لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه

7 paragraphs · vol. 1, p. 32

  1. القاعدة الحادية عشرة لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه

    لقد جرى كثير من المؤلفين ولا سيما في العصر الحاضر على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم على رواية الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن ينبهوا على الضعيفة منها جهلا منهم بالسنة أو رغبة أو كسلا منهم عن الرجوع إلى كتب المتخصصين فيها وبعض هؤلاء - أعني المتخصصين - يتساهلون في ذلك في أحاديث فضائل الأعمال خاصة!

    قال أبو شامة١:

    "وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ بل ينبغي أن يبين أمره إن علم وإلا دخل تحت الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم: " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" رواه مسلم.

    vol. 1, p. 32
  2. هذا حكم من سكت عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل! فكيف إذا

    vol. 1, p. 33كانت في الأحكام ونحوها؟

  3. واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين:
  4. ١ - إما أن يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها فهو غاش للمسلمين وداخل حتما في الوعيد المذكور. قال ابن حبان في كتابه "الضعفاء" ١ / ٧ - ٨:

    "في هذا الخبر دليل على أن المحدث إذا روى ما لم يصح عن النبي مما تقول عليه وهو يعلم ذلك يكون كأحد الكاذبين على أن ظاهر الخبر ما هو أشد قال صلى الله عليه وسلم: " من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب ... " - ولم يقل:

    إنه تيقن أنه كذب - فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر"

  5. ونقله ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص ١٦٥ - ١٦٦ وأقره.

  6. ٢ - وإما أن لا يعرف ضعفها فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه صلى الله عليه وسلم " دون علم وقد قال صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع "١ فله حظ من إثم الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلملأنه قد أشار صلى الله عليه وسلم أن من حدث بكل ما سمعه - ومثله من كتبه - أنه واقع في الكذب عليه صلى الله عليه وسلم محالة فكان بسبب ذلك أحد الكاذبين. الأول: الذي افتراه والآخر: هذا الذي نشره قال ابن حبان أيضا ١ / ٩:

    " في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم علم اليقين صحته".

  7. وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا١وراجع "التمهيد" في مقدمة الضيفة ص ١٠ – ١٢.

    vol. 1, p. 34