- (باب قول الله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكن من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذاتت أخدان فإذا أحصن فإن أتين

7 paragraphs · vol. 24, p. 15

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَمر ... الخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي عِبَارَته تعسف وَالْأولَى أَن يُقَال: من أمره الإِمَام وغائباً حَال من فَاعل الْإِقَامَة وَهُوَ الْغَيْر، وَيحْتَمل أَن يكون حَالا من الْمَحْدُود الْمقَام عَلَيْهِ.

    vol. 24, p. 15
  2. ٦٨٣٥ - ٦٨٣٦ حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ جاءَ إِلَى النَّبيِّ وهْوَ جالِسٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله اقْضِ بِكتاب الله. فقامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ لهُ يَا رسولَ الله بِكِتابِ الله، إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فأخْبرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْم، فافْتَديْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عامٍ، فَقَالَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، أمَّا الغَنَمُ والوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يَا أُنَيْسُ فاغْدُ عَلى امْرَأةِ هاذا فارْجُمْها فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَها.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.

  4. والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي النذور عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَفِي الْمُحَاربين عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الصُّلْح وَالْأَحْكَام عَن آدم وَفِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة وسيجىء فِي الِاعْتِصَام وَخبر الْوَاحِد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد مر تَفْسِيره غير مرّة وَقد مر عَن قريب أَيْضا فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بالزنى.

  5. قَوْله: إِن ابْني هَذَا كَلَام الْأَعرَابِي لَا خَصمه، مر فِي كتاب الصُّلْح هَكَذَا: جَاءَ الْأَعرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله اقضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه فَقَالَ: صدق، فَقَالَ الْأَعرَابِي: إِن ابْني. . هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ بَعضهم: بل الَّذِي قَالَ: اقْضِ بَيْننَا هُوَ وَالِد العسيف. قلت: الِاخْتِلَاف فِي هَذَا على ابْن أبي ذِئْب يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. قَوْله: كَانَ عسيفاً أَي أَجِيرا. قَوْله: فارجمها فِيهِ اخْتِصَار أَي: فَإِن اعْترفت بالزنى فارجمها، تشهد عَلَيْهِ سَائِر الرِّوَايَات وَالْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة.

  6. ٣٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فمما ملكت أيمانكن من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض فانكحوهن بِإِذن أهلهن وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ محصنات غير مسافحات وَلَا متخذاتت أخدان فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم وَأَن تصبروا خير لكم وَالله غَفُور رجيم} )

  7. أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {وَمن لم يسْتَطع} الخ، هَكَذَا سَاقه وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا} ء آالآية، وَهَكَذَا وَقع فِي أصُول البُخَارِيّ وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا. وَابْن بطال أَدخل فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده ثمَّ ذكره فِيهِ أَيْضا. لَكِن من طَرِيق آخر وأباه ابْن التِّين فَذكره كَمَا ذكرنَا قَوْله: طولا أَي: فضلا وسعة وقدرة. قَوْله: {الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات} أَي: الْحَرَائِر العفائف الْمُؤْمِنَات. قَوْله: {فمما} أَي: فتزوجوا مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم أَي: من إمائكم الْمُؤْمِنَات، والفتيات جمع فتاة وَهِي الْأمة، فِيهِ دَلِيل على أَنه لَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكَافِرَة من دَلِيل

    vol. 24, p. 16الْخطاب. وَالْمَعْرُوف من مَذْهَب مَالك: أَن نِكَاح الْأمة الذِّمِّيَّة لَا يجوز وَأَجَازَهُ الْآخرُونَ. قَوْله: {وَالله اعْلَم بإيمانكم} يَعْنِي: هُوَ الْعَالم بحقائق الْأُمُور وسرائرها وَإِنَّمَا لكم أَيهَا النَّاس الظَّاهِر من الْأُمُور. قَوْله: {بَعْضكُم من بعض} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنكُمْ مُؤمنُونَ وَأَنْتُم إخْوَة. وَالثَّانِي: أَنكُمْ بَنو آدم، وَإِنَّمَا قيل لَهُم هَذَا فِيمَا رُوِيَ لأَنهم كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يعيرون بالهجانة ويسمون ابْن الْأمة هجيناً فَقَالَ تَعَالَى: {بَعْضكُم من بعض} قَوْله: {فانكهوهن بِإِذن اهلهن} يدل على أَن السَّيِّد هُوَ ولي أمته لَا تزوج إلَاّ بِإِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ ولي عَبده وَلَا يتَزَوَّج إلَاّ بِإِذْنِهِ، وَإِن كَانَ مَالك الْأمة امْرَأَة زَوجهَا من يُزَوّج الْمَرْأَة بِإِذْنِهَا لما جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا، فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا. قَوْله: {وآتوهن أُجُورهنَّ} أَي: وأعطوهن مهورهن أَي: عَن طيب نفس مِنْكُم وَلَا تبخسوهن مِنْهُ شَيْئا استهانة بِهن لكونهن إِمَاء مملوكات. قَوْله: {محصنات} أَي: عفائف عَن الزِّنَى لَا يتعاطينه، وَلِهَذَا قَالَ: {غير مسافحات} أَي: غير زواني اللَّاتِي لَا يمنعن أَنْفسهنَّ من أحد. قَوْله: ٠ أَي: أخلاه، وَهُوَ جمع خدن بِكَسْر الْخَاء وَهُوَ الصّديق وَكَذَلِكَ الْخَدين، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده: غير مسافحات زواني وَلَا متخذات أخدان أخلاء. قَوْله: فَإِذا أحصن فِيهِ قراءتان إِحْدَاهمَا: بِضَم الْهمزَة وَكسر الصَّاد. وَالْأُخْرَى: بِفَتْح الْهمزَة وَالصَّاد فعل لَازم، فَقيل: معنى الْقِرَاءَتَيْن وَاحِد. وَاخْتلفُوا فِيهِ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: إِن المُرَاد بالإحصان هُنَا الْإِسْلَام، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأنس وَالْأسود بن زيد وزر بن حُبَيْش وَسَعِيد بن جُبَير وَعَطَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَالسُّديّ، وَبِه قَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون وَالشَّافِعِيّ. وَالْآخر: أَن المُرَاد هَاهُنَا التَّزَوُّج، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَالْحسن وَقَتَادَة. قَوْله: يَعْنِي: الزِّنَى. قَوْله: {فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب} يَعْنِي: الْحَد كَمَا فِي قَوْله: ٠ النُّور: ٨ وَهُوَ خَمْسُونَ جلدَة وتغريب نصف سنة. قَوْله: إِشَارَة إِلَى نِكَاح الْإِمَاء عِنْد عدم الطول. قَوْله: {الْعَنَت} يَعْنِي: الْإِثْم وَالضَّرَر بِغَلَبَة الشَّهْوَة، هَكَذَا فسره الثَّعْلَبِيّ، وَيُقَال: الْعَنَت الزِّنَى وَهُوَ فِي الأَصْل الْمَشَقَّة. قَوْله: {وَإِن تصبروا} كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: وصبركم عَن نِكَاح الْإِمَاء خبر لكم