تابع النوع السادس والأربعون
2,922 paragraphs · vol. 3, p. 3
Page 61 of 74
- vol. 3, p. 385
وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْمَوْزُونِ مَعْنَى الْمَكِيلِ لِأَنَّ الْوَزْنَ هُوَ طَلَبُ مُسَاوَاةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ.
- vol. 3, p. 386
وَمُقَايَسَتُهُ وَتَعْدِيلُهُ بِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي الْمَكِيلِ فَخُصَّ الْوَزْنُ بِالذِّكْرِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَعْنَى الْمَكِيلِ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِي "الْغُرَرِ" : هَذَا خِلَافُ الْمَقْصُودِ بَلِ الْمُرَادُ بِالْمَوْزُونِ الْقَدْرُ الْوَاقِعُ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ نَاقِصًا عَنْهَا وَلَا زَائِدًا عَلَيْهَا زِيَادَةً مُضِرَّةً.
-
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} ، فَذَكَرَ فِي مُدَّةِ اللُّبْثِ السَّنَةَ وَفِي الِانْفِصَالِ الْعَامِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي شَدَائِدَ فِي مُدَّتِهِ كُلِّهَا إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا قَدْ جَاءَهُ الْفَرَجُ وَالْغَوْثُ فَإِنَّ السَّنَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي مَوْضِعِ الْجَدْبِ وَلِهَذَا سَمُّوا شِدَّةَ الْقَحْطِ سَنَةً.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ أَلْفًا إِلَّا أَنَّ الْخَمْسِينَ مِنْهَا كَانَتْ أَعْوَامًا فَيَكُونُ عُمُرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا بَيْنَ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ وَالْقَمَرِيَّةِ فِي الْخَمْسِينَ خَاصَّةً لِأَنَّ الْخَمْسِينَ عَامًا بِحَسْبِ الْأَهِلَّةِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِينَ سنة شمسية بنحو عَامٍ وَنِصْفٍ.
-
وَابْنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} وقوله: {ألف سنة مما تعدون} فَإِنَّهُ كَلَامٌ وَرَدَ فِي مَوْضِعِ التَّكْثِيرِ وَالتَّتْمِيمِ بِمُدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالسَّنَةُ أَطْوَلُ مِنَ الْعَامِ.
- vol. 3, p. 387
النَّحْتُ.
-
نَحْوَ الْحَوْقَلَةِ وَالْبَسْمَلَةِ، جَعَلَهُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ مِنْ١ نُظُومِ الْقُرْآنِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَفَى بِاللَّهِ شهيدا} ، قال: وكفى من كفتيه الشيء ولم يجيء للعرب كفتيه بِالشَّيْءِ فَجَعَلَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مُتَعَدٍّ وَخَصَّ مِنَ الْفِعْلِ اللَّازِمِ وَهُوَ اكْتَفَيْتُ بِهِ بِالْبَاءِ وَكَذَلِكَ انْتَصَبَ [شَهِيدًا] عَلَى التَّمْيِيزِ أَوِ الْحَالِ كَأَنَّهُ قِيلَ: كَفَى بِاللَّهِ فَاكْتَفِ بِهِ فَاجْتَمَعَ فِيهِ الْخَبَرُ وَالْأَمْرُ.
- vol. 3, p. 388
الْإِبْدَالُ.
-
مِنْ كَلَامِهِمْ إِبْدَالُ الْحُرُوفِ وَإِقَامَةُ بَعْضِهَا مَقَامَ بَعْضٍ يَقُولُونَ: مَدَحُهُ وَمَدَهَهُ وَهُوَ كَثِيرٌ أَلَّفَ فِيهِ الْمُصَنِّفُونَ وَجَعَلَ مِنْهُ ابْنُ فَارِسٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العظيم} ، فَقَالَ: فَالرَّاءُ وَاللَّامُ مُتَعَاقِبَانِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: فَلَقُ الصُّبْحِ وَفَرَقُهُ. قَالَ: وَذُكِرَ عَنِ الْخَلِيلِ- وَلَمْ أَسْمَعْهُ سَمَاعًا - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {فجاسوا خلال الديار} إِنَّمَا أَرَادَ فَحَاسُوا فَقَامَتِ الْجِيمُ مَقَامَ الْحَاءِ.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَمَا أَحْسَبُ الْخَلِيلَ قَالَ هَذَا وَلَا أَحُقُّهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: ذَكَرَ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي "الْمُحْتَسِبِ" : أَنَّهَا قِرَاءَةُ أَبُو السَّمَّالِ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ - أَوْ غَيْرُهُ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ [فَجَاسُوا] فَقَالَ: حَاسُوا وَجَاسُوا وَاحِدٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ يَتَخَيَّرُ بِلَا رِوَايَةٍ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ. انْتَهَى.
-
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا بِالرِّوَايَةِ. وَقَوْلُهُ: " إِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ " لَا يُوجِبُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِ الرِّوَايَةِ كَمَا ظَنَّهُ أَبُو الْفَتْحِ وَقَائِلُ ذَلِكَ والقارىء بِهِ هُوَ أَبُو السَّوَّارِ الْغَنَوِيُّ لَا أَبُو السَّمَّالِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. كَذَلِكَ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمَازِنِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا السَّوَّارِ الْغَنَوِيَّ، فَقَرَأَ: [فَحَاسُوا] بِالْحَاءِ غَيْرِ الْجِيمِ فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ [فَجَاسُوا] قَالَ: حَاسُوا وَجَاسُوا وَاحِدٌ، وَيَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِذَلِكَ تَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغَرَضُ كَمَا جَازَتْ بِالْأُولَى فَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ وَأَسَاءَ.
- vol. 3, p. 389
وَزَعَمَ الْفَارِسِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي قَوْلِهِ: {إِنِّي أحببت حب الخير} ، أَنَّهُ بِمَعْنَى حُبِّ الْخَيْلِ وَسُمِّيَتِ الْخَيْلُ خَيْرًا لِمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الْعِزِّ وَالْمَنَعَةِ كَمَا رُوِيَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ " وَحِينَئِذٍ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
-
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} إِنَّ أَصْلَهُ مَلَاقِحَ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَلْقَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ أَيْ جَمَعَتْهُ وَكُلُّ هَذَا تَفْسِيرُ مَعْنًى وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ صَوْنُ الْقُرْآنِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ.
-
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: {إلا مكاء وتصدية} ، مَعْنَاهُ [تَصْدِدَةً] فَأَخْرَجَ الدَّالَ الثَّانِيَةَ يَاءً لِكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ "التَّرْقِيصِ" .
-
وَحُكِيَ عن أبي رياش في قول امرىء الْقَيْسِ:
فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسَلِي ...
-
مَعْنَاهُ: [تَنْسَلِلْ] فَأَخْرَجَ اللَّامَ الثَّانِيَةَ [يَاءً] لِكَسْرَةِ اللَّامِ الْأُولَى وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وَإِنِّي لَأَسْتَنْعِي وَمَا بِي نَعْسَةٌ ... لَعَلَّ خَيَالًا مِنْكِ يَلْقَى خَيَالِيَا
أَرَادَ أَسْتَنْعِسُ، فَأَخْرَجَ السِّينَ يَاءً.
-
وَقَالَ الْفَارِسِيُّ فِي "التَّذْكِرَةِ" قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ - أَوْ مَنْ قَرَأَ لَهُ - قَوْلَهُ تَعَالَى فِيمَا حَكَى عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْقَلْبِ وَالْإِبْدَالِ: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ ولا عاد} ، [غير.
- vol. 3, p. 390
عَائِدٍ] ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْفَارِسِيُّ أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهِ كَمَا يَعُودُ فِي حَالِ السَّعَةِ مِنَ الْعَشَاءِ إِلَى الغذاء.
-
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبنات} : إن خرقه واخترقه وخلقه واختلقه بمعنى هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي الْمَسِيحِ وَعُزَيْرٍ وَقَوْلُ قُرَيْشٍ فِي الْمَلَائِكَةِ.
-
وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ مِنْ خَرَقَ الثَّوْبَ إِذَا شَقَّهُ أَيْ أَنَّهُمُ اشْتَقُّوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.
- vol. 3, p. 391
الْمُحَاذَاةُ.
-
ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُؤْتَى بِاللَّفْظِ عَلَى وَزْنِ الْآخَرِ لِأَجْلِ انْضِمَامِهِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ لَوِ اسْتُعْمِلَ مُنْفَرِدًا كَقَوْلِهِمْ: أَتَيْتُهُ الْغَدَايَا وَالْعَشَايَا فَقَالُوا: الْغَدَايَا لِانْضِمَامِهَا إِلَى الْعَشَايَا.
-
قِيلَ: وَمِنْ هَذَا كتابة المصحف، كتبوا: {والليل إذا سجى} بِالْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ لَمَّا قُرِنَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُكْتَبُ بِالْيَاءِ.
-
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لسلطهم} فَاللَّامُ الَّتِي فِي [لَسَلَّطَهُمْ] جَوَابُ [لَوْ] .
ثُمَّ قَالَ: {فَلَقَاتَلُوكُمْ} فَهَذِهِ حُوذِيَتْ بِتِلْكَ اللَّامِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى: لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَقَاتَلُوكُمْ.
-
وَمِثْلُهُ: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شديدا} فهما لاما قسم - ثم قال: أو {أو ليأتيني} فليس ذا موضع قسم لأنه عذر٥ للهدهد فَلَمْ يَكُنْ لِيُقْسِمَ عَلَى الْهُدْهُدِ أَنْ يَأْتِيَ بِعُذْرٍ لَكِنَّهُ لَمَّا جَاءَ بِهِ عَلَى أَثَرِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَسَمُ أَجْرَاهُ مَجْرَاهُ.
- vol. 3, p. 392
ومنه الجزاء عن الْفِعْلِ بِمِثْلِ لَفْظِهِ نَحْوُ: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أَيْ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ.
-
وقوله: {ومكروا ومكر الله} {فيسخرون منهم سخر الله منهم} .
-
{وجزاء سيئة سيئة مثلها} .
- vol. 3, p. 393
قَوَاعِدُ فِي النَّفْيِ.
-
قَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْكَلَامِ جُمَلٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا زِيَادَاتٍ.
-
اعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ الذَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ قَدْ يَكُونُ نَفْيًا لِلصِّفَةِ دُونَ الذَّاتِ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْيًا لِلذَّاتِ. وَانْتِفَاءُ النَّهْيِ عَنِ الذَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ قَدْ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الذَّاتِ وَقَدْ يَكُونُ نَهْيًا عَنِ الصِّفَةِ دُونَ الذَّوَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بالحق} فَإِنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَقَالَ: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} .
-
وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حرم} ، {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، أَيْ فَلَا يَكُونُ مَوْتُكُمْ إِلَّا عَلَى حَالِ كَوْنِكُمْ مَيِّتِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَالنَّهْيُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى خِلَافِ حَالِ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَا تُصَلِّ إِلَّا وَأَنْتَ خَاشِعٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَهْيًا عَنِ الصَّلَاةِ بَلْ عَنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ.
-
وَقَوْلُهُ: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الْآيَةَ.
-
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّفْيَ بِحَسْبِ مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ يَكُونُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: .
-
الْأَوَّلُ: بِنَفْيِ الْمُسْنَدِ نَحْوَ، مَا قَامَ زَيْدٌ بَلْ قَعَدَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} فَالْمُرَادُ نَفْيُ السُّؤَالِ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُمْ مُتَعَفِّفُونَ وَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُ الْإِلْحَافِ.
- vol. 3, p. 394
الثَّانِي: أَنْ يُنْفَى الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ، فَيَنْتَفِيَ الْمُسْنَدُ، نَحْوُ مَا قَامَ زَيْدٌ إِذَا كَانَ زَيْدٌ غَيْرَ مَوْجُودٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ زَيْدٍ نَفْيُ الْقِيَامِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} ، أَيْ لَا شَافِعِينَ لَهُمْ فَتَنْفَعُهُمْ شَفَاعَتُهُمْ.
-
وَمِنْهُ قول الشاعر:
*على لاحب لا يهتدي لمناره*
أَيْ: عَلَى طَرِيقٍ لَا مَنَارَ لَهُ فَيُهْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ أَنْ يُثْبِتَ الْمَنَارَ فَيَنْتَفِيَ الِاهْتِدَاءُ بِهِ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يُنْفَى الْمُتَعَلِّقُ دُونَ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ نَحْوُ مَا ضَرَبْتُ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا.
-
الرَّابِعُ: أَنْ يُنْفَى قَيْدُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَوِ الْمُتَعَلِّقِ نَحْوُ مَا جَاءَنِي رَجُلٌ كَاتِبٌ بَلْ شَاعِرٌ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَاتِبًا بَلْ شَاعِرًا، فَلَمَّا كَانَ النَّفْيُ قَدْ يَنْصَبُّ عَلَى الْمُسْنَدِ وَقَدْ يَنْصَبُّ عَلَى الْمُسْنَدِ إليه أو المعلق وَقَدْ يَنْصَبُّ عَلَى الْقَيْدِ احْتَمَلَ فِي قَوْلِنَا: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَاتِبًا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ هُوَ الْقَيْدَ فَيُفِيدُ الْكَلَامُ رُؤْيَةَ غَيْرِ الْكَاتِبِ وَهُوَ احْتِمَالٌ مَرْجُوحٌ وَلَا يَكُونُ الْمَنْفِيُّ الْمُسْنَدَ أَيِ الْفِعْلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ رُؤْيَةٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَجُلٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي الْمَرْجُوحِيَّةِ كَالَّذِي قَبْلَهُ.
- vol. 3, p. 395
نَفَيُ الشَّيْءِ رَأْسًا.
-
لِأَنَّهُ عُدِمَ كَمَالُ وَصْفِهِ أَوْ لِانْتِفَاءِ ثَمَرَتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ أهل النار: {لا يموت فيها ولا يحيى} فَنَفَى عَنْهُ الْمَوْتَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْتٍ صَرِيحٍ وَنَفَى عَنْهُ الْحَيَاةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيَاةٍ طَيِّبَةٍ وَلَا نَافِعَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وما هم بسكارى} أَيْ مَا هُمْ بِسُكَارَى مَشْرُوبٍ وَلَكِنْ سُكَارَى فَزَعٍ.
-
وَقَوْلِهِ: {لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فيعتذرون} وهم قد نطقوا بقولهم: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا نَطَقُوا بِمَا لَمْ يَنْفَعْ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْطِقُوا.