تابع النوع السادس والأربعون

2,922 paragraphs · vol. 3, p. 3

Page 48 of 74

  1. هَذَا النَّوْعُ سَمَّيْتُهُ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ بِنَظِيرِ الْمُدْرَجِ مِنَ الْحَدِيثِ وَحَقِيقَتُهُ فِي أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ أَنْ تَجِيءَ الْكَلِمَةُ إِلَى جَنْبِ أُخْرَى كَأَنَّهَا فِي الظَّاهِرِ مَعَهَا وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ذَاكِرًا عَنْ بِلْقِيسَ: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أعزة أهلها أذلة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ لَا مِنْ قَوْلِ الْمَرْأَةِ.

    vol. 3, p. 294
  2. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لمن الصادقين} .

  3. انْتَهَى قَوْلُ الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} مَعْنَاهُ لِيَعْلَمَ الْمَلِكُ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ.

  4. وَمِنْهُ: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} تَمَّ الْكَلَامُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وصدق المرسلون} .

  5. وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} فهذه صفة لأتقياء المؤمنين ثم قال: {يمدونهم في الغي} فَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى كُفَّارِ مَكَّةَ تَمُدُّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي الْغَيِّ.

  6. وَقَوْلُهُ: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ مُتَّصِلًا: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} .

    vol. 3, p. 295
  7. وَقَوْلُهُ: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بهم إنهم صالو النار} فالظاهر أن الكلام كله من كلام الزبانيةوالأمر لَيْسَ كَذَلِكَ.

  8. وَقَوْلُهُ: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سليم} مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى وَقَالَ: {إِلَّا مَنْ أَتَى الله بقلب سليم} .

  9. التَّرَقِّي.

    vol. 3, p. 296
  10. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم} ، {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} .

  11. فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ وَرَدَ: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا ولا هضما} والغالب أن يقدم في الْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ مَنْعٌ لِلْحَقِّ مِنْ أَصْلِهِ وَالْهَضْمَ مَنْعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ كَالتَّطْفِيفِ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ تَقْدِيمُ الْهَضْمِ.

    قُلْتُ: لِأَجْلِ فَوَاصِلِ الْآيِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ: {وَقَدْ خاب من حمل ظلما} فَعَدَلَ عَنْهُ فِي الثَّانِي كَيْلَا يَكُونَ أَبْطَأَ وَقَدْ سِيقَتْ أَمْثِلَةُ التَّرَقِّي فِي أَسْبَابِ التَّقْدِيمِ.

  12. الِاقْتِصَاصُ.

    vol. 3, p. 297
  13. ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَلَامٌ فِي سُورَةٍ مُقْتَصًّا مِنْ كَلَامٍ فِي سُورَةٍ أُخْرَى أَوْ فِي السُّورَةِ نَفْسِهَا وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} ، وَالْآخِرَةُ دَارُ ثَوَابٍ لَا عَمَلَ فِيهَا فَهَذَا مُقْتَصٌّ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} .

  14. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ من المحضرين} مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ محضرون} .

  15. وقوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} .

  16. فأما قوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} فَيُقَالُ: إِنَّهَا مُقْتَصَّةٌ مِنْ أَرْبَعِ آيَاتٍ لِأَنَّ الْأَشْهَادَ أَرْبَعَةٌ:.

  17. الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} .

  18. وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شهيدا} .

  19. وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناس} .

  20. وَالْأَعْضَاءُ لِقَوْلِهِ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وأرجلهم بما كانوا يعملون} .

    vol. 3, p. 298
  21. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} وَقُرِئَتْ مُخَفَّفَةً وَمُثَقَّلَةً فَمَنْ شَدَّدَ فَهُوَ مِنْ [نَدَّ] إِذَا نَفَرَ وَهُوَ مُقْتَصٌّ مِنْ قَوْلِهِ: {يوم يفر المرء من أخيه} الْآيَةَ. وَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ النِّدَاءِ مُقْتَصٌّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أصحاب النار} .

  22. الْأَلْغَازُ.

    vol. 3, p. 299
  23. وَاللُّغْزُ الطَّرِيقُ الْمُنْحَرِفُ سُمِّيَ بِهِ لِانْحِرَافِهِ عَنْ نَمَطِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ وَيُسَمَّى أَيْضًا أُحْجِيَّةً لأن الحجى هُوَ الْعَقْلُ وَهَذَا النَّوْعُ يُقَوِّي الْعَقْلَ عِنْدَ التمرن والارتماض بِحَلِّهِ وَالْفِكْرِ فِيهِ.

  24. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَجَعَلَ مِنْهُ مَا جَاءَ في أوائل السور من الحروف المفردة والمركبةالتي جُهِلَ مَعْنَاهَا وَحَارَتِ الْعُقُولُ فِي مُنْتَهَاهَا.

  25. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ كَسْرِ الْأَصْنَامِ وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ فَعَلْتَهُ فقال: {بل فعله كبيرهم هذا} قَابَلَهُمْ بِهَذِهِ الْمُعَارَضَةِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَيُوَضِّحَ لهم المحجة.

  26. وكذلك قول نمروذ: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} أَتَى بِاثْنَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وأرسل الآخرة فَإِنَّ هَذِهِ مُغَالَطَةٌ.

  27. الِاسْتِطْرَادُ.

    vol. 3, p. 300
  28. وَهُوَ التَّعْرِيضُ بِعَيْبِ إِنْسَانٍ بِذِكْرِ عَيْبِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} .

  29. وَكَقَوْلِهِ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صاعقة عاد وثمود} وَقَوْلِهِ: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} .

  30. الترويد.

    vol. 3, p. 301
  31. وَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الْمُتَكَلِّمُ لَفْظَةً مِنَ الْكَلَامِ ثُمَّ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا وَيُعَلِّقَهَا بِمَعْنًى آخَرَ كَقَوْلِهِ: {حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ الله أعلم} الْآيَةَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مُضَافٌ إِلَيْهِ وَالثَّانِيَ مُبْتَدَأٌ.

  32. وَقَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظاهرا من الحياة الدنيا} .

  33. وَقَوْلِهِ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ} .

  34. وقد يحذف أحدها ويضمر أولا يُلَاحَظُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا ريب فيه هدى للمتقين} .

  35. التَّغْلِيبُ.

    vol. 3, p. 302
  36. وَحَقِيقَتُهُ إِعْطَاءُ الشَّيْءِ حُكْمَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَغْلُوبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ إِطْلَاقُ لَفْظَةٍ عَلَيْهِمَا إِجْرَاءً لِلْمُخْتَلِفَيْنِ مَجْرَى الْمُتَّفِقَيْنِ.

  37. وَهُوَ أَنْوَاعٌ: .

  38. الْأَوَّلُ: تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ.

  39. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجُمِعَ الشمس والقمر} غُلِّبَ الْمُذَكَّرُ لِأَنَّ الْوَاوَ جَامِعَةٌ لِأَنَّ لَفْظَ الفعل مقتص وَلَوْ أَرَدْتَ الْعَطْفَ امْتَنَعَ.

  40. وَقَوْلِهِ: {وَكَانَتْ مِنَ القانتين} .