النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات

1,160 paragraphs · vol. 4, p. 175

Page 9 of 29

  1. وَتَجِيءُ بِمَعْنَى "مَعَ " نَحْوُ {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} {فادخلي في عبادي}

    vol. 4, p. 302
  2. على قول.

  3. وَبِمَعْنَى عِنْدَ نَحْوُ: {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سنين}

  4. وللتعليل: {فذلكن الذي لمتنني فيه}

  5. وَبِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ في الفلك} .

    vol. 4, p. 303
  6. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ على الفلك} .

  7. وقوله: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} .

  8. لِمَا فِي الْكَلَامِ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ.

  9. وَقِيلَ: ظَرْفِيَّةٌ لِأَنَّ الْجِذْعَ لِلْمَصْلُوبِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْرِ لِلْمَقْبُورِ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي.

  10. وَقِيلَ: إِنَّمَا آثَرَ لَفْظَةَ فِي لِلْإِشْعَارِ بِسُهُولَةِ صَلْبِهِمْ لِأَنَّ عَلَى تَدُلُّ عَلَى نُبُوٍّ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَحَرُّكٍ إِلَى فَوْقَ.

  11. وَبِمَعْنَى إِلَى نَحْوُ: {فَتُهَاجِرُوا فيها}

  12. {فردوا أيديهم في أفواههم}

  13. وَبِمَعْنَى مِنْ: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شهيدا}

  14. وَلِلْمُقَايَسَةِ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ بَيْنَ مَفْضُولٍ سَابِقٍ وَفَاضِلٍ لَاحِقٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا في الآخرة إلا قليل}

  15. وللتوكيد كقوله تعالى: {اركبوا فيها}

  16. وبمعنى بعد: {وفصاله في عامين} أَيْ بَعْدَ عَامَيْنِ

    vol. 4, p. 304وَبِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِهِ: {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} قِيلَ لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ، لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُصَدِّقُوا فَنَزَلَ: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} . أَيْ عَنِ النَّعِيمِ الَّذِي قُلْنَاهُ وَوَصَفْنَاهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ أَعْمًى إِذْ لم يصدق

    vol. 4, p. 305قَدْ

    تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي الْمُتَصَرِّفِ وَعَلَى الْمُضَارِعِ بِشَرْطِ تَجَرُّدِهِ عَنِ الْجَازِمِ وَالنَّاصِبِ وَحَرْفِ التَّنْفِيسِ.

  17. وَتَأْتِي لِخَمْسِ مَعَانٍ: التَّوَقُّعِ وَالتَّقْرِيبِ وَالتَّقْلِيلِ وَالتَّكْثِيرِ وَالتَّحْقِيقِ.

  18. فَأَمَّا التَّوَقُّعُ فَهُوَ نَقِيضُ مَا الَّتِي لِلنَّفْيِ وَتَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ نَحْوُ قَدْ يَخْرُجُ زَيْدٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مُتَوَقَّعٌ أَيْ مُنْتَظَرٌ وَأَمَّا مَعَ الْمَاضِي فَلَا يَتَحَقَّقُ الْوُقُوعُ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ وَقَعَ وَذَلِكَ يُنَافِي كَوْنَهُ مُنْتَظَرًا وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَ بَعْضَهُمْ كَوْنُهَا لِلتَّوَقُّعِ مَعَ الْمَاضِي وَلَكِنَّ مَعْنَى التَّوَقُّعِ فِيهِ أَنَّ "قَدْ" تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَوَقَّعًا مُنْتَظَرًا ثُمَّ صَارَ مَاضِيًا وَلِذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَرَقَّبَةِ.

    وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنَّ قَوْلَكَ قد قعد كلام لقول يَنْتَظِرُونَ الْخَيْرَ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مُنْتَظِرُونَ

    وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَالِكٍ فِي تَسْهِيلِهِ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْمُتَوَقَّعِ لِإِفَادَةِ كَوْنِهِ مُتَوَقَّعًا بَلْ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ الْحَالِ انْتَهَى.

  19. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا حِينَئِذٍ تُفِيدُ الْمَعْنَيَيْنِ

    وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ الِابْتِدَاءُ بِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَوَابًا لمتوقع كقوله تعالى: {قد أفلح الْمُؤْمِنُونَ} لِأَنَّ الْقَوْمَ تَوَقَّعُوا عِلْمَ حَالِهِمْ عِنْدَ الله

    vol. 4, p. 306وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تجادلك في زوجها}

  20. لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَقَّعُ إِجَابَةَ اللَّهِ تَعَالَى لِدُعَائِهَا.

  21. وَأَمَّا التَّقْرِيبُ فَإِنَّهَا تَرِدُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ مَعَ الماضي فقد فَتَدْخُلُ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ الْحَالِ وَلِذَلِكَ تَلْزَمُ قَدْ مَعَ الْمَاضِي إِذَا وَقَعَ حَالًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} وَأَمَّا مَا وَرَدَ دُونَ قَدْ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} ،فَـ "قَدْ" فِيهِ مُقَدَّرَةٌ هَذَا مَذْهَبُ الْمُبَرِّدِ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمَا.

  22. وَقِيلَ: لَا يُقَدَّرُ قَبْلَهُ قَدْ.

    وَقَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: إِنَّ جَوَابَ الْقَسَمِ بِالْمَاضِي الْمُتَصَرَّفِ الْمُثْبَتِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْحَالِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ وَاللَّامُ نَحْوُ وَاللَّهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ تَدْخُلْ نَحْوُ وَاللَّهِ لَقَامَ زَيْدٌ.

  23. وَكَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَدْ مَعَ الْمَاضِي فِي جَوَابِ الْقَسَمِ لِلتَّوَقُّعِ قَالَ فِي الْكَشَّافِ عِنْدَ قوله: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه}

  24. فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَإِنْ قُلْتَ مَالَهُمْ لَا يَكَادُونَ يَنْطِقُونَ بِاللَّامِ إِلَّا مَعَ قَدْ وَقَلَّ عِنْدَهُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ:

    حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ.

  25. لَنَامُوا فَمَا إِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالٍ

    قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْقَسَمِيَّةَ لَا تُسَاقُ إِلَّا تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ جَوَابُهَا فَكَانَتْ مَظِنَّةً لِمَعْنَى التَّوَقُّعِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَدْ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْمُخَاطَبِ كلمة القسم

    vol. 4, p. 307وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ: إِذَا دَخَلَتْ قَدْ عَلَى الْمَاضِي أَثَّرَتْ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ تَقْرِيبَهُ مِنْ زَمَنِ الْحَالِ وَجَعْلَهُ خَبَرًا مُنْتَظَرًا فَإِذَا قُلْتَ قَدْ رَكِبَ الْأَمِيرُ فَهُوَ كَلَامٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ حَدِيثَكَ هَذَا تَفْسِيرُ الْخَلِيلِ انْتَهَى.

  26. وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ.

  27. وَلَا يُقَالُ إِنَّ مَعْنَى التَّقْرِيبِ يُنَافِي مَعْنَى التَّوَقُّعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

  28. وَكَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْمُفَصَّلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقْرِيبَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مَعْنَى التَّوَقُّعِ.

  29. وَأَمَّا التَّقْلِيلُ فَإِنَّهَا تَرِدُ لَهُ مَعَ الْمُضَارِعِ إِمَّا لِتَقْلِيلِ وُقُوعِ الْفِعْلِ نَحْوُ قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ وَقَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ أَوْ لِلتَّقْلِيلِ لِمُتَعَلِّقٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} . أَيْ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ أَقَلُّ مَعْلُومَاتِهِ سُبْحَانَهُ.

    وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ لِلتَّأْكِيدِ وَقَالَ: إِنَّ " قَدْ" إِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ كَانَتْ بِمَعْنَى رُبَّمَا فَوَافَقَتْ رُبَّمَا فِي خُرُوجِهَا إِلَى مَعْنَى التكثير والمعنى إن جميع السموات وَالْأَرْضِ مُخْتَصًّا بِهِ خُلُقًا وَمِلْكًا وَعِلْمًا فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَحْوَالُ الْمُنَافِقِينَ

    وَقَالَ فِي سُورَةِ الصف: {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إليكم} قَدْ مَعْنَاهَا التَّوْكِيدُ كَأَنَّهُ قَالَ تَعْلَمُونَ عِلْمًا يَقِينًا لَا شُبْهَةَ لَكُمْ فِيهِ

    وَنَصَّ ابْنُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لِلتَّقْلِيلِ صَرَفَتِ الْمُضَارِعَ إِلَى الْمَاضِي

    وَقَدْ نَازَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ "قَدْ" تُفِيدُ التَّقْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ مَشْهُورٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَقَالَ قَدْ تَدُلُّ عَلَى تَوَقُّعِ الْفِعْلِ عَمَّنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ وَتَقْلِيلُ الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ قَدْ بَلْ لَوْ قِيلَ الْبَخِيلُ يَجُودُ وَالْكَذُوبُ يَصْدُقُ فُهِمَ مِنْهُ التَّقْلِيلُ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى مَنْ شَأْنُهُ

    vol. 4, p. 308الْبُخْلُ بِالْجُودِ وَعَلَى مَنْ شَأْنُهُ الْكَذِبُ بِالصِّدْقِ إِنْ لَمْ يُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى صُدُورِ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ الْكَلَامُ كَذِبًا لِأَنَّ آخِرَهُ يَدْفَعُ أَوَّلَهُ.

  30. وَأَمَّا التَّكْثِيرُ فَهُوَ مَعْنًى غَرِيبٌ وَلَهُ مِنَ التَّوْجِيهِ نَصِيبٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ

    وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وجهك في السماء}

  31. وَجَعَلَهَا غَيْرُهُ لِلتَّحْقِيقِ.

    وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِنَّ الْمُضَارِعَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَاضِي أَيْ قَدْ رَأَيْنَا.

  32. وَأَمَّا التَّحْقِيقُ فَتَرِدُ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ الْمُتَعَلِّقِ مَعَ الْمُضَارِعِ وَالْمَاضِي لَكِنَّهُ قَدْ يَرِدُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُضِيُّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}

  33. {قد نعلم إنه ليحزنك}

  34. {قد يعلم ما أنتم عليه}

    وَقَالَ الرَّاغِبُ: إِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي اجْتَمَعَتْ لِكُلِّ فِعْلٍ مُتَجَدِّدٍ نَحْوُ: {قَدْ مَنَّ اللَّهُ علينا}

  35. {قد كان لكم آية}

  36. {لقد رضي الله عن المؤمنين}

  37. {لقد تاب الله}

  38. وَلِهَذَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي أَوْصَافِ اللَّهِ لَا يُقَالُ قَدْ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

    فَأَمَّا قوله: {أن سيكون منكم مرضى} ، فَهُوَ مُتَأَوَّلٌ لِلْمَرْضَى فِي الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ النفي في قولك: ما علم الله زيد يخرج هو للخروج وتقديره وَمَا يَخْرُجُ زَيْدٌ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ فَذَلِكَ لِفِعْلٍ يَكُونُ فِي حَالِهِ نَحْوُ: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ منكم}

    vol. 4, p. 309
  39. أَيْ قَدْ يَتَسَلَّلُونَ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ

    vol. 4, p. 310الكاف

    للتشبيه نحو: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} وَهُوَ كَثِيرٌ

    وَلِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فيكم رسولا} ، قَالَ الْأَخْفَشُ: أَيْ لِأَجْلِ إِرْسَالِي فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ فَاذْكُرُونِي.

  40. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {واذكروه كما هداكم}