ومن سنن الفطرة

91 paragraphs · vol. 1, p. 67

Page 1 of 3

  1. قوله في التعليق: "أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شيء" .

    vol. 1, p. 67
  2. أقول: ليس هذا على إطلاقه فقد صح قوله صلى الله عليه وسلم لبعض الختانات في المدينة:

    "اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى للزوج" .

  3. رواه أبو داود والبزار والطبراني وغيرهم وله طرق وشواهد عن جمع من الصحابة خرجتها في "الصحيحة" ٢ / ٣٥٣ - ٣٥٨ ببسط قد لا تراه في مكان آخر وبينت فيه أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لبعض من لا علم بالآثار عنده.

  4. وإن مما يؤكد ذلك كله الحديث المشهور:
  5. "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" وهو مخرج في "الإرواء" رقم ٨٠.

    قال الإمام أحمد رحمه الله:

    "وفي هذا دليل على أن النساء كن يختن" .

  6. انظر "تحفة المودود في أحكام المولود" لابن القيم ص ٦٤ – هندية.

    ثم قال في الختان: "ولم يرد تحديد وقت ولا ما يفيد وجوبه" .

    قلت: أما التحديد فورد فيه حديثان:

    الأول: عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام

    رواه الطبراني في "المعجم الصغير" ص ١٨٥ بسند رجاله ثقات لكن فيه محمد بن أبي السري العسقلاني وفيه كلام من قبل حفظه والوليد بن

    vol. 1, p. 68مسلم يدلس تدليس التسوية١ وقد عنعنه.

  7. والحديث عزاه الحافظ في "الفتح" ١٠ / ٢٨٢ لأبي الشيخ والبيهقي وسكت عليه الحافظ فلعله عندهما من طريق أخرى.

    الثاني: عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ... الحديث.

  8. رواه الطبراني في "الأوسط" ١ / ٣٣٤ / ٥٦٢ وقال الهيثمي في "المجمع" ٤ / ٥٩:

    "رجاله ثقات" وأما الحافظ فقال في "الفتح" ٩ / ٤٨٣:

    "أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف"

    قلت: وهو الصواب لأن في سنده رواد بن الجراح وفيه ضعف كما في الكاشف للذهبي لكن أحد الحديثين يقوي الآخر إذ مخرجهما مختلف وليس فيهما متهم وقد أخذ به الشافعية فاستحبوا الختان يوم السابع من الولادة كما في "المجموع" ١ / ٣٠٧ وغيره

    vol. 1, p. 69وأما الحد الأعلى للختان فهو قبل البلوغ قال ابن القيم:

    "لا يجوز للولي أن يترك ختن الصبي حتى يجاوز البلوغ" .

  9. انظر "تحفة المودود في أحكام المولود" له ص ٦٠ – ٦١.

  10. وأما حكم الختان فالراجح عندنا وجوبه وهو مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد واختاره ابن القيم وساق في التدليل على ذلك خمسة عشر وجها وهي وإن كانت مفرداتها لا تنهض على ذلك فلا شك أن مجموعها ينهض به ولا يتسع المجال لسوقها جميعا ههنا فأكتفي منها بوجهين:

    الأول: قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} والختان من ملته كما في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب وهذا الوجه أحسن الحجج كما قال البيهقى ونقله الحافظ ١٠ / ٢٨١.

  11. الثاني: أن الختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني حتى إن المسلمين لا يكادون يعدون الأقلف منهم.

  12. ومن شاء الاطلاع على بقية الوجوه المشار إليها فليراجع كتاب "التحفة" ص ٥٣ – ٦٠.

    ثم ذكر تحت رقم ٧ - حديث عطاء بن يسار قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ... رواه مالك.

    قلت: عطاء هذا تابعي معروف فالحديث مرسل ضعيف وقد جاء موصولا من حديث جابر بلفظ آخر أتم منه وليس فيه ذكر اللحية. رواه أبو داود وغيره. وهو مخرج في "الصحيحة" ٤٩٣.

    vol. 1, p. 70ثم قال: وعن أبي قتادة: أنه كان له جمة ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم رواه النسائي ورواه مالك في " الموطأ" بلفظ: قلت: إن لي جمة فأرجلها؟ قال: "نعم وأكرمها" . فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم: "وأكرمها" .

  13. فأقول: هذا الحديث لا يصح عن أبي قتادة لانقطاع إسناده واضطراب متنه.

  14. أما الانقطاع فهو أن النسائي رواه في "سننه" ٢ / ٢٩٢ من طريق عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة ...

  15. وهذا إسناد ظاهره الصحة فإن رجاله ثقات رجال الشيخين لكن له علة خفية وهي أن ابن مقدم هذا مع كونه ثقة فقد كان يدلس تدليسا غريبا بينه ابن سعد بقوله:

    "كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا يقول: " سمعت " و " حدثنا " ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش ... "

  16. ولذلك قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص ٤٣١:
  17. "وعابوه بكثرة التدليس ولم أر له في " الصحيح " إلا ما توبع عليه" .

  18. ولم يوثقه في "التقريب" فإنه اقتصر على قوله فيه:

    "وكان يدلس شديدا" .

  19. فمثله لا يحتج به ولو صرح بالتحديث إلا إذا توبع فكيف إذا خولف؟ فقد قال مالك في روايته ٣ / ٦٢٤:

    vol. 1, p. 71" عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال ... " فذكره.

  20. فأسقط بين يحيى وأبي قتادة محمد بن المنكدر فصار منقطعا لأن يحيى ابن سعيد - وهو ابن قيس الأنصاري المدني - لم يدرك أبا قتادة ولهذا قال السيوطي في "تنوير الحوالك " :

    "هو منقطع وقد أخرجه البزار من طريق عمر بن علي المقدمي عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر" .

    قلت: وهذه خلاف رواية النسائي فإنها عن أبي قتادة وهذه عن جابر فهذا اختلاف آخر في إسناده.

  21. وقد وجدت له طريقا أخرى عن كل من أبي قتادة وجابر.

  22. أما الطريق عن أبي قتادة فقال الطبراني في "الأوسط" رقم ٤٠٩٠: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال: ثنا يحيى ابن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    "من اتخذ شعرا فليحسن إليه أو ليحلقه" وكان أبو قتادة يرجل شعره غبا.

    وقال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج إلا يحيى بن سعيد الأموي" .

    قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه وإنما النظر فيمن دونهم وقد قال الهيثمي في "المجمع" ٥ / ١٦٤:

    " رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه علي بن سعيد الرازي قال الدارقطني: ليس بالقوي وبقية رجاله رجال الصحيح" .

  23. كذا قال! وسليمان بن عمر وأبوه ليسا من رجال "الصحيح" بل ولا من رجال

    vol. 1, p. 72" السنن الأربعة" والأول له ترجمة في "الجرح والتعديل" ٢ / ١ / ١٣١ بكتابة أبي حاتم عنه

    وفي "ثقات ابن حبان" ٨ / ٢٨٠ وقال:

    "حدثنا عنه شيخنا الخضر بن أحمد بن قيدهوز بـ " حران " - وغيره مات سنة تسع وأربعين ومائتين" .

  24. وأما أبو عمر بن خالد الرقي فلم أر له ترجمة إلا عند ابن حبان ترجمة موجزة جدا لا طائل تحتها فقد قال ٨ / ٤٤٤:

    " يروي عن موسى بن أعين. روى عنه ابنه سليمان بن عمر بن خالد" .

    قلت: فهو في عداد المجهولين. والله أعلم.

  25. بقي الكلام على الطريق الأخرى عن جابر وهي في الحقيقة تعود إلى الطريق الأولى التي رواها النسائي فقال الطبراني في "الأوسط" أيضا ١ / ٣٨٧ / ٦٧٥ - المطبوعة: حدثنا أحمد قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال:

    كان لأبي قتادة جمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيها؟ فقال: "أكرمها وادهنها" .

    وقال الطبراني:

    "لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل" .

    قلت: إسماعيل ثقة ولكنه في روايته عن الحجازيين ضعيف وهذه منها. ولكنه قد تابعه ابن مقدم كما تقدم إلا أنه مدلس فمن الممكن أن يكون تلقاه عن إسماعيل ثم دلسه فلا قيمة حينئذ لهذه المتابعة ولعله لذلك جزم الطبراني بأنه لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل. والله أعلم.

  26. وأما اضطراب المتن فذلك ظاهر من الروايات المتقدمة ويمكن تلخيصها بالوجوه الآتية:

    الأول: رواية النسائي المرفوعة: وأن يترجل كل يوم.

    vol. 1, p. 73
  27. الثاني: رواية مالك: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين.

  28. الثالث: رواية عطاء: وكان أبو قتادة يرجل شعره غبا.

  29. الرابع: رواية إسماعيل المرفوعة: أكرمها وادهنها.

  30. فهذا - كما ترى - اضطراب شديد لا يمكن التوفيق بين هذه الوجوه إلا بترجيح وجه منها ولا سبيل إلى ذلك لضعف أسانيدها كما رأيت فلا بد من تلمس المرجح من خارجها. وقد وجدنا حديثين:

    الأول: نهى عن الترجل إلا غبا.

  31. والآخر: كان ينهانا عن الإرفاه: الترجل كل يوم.

  32. وهما مخرجان في "الصحيحة" ٥٠١ و٥٠٢.

  33. ومن الواضح أن الأول يبطل الوجه الأول ويرجح عليه الوجه الثالث.

  34. وأن الحديث الآخر يؤكد بطلان الوجه الأول وأرجحية الوجه الثالث.

  35. والخلاصة أن الروايتين اللتين ذكرهما المؤلف عن أبي قتادة وجابر منكرتان سندا ومتنا فلا يعتمد عليهما ولا يجوز الأخذ بما فيهما مما يخالف الحديثين الصحيحين المذكورين آنفا.

  36. أما الأمر بإكرام الشعر فهو ثابت في عدة أحاديث وقد خرجت بعضها في المصدر السابق "الصحيحة" ٥٠٠ و٥٠١ هو مقيد بالحديثين المشار إليهما كما هو ظاهر. وبالله التوفيق.

  37. قوله في تغيير الشيب بالحناء:
  38. "قلت: وقد ورد ما يفيد كراهية الخضاب" .

    قلت: لم أجد للمؤلف في هذه الدعوى سلفا ولا علمت لها أصلا ولعله يعني ورود ذلك عن الصحابة والذي نقله الشوكاني عنهم في "النيل" ١ / ١٠٣ إنما هو الاختلاف في الأفضل وليس الكراهة وعلى افتراض أنه روي ذلك عن أحد منهم فلا حجة فيه لأمرين:

    الأول: أن الصحابة لم يتفقوا على ذلك بل منهم من خضب كالشيخين رضي الله عنهما وهو في "صحيح مسلم" وغيره ومنهم من ترك والترك لا يدل على كراهة الخضاب بل على جواز تركه.

  39. الثاني: أنه مخالف للثابت عنه صلى الله عليه وسلم في قولا وفعلا.

  40. أما القول فقد ذكر المصنف فيه حديثين.