- (باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم)

50 paragraphs · vol. 23, p. 168

Page 1 of 2

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة يَمِين النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

    وَقَالَ سَعْدٌ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

    أَي: قَالَ سعد بن أبي وَقاص، وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الْمُعَلق مَوْصُولا فِي مَنَاقِب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مطولا فَارْجِع إِلَيْهِ.

    وَقَالَ أبُو قَتادَةَ: قَالَ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ، عنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَاهَا الله إِذا

    أَبُو قَتَادَة هُوَ الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ الخزرجي، فَارس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَحَدِيثه مضى فِي كتاب الْخمس فِي بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب: حَدثنَا عبد الله بن مسملة عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن أَفْلح عَن أبي مُحَمَّد مولى أبي قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام حنين ... الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: صدق يَا رَسُول الله وسلبه عِنْدِي فأرضه يَا رَسُول الله، فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَاها الله، إِذا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَرَسُوله يعطيك سلبه؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صدق، فَأعْطَاهُ. قَوْله: لَاها الله، قَالَ ابْن الْأَثِير: هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث: لَاها الله، إِذا، وَالصَّوَاب: لَاها الله، بِحَذْف الْهمزَة وَمَعْنَاهُ: لَا وَالله، لَا يكون إِذا، أَولا وَالله مَا الْأَمر ذَا. فَحذف تَخْفِيفًا، وَلَك فِي ألف: هَا، مذهبان أَحدهمَا: تثبت ألفها فِي الْوَصْل لِأَن الَّذِي بعْدهَا مدغم مثل دَابَّة وَالثَّانِي: تحذفها لالتقاء الساكنين. وَقَالَ صَاحب (الْمطَالع) : لأها الله كَذَا، ورويناه بقصرها، وَإِذا قَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي عَن الْمَازِني: إِن الرِّوَايَة خطأ. وَصَوَابه: لأها الله ذَا، وَذَا صلَة فِي الْكَلَام، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامهم: لَاها الله، إِذا، وَقَالَهُ أَبُو زيد. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال فِي الْقسم: لَاها الله ذَا، وَالْعرب تَقول: لَاها الله ذَا، بِالْهَمْزَةِ وَالْقِيَاس ترك الْهمزَة وَالْمعْنَى: لَا وَالله هَذَا مَا أقسم بِهِ، فَأدْخل اسْم الله بَين هَذَا وَذَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا جَوَاب وَجَزَاء أَي: لَا وَالله إِذا صدق لَا يكون كَذَا، ويروى: ذَا، اسْم إِشَارَة أَي: وَالله لَا يكون هَذَا.

    vol. 23, p. 168
  2. يُقالُ: وَالله وَبِاللَّهِ وتالله

    أَشَارَ بِهِ إِلَى حُرُوف الْقسم وَهِي ثَلَاثَة الأول: وَالله بِالْوَاو. وَالثَّانِي: بِاللَّه بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَالثَّالِث: تالله بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. وَالْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة يدخلَانِ على كل محلوف، وَالتَّاء الْمُثَنَّاة لَا تدخل إلَاّ على لَفْظَة: الله، وَحده.

  3. ٨٢٦٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنْ سُفْيانَ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: كانَتْ يَمِينُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا ومُقَلِّبِ القُلُوبِ) . (انْظُر الحَدِيث ٧١٦٦ وطرفه) .

  4. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث عَن قريب فِي: بَاب يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه.

  5. فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَلَيْسَ المُرَاد: عَن مُحَمَّد بن يُوسُف البيكندي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالثَّوْري روى عَن مُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عبد الله بن عمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  6. ٩٢٦٦ - حدّثنا مُوسَى احدّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ عَبْد المَلِكِ عنْ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذا هَلَكَ كسْرَى فَلا كِسْرى بَعْدهُ. والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما فِي سَبِيلِ الله) . (انْظُر الحَدِيث ١٢١٣ وطرفه) .

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) .

  8. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين

    vol. 23, p. 169الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر الْكُوفِي.

  9. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن قبيصَة بن عقبَة.

  10. (وَقَيْصَر) اسْم ملك الرّوم، (وكسرى) بِكَسْر الْكَاف وَفتحهَا لقب مُلُوك الْفرس. قَالَ الْكرْمَانِي: اسْم، لَا، إِذا كَانَ معرفَة وَجب التكرير، ثمَّ قَالَ: هُوَ علم نكر، أَو كلمة: لَا، بِمَعْنى: لَيْسَ، أَو مؤول نَحْو قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا، أَو مُكَرر إِذْ حَاصله: لَا قَيْصر وَلَا كسْرَى. وَفِيه: معْجزَة إِذْ وَقع كَمَا أخبر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

  11. ٠٣٦٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المسَيَّب أَن أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا هَلَكَ كِسْرى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما فِي سَبِيلِ الله) .

  12. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مثل حَدِيث جَابر بن سَمُرَة سَوَاء، غير أَن فِي حَدِيث جَابر: قَيْصر، مقدم على: كسْرَى.

  13. ١٣٦٦ - حدّثني مُحَمَّدٌ أخبرنَا عَبْدَةُ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّهُ قَالَ: (يَا أُمَّةَ مُحَمَّد {وَالله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَبكَيْتُمْ كَثِيراً ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً) .

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالله لَو تعلمُونَ) . وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة ضد الْحرَّة بن سُلَيْمَان، وَمثل هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس مضى فِي الرقَاق فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَو تعلمُونَ مَا أعلم) الحَدِيث.

  15. ٢٣٦٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي حَيْوَةُ قَالَ: حدّثني أبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ أنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدِ الله بن هِشامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ لهُ عُمَرُ: يَا رسُولَ الله} لأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ: (لَا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ) . فَقَالَ لهُ عُمَرُ: فإنهُ الآنَ، وَالله لأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الآنَ يَا عُمَرُ. (انْظُر الحَدِيث ٤٩٦٣ وطرفه) .

  16. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) وَيحيى بن سلميان الْجعْفِيّ يروي عَن عبد الله بن وهب، وحيوة هُوَ ابْن شُرَيْح، وَأَبُو عقيل بِفَتْح الْعين زهرَة بِضَم الزَّاي ابْن معبد بِفَتْح الْمِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن هِشَام بن زهرَة بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَمِيم بن مرّة، ذهبت بن أمه إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ صَغِير فَمسح رَأسه ودعا لَهُ، شهد فتح مصر وَله بهَا خطة، وَله فِي البُخَارِيّ حديثان.

    قَالَ الْكرْمَانِي: وَرِجَال السَّنَد مصريون.

    قلت: كَانَ يحيى بن سُلَيْمَان كوفياً سكن مصر، وَعبد الله بن وهب مصري، وَكَذَلِكَ زهرَة، وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه ذكر فِي مَنَاقِب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذكر من متن الحَدِيث.

  17. قَوْله: (كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ آخذ بيد عمر بن الْخطاب) وَلم يذكر غير هَذَا. قَوْله: (حَتَّى أكون) أَي: لَا يكمل إيمانك حَتَّى أكون. قَوْله: (الْآن) يَعْنِي: كمل إيمانك.

  18. ٣٣٦٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُود عنْ أبي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ خالدٍ أنَّهُما أخْبرَاهُ: أنَّ رجُلَيْنِ اخْتَصَما إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ أحَدُهُما: اقْضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله، وَقَالَ الآخَرُ وهْو أفْقَهُهمُا: أجَلْ يَا رسولَ الله! فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله وائْذَنْ لِي أنْ أتَكَلّمَ. قَالَ: (تَكَلَّمْ) قَالَ: إنَّ ابْني كانَ عِسيفاً عَلى هاذا قَالَ مالِكٌ: والعَسِيفُ الأجِيزُ زَنَى بامْرأتِهِ فأخبَرُوني أنَّ عَلى ابْني الرَّجْمَ، فافَتدَيْتُ مِنْهُ بِمائَةِ شاةٍ

    vol. 23, p. 170وجارِيَةٍ لي ثُمَّ إنِّي سألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخْبَرُونِي أنَّ مَا عَلى ابْنِي جَلْدُ مائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وإنَّما الرَّجْمُ عَلى امْرَأتِهِ. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أما والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله! أمَّا غنَمُكَ وجارِيَتُكَ فَرَدٍّ عَلَيْك) ، وجَلَدَ ابْنَهُ مائَةً وغَرَّبَهُ عَاما، وأُمِرَ أُنَيْسٌ الأسْلَمِيُّ أنْ يأتِيَ امْرَأةَ الآخَرِ، فَإِن اعْتَرَفَتْ رَجَمعَها فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها.

  19. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) .

  20. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِىّ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي من جُهَيْنَة ابْن زيد بن لَيْث بن سعد بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة من مشاهير الصَّحَابَة، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: بِالْكُوفَةِ، سنة ثَمَان وَسبعين وَهُوَ ابْن خمس وَثَمَانِينَ سنة.

  21. وَذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مُخْتَصرا أَو مطولا: فِي الصُّلْح وَفِي الْأَحْكَام عَن آدم عَن ابْن أبي ذِئْب فِي: بَاب إِذا اصْطَلحُوا على صلح جور، وَفِي الْمُحَاربين عَن عبد الله بن يُوسُف وَعَن عَاصِم بن عَليّ، وَفِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة، وَفِي الِاعْتِصَام عَن مُسَدّد، وَفِي خبر الْوَاحِد عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الصُّلْح وَغَيره.

  22. قَوْله: (أجل يَا رَسُول الله) أَي: نعم، قَالَ الْأَخْفَش: أجل، جَوَاب مثل: نعم، إلَاّ أَنه أحسن مِنْهُ فِي التَّصْدِيق، وَنعم أحسن مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَام. قَوْله: (والعسيف) بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء. قَوْله: (ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي) فِيهِ فتيا الْعَالم مَعَ وجود من هُوَ أعلم مِنْهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم العذري: كَانَ يُفْتِي من الصَّحَابَة فِيمَا بَلغنِي فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَثَلَاثَة من الْأَنْصَار: أبي ومعاذ وَزيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (بِكِتَاب الله) قيل: هُوَ قَوْله: {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب} (النُّور: ٨) وَالْعَذَاب الَّذِي يدْرَأ للزَّوْجَة عَن نَفسهَا هُوَ الرَّجْم. وَأهل السّنة مجمعون على أَن الرَّجْم من حكم الله وَقَالَ قوم: إِنَّه لَيْسَ فِي كتاب الله وَإِنَّمَا هُوَ فِي السّنة، وَأَن السّنة تنسخ الْقُرْآن، فزعموا أَن معنى قَوْله: (لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله) أَي: بِوَحْي الله تَعَالَى لَا بالمتلو، وَقيل: يُرِيد بِقَضَاء الله حكمه. كَقَوْلِه: كتاب الله عَلَيْكُم، أَي: حكمه فِيكُم وقضاؤه عَلَيْكُم. قَوْله: (أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك) أَي: فيردان عَلَيْك، وَفِيه أَن الصُّلْح الْفَاسِد ينْتَقض إِذا وَقع. قَوْله: (وَأمر أنيس الْأَسْلَمِيّ) أنيس مصغر أنس ابْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ نِسْبَة إِلَى أسلم بن أقْصَى بِالْفَاءِ ابْن حَارِثَة بن عَمْرو، والأسلمي أَيْضا نِسْبَة إِلَى أسلم بن جمح، قيل: فِيهِ إِبَاحَة تَأْخِير الْحُدُود عِنْد ضيق الْوَقْت، وَأنْكرهُ بَعضهم، ويروى: فَامْضِ إِلَى امْرَأَة هَذَا، وَفِي لفظ: أغدو يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا قَوْله: (إِلَى امْرَأَة الآخر) بِفَتْح الْخَاء كَذَا ضَبطه الدمياطي خطأ. وَقَالَ ابْن التِّين هُوَ بقصر الْألف وَكسر الْخَاء، كَذَا روينَاهُ. قَوْله: (فَإِن اعْترفت فارجمها) .

    قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ أَن مُطلق الِاعْتِرَاف يُوجب الْحَد وَلَا يحْتَاج إِلَى تكراره، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَحْمد: لَا يجب إلَاّ باعتراف أَربع مَرَّات فِي مجْلِس، أَو أَربع مجَالِس، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب إلَاّ باعتراف فِي أَربع مجَالِس، فَإِن اعْترف فِي مجْلِس وَاحِد ألف مرّة فَهُوَ اعْتِرَاف وَاحِد. وَاحْتج أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِمَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع مَرَّات ... الحَدِيث. أَخْرجَاهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) : وَكَذَا فِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة أخرجه مُسلم حَتَّى شهد على نَفسه أَربع مَرَّات، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه مُسلم: حَتَّى شهد أَربع مَرَّات، وَكَذَا فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله أخرجه مُسلم: حَتَّى شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات.

  23. وَالْجَوَاب عَن حَدِيث العسيف أَن مَعْنَاهُ: أغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت الِاعْتِرَاف الْمَعْهُود بالتردد أَربع مَرَّات، وَجَاء فِي بعض طرق حَدِيث الغامدية أَنه ردهَا أَربع مَرَّات، أخرجه الْبَزَّار فِي (مُسْنده) : فَإِن قلت: سلمنَا الْإِقْرَار أَربع مَرَّات فاشتراط اخْتِلَاف الْمجَالِس من أَيْن؟ .

    قلت: أخرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن ماعزاً أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَرده ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة من الْغَد فَرده ... ، الحَدِيث. وَفِيه: فَأَتَاهُ الثَّالِثَة إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حفر لَهُ ورجمه.

  24. ٦٣٦٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَةُ عنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ أَن رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعْمَلَ عامِلاً، فَجاءَهُ العامِلُ حِينَ فَرَغَ منْ عَمَلِهِ فَقَالَ:

    vol. 23, p. 171يَا رسولَ الله {هاذَا لَكُمْ وهَذَا أُهْدِيَ لي. فَقَالَ لهُ: (أفَلا قَعدْتَ فِي بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أيُهْدَي لَكَ أمْ لَا؟) ثُمَّ قامَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَدَ وأثْنَى عَلى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (أمَّا بَعْدُ} فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينا فَيَقُولُ: هاذا مِنْ عَمَلِكُمْ وهاذا أُهْدِيَ لِي؟ أفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدى لَهُ أمْ لَا؟ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ لَا يَغُلُّ أحَدُكُمْ مِنْها شَيْئاً إلاّ جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ، إنْ كانَ بَعِيراً جاءَ بِهِ لَهُ رُغاءٌ، وإنْ كانَتْ بَقَرَةً جاءَ بهَا لَها خُوارٌ، وإنْ كانَتْ شَاة جاءَ بِها تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ) .

    فَقَالَ أبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَهُ حتَّى إنّا لَننْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إبْطَيْهِ.

    قَالَ أبُو حُمَيْد: وقَدْ سَمَعَ ذَلَكَ مَعِي زَيْدُ بنُ ثابِتٍ مِنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَلُوهُ.

  25. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) .

  26. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، وَأَبُو حميد بِضَم الْحَاء وَفتح الْمِيم السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ، وَقيل: اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر، وَقيل: إِنَّه عَم سهل بن سعد.

  27. والْحَدِيث مضى فِي الْهِبَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد فِي: بَاب من لم يقبل الْهَدِيَّة لعِلَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

  28. قَوْله: (اسْتعْمل عَاملا) هُوَ عبد الله بن اللتبية بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَتقدم فِي: بَاب الْهِبَة أَنه اسْتعْمل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ: ابْن اللتبية، على الصَّدَقَة. قَوْله: (لَا يغل) أَي: لَا يخون من الْغلُول. قَوْله: (رُغَاء) بِضَم الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمدّ، قَالَ الْكرْمَانِي: الرُّغَاء الصَّوْت.

    قلت: هُوَ صَوت الْبَعِير خَاصَّة. قَوْله: (خوار) بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْوَاو، وَهُوَ صَوت الْبَقَرَة. وَقَالَ ابْن التِّين: ورويناه بِالْجِيم والهمزة وَهُوَ رفع الصَّوْت. قَوْله: (تَيْعر) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَكسرهَا أَي: تصبح، وَقَالَ ابْن التِّين: قرأناه بِفَتْح الْعين، وَقَالَ الْجَوْهَرِي، يعرت العنزتيعر بِالْكَسْرِ يعاراً بِالضَّمِّ: صاحت. وَقَالَ ابْن فَارس: اليعار صَوت الشَّاة. قَوْله: (فقد بلغت) بِالتَّشْدِيدِ من التَّبْلِيغ.

  29. قَوْله: (إِلَى عفرَة إبطَيْهِ) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالراء: الْبيَاض الَّذِي فِيهِ شَيْء كلون الأَرْض، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الأعفر الْأَبْيَض وَلَيْسَ بالشديد الْبيَاض، وشَاة عفراء يَعْلُو بياضها حمرَة. قَوْله: (وَقَالَ أَبُو حميد) هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث.

  30. وَفِي الحَدِيث: أَن هَدِيَّة الْعَامِل مَرْدُودَة إِلَى بَيت المَال. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَمَا أحسن قَول صَاحب (الْحَاوِي الصَّغِير) : وهديته سحت وَلَا يملك.

  31. ٧٣٦٦ - حدّثني إبْرَاهِيم بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ هُوَ ابنُ يُوسُفَ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبُو القاسِمَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً) . (انْظُر الحَدِيث ٥٨٤٦) .

  32. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) .

  33. وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، وَهِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام هُوَ ابْن مُنَبّه.

  34. والْحَدِيث مضى عَن قريب عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَمضى مثله عَن قريب عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (مَا أعلم) أَي: من الْأَفْعَال والأهوال.

  35. ٨٣٦٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُوِرعنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهْوَ يَقُولُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةَ: هُمُ الأخْسَرُون ورَبِّ الكَعْبَةَ {هُمُ الأخْسَرُون ورَبِّ الكَعْبَةَ} قُلْتُ: مَا شَأْنِي

    vol. 23, p. 172أيْرى فُيَّ شَيْءٌ؟ مَا شَأَنِي؟ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ وهْوَ يَقُولُ، فَما اسْتَطَعْتُ أنْ أسْكتَ وتَغَشَّانِي مَا شاءَ الله فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: (الأكْثَرُونَ أمْوالاً إلاّ مَنْ قَالَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا) . (انْظُر الحَدِيث ٠٦٤١) .

  36. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَرب الْكَعْبَة) . وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، والمعرور بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الأولى ابْن سُوَيْد الْأَسدي عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَكَانَ أسود الرَّأْس واللحية، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ.

  37. وَصدر الحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي: بَاب زَكَاة الْبَقر. قَوْله: (انْتَهَيْت إِلَيْهِ) أَي: إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَصرح بِهِ فِي الزَّكَاة. قَوْله: (وَهُوَ يَقُول) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (قلت: مَا شأني؟) أَي: مَا حَالي؟ قَوْله: (أيُرى) على صِيغَة الْمَجْهُول. (شَيْء) مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: (فِي) بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء وَمَعْنَاهُ: أنظر فِي نَفسِي شَيْء يُوجب الأخسرية؟ ويروى: أيرى، بِصِيغَة الْمَعْلُوم، ويروى: أنزل فِي حَقي شَيْء من الْقُرْآن؟ قَوْله: (وَمَا شأني؟) أَي: مَا حَالي وَمَا أَمْرِي؟ قَوْله: (وتغشاني) بالغين والشين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (بِأبي وَأمي) أَي: أَنْت المفدى بِأبي وَأمي. قَوْله: (هَكَذَا) ثَلَاث مَرَّات أَي: إلَاّ من صرف مَاله يَمِينا وَشمَالًا على الْمُسْتَحقّين.

  38. ٩٣٦٦ - حدّثنا أبْو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ سُلَيْمانُ: لَاطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى تَسْعِينَ امْرَأةً كُلُّهُنَّ تَأتِي بِفارِس يجاهِدُ فِي سَبيلِ الله) فَقَالَ لهُ صاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شاءَ الله. فَلمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ الله فَطافَ عَلَيْهنَّ جَمِيعاً فَلَمْ يَحْمِل مِنْهُنَّ إلاّ امْرَأةٌ واحِدَةٌ جاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وايْمُ الّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَو قَالَ: إنْ شاءَ الله، لَجاهَدُوا فِي سَبِيل الله فُرْساناً أجْمَعُونَ.

  39. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وأيم الَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) . وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه بهؤلاء الرِّجَال قد مضى فِي أَحَادِيث كَثِيرَة.

  40. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي، وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.