {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث، قالت: نعم، فرددته، أما! إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وإبرئي منهن، ففعلت، فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض وجعل يقول: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده! رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده! يا غلام! ارفعهن، فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله! تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم، قال: فما تأمر؟ قال: تردهن على عياله، فقال: لا والذي بعث محمدا بالحق! أو كما حلف لا يكون هذا في ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله، الموت أقرب من ذلك. "ابن سعد" .

  30. ٣٥٧٣٣- "مسند حويطب بن عبد العزى" عن عبد الرحمن

    vol. 16, p. 542ابن أبي سفيان بن حويطب عن أبيه عن جده قال: قدمت من عمرتي فقال لي أهلي: أعلمت أن أبا بكر بالموت؟ فأتيته في ثياب سفري فأجده لما به، فقلت: السلام عليك! فقال: وعليك السلام - وعيناه تذرفان، فقلت: يا خليفة رسول الله! كنت أول من أسلم، وثاني اثنين في الغار، وصدقت هجرتك، وحسنت نصرتك، ووليت المسلمين فأحسنت صحبتهم واستعملت خيرهم، قال: وحسن ما فعلت "قلت: نعم، قال: فأنا لله والله أشكر له وأعلم ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر الله، فما خرجت حتى مات" . "كر وقال: هذا الحديث شبيه بالمسند، قال وإنما أخرجته لأني أعلم له حديثا مسندا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن معين: لا أحفظ عن حويطب بن عبد العزى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا" .

  31. ٣٥٧٣٤- عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما توفي أبو بكر سجوه ثوبا وارتجت المدينة بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء علي بن أبي طالب مسرعا باكيا مسترجعا وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة - حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ثم قال: رحمك الله أبا بكر! كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأكثرهم يقينا وأعظمهم غنى وأحدبهم على الإسلام وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنهم على أصحابه

    vol. 16, p. 543وأحسنهم صحبة وأعظمهم مناقب وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبههم به هديا وسمتا وخلقا ودلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه وأوثقهم عنده، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا! صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس فسماك رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا، قال الله تعالى: {جَاءَ بِالصِّدْقِ} يعني محمدا {وَصَدَّقَ بِهِ} يعني أبا بكر وآسيته حين بخلوا، وكنت معه حين قعدوا، صحبته في الشدة أكرم صحبة، ثاني اثنين في الغار والمنزل، رفيقه في الهجرة ومواطن الكرة، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتد الناس، وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي قبلك، قويته حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وطعن الحاسدين وكره الفاسقين وغيظ الكافرين، فقمت بالأمر حين فشلوا، ومضيت بنور الله حين وقفوا، واتبعوك فهدوا، كنت أخفضهم صوتا وأعلاهم خوفا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأشدهم يقينا وأشجعهم قلبا وأحسنهم عقلا وأعرفهم بالأمور، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرق الناس عنه وآخرا حين فلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا

    vol. 16, p. 544فحملت أثقالا عنها ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ خنعوا ١، وصبرت إذ جزعوا، فأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت على الكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، ذهبت بفضائلها، وأحرزت سوابقها، لم تفلل حجتك ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله الرواجف، كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك عظيما عند الله، كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين، ثم لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد عندك هوادة، والذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ الحق، والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق، وقولك حكم وحتم، وأمرك غنم وعزم، ثبت الإسلام وسبقت والله سبقا بعيدا، واتعبت من بعدك تعبا شديدا، وفزت بالخير فوزا مبينا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، والله لا يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    vol. 16, p. 545بمثلك، كنت للدين عزا وكهفا، وللمسلمين حصنا، وأنسا، وعلى المنافقين غلظة وغيظا وكظما، فألحقك الله بنبيك صلى الله عليه وسلم ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك وإنا لله وإنا إليه راجعون. "هـ في التفسير والشاشي وأبو زكريا في طبقات أهل الموصل، وأبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي في فضائل أبي بكر وعمر، والمحاملي في أماليه، وابن منده، وأبو نعيم في المعرفة واللالكائي في السنة؛ خط في المتفق، كر وابن النجار، ض" .

  32. [فضائل الفاروق رضي الله عنه]

    vol. 16, p. 545
  33. ٣٥٧٣٥- عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب" . "طس، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة متروك" . ١

    ٣٥٧٣٦- عن عائشة قالت: قال أبو بكر الصديق: والله! إن عمر لأحب الناس إلي، ثم قال: كيف قلت؟ قالت عائشة: قلت: والله! إن عمر لأحب الناس إلي، فقال: اللهم أعز الولد ألوط ٢ "أبو عبيد في الغريب، كر" .

  34. ٣٥٧٣٧- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن أبا بكر أقطع لعيينة بن حصن قطيعة وكتب له بها كتابا: فقال له طلحة أو غيره: إنا نرى هذا الرجل سيكون من هذا الأمر بسبيل - يعني عمر - فلو أقرأته كتابك، فأتى عيينة عمر فأقرأه كتابه، فشق الكتاب ومحاه، فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابا، فقال: والله! لا أجدد شيئا رده عمر. "أبو عبيد في الأموال" .

    vol. 16, p. 546
  35. ٣٥٧٣٨- عن عمر بن يحيى الزرقي قال: أقطع أبو بكر طلحة ابن عبيد الله أرضا وكتب له بها كتابا، وأشهد له بها ناسا فيهم عمر، فأتى طلحة عمر بالكتاب فقال: اختم على هذا: فقال: لا أختم، أهذا كله لك دون الناس! قال فرجع طلحة مغضبا إلى أبي بكر فقال: والله! ما أدري أنت الخليفة أم عمر! قال: بل عمر ولكنه أبى. "أبو عبيد في الأموال" .

  36. ٣٥٧٣٩- عن عمر قال: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أتعجب من تأليف القرآن فقلت: والله! هذا شاعر كما قالت قريش، فقرأ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ} ، قلت: كاهن، قال: {وَلا

    vol. 16, p. 547بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. "حم، كر، ورجاله ثقات ولكن فيه انقطاع بين شريح بن عبيد وعمر" .

  37. ٣٥٧٤٠- عن أسلم قال قال عمر: أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي؟ قلنا: نعم، قال: كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبينا أنا في يوم شديد الحر بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب قلت: أريد هذا الرجل، قال: عجبا لك يا ابن الخطاب! إنك تزعم أنك كذلك وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك! قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت؟ فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي في يده السعة، فنالا من فضلة طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين، فلما قرعت الباب قيل: من هذا؟ قلت: عمر، وقد كانوا يقرأون كتابا في أيديهم، فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتاب، فلما فتحت لي أختي الباب قلت: أيا عدوة نفسها! صبوت؟ وأرفع شيئا فأضرب به على رأسها، فبكت المرأة وقالت لي: يا ابن الخطاب! اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت. فذهبت وجلست على السرير

    vol. 16, p. 548فإذا بصحيفة وسط البيت! فقلت: ما هذه الصحيفة؟ فقالت لي: دعها عنك يا ابن الخطاب! فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر وهذا لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى أعطتنيها، فإذا بها "بسم الله الرحمن الرحيم" ، فلما مررت باسم الله ذعرت منه فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، فقرأتها حتى بلغت {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى آخر الآية. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك وقالوا لي: أبشر يا ابن الخطاب! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال: "اللهم؟ أعز الدين بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام" ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فقلت: دلوني على رسول الله صلى الله عليه وسلم أين هو؟ فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه، فخرجت حتى قرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. وقد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افتحوا له، فإن يرد الله به خيرا يهده" ، ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي

    vol. 16, p. 549حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلوه" فأرسلوني، فجلست بين يديه، فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: " أسلم يا ابن الخطاب! اللهم اهده" ! فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طريق مكة وقد كانوا سبعين قبل ذلك، فكان الرجل إذا أسلم فعلم به الناس يضربونه ويضربهم. فجئت إلى رجل فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. فخرج إلي، فقلت له: أعلمت أني قد صبوت؟ قال: أو قد فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ودخل البيت وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء فإذا أنا لا أضرب ولا يقال لي شيء، قال الرجل: أتحب أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم! قال: إذا اجلس في الحجر فائت فلانا فقل له فيما بينك وبينه، أشعرت أني قد صبوت، فإنه قلما يكتم الشيء، فجئت إليه وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت له فيما بيني وبينه: أشعرت أني قد صبوت؟ قال: أفعلت؟ قلت: نعم! فنادى بأعلى صوته: ألا! إن عمر قد صبأ، فثار إلي أولئك الناس فما زالوا يضربوني وأضربهم حتى أتى خالي، فقيل له: إن عمر قد صبأ. فقام على الحجر فنادى بأعلى صوته: ألا! إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد! فانكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا

    vol. 16, p. 550من المسلمين يضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء إن الناس يضربون وأنا لا أضرب ولا يقال لي شيء، فلما جلس الناس في الحجر جئت إلى خالي فقلت: اسمع! جوارك رد عليك! قال: لا تفعل، فأبيت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله الإسلام. "الحسن بن سفيان والبزار، وقال: لا نعلم أحدا رواه بهذا السند إلا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن منه على أن الحنيني خرج من المدينة فكف واضطرب حديثه، وابن مردويه وخيثمة في فضائل الصحابة، حل، ق في الدلائل، كر قال الذهبي في المغني: إسحاق بن إبراهيم الحنيني متفق على ضعفه" .

  38. ٣٥٧٤١- عن جابر قال: قال لي عمر: كان أول إسلامي أن ضرب أختي المخاض فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الحجر وعليه نعلاه فصلى ما شاء الله ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرجت فاتبعته فقال: من هذا؟ قلت: عمر، قال: يا عمر! أما تتركني ليلا ولا نهارا؟ فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: يا عمر! أسره، فقلت: والذي بعثك بالحق! لأعلنته كما أعلنت الشرك. "ش، حل، كر، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن المؤمل ضعيفان" .

  39. ٣٥٧٤٢- عن ابن عباس قال: سألت عمر: لأي شيء سميت "الفاروق" ؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت أختى: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت: فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابي ثم نترني نترة فما تمالكت أن وقعت على ركبتي فقال: "ما أنت بمنته يا عمر" ! فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقلت: يا رسول الله! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: "بلى" ! "والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" ! قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما وأنا في الآخر، له كديد ١ ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، فنظرت إلي قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم

    vol. 16, p. 552يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ "الفاروق" ، وفرق الله بي بين الحق والباطل. "حل، كر، وفيه أبان بن صالح ليس بالقوى وعنه إسحاق بن عبد الله الدمشقي متروك" .

    vol. 16, p. 551
  40. ٣٥٧٤٣- عن عمر قال: لقد رأيتني وما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تسعة وثلاثون رجلا وكنت رابع أربعين رجلا، فأظهر الله دينه ونصر نبيه وأعز الإسلام. "حل، كر، وهو صحيح" .