باب العين والباء
2,809 paragraphs · vol. 3, p. 147
Page 27 of 71
- vol. 3, p. 315
وهو صاحبُ رسول الله ﷺ في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.
-
روى عن النبي ﷺ . وروى عنه: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عُمَر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد ابن ثابت، وغيرهم.
-
وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان عبدَ الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. وقيل: إن أهله سموه عبد الله. ويقال له: عتيق أيضاً. واختلفوا في السبب الذي قيل له لأجله عتيق، فقال
vol. 3, p. 316بعضهم: قيل له: (عتيق) لحسن وجهه وجماله؛ قاله الليث بن سعد وجماعة معه. وقال الزبير بن بكار وجماعة معه: إنما قيل له: (عَتِيق) لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعاب به. وقيل: إنما سمي (عتيقاً) لأن رسول الله ﷺ قال له: (أنت عَتِيق الله من النار) .
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغيره، قالوا: بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا مَعْن، حدثنا إسحاقُ بن يحيى ابن طلحة، عن عمه إسحاقَ بن طلحة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال له: (أنت عَتِيق من النار) . فيومئذ سمي عتيقاً وقد رُوِي هذا الحديث عن معن وقال: موسى بن طلحة، عن عائشة.
-
وقيل له: (الصديق) أيضاً، لما أخبرنا محمد بن أبي القاسم الدمشقي إذناً، أنبأنا أبي قال: أنبأنا أبو سعد المُطَرِّز وأبو علي الحَدَّاد قالا: أخبرنا أبو نُعَيْم، حدثنا أبو محمد بن حَيَّان، حدثنا محمد بن العَبَّاس، حدثنا المُفَضَّل ابن غَسَّان، حدثنا محمد بن كَثِير، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن عروة، عن عائشة قالت: (لما أُسْرِي بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يُحَدِّث بذلك الناس، فارتدّ ناس مِمَّن كان آمن وصدق به وفُتنُوا، فقال أبو بكر: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدّقه بخبر السماء غَدْوَة أو رَوْحَة) ، فلذلك سمى أبو بكر الصدِّيقَ.
وقال أبو مِحْجَن الثَّقَفي:
وَسُمِّيتَ صَديقاً وكلُّ مُهَاجرٍ … سِوَاكَ يُسَمَّى باسْمه غير مُنْكرِ
سَبَقْتَ إلى الإسلامِ واللّهُ شَاهِدُ … وكنتَ جَلِيساً في العَرِيشِ المُشَهرِ
إسلامه
كان أبو بكر رضي الله عنه من رؤساءِ قريش في الجاهلية، مُحَبَّباً فيهم، مَأَلَفاً لهم، وكان إليه الأشْنَاقُ في الجاهلية، والأشْنَاق: الدِّيَات. كان إذا حَمَل شيئاً صَدَّقته قريش وأمضوا حَمَالَتَه وحَمَالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
-
فلما جاءَ الإسلامُ سَبَقَ إليه، وأسلم على يده جماعة لمحبتهم له، وميلهم إليه، حتى
vol. 3, p. 317إنه أسلم على يده خَمْسَةٌ من العشرة، وقد ذكرناه عند أسمائِهم. وقد ذهب جماعة من العلماءِ إلى أنه أول من أسلم، منهم ابن عباس، من رواية الشعبي، عنه. وقاله حسان بن ثابت في شعره، وعَمْرو بن عَبُسَة، وإبراهيم النَّخَعِي، وغيرهم.
-
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحُصَين التَّميمي أن رسول الله ﷺ قال: (ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتَرَدُّد ونَظَر، إلا أبا بكر ما عَتَّم حين ذكرته له، ما تردد فيه) .
-
أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسن كتابة قال: حدثنا أبي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بَيان قال علي: ثم أخبرنا أبو البركات الأنْمَاطِي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خَيْرُون قالا أخبرنا أبو القاسم بن بِشْران، أخبرنا أبو الصَّوَّاف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الْمِنْجَاب بن الحارث، أخبرنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خلف العُرْفُطي أبو أمية، من ولد خالد بن عرفطة، عن ابن داب يعني عيسى بن يَزِيدَ قال قال أبو بكر الصديق: (كنت جالساً بفناءِ الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نُفَيْل قاعداً، فمر به أُمَيَّة بن أبي الصّلت فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال: هل
- وجدت؟ قال: لا، ولم آلُ مِنْ طلب. فقال:
-
كُلُّ دِينٍ يَومَ القِيامَةِ إلا … ما قَضَى اللّهُ والحنيفةُ، بُورُ
أما إن هذا النبي الذي ينتظر مِنَّا أو منكم، أو من أهل فلسطين.
قال: ولم أكن سمعتُ قبل ذلك بنَبئٍ يُنْتَظَر أو يُبْعَث. قال: فخرجتُ أريد وَرَقةً بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير هَمْهَمةِ الصَدر قال: فاستوقفتُه ثم اقتصصت عليه الحديث، فقال: نَعَم يا ابن أخي، أبَى أهلُ الكتاب والعلماءُ إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسباً، ولي علمٌ بالنسب، وقومك أوسط العرب نسباً. قال: قلت: يا عَمِّ، وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له إلا أنه لا ظُلْمَ ولا تظالم. فلما بُعِث النبي ﷺ آمنتُ وصدقتُ).
-
وأخبرنا القاسم، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو الفتح نصرُ الله بن محمد، حدثنا نصر بن إبراهيم، أخبرنا علي بن الحسن بن عُمَر القرشي، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر الغازي النيسابوري، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة، حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد، حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إدريس الراسبي، حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الجراح، حدثنا أبو خالد، عن عبد العزيز بن معاوية من ولد عَتَّاب بن أسِيد حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد، عن خالد الجهني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال أبو بكر الصديق: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي ﷺ ، فنزلت على شيخ من الأزْد عالمٍ قد قرأ الكتب، وعَلمَ من علم الناس كثيراً، فلما رآني قال: أحسبك حِرْميًّاً؟ وقال أبو بكر: قلت: نعم، أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشياً؟ قال: قلت: نعم أنا من قريش. قال: وأحسبك تَيْمِياً قال قلت: نعم، أنا من تَيْم بن مُرَّة، أنا عبدُ الله ابن عثمان، من ولد كعب بن
vol. 3, p. 319سعد بن تيم بن مُرَّة. قال: بَقِيَت لي فيك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا أفعل أو تُخْبِرَني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبياً يبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غَمَرَات ودَفَّاع مُعْضِلاتٍ، وأما الكَهْل فأبيضُ نحيفٌ، على بطنه شَامَةٌ، وعلى فخذه اليُسْرَى عَلَامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عَلَيَّ. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شَامَةً سَوْدَاءَ فوق سُرَّتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمرٍ فاحْذَره. قال أبو بكر قلت: وما هو؟ قال: إياك والميلَ عن الهدى، وتَمَسَّك بالطريقة المثلى الوسطى، وخَف الله فيما خَوَّلك وأعْطاك.
قال أبو بكر: فقضيت باليمن أرَبي، ثم أتيت الشيخ لأودِّعه، فقال: أحَامِل عني أبياتاً من الشعر قُلتها في ذلك النبي؟ قلت: نعم، فذكر أبياتاً.
قال أبو بكر: (فقدمت مكة، وقد بُعِث النبي ﷺ ، فجاءَني عقبة بن أبي مُعَيْط، وشَيْبَة، ورَبيعة، وأبو جَهْل، وأبو البختريّ، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة، أو ظهر فيكم أمرٌ؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخَطْب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مَسَ وسألت عن النبي ﷺ ، فقيل: في منزل خديجة، فقرعتُ عليه البابَ، فخرج إلي، فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك، وتركت دين آبائك وأجدادك؟ قال: (يا أَبا بكر، إني رسولُ الله إليك وإلى الناس كلِّهم، فآمِنْ بالله) فقلت: ما دليلك على ذلك؟ قال: (الشيخ الذي لقيت باليمن) . قلت: وكم من شيخ لقيت باليمن؟ قال: (الشيخ الذي أفادك الأبيات) . قلت: ومن خَبَّرَكَ بهذا يا حبيبي؟ قال: (المَلَكُ المعظم الذي يأتي الأنبياءَ قبلي) . قلت: مُدَّ يَدَك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لَابَتَيْها أشد سُروراً من رسول الله ﷺ بإسلامي).
-
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، حدثنا محمد بن حُمَيد، حدثنا عبد الرحمن بن مغراءَ، عن مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان:
vol. 3, p. 320إذا تَذَكَّرْت شَجْواً من أخي ثِقَة … فاذكر أخاك أبَا بَكْر بِمَا فَعَلا
خَيْرَ البريةِ أَتقاها وأعدلَها … بعد النبي وأوفَاها بما حَمَلا
الثَّاني التَّالي المحمودَ مَشْهَدُه … وأوّل الناس منْهُمْ صَدَّق الرُّسُلَا
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مَخْلَد، قال: حدثني محمد بن مُصَفَّى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثني أبو سَلاَّم الحَبَشِي: أنه سمع عمرو بن عَنْبسة السُّلَمي يقول: ألْقِيَ في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عَمْرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأُخْبِرْتُ أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فقمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يُهَلِّل الله، فخرجت إليه فقلت: ما أنت؟ قال: (رسول الله) ، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: (أن يُعبَدَ الله ولا يُشرَك به شيءُ وتُحقَنَ الدِّماءَ، وتُوصَل الأرحام) . قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: (حر وعبد) . فقلت: ابسط يدك أبايعْك. فبسط يده فبايعتُه، فلقد رأيتني وإني رابع الإسلام.
-
وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السُّلمي: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال، أبو بكر: أُلَسْتُ أحقَّ الناس بها؟ يعني الخلافَة ألستُ أولُ من أسلمُ؟ ألستُ صاحبَ كذا؟ ألستُ صاحبَ كذا؟.
وقال إبراهيم النَّخَعي: أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه .
-
هجرته مع رسول الله ﷺ
هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ ، وصَحِبَه في الغار لما سارا مُهَاجرَيْن، وآنَسه فيه، ووقاه بنفسه. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا
vol. 3, p. 321أبا بكر ليست له صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله ﷺ كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه.
-
أخبرنا أبو جعفر عُبَيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسولُ الله ﷺ بمكة ينتظر أمر الله، عز وجل ، فجاءَ جبريل عليه السلام وأمره أن يخرج من مكة بإذن الله عز وجل له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبي ﷺ ، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانَه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل يَنْثُرها على رؤوسهم، وأخذ الله أبصارهم.
-
وكان مخرج رسول الله ﷺ بعد العقبة بشهرين، وأيام بُويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق.
-
وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول رسول الله ﷺ : (لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً) . فلما كانت الهجرة جاءَ رسولُ الله ﷺ إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال له رسول الله ﷺ : (قد أُذنَ لي في الخروج) . قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح. ثم خرجا حتى دخلا الغار، فأقاما فيه ثلاثاً.
-
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ وهو في الغار وقال مرة: ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا قال فقال: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما) .
-
أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى التغلبي الدَّمَشْقي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حَيْدرة بن جعفر العلوي الحُسَيني، وأبو القاسم الحُسَين بن الحسن ابن محمد الأسدي قالا: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاءِ المِصيصِي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عُثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان بن حيدرة، حدثنا عبد الله بن أحمد الدَوْرَقي، حدثنا عُبَيد الله بن
vol. 3, p. 322محمد القرشي، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ لما خرج مهاجراً إلى المدينة، كان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل.
-
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو ابن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاءِ بن عازِب قال: اشترى أبو بكر من عازب سَرْجاً بثلاثة عشر درهماً. قال: فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فَليحمله إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله ﷺ ، وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدْلَجْنا فأحيينا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويتُ إليها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله ﷺ وفرشت له فَرْوَةً، وقلت: اضطجع يا رسول الله فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب؟ فإدا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت. فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفتُهُ، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم. فأمرتُهُ فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضَرْعها، ثم أمرته فنفض كفيه من الغُبَار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كُثْبَة من اللبن، فصببت على القدح، حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيتُهُ وقد استيقظ، فقلت: (اشرب يا رسول الله. فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سُراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطَلَبُ قد لَحِقنا؟ قال: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾
- vol. 3, p. 323
حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو قال: رمحين أو ثلاثة قال قلت: يا رسول الله، هذا الطَّلَب قد لحقنا وبكيتُ. قال: لم تبكي؟ قال قلتُ: والله، ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك. قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ ، فقال: اللهُمّ اكفِنَاه بما شئت. فساخَتْ فرسهُ إلى بطنها في أرض صَلْد، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمتُ أن هذا عَمَلُك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لاعَميَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائي من الطَّلَب، وهذه كِنَانتي فَخُذْ منها سهماً، فإنك ستمر على إبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فَخُذْ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ : (لا حاجَةَ لي فيها) . قال ودعا له رسول الله ﷺ . فَأُطْلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ الله ﷺ وأنا معه، حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس في الطريق على الأجَاجِير واشتدَّ الخَدَمُ والصِّبْيَانُ في الطريق يقولون: الله أكبر، جاءَ رسول الله، جاءَ محمد. قال: وتنازع القوم أيُّهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : (أنزلُ الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب؛ أكرمهم بذلك) . قال: وقال البراءُ: أول من قَدِم علينا من المهاجرين مُصْعَبُ ابن عُمَيْر، أخو بني عبد الدار، ثم قَدِم علينا ابن أُم مَكْتُوم الأعمى، أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول الله؟ قال: هو على أثَرِي. ثم قَدِم رسولُ الله ﷺ وأبو بكر معه. قال البَرَاءَ: ولم يَقْدَم رسول الله ﷺ حتى قرأتُ سُوَراً من المُفِصَّل قال إسرائيل: وكان البراءُ من الأنصار من بني حارثة.
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود قال: حدثني كَثِيرٌ أبو إسماعيل، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابن عُمَر: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: (أنت أخي، وصاحبي في الغار) .
- vol. 3, p. 324
شهوده بدراً وغيرها
أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْري التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحُسَيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي ابن أبي العلاء المِصّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَر، حدثنا أحمد بن محمد الأُبُلِّي العطار بالبصرة، أخبرنا المقدمي، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام، عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ ولأبي بكر الصديق يوم بدرٍ: (مع أحَدكما جبريل، ومع الآخر مِيكَائيل وإسرافيل، مَلَكٌ عظيم، يشهد القتال ويكون في الصف) .
-
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى أبي يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم: أن سعد بن مُعَاذ قال لرسول الله ﷺ لما التقى الناسُ يوم بدر: يا رسول الله، ألا نبني لك عَرِيشاً، فتكون فيه ونُنِيخَ إليك ركائبَك، ونَلْقَى عدونا، فإن أظفرنا الله وأعزنا فذاك أحب إلينا، وإن تكن الأُخرى تجلس على ركائبك، فتلحق بمن وراءَنا؟ فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيراً، ودعا له. فبُنِي لرسول الله ﷺ عريش، فكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما.
قال ابن إسحاق: فَجَعَل رسولُ الله ﷺ يُنَاشِدُ رَبَّه وعدَه ونصره، ويقول: (اللهم إنْ تَهْلك هذه العصابة لا تعْبَد) . وأبو بكر يقول: بَعْض مِنَاشَدَتِك ربك، فإن الله موفِيك ما وعَدَك من نَصْرِه.
وقال محمد بن سَعْد: (قالوا: وشهد أبو بكر بدراً، وأُحداً، والخندق، والحديبية،
vol. 3, p. 325والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ودفع رسولَ الله ﷺ رايته العظمى يوم تَبُوك إلى أبي بكر، وكانت سوداءَ، وأطعمه رسولُ الله ﷺ من خيبر مائة وَسْق، وكان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحُد ويوم حُنين حين ولي الناس).
-
ولم يختلف أهل السيرَ في أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه ، لم يتخلف عن رسول الله ﷺ في مشهد من مشاهده كلها.
-
فضائله رضي الله عنه
أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا الحسن بن أحمد ابن شاهين، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حامد بن سهل، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقيُّ، حدثنا عبيد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثنا جُنْدَب هو ابن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول قبل أن يُتَوفَّى بيوم: (قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاءٌ، وإني أبرأ إلى الله أن أكون اتخذت منكم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن ربي اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً) .
قال: وأخبرنا جعفر، أخبرنا أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضّاح الحُرْفِي السِّمْسار، حدثنا أبو شُعَيب الحَرّاني، حدثنا يحيى ابن عبد الله البَابُلْتي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني بأشد شيءٍ رأيتَه صنعه المشركون برسول الله ﷺ . قال: أقبل عقبة بن أبي مُعَيْط، ورسولُ الله ﷺ يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عُنُقِه فخنقه خنقاً شديداً. فأقبل أبو بكر، فأخذ مَنْكِبَه فدفعه عن رسول الله ﷺ ، ثم قال أبو بكر يا قوم، أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أن يقولَ رَبِّي اللّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بالبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُم.
- vol. 3, p. 326
الحُرْفِي: بضم الحاء المهملة، وسكون الراءِ، وبالفاءِ.
-
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد ابن منصور السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المُرَجى، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حُمَيد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) .
-
أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طَبَرْزَد وغيره قالوا: أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بُخَيت الدقاق، حدثنا أبو هاشم محمد ابن إبراهيم المَلَطي، حدثنا أحمد بن موسى بن معدان الكرابيسي، حدثنا زكريا بن رُوَيد الكندي، عن حميد بن أنس قال: جاءَ جبريل إلى النبي ﷺ بوحي من عند الله عز وجل ، فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: قُلْ لعتيق بن أبي قحافة: إنه عنه راض.
قال: وأخبرنا ابن بُخَيت، حدثنا سليمان بن داود بن كثير بن وقدان، حدثنا سَوَّار بن عبد الله العنبري قال: قال ابن عيينة: عاتب الله سبحانه المسلمين كلَّهم في رسول الله ﷺ إلا أبا بكر، فإنه خرج من المعاتبة: ﴿إلاَّ تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِي اثْنَينِ إذْ هُمَا في الْغَارِ﴾.
-
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن الطراح، أخبرنا أبو الحُسَين بن المهتدي، حدثنا عبيد الله بن محمد ابن إسحاق بن حَبَابة، حدثنا عبد الله بن
vol. 3, p. 327محمد البَغَوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا سوار بن مصعب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لي وزيرين من أهل السماء، ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، صلى الله عليهما وسلم، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر) . ثم رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء فقال: (إن أهل علِّيين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم أو الكوكب في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنْعَمَا) قلت لأبي سعيد: وما (أنْعَمَا؟) قال: أهل ذاك هما.
-
وأسلم على يد أبي بكر الزبيرُ، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة. وأعتق سبعةً كانوا يعذبون في الله تعالى، منهم: بلال، وعامر ابن فُهَيْرة، وغيرهما يذكرون في مواضعهم. وكان رسول الله ﷺ كثير الثقة إليه وبما عنده من الإيمان واليقين، ولهذا لما قيل له: (إن البقرة تكلمت) قال: (آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعُمَر) . وما هما في القَوْم.
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يُحَدِّث عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : (بينما رجل يركب بقرة إذ قالت: لم أخلق لهذا، إنما خُلِقت للحرث) . فقال رسول الله ﷺ : (آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر) . قال أبو سلمة: وما هما في القوم.
-
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السّراج، أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن
vol. 3, p. 328إبراهيم بن أنس، أخبرنا علي بن عبيد الله بن طوق، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حَيَّان حدثنا محمد ابن عبد الله بن عمار، حدثنا المُعَافَى بن عمران، حدثنا هشام بن سعد، عن عمر بن أسِيد، عن ابن عمر قال: كنا نتحدَّث أنَّ رسول الله ﷺ خير هذه الأُمة، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن أكون أعطيتهن أحبُّ إليّ من حُمْر النَّعَم: زَوَّجه رسولُ الله ﷺ ابنته، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب من المسجد إلا باب علي.
-
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءَ الثقفي، أخبرنا أبو علي قراءَة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي ﷺ أُحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: (اثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان) .
-
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي) .
vol. 3, p. 329قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة الأطْرَابُلْسِي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جُوَيْبر، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ مع أبي بكر وعمر.
قال: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسِي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن أبي جُحَيْفة السُّوَائِي قال: قال علي: يا وهب، ألا أخبرك بخير هذه الأُمة بعد نبيها؟ أبو بكر، وعُمَر، ورجل آخر.
-
وقد رَوَى نحو هذا محمدُ بن الحَنَفِيَّة، عن أبيه.
قال: وأخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن سليمان الصُّورِي، حدثنا محمد بن مُصَفَّى، حدثنا يوسف بن الصَّباح، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا سعيد الفافْلَانِي، عن الحسن، عن أنس قال: تناول النبي ﷺ من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، فُم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي ﷺ ، ثم ناولهن النبي ﷺ عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر، ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر وعمر.
-
أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى التَغْلَبيّ، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حَيْدَرة العَلَوِيّ، وأبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاءِ المِصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أخبرنا جعفر بن محمد القَلَانِسي بالرملة، أخبرنا داود بن الربيع بن مصحح، أخبرنا حفص بن مَيْسَرَةَ، عن زيد بن أسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أصبح منكم صائماً؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (من تَصَدّق بصدقه؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (من شهد جنازة؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (من أطعم اليوم مسكيناً) قال أبو بكر: أنا. قال: (من جَمَعَهُنَّ في يوم واحد وجبت له أو غُفِر له)
vol. 3, p. 330قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن الحسين الحُنَيني، أخبرنا عارم بن النعمان، حدثنا هُشَيم، عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة وناس من أهل البصرة إلى عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: فلما نزلوا المدينة تحدّث القوم بينهم إلى أن ذكروا أبا بكر وعمر، ففضل بعضُ القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعضُ القوم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر على عمر. فجاءَ عمر ومعه دِرَّته فأقبل على الذين فضلوه على أبي بكر، فجعل يضربهم بالدِّرَّة، حتى ما يتقي أحدُهم إلا برجله. فقال له الجارود: أفِقْ أفِقْ يا أمير المؤمنين، فإن الله عز وجل لم يكن يرانا نفضلك على أبي بكر، أبو بكر أفضل منك في كذا، وأفضل منك في كذا. فَسُرِّيَ عن عمر ثم انصرف. فلما كان من العَشِيِّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن أفضل هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه ما على المفتري.
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سنان، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سَبَرَة الهلالي قال: وافقنا من عَلِيَ طيب نفس ومزاح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. قال: كل أصحاب رسول الله ﷺ أصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول الله ﷺ . قال: سَلُوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر. قال: ذاك امرؤٌ سماه الله عز وجل صِدِّيقاً على لسان جبريل ولسان محمد، كان خليفةَ رسول الله ﷺ على الصلاة، رضيه لِدِيننا، فرضيناه لدُنْيانا.
-
علمه رضي الله عنه
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عمر بن حَيُّويَة، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القَهْم، حدثنا محمد ابن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سئل: من كان يُفْتِي الناس في زمان رسول الله ﷺ ؟ فقال: أبو بكر وعُمَر، ما أعلم غيرهما.
-
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد ابن
vol. 3, p. 331منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن سِنان، حدثنا فُلَيْح بن سليمان، حدثنا سالم أبو النضر، عن عُبَيْد بن حُنَيْن وبُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أن رسول الله ﷺ خطب يوماً فقال: (إن رجلاً خَيَّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده) . فبكى أبو بكر، فتعجَّبْنا لبكائه أن يُخْبِرَ النبي ﷺ عن رجل قد خُيِّر وكان هو المُخَيَّر ﷺ ، وكان أبو بكر أعلمنا به فقال: ﴿لا تَبْكِ يا أبا بكر، إن أمَنَّ الناسِ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً، ولَكِنّ أُخوةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا بابَ أبي بكر).
-
زهده وتواضعه وإنفاقه رضي الله عنه
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمْدَاني، أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجَانِي، حدثني الحسين بن عيسى، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مُرَّة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأُتِيَ بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نَحَّاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يَقْوَوْن على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليفة رسول الله، ما أبكاك؟ قال: (كنت مع رسول الله ﷺ فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أر أحداً معه، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: (هذه الدنيا تَمَثَّلَت فقلت لها: إليكِ عَنِّي. فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفْلَتَّ فلن يُفْلِتَ مَنْ بعدك) . فذكرت ذلك فَمَقَتُّ أن تَلْحَقَنِي.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد ابن علي بن محمد بن المُجْلِي، حدثنا
vol. 3, p. 332محمد بن محمد بن أحمد العُكْبَرِي، حدثنا أبو الطَّيْب محمد بن أحمد بن خَلَف بن خَاقَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصْمَعِي قال: كان أبو بكر إذا مُدحَ قال: (اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون) .
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدِي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا الوليد بن شجاع السَّكُوني وغيره، حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مِغْوَل سمع أبا السَّفَر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله، ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إليَّ. قالوا: ما قال لك؟ قال إني فعال لما أُريد.