تابع النوع السادس والأربعون
2,922 paragraphs · vol. 3, p. 3
Page 54 of 74
- vol. 3, p. 338
وَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمَا أَوْلَى فَذَهَبَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّعَ فِي الْحَرْفِ وَأَنَّهُ وَاقِعٌ مَوْقِعَ غَيْرِهِ مِنَ الْحُرُوفِ أَوْلَى.
-
وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّعَ فِي الْفِعْلِ وَتَعْدِيَتَهُ بِمَا لَا يَتَعَدَّى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى بِذَلِكَ الْحَرْفِ أَوْلَى لِأَنَّ التَّوَسُّعَ فِي الْأَفْعَالِ أَكْثَرُ.
-
مِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بها عباد الله} فَضَمَّنَ [يَشْرَبُ] مَعْنَى [يَرْوِي] لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْبَاءُ وَإِلَّا فَـ [يَشْرَبُ] يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَأُرِيدَ بِاللَّفْظِ الشُّرْبُ وَالرَّيُّ مَعًا فَجَمَعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ.
-
وَقِيلَ التَّجَوُّزُ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ الْبَاءُ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى [مِنْ] .
-
وَقِيلَ لَا مَجَازَ أَصْلًا بَلِ العين هاهنا إِشَارَةٌ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَنْبُعُ مِنْهُ الْمَاءُ،.
- vol. 3, p. 339
لَا إِلَى الْمَاءِ نَفْسِهِ نَحْوَ نَزَلْتُ بِعَيْنٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: مَكَانًا يُشْرَبُ بِهِ.
-
وَعَلَى هَذَا: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} ، قَالَهُ الرَّاغِبُ.
-
وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّ فِيهِ الْعُدُولَ عَنْ مُسَمَّاهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} ، فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ [أَرَادَ] فِي مَعْنَى مُقَارَبَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْإِرَادَةِ وَإِنَّ مَنْ أَرَادَ شيئا فقد قارب فعلهولم يُرِدْ بِاللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ الَّذِي هُوَ الْإِرَادَةُ أَلْبَتَّةَ. وَالتَّضْمِينُ أَيْضًا مَجَازٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُوضَعْ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ مَعًا وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَجَازٌ خَاصٌّ يُسَمُّونَهُ بِالتَّضْمِينِ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجَازِ الْمُطْلَقِ.
-
وَمِنَ التَّضْمِينِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُحِلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: رَفَثْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْإِفْضَاءِ سَاغَ ذَلِكَ.
-
وَهَكَذَا قوله: {هل لك إلى أن تزكى} وَإِنَّمَا يُقَالُ: هَلْ لَكَ فِي كَذَا؟ لَكِنَّ الْمَعْنَى أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى.
-
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الذي يقبل التوبة عن عباده} ، فجاء بـ [من] لِأَنَّهُ ضَمَّنَ التَّوْبَةَ مَعْنَى الْعَفْوِ وَالصَّفْحِ.
-
وَقَوْلُهُ: {إذا خلوا إلى شياطينهم} ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: خَلَوْتُ بِهِ لَكِنْ ضَمَّنَ [خَلَوْا] مَعْنَى [ذَهَبُوا] [وَانْصَرَفُوا] وَهُوَ مُعَادِلٌ لِقَوْلِهِ لَقُوا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ [إِلَى] هُنَا بِمَعْنَى [الْبَاءِ] أَوْ بِمَعْنَى [مَعَ] .
وَقَالَ مَكِّيٌّ: إِنَّمَا لَمْ تَأْتِ الْبَاءُ لِأَنَّهُ يُقَالُ خَلَوْتُ بِهِ إِذَا سَخِرْتَ مِنْهُ فَأَتَى بِـ [إِلَى] لِدَفْعِ هَذَا الْوَهْمِ.
- vol. 3, p. 340
وقوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} ، قِيلَ: الصِّرَاطُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ لألزمن لك صراطك أو لأملكنه لَهُمْ وَ [أَقْعُدُ] وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ ضُمِّنَ مَعْنَى فِعْلٍ مُتَعَدٍّ.
-
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَعْدُ عيناك عنهم} ، ضمن [تعد] معنى [تنصرف] فعدى بـ [من] قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ حَقُّ الْكَلَامِ " لَا تَعْدُ عَيْنَيْكَ عَنْهُمْ " بِالنَّصْبِ لِأَنَّ تَعْدُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ فَبَاطِلٌ لِأَنَّ عَدَوْتَ وجاوزت بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَأَنْتَ لَا تَقُولُ: جَاوَزَ فُلَانٌ عَيْنَهُ عَنْ فُلَانٍ وَلَوْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ بِنَصْبِ العين لكان اللفظ يتضمنها مَحْمُولًا أَيْضًا عَلَى لَا تَصْرِفْ عَيْنَكَ عَنْهُمْ وإذا كَذَلِكَ فَالَّذِي وَرَدَتْ بِهِ التِّلَاوَةُ مِنْ رَفْعِ الْعَيْنِ يَئُولُ إِلَى مَعْنَى النَّصْبِ فِيهَا إِذْ كان [لا تَعْدُ عَيْنَاكَ] بِمَنْزِلَةِ [لَا تَنْصَرِفْ] وَمَعْنَاهُ لَا تَصْرِفْ عَيْنَكَ عَنْهُمْ فَالْفِعْلُ مُسْنَدٌ إِلَى الْعَيْنِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُوَجَّهٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ: {وَلَا تُعْجِبْكَ أموالهم} أَسْنَدَ الْإِعْجَابَ إِلَى الْأَمْوَالِ وَالْمَعْنَى لَا تُعْجَبْ بأموالهم.
-
وقوله: {أو لتعودن في ملتنا} ، ضمن معنى [لتدخلن] أو [لتصيرن] أما قَوْلُ شُعَيْبٍ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فيها} فَلَيْسَ اعْتِرَافًا بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ بَلْ مُؤَوَّلٌ عَلَى مَا سَبَقَ وَتَأْوِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ نِسْبَةِ فِعْلِ الْبَعْضِ إِلَى الْجَمَاعَةِ أو قال عَلَى طَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ لِكَلَامِهِمْ وَهَذَا أَحْسَنُ.
-
وَقَوْلُهُ: {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} ضُمِّنَ [لَا تُشْرِكْ] مَعْنَى [لَا تَعْدِلْ] وَالْعَدْلُ: التَّسْوِيَةُ أَيْ لا تسوى به شيئا.
- vol. 3, p. 341
وقوله: {وأخبتوا إلى ربهم} ضُمِّنَ مَعْنَى [أَنَابُوا] فَعُدِّيَ بِحَرْفِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قلبها} ضمن {لتبدي به} مَعْنَى [تُخْبِرُ بِهِ] أَوْ [لِتُعْلِمَ] لِيُفِيدَ الْإِظْهَارُ مَعْنَى الْإِخْبَارِ لِأَنَّ الْخَبَرَ قَدْ يَقَعُ سِرًّا غَيْرَ ظَاهِرٍ.
-
وَقَوْلُهُ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما محمودا} جَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ نَصْبَ {مَقَامًا} عَلَى الظَّرْفِ عَلَى تَضْمِينِ {يَبْعَثُكَ} مَعْنَى يُقِيمُكَ.
-
وَقَوْلُهُ: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشركاءكم} ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَمَنْ قَرَأَ {فَأَجْمِعُوا} بِالْقَطْعِ أَرَادَ فأجمعوا أمركم وشركاءكم كَقَوْلِهِ:
*مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا*
وَقَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا فزع عن قلوبهم} ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَدَّاهُ بِـ [مَنْ] لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كَشْفِ الْفَزَعِ.
-
وَقَوْلُهُ: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أعزة على الكافرين} ، فَإِنَّهُ يُقَالُ ذَلَّ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ هُنَا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّعَطُّفِ وَالتَّحَنُّنِ.
-
وَقَوْلُهُ: {لِلَّذِينَ يؤلون من نسائهم} ضمن {يؤلون} معنى [يمتعنون] مِنْ وَطْئِهِنَّ بِالْأَلِيَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الملأ الأعلى} أَيْ لَا يُصْغُونَ.
-
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن} أي أنزل.
-
{فيما فرض الله له} أَيْ أَحَلَّ لَهُ.
- vol. 3, p. 342
{ومطهرك من الذين كفروا} أَيْ مُمَيِّزُكَ.
-
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين} أي لا يرضى.
-
{استقيموا إليه} أَيْ أَنِيبُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا.
-
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} أَيْ زَالَ.
-
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} فَإِنَّهُ يُقَالُ: خَالَفْتُ زَيْدًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِتَعَدِّيهِ بِالْجَارِّ وَإِنَّمَا جَاءَ مَحْمُولًا عَلَى [يَنْحَرِفُونَ] أَوْ [يَزِيغُونَ] .
-
وَمِثْلُهُ تَعْدِيَةُ [رَحِيمٍ] بِالْبَاءِ فِي نحو: {وكان بالمؤمنين رحيما} حملا على [رءوف] في نحو: {رؤوف رحيم} أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَفْتُ بِهِ وَلَا تَقُولُ رَحِمْتُ بِهِ وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَهُ فِي الْمَعْنَى تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ فِي التَّعْدِيَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ضُمِّنَ مَعْنَى سَائِلٍ.
-
{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى الناس} قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ضُمِّنَ مَعْنَى [تَحَامَلُوا] فَعَدَّاهُ بِـ [عَلَى] وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ.
-
تَنْبِيهَانِ: .
-
الْأَوَّلُ: الْأَكْثَرُ أَنْ يُرَاعَى فِي التَّعْدِيَةِ مَا ضُمِّنَ مِنْهُ وَهُوَ الْمَحْذُوفُ لَا الْمَذْكُورُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّفَثُ إلى نسائكم} أَيِ الْإِفْضَاءُ.
-
وَقَوْلِهِ: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله} أَيْ يُرْوَى بِهَا وَغَيْرُهُ مِمَّا سَبَقَ.
- vol. 3, p. 343
وَلَمْ أَجِدْ مُرَاعَاةَ الْمَلْفُوظِ بِهِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} عَلَى قَوْلِ ابْنِ الضَّائِعِ أَنَّهُ ضُمِّنَ [يُقَالُ] مَعْنَى [يُنَادَى] وَ [إِبْرَاهِيمُ] نَائِبٌ عَنِ الْفَاعِلِ وَأَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ كَيْفَ عُدِّيَ بِاللَّامِ وَالنِّدَاءُ لَا يُتَعَدَّى بِهِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ رُوعِيَ الْمَلْفُوظُ بِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: قُلْتُ لَهُ.
-
الثَّانِي: قَوْلُهُ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يَتَعَلَّقُ التَّكْلِيفُ بِالْمُرْضِعِ؟ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ضُمِّنَ [حَرَّمَ] الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْمَنْعُ. فَاعْتُرِضَ كَيْفَ عُدِّيَ بِـ [عَلَى] وَالْمَنْعُ لَا يُتَعَدَّى بِهِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُوعِيَ صُورَةُ اللَّفْظِ.
-
الثَّانِي: أَنَّ التَّضْمِينَ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ مَا سَبَقَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ: " إِعْجَازِ الْقُرْآنِ" هُوَ حُصُولُ مَعْنًى فِيهِ من غير ذكره لَهُ بِاسْمٍ [أَوْ صِفَةٍ] هِيَ عِبَارَةٌ عَنْهُ ثُمَّ قَسَّمَهُ إِلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يُفْهَمُ مِنَ الْبِنْيَةِ كَقَوْلِكَ مَعْلُومٌ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَالِمٍ.
-
وَالثَّانِي مِنْ مَعْنَى العبارة [من حيث لا يصح إلا به] كَالصِّفَةِ فَضَارِبٌ يَدُلُّ عَلَى مَضْرُوبٍ.
قَالَ: وَالتَّضْمِينُ كُلُّهُ إِيجَازٌ، قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم} مِنْ بَابِ التَّضْمِينِ لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ تَعْلِيمَ الِاسْتِفْتَاحِ فِي الْأُمُورِ بِاسْمِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوِ التَّبَرُّكِ بِاسْمِهِ.