النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات

1,160 paragraphs · vol. 4, p. 175

Page 5 of 29

  1. {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم}

    vol. 4, p. 235
  2. أَلَّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ

    حَرْفُ تَحْضِيضٍ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَنَّ النَّاصِبَةِ وَلَا النَّافِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَّا تعلوا علي} {ألا يسجدوا لله}

    vol. 4, p. 236
  3. ثم قيل: المشددة أصل والمخففة فرع قيل بِالْعَكْسِ

    وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ وَبِالْعَكْسِ حَكَاهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ فِي حَاشِيَةِ سِيبَوَيْهِ

  4. إِلَّا
  5. تَرِدُ لِمَعَانٍ:
  6. الْأَوَّلُ: الِاسْتِثْنَاءُ وَيَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَهُوَ مَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا وَإِلَى مُنْقَطِعٍ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ

    وَتُقَدَّرُ بِـ "لَكِنْ" كَقَوْلِهِ: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمصيطر إلا من تولى وكفر} و {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا من شاء} وقوله: {إلا الذين آمنوا} في سورة الانشقاق و {إلا من تولى وكفر} فِي آخِرِ الْغَاشِيَةِ

    vol. 4, p. 237وكذلك: {إلا من ارتضى من رسول} وَدُخُولُ الْفَاءِ فِي {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ} دَلِيلُ انْقِطَاعِهِ وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا لَتَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ رسول

    وقوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ {تَذْكِرَةً} بَدَلًا مِنْ {لِتَشْقَى} وهو منصوب بـ "أنزلنا" تَقْدِيرُهُ مَا أَنْزَلَنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ إِلَّا تَذْكِرَةً

    وَقَوْلِهِ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} فَابْتِغَاءُ وَجْهِ رَبِّهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ النِّعَمِ الَّتِي تُجْزَى

    وَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} فَقَوْلُهُمْ: {رَبُّنَا اللَّهُ} لَيْسَ بِحَقٍّ يُوجِبُ إِخْرَاجَهُمْ

    وَقَوْلِهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي قُعُودِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ الْقَاعِدَ عَنْ ضَرَرٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةُ الْجِهَادِ لَيْسَ مُسْتَوِيًا فِي الْأَجْرِ مَعَ الْمُجَاهِدِ لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَى حَسَبِ الْعَمَلِ وَالْمُجَاهِدُ يَعْمَلُ بِبَدَنِهِ وَقَلْبِهِ وَالْقَاعِدُ بِقَلْبِهِ

    وَقَوْلِهِ: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمانها إلا قوم يُونُسَ}

  7. إِذْ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا لَكَانَ الْمَعْنَى فَهَلْ آمَنَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ فَلَا يُؤْمِنُونَ فَيَكُونُ طَلَبُ الْإِيمَانِ مِنْ خِلَافِ قَوْمِ يُونُسَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَطْلُبُ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ الْإِيمَانَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى لَكِنْ قَوْمَ يُونُسَ

    vol. 4, p. 238وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُمْكِنُ اتِّصَالُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {فَلَوْلَا} فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ فَإِنَّ الْخِطَابَ لَمَا يَقَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ نَفْيًا كَانَ مَا بَعْدَ إِلَّا يُوجَبُ إِنْكَارُهُ قَالَ: مَا مِنْ قَرْيَةٍ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ

    وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ بِأَنْ جعل إلا متقطعة عَمَّا قَبْلَهَا لُغَةً فَصِيحَةً وَإِنْ كَانَ جَعْلُهَا مُتَّصِلَةً أَكْثَرَ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى لَيْسَ بِقِيَاسٍ

    وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلا من رحم} فَإِنَّ مَنْ رَحِمَ بِمَعْنَى الْمَرْحُومِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعَاصِمِينَ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْصُومٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى لَكِنْ

    فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ اتِّصَالُهُ عَلَى أَنَّ {مَنْ رَحِمَ} بِمَعْنَى الرَّاحِمِ أَيِ الَّذِي يَرْحَمُ فَيَكُونُ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ

    قِيلَ: حَمْلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى أعني قراءة {من رُحِمَ} بِضَمِّ الرَّاءِ حَتَّى يَتَّفِقَ مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ

    الثَّانِي: بِمَعْنَى بَلْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إلا تذكرة} أَيْ بَلْ تَذْكِرَةً

    الثَّالِثُ: عَاطِفَةً بِمَعْنَى الْوَاوِ فِي التَّشْرِيكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عليكم حجة إلا الذين ظلموا} معناه ولا الذين ظلموا وقوله: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظلم} أَيْ وَمَنْ ظَلَمَ تَأَوَّلَهَا الْجُمْهُورُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ المنقطع

    vol. 4, p. 239الرَّابِعُ: بِمَعْنَى "غَيْرَ" إِذَا كَانَتْ صِفَةً وَيُعْرَبُ الِاسْمُ بَعْدَ إِلَّا إِعْرَابَ غَيْرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، وَلَيْسَتْ هُنَا لِلِاسْتِثْنَاءِ وَإِلَّا لَكَانَ التَّقْدِيرُ: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ لَيْسَ فِيهِمُ اللَّهُ لَفَسَدَتَا وَهُوَ بَاطِلٌ

    وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لهم شهداء إلا أنفسهم} ، فَلَوْ كَانَ اسْتِثْنَاءً لَكَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّ أَنْفُسَهُمْ لَيْسَ شُهُودًا عَلَى الزِّنَا لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ عَلَى الزِّنَا يُعْتَبَرُ فِيهِمُ الْعَدَدُ وَلَا يَسْقُطُ الزِّنَا الْمَشْهُودُ بِهِ بِيَمِينِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ

    وَإِذَا جُعِلَ وَصْفًا فَقَدْ أُمِنَ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْجِنْسِ فَـ "إِلَّا" هِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرَ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِمَّا مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَنْ تَوَهَّمَ فِي صِفَةِ اللَّهِ وَاحِدًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَقَدْ أَبْطَلَ

    قَالَ: الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ: هَذَا تَوَهُّمٌ مِنْهُ وَخَاطِرٌ خَطَرَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ العالمين} وقوله: ضل من تدعون إلا إياه اسْتِثْنَاءً وَأَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرَ وَذَلِكَ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لِأَنَّ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صِفَةً كَانَ إِعْرَابُ الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا إِعْرَابَ الْمَوْصُوفِ بِهَا وَكَانَ تَابِعًا لَهُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ والجر

    وقال: وَالِاسْمُ بَعْدَ إِلَّا فِي الْآيَتَيْنِ مَنْصُوبٌ كَمَا تَرَى وَلَيْسَ قَبْلَ إِلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ بِإِلَّا

    وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُوصَفُ بِمَا بَعُدَ إِلَّا سَوَاءٌ كَانَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا أَوْ مُتَّصِلًا قَالَ الْمُبَرِّدُ وَالْجَرْمِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا قليلا ممن أنجينا منهم} لَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ قَلِيلٌ عَلَى الصِّفَةِ لَكَانَ حَسَنًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ

    vol. 4, p. 240الْخَامِسُ: بِمَعْنَى بَدَلَ وَجَعَلَ ابْنُ الضَّائِعِ مِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا الله لفسدتا} أَيْ بَدَلُ اللَّهِ أَيْ عِوَضُ اللَّهِ وَبِهِ يَخْرُجُ عَلَى الْإِشْكَالِ الْمَشْهُورِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي الْوَصْفِ بِـ "إِلَّا" مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ

    بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ابْنَ مَالِكٍ جَعَلَهَا فِي الْآيَةِ صِفَةً وَأَنَّهَا لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلتَّخْصِيصِ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ فَسَدَتَا لَصَحَّ لَأَنَّ الْفَسَادَ مُرَتَّبٌ عَلَى تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ

  8. فيقال: ما فائدة الوصف المقتضي ها هنا لِلتَّأْكِيدِ؟ وَجَوَابُهُ أَنَّ آلِهَةً تَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ أَوْ عَلَى الْجَمْعِ فَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْفَسَادَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَأَتَى بِقَوْلِهِ: {إِلَّا اللَّهَ} لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّعَدُّدِ وَهَذَا نَظِيرُ قولهم في: {إلهين اثنين} أَنَّ الْوَصْفَ هُنَا مُخَصَّصٌ لَا مُؤَكَّدٌ لِأَنَّ

    : {إلهين} يدل على الجنسية وعلى التثنية فلوا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُفْهَمُ النَّهْيُ عَنْ أَحَدِهِمَا فأتى بـ "اثنين" لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الِاثْنَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ

  9. السَّادِسُ: لِلْحَصْرِ إِذَا تَقَدَّمَهَا نَفْيٌ:
  10. إِمَّا صَرِيحٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أَوْ مُقَدَّرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا على الخاشعين} فَإِنَّ إِلَّا مَا دَخَلَتْ بَعْدَ لَفْظِ الْإِيجَابِ إِلَّا لِتَأْوِيلِ مَا سَبَقَ إِلَّا بِالنَّفْيِ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَسْهُلُ وَهُوَ مَعْنَى كَبِيرَةٌ وَإِمَّا لِأَنَّ الْكَلَامَ صَادِقٌ مَعَهَا أَيْ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ بِخِلَافِ ضَرَبْتُ إِلَّا زَيْدًا فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ

    vol. 4, p. 241السابع: مركبة من إن الشرطية ولا النَّافِيَةِ وَوَقَعَتْ فِي عِدَّةِ مَوَاقِعَ مِنَ الْقُرْآنِ

    نحو: {إلا تنصروه فقد نصره الله}

  11. {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}

  12. {إلا تنفروا يعذبكم}

  13. {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

  14. {وإلا تصرف عني كيدهن}

  15. وَلِأَجْلِ الشَّبَهِ الصُّورِيِّ غَلِطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ فِي إِلَّا تَفْعَلُوهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ

    وَعَجِبْتُ مِنَ ابْنِ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ حَيْثُ عَدَّهَا فِي أَقْسَامِ إِلَّا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ قَالَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا

    فَائِدَةٌ

    قَالَ الرُّمَّانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مَعْنَى إِلَّا اللَّازِمُ لَهَا الِاخْتِصَاصُ بِالشَّيْءِ دُونَ غَيْرِهِ فَإِذَا قُلْتَ جَاءَنِيَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا فَقَدِ اخْتَصَصْتَ زَيْدًا بِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ وَإِذَا قُلْتَ مَا جَاءَنِي إِلَّا زَيْدٌ فَقَدِ اخْتَصَصْتَهُ بِالْمَجِيءِ وَإِذَا قُلْتَ مَا جَاءَنِي زَيْدٌ إِلَّا رَاكِبًا فَقَدِ اخْتَصَصْتَ هَذِهِ الْحَالَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ وَنَحْوِهِ

    vol. 4, p. 242أَمَّا الْمَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ الْمُشَدَّدَةُ الْمِيمِ

    كَلِمَةٌ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا

    وقدرها سيبويه بـ "مهما" وَفَائِدَتُهَا فِي الْكَلَامِ: أَنَّهَا تُكْسِبُهُ فَضْلَ تَأْكِيدٍ تَقُولُ زَيْدٌ ذَاهِبٌ، فَإِذَا قَصَدْتَ أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ ذَاهِبٌ قُلْتَ: أَمَّا زَيْدٌ فَذَاهِبٌ وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَزَيْدٌ ذَاهِبٌ

    وَفِي إِيرَادِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} إِحْمَادٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَعْيٌ عَلَى الْكَافِرِينَ لِرَمْيِهِمْ بِالْكَلِمَةِ الْحَمْقَاءِ

    وَالِاسْمُ الْوَاقِعُ بَعْدَهَا إِنْ كَانَ مرفوعا فهو مبتدأ كقوله: {أما السفينة فكانت لمساكين} ، {وأما الغلام} ، {وأما الجدار}

  16. وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا، فَالنَّاصِبُ لَهُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فلا تنهر}

  17. وقرئ: {وأما ثمود فهديناهم} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ لِاشْتِغَالِ الْفِعْلِ عَنْهُمْ بِضَمِيرِهِمْ

    وَتُذْكَرُ لِتَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ الْمُخَاطِبُ وَلِلِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ مَا ادَّعَى

    فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فأما الذين شقوا ففي النار} {وأما الذين سعدوا

    vol. 4, p. 243ففي الجنة} ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ لِمَا جُمِعَ فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ يوم مجموع له الناس} وَبَيَانُ أَحْكَامِ الشَّقِيِّ وَالسَّعِيدِ

    وَالثَّانِي: كَمَا لَوْ قِيلَ: زَيْدٌ عَالِمٌ شُجَاعٌ كَرِيمٌ فَيُقَالُ أَمَّا زَيْدٌ فَعَالِمٌ أَيْ لَا يُثْبَتُ لَهُ بِمَا ادَّعَى سِوَى الْعِلْمِ

    وَاخْتُلِفَ فِي تَعَدُّدِ الْأَقْسَامِ بِهَا فَقِيلَ إِنَّهُ لَازِمٌ وَحُمِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {والراسخون في العلم} عَلَى مَعْنَى وَأَمَّا الرَّاسِخُونَ لِيَحْصُلَ بِذَلِكَ التَّعَدُّدُ بَعْدَهَا وَقَطْعُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا الله}

  18. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ قَدْ يُذْكَرُ فِيهَا قِسْمٌ وَاحِدٌ وَلَا يُنَافِي ذلك أن تكون للتفصيل ما فِي نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} حَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ جُمُعَةَ الْمَوْصِلِيُّ فِي شَرْحِ الدُّرَّةِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ

    وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ: وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَكِلُونَ مَعْنَاهُ إِلَى رَبِّهِمْ وَدَلَّ عَلَيْهِ {وَالرَّاسِخُونَ} الْآيَةَ

    قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي آيَةُ الْبَقَرَةِ {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق من ربهم وأما الذين كفروا} ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}

  19. وَهَذَا حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَ فَالْفَاسِقُونَ هَاهُنَا هُمُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ وَهُمُ الضَّالُّونَ بِالتَّمْثِيلِ ثُمَّ خَالَفَهُ فَقَالَ وَأَنْتَ إِذَا جَعَلْتَ الْمُتَّبِعِينَ الْمُتَشَابِهَ بِالتَّأْوِيلِ الْمُنَافِقِينَ فِي الْيَهُودِ الْمُحَرِّفِينَ لَهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قال الله تعالى: {في قلوبهم زيغ}

  20. أَيْ غَيْرُ الْإِسْلَامِ وَضَحَ لَكَ الْأَمْرُ وَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّاسِخِينَ بِالْمُتَشَابِهِ وَعَلَى هذا فالوقف على

    {والراسخون في العلم}

    vol. 4, p. 244
  21. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أصحاب اليمين فسلام لك} ، فَقِيلَ: الْفَاءُ جَوَابُ أَمَّا وَيَكُونُ الشَّرْطُ لَا جَوَابَ لَهُ وَقَدْ سَدَّ جَوَابُ أَمَّا مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ

    وَقِيلَ: بَلْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ سَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ أَمَّا

    وَتَجِيءُ أَيْضًا مركبة من أم المنقطعة وما الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أماذا كنتم تعملون}

  22. إما المكسورة المشددة

    نَحْوُ: اشْتَرِ لِي إِمَّا لَحْمًا وَإِمَّا لَبَنًا

    وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تتخذ فيهم حسنا}

    vol. 4, p. 245
  23. {إما أن تلقي وإما أن نكون}

  24. {فإما منا بعد وإما فداء} وانتصب منا وفداء على المصدر أي من مننتم وفاديتم

    وَقَالَ صَاحِبُ الْأَزْهِيَةِ: حُكْمُهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ التَّكْرِيرُ وَلَا تَكْرِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ عِوَضٌ مِنْ تَكْرِيرِهَا تَقُولُ إِمَّا تَقُولُ الْحَقَّ وَإِلَّا فَاسْكُتْ وَإِلَّا بِمَعْنَى إِمَّا

    وَبِمَعْنَى الْإِبْهَامِ، نحو: {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} {إما العذاب وإما الساعة}

  25. {إما شاكرا وإما كفورا}

  26. وَتَكُونُ بِمَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ مُرَكَّبَةً مِنْ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ وما الزَّائِدَةِ وَهَذِهِ لَا تُكَرَّرُ

    وَالْأَكْثَرُ فِي جَوَابِهَا نُونُ التَّوْكِيدِ، نَحْوُ: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أحدا}

  27. {قل رب إما تريني ما يوعدون} {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم} {وإما تخافن من قوم خيانة} وَإِنَّمَا دَخَلَتْ مَعَهَا نُونُ التَّوْكِيدِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ

    وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إما شاكرا وإما كفورا} فقال البصريون للتخيير فانتصاب شاكرا وكفورا عَلَى الْحَالِ

    وَقِيلَ: التَّخْيِيرُ هُنَا رَاجِعٌ إِلَى إِخْبَارِ اللَّهِ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

    وَقِيلَ: حَالٌ مُقَيِّدَةٌ أَيْ إِمَّا أَنْ تَجِدَ عِنْدَهُمَا الشُّكْرَ فَهُوَ عَلَامَةُ السَّعَادَةِ أَوِ الْكُفْرَ فَهُوَ عَلَامَةُ الشَّقَاوَةِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ لِلتَّفْصِيلِ

    وَأَجَازَ الكوفيون أن تكون ها هنا شَرْطِيَّةً أَيْ إِنْ شَكَرَ وَإِنْ كَفَرَ

    قَالَ مَكِّيٌّ: وَهَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ إِلَّا أَنْ تُضْمِرَ بَعْدَ إِنْ فِعْلًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ استجارك} وَلَا يَجِبُ إِضْمَارُهُ هُنَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَفْعُ شَاكِرٍ بِذَلِكَ الْفِعْلِ

    وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الشَّجَرِيِّ بِأَنَّ النَّحْوِيِّينَ يُضْمِرُونَ بَعْدَ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ فِعْلًا يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَرْتَفِعُ الِاسْمُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِذَلِكَ الْمُضْمَرِ كَقَوْلِهِ تعالى: {إن امرؤ هلك} {وإن امرأة خافت} كَذَلِكَ يُضْمِرُونَ بَعْدَهُ أَفْعَالًا تَنْصِبُ الِاسْمَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ كَقَوْلِكَ إِنْ زَيْدًا أَكْرَمْتَهُ نَفَعَكَ أَيْ إِنْ أَكْرَمْتَ

    أَلْ

    تَقَدَّمَتْ بِأَقْسَامِهَا فِي قَاعِدَةِ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ

    vol. 4, p. 247الْآنَ

    اسْمٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ بِالْحَقِيقَةِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مَجَازًا

    وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ حَدٌّ لِلزَّمَانَيْنِ أَيْ ظَرْفٌ لِلْمَاضِي وَظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ يُتَجَوَّزُ بِهَا عَمَّا قَرُبَ مِنَ الْمَاضِي وَمَا يَقْرُبُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ حَكَاهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي اللُّبَابِ

    وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ لِوَقْتٍ حَضَرَ جَمِيعُهُ كَوَقْتِ فِعْلِ الْإِنْشَاءِ حَالَ النُّطْقِ بِهِ أَوْ ببعضه بقوله تَعَالَى: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رصدا} {الآن خفف الله عنكم}

    vol. 4, p. 246
  28. وَهَذَا سَبَقَهُ إِلَيْهِ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ الْآنَ يُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْحَاضِرُ ثُمَّ قَدْ تَتَّسِعُ فِيهِ الْعَرَبُ فَتَقُولُ أَنَا الْآنَ أَنْظُرُ فِي الْعِلْمِ وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْيَسِيرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ وَمَا أَتَى بَعْدَهُ كَمَا تَقُولُ أَنَا الْيَوْمَ خَارِجٌ تُرِيدُ بِهِ الْيَوْمَ الَّذِي عَقِبَ اللَّيْلَةِ

    قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَظَرْفِيَّتُهُ غَالِبَةٌ لَا لازمة

    vol. 4, p. 248أُفٍّ

    صَوْتٌ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ التَّكَرُّهِ وَالتَّضَجُّرِ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} فَقِيلَ: اسْمٌ لِفِعْلِ الْأَمْرِ أَيْ كُفَّا أَوِ اتْرُكَا

    وَقِيلَ: اسْمٌ لِفِعْلٍ مَاضٍ أَيْ كَرِهْتُ وَتَضَجَّرْتُ حَكَاهُمَا أَبُو الْبَقَاءِ

    وَحَكَى غَيْرُهُ ثَالِثًا أَنَّهُ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُضَارِعٍ أَيْ أَتَضَجَّرُ مِنْكُمَا

    وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: {أُفٍّ لكم} ،فَأَحَالَ أَبُو الْبَقَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْإِسْرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ تَسَاوِي الْمَعْنَيَيْنِ

    وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي غَرِيبِهِ فِي هَذِهِ أَيْ تَلَفًا لَكُمْ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفَسَّرَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ أُفٍّ بمعنى قذرا

    vol. 4, p. 249أَنَّى

    مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالشَّرْطِ فَفِي الشَّرْطِ تَكُونُ بِمَعْنَى أَيْنَ نَحْوُ أَنَّى يَقُمْ زَيْدٌ يَقُمْ عَمْرٌو

    وَتَأْتِي بِمَعْنَى كَيْفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها}

  29. {فأنى لهم} ، {أنى يؤفكون}

  30. {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ، أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً

    وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَتَى شِئْتُمْ وَيَرُدُّهُ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ

    وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شِئْتُمْ وَهُوَ طِبْقُ سَبَبِ النُّزُولِ

    وَتَجِيءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ نَحْوُ: {أنى لك هذا}

  31. وقوله: {أنى يكون لي ولد}

  32. {أنى يكون لي غلام}

    قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَالْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا أَيْضًا كَيْفَ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ

    وَقُرِئَ شَاذًّا: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} أَيْ مِنْ أَيْنَ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عِنْدَ قَوْلِهِ {إلى طعامه}

  33. وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَتَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنَّى يُحْيِي هذه الله بعد موتها}

    vol. 4, p. 250
  34. وقوله: {قلتم أنى هذا} ،وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنْ أَيْنَ

    وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لِلسُّؤَالِ عَنِ الْحَالِ وَعَنِ الْمَكَانِ

    قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنَّى مُشَاكِلَةٌ لِمَعْنَى أَيْنَ إِلَّا أَنَّ أَيْنَ لِلْمَوْضِعِ خَاصَّةً وَأَنَّى تَصْلُحُ لِغَيْرِ ذَلِكَ

    وَقَالَ ابْنُ الدَّهَّانِ: فِيهَا مَعْنًى يَزِيدُ عَلَى أَيْنَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ كَانَ يُقَصِّرُ عَنْ مَعْنَى أَنَّى لَكِ لِأَنَّ مَعْنَى أَنَّى لَكِ مِنْ أَيْنَ لَكِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ وقع في الجواب كذلك قوله: {هو من عند الله} ،وَلَمْ يَقُلْ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَجَوَابُ أَنَّى لك غَيْرُ جَوَابِ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا فَاعْرِفْهُ

    vol. 4, p. 251أَيَّانَ

    فِي الْكَشَّافِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ قِيلَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ "أَيِّ" فِعْلَانِ مِنْهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ وَأَيُّ فِعْلٍ مِنْ أَوَيْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْبَعْضَ آوٍ إِلَى الْكُلِّ مُتَسَانِدٌ إِلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ

    وَقِيلَ أَصْلُهُ أَيُّ أَوَانٍ

    وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ: جَاءَ أَيَّانَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرُ هَمْزَتِهَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا أَيُّ أَوَانٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ أَوَانٍ وَالْيَاءُ الثَّانِيَةُ مِنْ أَيِّ فَبَعْدَ قَلْبِ الْوَاوِ وَاللَّامِ يَاءً أُدْغِمَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ فِيهَا وَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ وَاحِدَةً

    وَهِيَ فِي الْأَزْمَانِ بِمَنْزِلَةِ مَتَى إِلَّا أَنَّ مَتَى أَشْهَرُ مِنْهَا وَفِي أَيَّانَ تَعْظِيمٌ وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ التَّفْخِيمِ بِخِلَافِ مَتَى قَالَ تَعَالَى: {أَيَّانَ مرساها} ، {أيان يبعثون} ، {أيان يوم الدين} ، {أيان يوم القيامة}

    وقال صَاحِبُ الْبَسِيطِ: إِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الشَّيْءِ الْمُعَظَّمِ أَمْرُهُ

    قَالَ: وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ كونها شرطا

    وذكر بعض المتأخرين مجيئها لدلالتها بِمَنْزِلَةِ مَتَى وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ

    إِي

    حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ،وَلَا يَأْتِي قَبْلَ النَّهْيِ صِلَةً لَهَا

    vol. 4, p. 252حَرْفُ الْبَاءِ

    أَصْلُهُ لِلْإِلْصَاقِ وَمَعْنَاهُ اخْتِلَاطُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَيَكُونُ حَقِيقَةً وَهُوَ الْأَكْثَرُ نَحْوُ بِهِ داء ومجازا كـ "مررت بِهِ" إِذْ مَعْنَاهُ جَعَلْتُ مُرُورِي مُلْصَقًا بِمَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْهُ لَا بِهِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الِاتِّسَاعِ

    وَقَدْ جَعَلُوا مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا برؤوسكم}

  35. وَقَدْ تَأْتِي زَائِدَةً:

    إِمَّا مَعَ الْخَبَرِ نَحْوُ: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}

  36. وَإِمَّا مَعَ الْفَاعِلِ نَحْوُ: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} فـ "الله" فاعل وشهيدا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَوِ التَّمْيِيزِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَدَخَلَتْ لِتَأْكِيدِ الِاتِّصَالِ أَيْ لِتَأْكِيدِ شِدَّةِ ارْتِبَاطِ الْفِعْلِ بِالْفَاعِلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَطْلُبُ فَاعِلَهُ طَلَبًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْبَاءُ تُوَصِّلُ الْأَوَّلَ إِلَى الثَّانِي فَكَأَنَّ الْفِعْلَ يَصِلُ إِلَى الْفَاعِلِ وَزَادَتْهُ الْبَاءُ اتِّصَالًا

    قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: فَعَلُوا ذَلِكَ إِيذَانًا بِأَنَّ الْكِفَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ كَالْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ فِي عِظَمِ الْمَنْزِلَةِ فَضُوعِفَ لَفْظُهَا لِيُضَاعَفَ مَعْنَاهَا

    وَقِيلَ: دَخَلَتِ الْبَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى اكْتَفُوا بِاللَّهِ

    وَقِيلَ: الْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ كَفَى الِاكْتِفَاءُ بِاللَّهِ فَحُذِفَ الْمَصْدَرُ وَبَقِيَ مَعْمُولُهُ دَالًّا عَلَيْهِ

    vol. 4, p. 253وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَاءَ إِذَا سَقَطَتِ ارْتَفَعَ اسم الله على الفاعلية كقوله

    عميرة ودع إن تجهزت غاديا

    *كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا*

    وَإِمَّا مَعَ الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

  37. وقوله: {تلقون إليهم بالمودة} أَيْ تَبْذُلُونَهَا لَهُمْ

    وَقَوْلُهُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}

  38. وقوله: {بأيكم المفتون} جُعِلَتِ الْمَفْتُونُ اسْمَ مَفْعُولٍ لَا مَصْدَرًا كَالْمَعْقُولِ وَالْمَعْسُورِ وَالْمَيْسُورِ

    وَقَوْلِهِ: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله}

  39. {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}

  40. {تنبت بالدهن}